قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن المقاومة الفلسطينية في مخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة نجحت في توسيع دائرة المواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خارج حدود المخيم.

وفي تحليله إستراتيجية الاحتلال، أشار حنا في حديثه للجزيرة إلى أن القوات الإسرائيلية تسعى إلى فصل المخيم عن محيطه عبر السيطرة على الطرق الرئيسية، لافتا إلى أن العملية بدأت بتقدم من الشمال عبر القوات الخاصة وحي الجابريات في المنطقة الجنوبية.

ونبه حنا إلى أن الاحتلال يتبع إستراتيجية تهدف في المرحلة الأولى إلى إخلاء المخيم من السكان، إذ تم تهجير نحو ألفي عائلة، في محاولة للاستفراد بالمقاومة، كاشفا أن حجم القوة المستخدمة يتجاوز فرقة عسكرية واحدة، مع إسناد جوي مكثف.

ويتواصل الهجوم الإسرائيلي على مخيم جنين لليوم الثالث، إذ اغتالت قوة إسرائيلية مقاوميْن اثنين بعد اشتباكات استمرت ساعات، في حين قالت فصائل المقاومة إنها نصبت كمائن للقوات المهاجمة، وتخوض اشتباكات عنيفة بمحاور عدة في المنطقة.

ووفق الخبير العسكري، فإن المقاومة في جنين استفادت من تجارب المواجهات السابقة بمناطق مختلفة مثل جباليا وبيت حانون شمالي قطاع غزة، إذ طورت أساليب قتالية تتناسب مع طبيعة المواجهة في المناطق المأهولة.

إعلان

وتأتي العملية العسكرية الإسرائيلية بجنين في إطار محاولة الاحتلال استغلال ما وصفها بـ"النافذة الإستراتيجية" المتمثلة في وقف إطلاق النار في قطاع غزة ولبنان حسب حنا، مضيفا أن العملية تتجاوز كونها عملية عسكرية محدودة لكنها لا ترقى إلى مستوى الحرب الشاملة.

سرية قباطية

ولفت الخبير العسكري إلى أن محاولات جيش الاحتلال في تطويق وحصار المقاومة "لم تنجح في منع الأخيرة من الانتشار بمواقع متفرقة وتنفيذ عمليات وكمائن ضد قواته"، مؤكدا أن المقاومة أظهرت قدرة على التكيف مع الظروف الميدانية.

وبشأن ظهور سرية قباطية التابعة لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في جنين، أوضح حنا أن هذا يعكس مستوى الاستعداد والتنظيم لدى المقاومة.

وأشار إلى أن هذه الوحدات تدرك أنها تقاتل في منطقة لا تملك فيها إستراتيجية للانسحاب كما هو الحال في غزة، مما يجعل خياراتها محصورة بين الاستشهاد أو الانتصار.

وربط الخبير العسكري بين العملية العسكرية والأهداف السياسية الإسرائيلية بعيدة المدى، معربا عن قناعته بأن الهدف الأساسي هو "قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وتعزيز الاستيطان".

وأشار حنا إلى أن امتداد المواجهات إلى مناطق مثل برقين وعرابة وفحمة يؤكد انتشار المقاومة في مختلف أنحاء محافظة جنين، مؤكدا أن هذا الانتشار يصعّب مهمة قوات الاحتلال في السيطرة على المنطقة.

وأكد أن جنين تمثل رمزا نضاليا في التاريخ الفلسطيني منذ ثلاثينيات القرن الماضي خلال الثورة العربية ضد الإنجليز، مرورا بحرب 1967 وصولا إلى عملية السور الواقي عام 2002، مما أكسب المقاومة فيها خبرة تراكمية في مواجهة الاحتلال.

وخلص إلى أن المعركة في جنين تتجاوز بُعدها العسكري المباشر لتشكل رمزا للصمود الفلسطيني في مواجهة مخططات الاحتلال، مؤكدا أن تراكم الخبرات النضالية في المدينة عبر عقود من المقاومة يعزز قدرة أبنائها على الصمود في المواجهة الحالية.

إعلان

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الخبیر العسکری إلى أن

إقرأ أيضاً:

قائد عسكري إسرائيلي سابق: الضغط العسكري بغزة لا يجدي نفعا

غزة – شكك قائد عسكري سابق بالجيش الإسرائيلي وشقيق أسير في قطاع غزة بجدوى الضغط العسكري الحالي لكسر حركة الفصائل الفلسطينية والنجاح في إطلاق سراح الأسرى المحتجزين بالقطاع.

وفي حديث لصحيفة “معاريف” العبرية، الأحد، قال اللواء احتياط نوعام تيبون القائد السابق لفرقة “يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية) والفيلق الشمالي بالجيش الإسرائيلي: “من المهم التأكيد على أن المهمة النهائية هي إعادة جميع المختطفين”.

