وعركي بن رباح والصباح رباح
تاريخ النشر: 20th, August 2023 GMT
البراق النذير الوراق
وعركي كان ولا يزال هو عركي، بعناده وصبره وغضبه، عاصٍ بطبعه، وليّنٌ في تعامله، وإيمانه بالشعب والناس والبلد هو بوصلة معاشه؛ بدأ الغناء بوعد للناس والحبيبة، وعندي زيك كم حبيبة وكم قريبة، وعزف للحب وحكى قصته، وشرح لسنوات طوال كيف يمكن لساعات اللقاء القصار، بما فيها من تأمُّلٍ وأمل، أن تنتهي بالذهاب مع الجزر، على قسمٍ بالعودة مع المد الجديد، ووصف بركة القصر وازدحامها بالنيلوڤر، وكيف غازلت أفواف النخيل بتحفافٍ الرمل الساجي حولها مرة، فهي في الأصل حانة مفروشة به، وكيف في مرة أخرى غازلت الغيمة زهرة في جبل مرة، ثم غنّى لكل الوطن أجمل الأغاني، منذ الفجر والآذان وحتى صلاة الخلاص، بالضحكة التي هزت وتر الأزمنة، والأحزان الصاحية، والوجع الخرافي، ولم يكتفِ، بل قالها : قدرك تقيف في العاصفة منصوب الشراع.
ولما أسر الجنجويد أنس عمر خرج علينا هؤلاء وقالوا: عمار بن ياسر العصر أهو!
وأنس هذا لمن لا يعرفه، كان يدعو للحرب منذ أن كان طالباً بالجامعة؛ دعا لها بشتى الطرق، وحمل أدواتها الفكرية والمادية ووفر لها الأرضية الأيدولوجية، ووظف قدراته الخطابية من أجل أن تستمر ” بلبس”! كان يقف في ركن النقاش وهو يرتدي الكاكي- مشهد تمثيلي- ويقول: أي سووعال؟! حتى انتهينا لنصف بلد!
وكان يقول للطلاب: العلم يرفعكم والضرب ينفعكم.. يقصد الضرب بالسيخ طبعاً في المعنى البعيد، والضرب بالرصاص والبمبان في المعنى القريب المجرب للطلاب، والمعتاد في شوارع عاصمة المشروع الحضاري ومدن دولتها الجهادية البارِكة، التي سمحت له بأن يدعو للحرب من منابر الطلاب!
وعندما اندلعت الحرب الآنية قال هؤلاء (بل بس)، وعندما غادر السكان ديارهم أو أخرجوا منها وطُردوا بغير حق قالوا لهم أبقوا وقاوموا أو موتوا بغيظكم.. من يقاوم ماذا؟ يريدون للسكان العُزَّل أن يقاوموا النيران التي تنطلق من جميع الاتجاهات باتجاههم هم، ولا تفرق بين عدو وصديق، محارب ومسالم، وهل هي تستهدف دولة ٥٦ أم دولة الديمقراطية المُرتجاة، المدنية عبر العسكرية، أم العسكرية التي تئد المدنية والتي جزروا من أجلها رقاب الصحاب والشباب! أم تستهدف الوصول لاستبداد غرماء اليوم أصدقاء الأمس وفوز هذا أو ذاك بجائزة الحاكم على الجماجم؟!
عركي لم يصنع هذه الربكة والتشتت والمواقف المرتبكة للعسكر والجنجويد ومن ساندهم ليحملوا على الثورة السلاح، وهي، أي هذه الثورة- ويا للأسف- هي التي حملتهم من بين أربطة البوت، نحو أنسجة الكراسي الفاخرة؛ ولكن مرمي الله هو مرمي الله لن يُرفع إلا على النعش هذا إن وجد من يرفعه.
عركي صمد وبقي حيث يريد وقاوم على طريقته، رغم أن هؤلاء الزوار الذين هم بلا حياء ولا حياة، حاولوا طرده مرات ومرات من داره، فاستمسك بعروة الحق والتزم داره بالرغم من أنه ليس آمن ولا مسترخ، بل ظل متماسكاً مثل بلال بن رباح.. أحد أحد والصباح رباح.
