تصاعدت مؤخرًا حدة التوترات في الضفة الغربية والقدس، حيث تكثف إسرائيل من نشاطاتها الاستيطانية وتوسيع سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة. يأتي هذا التصعيد في وقت حساس بعد إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي رفع العقوبات عن المستوطنين المتطرفين، مما أتاح المجال لحكومة نتنياهو لتنفيذ سياسات أكثر عدوانية.


وفي هذا السياق، حذر العديد من المحللين الفلسطينيين من أن التصعيد الإسرائيلي يهدف إلى قمع أي حراك مقاوم في الضفة الغربية، وفرض أمر واقع من خلال العنف والممارسات الاستيطانية، ما يهدد الحقوق الفلسطينية ويقوض فرص الاستقرار في المنطقة.


دوافع وأهداف استراتيجية في الضفة 

قال ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، إن التصعيد الإسرائيلي الأخير في القدس وسائر أنحاء الضفة الغربية يعود إلى مجموعة من العوامل الاستراتيجية والسياسية، مشيرًا إلى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي الحالية، بقيادة بنيامين نتنياهو، تسعى لتعزيز سيطرتها على الضفة الغربية عبر تكثيف النشاطات الاستيطانية وفرض الأمر الواقع، مستغلةً إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي رفع العقوبات عن المستوطنين المتطرفين في بداية ولايته الثانية.
أضاف دلياني في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن الهدف الرئيسي من التصعيد هو قمع الحراك الفلسطيني المقاوم، خاصة في المناطق التي تشهد تصاعدًا في العمليات الفدائية مثل جنين ونابلس، عبر عمليات عسكرية قمعية تسفر عن ارتقاء شهداء وجرحى وتدمير للبنية التحتية، لافتًا  إلى أن الاحتلال يواصل فرض حصار على المدن الفلسطينية عبر 900 حاجز عسكري تم تفعيل معظمها مؤخرًا.

أكد عضو المجلس الثوري والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، أن هذا التصعيد يأتي استجابة للضغوط الداخلية من أحزاب الائتلاف الحكومي الإسرائيلي التي تدفع نحو ضم الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عليها لافتًا إلى أن هذه السياسات تهدد الحقوق الوطنية الفلسطينية وتقوض فرص الاستقرار في المنطقة.

 مواجهة جديدة في الضفة الغربية

في السياق نفسه، حذر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الفلسطيني ثائر أبو عطيوي من أن التصعيد في الضفة الغربية يأتي في إطار خطط إسرائيلية لتوسيع الاستيطان في القدس، وتحقيق أهداف إسرائيلية في مواجهة ما أعلنه وزراء إسرائيليون مثل سموتريتش وبن غفير حول الانتقال بالحرب من غزة إلى الضفة.


أضاف أبو عطيوي في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة جديدة شبيهة بالحرب على غزة التي استمرت 470 يومًا، مؤكدًا أن مصير الضفة الغربية سيكون مشابهًا لغزة إذا لم يتم الضغط على الإدارة الأمريكية لوقف التصعيد الإسرائيلي.

وأشار المحلل السياسي الفلسطيني إلى ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لوقف عمليات التهويد والاستيطان في القدس، مع ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتهدئة الأوضاع في الضفة الغربية عبر ضغط دبلوماسي من الدول العربية والعالمية.

الضغوط الإسرائيلية على الضفة

من جهة أخرى، لفت الصحفي الأردني تيسير النعيمات، سكرتير التحرير في صحيفة "الغد" الأردنية، إلى أن فشل الاحتلال الإسرائيلي في تهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء، وخاصة بعد الموقف الرافض من الشعب الفلسطيني والدولة المصرية، دفع الاحتلال للضغط على الضفة الغربية.


وأضاف النعيمات في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن جيش الاحتلال مستمر في مصادرة الأراضي الفلسطينية لبناء المستوطنات، مؤكدًا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تؤمن بالسلام.

وفيما يتعلق بمسألة تهجير سكان الضفة إلى الأردن، أكد النعيمات أن الحكومة الأردنية ترفض رفضًا قاطعًا تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن.

وأشار إلى أن صمود الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وصلابة المواقف الأردنية والمصرية الرافضة للتهجير تتطلب دعمًا عربيًا قويًا لإسناد هذا الموقف.

 

اختتم سكرتير التحرير في صحيفة "الغد" الأردنية أن ضرورة إحياء مبادرة السلام العربية ووضعها على الطاولة مجددًا، مع موقف عربي موحد يعزز صمود الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن التطبيع مع إسرائيل يجب أن يكون مشروطًا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، داعيًا إلى دعم الموقفين الأردني والمصري في مواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الضفة الغربية الاستيطان في الضفة الغربية اسرائيل غزة فی الضفة الغربیة إلى أن

إقرأ أيضاً:

بعد انفجار الحافلات.. الجيش الإسرائيلي يكثف عملياته في الضفة الغربية

أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجيش بـ"تكثيف عملياته" في الضفة الغربية بعد انفجارات الحافلات في تل أبيب، بحسب "فرانس برس".

وقال كاتس في بيان "في ضوء محاولات الهجمات الخطرة في منطقة غوش دان من قبل منظمات فلسطينية إرهابية ضد السكان المدنيين في إسرائيل"، أعطى توجيهاته إلى الجيش بـ"تكثيف العمليات لمكافحة الإرهاب في مخيم طولكرم وكل مخيمات اللاجئين" في الضفة الغربية.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية الخميس عن انفجار ثلاث عبوات في حافلات بوسط الدولة العبرية، بينما تعمل على تفكيك اثنتين أخريين، في حين دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى اجتماع أمني.

وقال متحدث باسم الشرطة لوكالة فرانس برس "هذه عبوات متفجرة متشابهة مزوّدة بجهاز توقيت. انفجرت ثلاث، وتمّ تحديد موقع اثنتين أخريين يتمّ العمل على تحييدهما".

إلى ذلك، أكد مكتب نتنياهو أن الأخير يتلقى إحاطات بشأن التفجيرات "وسيعقد قريبا اجتماع تقييم أمني".

مقالات مشابهة

  • قوات الاحتلال الإسرائيلي تقصف منزلًا شمال الضفة الغربية
  • قوات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف الأطفال في الضفة الغربية
  • الاحتلال الإسرائيلي يدفع بثلاث كتائب إلى الضفة الغربية بعد تفجيرات تل أبيب
  • العاهل الأردني يحذر من خطورة التصعيد في الضفة الغربية والقدس
  • قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم منطقة الكسارة بالخليل جنوبي الضفة الغربية
  • بعد انفجار الحافلات.. الجيش الإسرائيلي يكثف عملياته في الضفة الغربية
  • ملك الأردن يحذر من خطورة التصعيد في الضفة الغربية والقدس.. ويؤكد: مخططات التهجير مرفوضة
  • ملك الأردن يحذر من خطورة التصعيد في الضفة الغربية والقدس
  • ملك الأردن لوفد مجلس النواب الأمريكي: نحذر من خطورة التصعيد في الضفة الغربية والقدس
  • الضفة الغربية.. الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين و«يحتجز جثامينهم»