وأضاف: “نحن على بُعد أسبوع من عيد الفصح (اليهودي)، عيد الحرية. وهذا يتناقض تماما مع جميع قيمنا اليهودية، ويتناقض تماما أيضا مع جوهرنا، الذي يقضي بعدم ترك جرحى في الميدان”.

وتابع تيبون: “طوال عام ونصف قالوا لنا إن الضغط العسكري فقط هو الذي سيجلب المختطفين، وفي هذه الأثناء قُتل 41 مختطفا على يد حركة الفصائل أو بقصف قوات الجيش الإسرائيلي، وفي النهاية ما جلب المختطفين كان صفقة”.

وذكّر بأن “هذه الصفقة كانت لها أيضا مرحلة ثانية”، متهما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأنه “قرر لأسباب سياسية واعتبارات ائتلافية، واعتبارات تتعلق بالميزانية، عدم تنفيذها”.

وفي 25 مارس/ آذار الماضي، صادق الكنيست على قانون ميزانية الدولة لعام 2025، بالقراءتين الثانية والثالثة، بإجمالي 620 مليار شيكل (167.32 مليار دولار)، بأغلبية 66 مؤيدا مقابل 52 معارضا.

وبعد مصادقة الحكومة قبله بيوم، صادق الكنيست، في 19 مارس الماضي، على إعادة وزراء حزب “قوة يهودية” بزعامة إيتمار بن غفير، إلى مناصبهم التي كانوا عليها قبل الانسحاب من الحكومة في يناير/ كانون الثاني الماضي احتجاجا على إبرام اتفاق وقف إطلاق النار بغزة وتبادل الأسرى مع حركة الفصائل.

وجاء ذلك بعد ساعات من استئناف إسرائيل حرب الإبادة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث كثفت فجر 18 مارس، وبشكل مفاجئ وعنيف من جرائم إبادتها الجماعية، ما خلف مئات القتلى والجرحى والمفقودين خلال ساعات، في أكبر خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة في يناير الماضي.

من جهة أخرى، لفت تيبون إلى أن حركة الفصائل وفت بتعهداتها وفق الصفقة وأطلقت سراح الأسرى خلال المرحلة الأولى، مشددا على أنه “في حال كانت إسرائيل تريد إعادة المختطفين فإن الصفقة هي الطريق وهي ما يجب أن تسعى إليه”.

وأكد اللواء الإسرائيلي على أن “التصريحات حول الضغط العسكري، وأنه سيعيد المختطفين، رأينا بالفعل أنها لا تجدي نفعا”.

من جانبه، قال “نداف” شقيق الأسير الإسرائيلي “عومري ميران” إن الضغط العسكري الحالي بقطاع غزة لن يؤدي إلى “كسر” حماس.

وقال في تصريح لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية الأحد: “: “الشعور هو أننا لا نبذل جهداً كافياً في غزة”.

وأضاف نداف: “لا أرى حاليا أن القتال في غزة يُجبر حماس على الرضوخ”، فيما تدّعي حكومة نتنياهو المتطرفة أن الضغط العسكري وحده قادر على إعادة الأسرى في غزة، رغم أن ذلك لم يحدث حتى في ظل الحصار الخانق وحرب الإبادة المتواصلة.

وتقدر تل أبيب وجود 59 أسيرا إسرائيليا بقطاع غزة، منهم 24 على قيد الحياة، بينما يقبع في سجونها أكثر من 9 آلاف و500 فلسطيني، يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

ومقابل مئات من الأسرى الفلسطينيين، أطلقت الفصائل بغزة عشرات الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات على مراحل خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير 2025.

لكن نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، تنصل من الدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق استجابة للمتطرفين في ائتلافه الحاكم، واستأنف حرب الإبادة على غزة منذ 18 مارس/ آذار الماضي، ما أدى إلى مقتل 1249 فلسطينيا وإصابة 3022، معظمهم أطفال ونساء ومسنون.

 

الأناضول

مقالات مشابهة

  • خبير عسكري: إسرائيل تتبنى إستراتيجية تقطيع غزة لعزل المقاومة عن المدنيين
  • قائد عسكري إسرائيلي سابق: الضغط العسكري بغزة لا يجدي نفعا
  • قائد عسكري إسرائيلي: الضغط العسكري لم ولن ينجح في إعادة الأسرى من غزة
  • خبير عسكري يحذر: نحن أمام مشروع إسرائيلي وحشي لتغيير خريطة الشرق الأوسط
  • ما جديد خطة زامير لتوسيع العملية البرية بغزة؟ خبير عسكري يجيب
  • الدويري: معركة المقاومة الدفاعية ستتضح خلال ساعات وهذه أبرز أوراقها
  • خبير: قمة المتاحف 2025 تركز على تقنيات العرض واستخدام الذكاء الاصطناعي
  • خبير: قمة المتاحف 2025 تركز على تقنيات العرض المتحفي
  • خبير عسكري: لبنان على مفترق طرق وتصعيد إسرائيل يستهدف تفكيك محور المقاومة
  • شهيد بجنين والاحتلال يواصل عدوانه على الضفة