أسماء الجرادي
بعد الانتصار العظيم الذي حقّقته المقاومةُ في غزة وبعد أن تم إيقافُ الحرب العدوانية، وفي ظل الدعم اليمني الثابت منذ بدء الحرب وحتى اليوم، وفي ظل هذه الفرحة الكبيرة التي تسكن قلوبنا بهذا النصر العظيم، أردت هنا أن أذكر من بهم، بعد الله، تحقّق هذا الإنجاز ومن بهم كانت سعادتنا، وانجبرت قلوبُنا، وخططنا هذه السطور بقلوب مفعمة بالامتنان والفخر.
فقد كرَّمنا الله في اليمن بقيادة عليا عملت بجِدٍّ وإخلاصٍ لتحقيق ما أراده الشعب في دعم المقاومة بكل ما نستطيع، وبكل جانب. ونحن نقدم عميق شكرنا وامتناننا لكل من كان له دور في تحقيق أهدافنا وأحلامنا وهي الوقوف مع فلسطين بكل جهد.
إلى كُـلّ الثابتين في الساحات على مدى عام ونصف عام، بين الشمس والمطر، بين القصف والخطر. خرجوا وبقوا واستمروا بالخروج كُـلّ جمعة وحتى في رمضان وهم صائمون، في كُـلّ محافظة ومديرية ومدينة وقرية، وفي المدارس والجامعات، ليوصلوا رسالتَهم الثابتة للمقاومة: إننا معكم، وللعالم إننا لن نترك غزة.
إلى القائد الذي رافقنا واعتدنا على خطاباته الأسبوعية التي لم تفارقنا أبدًا، وبكل الظروف، ورغم كُـلّ شيء، بقي بجانبنا ومعنا يوجهنا ويراقب الأحداث كاملة بأدق تفاصيلها ليوصلها إلينا، وليوعينا ويطمئن الشعب والمقاومة وشعوب الإسلام أن النصر قريب وحتمي وأن اليمن ما يزال ثابتًا في موقفه ولن يتغير، وأنه يعملُ جاهدًا على أن يكتسب قوة أكبر ليقف معكم، وليكون دورُه مؤثرًا أكثرَ على العدوّ.
القائد العظيم الذي لولا وجوده لما كان لليمن هذا الدور وهذه المكانة، ولما سعدت قلوبنا وانجبرت، القائد الذي رضي الله عنه فوفّقه ليكون جنديًّا من جنوده، وسخَّر له هذا الشعب ليكونوا جنودَه ليضرب عدوَّ الله وعدونا، وليقف إلى جانب المظلومين من المؤمنين.
إلى القوات المسلحة بجميع فِرَقِها التي أسعدتنا في عمق حزننا، والتي كانت تأخذ بثأرنا بعد كُـلّ جريمة يرتكبها العدوّ. فما أن تذرف دموعنا حزنًا، حتى تطلق القوات المسلحة نيران غضبها وغضبنا وغضب الشعب والأمة على العدوّ الصهيوني، فتجبر قلوبنا ويرتاح ضميرنا؛ لأَنَّنا عملنا ما استطعنا ورمينا بما في أيدينا، إلى من سهر الليل ليقوموا بالعمليات ضد العدوّ، من سهر ليبتكر ويصنع ويطور ويضرب.
إلى كُـلّ فرد ذرف الدمع ودعا بالنصر، إلى كُـلّ من تألم ودعم.
إلى الإعلام الذي رافقنا في كُـلّ مكان وأوصل رسائلنا وأصواتنا، وأخرج مشاعرنا المكبوتة في قلوبنا لنصرخ بها للعالم: أن كفوا عن هذا الإجرام.
إلى قوات الأمن والاستخبارات التي حفظت أمنَنا في ظل تربص العدوّ بنا، وأفشلت خططه ومكره.
إلى الجميع، نرسل رسالة الشكر والاعتزاز إلى شهداء وجرحى اليمن الذين اختارهم الله ليكونوا شهداءَ على طريق القدس، رغم البُعد، ولكنهم انخرطوا في معركة واحدة ضد المحتلّ.
أعزائي، إن هذا النصرَ وهذه الفرحة للشعب اليمني هي نتاجُ جهودكم وتضحياتكم ونحن معكم بما لدينا، ونؤكّـد أن اليمن ستبقى دائمًا داعمةً للمقاومة وسندًا لكل من يناضل؛ مِن أجلِ الحق والعدالة.
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
إفطارهم فى الجنة.. أحمد عبد الفتاح شهيدٌ سقط بصحراء أبوتشت ليحيا فى قلوبنا
في شهر رمضان، حيث تتجمع العائلات حول موائد الإفطار في لحظات من الألفة، هناك مقاعد شاغرة على تلك الموائد، مقاعد كانت تحتضن أصحابها في أيام مضت، واليوم يفطرون في الجنة، شهيدين في سبيل الوطن.
من بين هؤلاء، رائد أحمد عبد الفتاح، الذي لم يكن مجرد ضابط في الداخلية، بل كان أسطورة شجاعة وتضحية، استشهد أثناء ملاحقته للإرهابيين الذين استهدفوا الكنائس والأكمنة في صحراء أبوتشت.
أحمد عبد الفتاح، الذي وُلد في عام 1983، كان رمزًا للوطنية، وفقده الوطن في وقت كان فيه يواجه الإرهاب بصدور مفتوحة، قُتل على أرض مصرية غالية، مدافعًا عن الأمن والسلام، متحديًا الموت بأعظم وأسمى سبب.
كانت لحظة استشهاده كإشارة لفصل جديد من التضحية، فقد كانت الأسر على موعد مع الألم، ولكن في الوقت نفسه مع الفخر.
في ذكرى استشهاده، كرّم الرئيس عبدالفتاح السيسي أسرة الشهيد في احتفالات عيد الشرطة، حيث تسلمت زوجته، الدكتورة يسرا العمري عفيفي، وسام الاستحقاق نيابة عن زوجها، ليحضر الحزن والفخر معًا في لحظة مؤثرة، خاصة عندما حمل الرئيس السيسي طفلة الشهيد "خديجة" واحتضنها، في مشهد لاقى تصفيقًا حادًا من الحضور.
مشاركة