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
إقرأ أيضاً:
لهذا السبب يستخدم فريق ترامب تطبيق "سيغنال"
في ظل تصاعد الجدل حول استخدام كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتطبيق "سيغنال" في مناقشة معلومات حساسة، يكشف كيفن كارول الذي كان ضابطاً في وكالة الاستخبارات المركزية والجيش الأمريكي، عن التداعيات الأمنية والسياسية لهذه الفضيحة.
يشير كارول في مقال تحليلي في صحيفة "غارديان" البريطانية، إلى أن المسؤولين الأمريكيين المشاركين في محادثة "سيغنال" لم يُبدوا أي استغراب من حساسية المعلومات المتداولة في هذا "المنتدى" غير الآمن، حتى عندما شارك وزير الدفاع بيت هيغسث تفاصيل عن غارة جوية قادمة.
ويرى كارول أن غياب الاعتراض من مسؤولين مثل مدير الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أو المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، رغم إمكانية وصولهم إلى أنظمة الاتصال الحكومية الآمنة على مدار الساعة، يكشف عن استخفاف واضح بأمن المعلومات.
مخاطر التجسس والتسريبات الأمنيةويقول الضابط السابق إن هناك استنتاجات واضحة يمكن استخلاصها من هذه الواقعة.
أولاً، من الواضح أن مجلس الأمن القومي في إدارة ترامب يناقش معلومات سرية عبر أجهزة شخصية غير آمنة. وثانياً، من المحتمل أن خصوماً متقدمين مثل روسيا والصين يعترضون مثل هذه الاتصالات، خاصة عندما تُجرى داخل أراضيهم.
ثالثاً، نتيجة لذلك، فإن أجهزة الاستخبارات المعادية قد تمتلك الآن مواد ابتزاز ضد هؤلاء المسؤولين بسبب محادثاتهم السابقة غير المنضبطة.
NEW: Signal has never been permitted on White House or Pentagon devices, but incoming Trump officials started using it when the Trump-Vance transition refused government IT help to avoid record-keeping laws and kept using it after Inauguration Day. https://t.co/XxvL7Y7BZm
— Andrew Feinberg (@AndrewFeinberg) March 27, 2025ويؤكد كارول أن السبب الحقيقي وراء لجوء هؤلاء المسؤولين لاستخدام وسائل غير آمنة هو الرغبة في تفادي تسجيل هذه المحادثات بموجب قانون السجلات الرئاسية، ولمنع اكتشافها في أي تحقيقات قانونية أو استدعاءات قضائية.
ويشير إلى أنه لم يُبدِ أي من المشاركين خوفاً من التعرض للمساءلة من قبل وزارة العدل، رغم أن ما حدث قد يشكل انتهاكاً لقانون التجسس.
تداعيات سياسية ودبلوماسية خطيرةوفي تحليل كارول، فإن تأثيرات هذه الفضيحة تتعدى البعد الأمني لتصل إلى الساحة الدبلوماسية، حيث يجب على وزير الخارجية ماركو روبيو التعامل مع تداعيات وصف زملائه للشركاء الأوروبيين بأنهم "بائسون"، وهو تصريح قد يزيد من توتر العلاقات مع الحلفاء.
كما أن الحلفاء الذين كانوا مترددين بالفعل في مشاركة معلومات استخباراتية مع واشنطن بسبب ميل ترامب نحو بوتين، سيزدادون تحفظاً خوفاً من تسريب معلوماتهم.
ويشير كارول إلى أن جابارد وراتكليف قد يكونان قد ضللا الكونغرس بشأن حقيقة مشاركة معلومات دفاعية سرية في محادثة سيجنال، مما يضع مصداقيتهما القانونية على المحك، وربما لن يثق مرؤوسوهما بهما مجدداً. أما هيغسث، الذي تم تأكيد تعيينه بفارق ضئيل رغم المخاوف بشأن سلوكه الشخصي، فقد أي سلطة أخلاقية بعد محاولته إنكار الأمر وادعائه بأنه "خدعة"، رغم أن البيت الأبيض أكد صحته.
ويقول كارول إن ترامب يحاول التقليل من شأن هذه الفضيحة، بينما يلتزم أعضاء الكونغرس الجمهوريون الصمت خوفاً من مواجهة تحديات في الانتخابات التمهيدية بتمويل من إيلون ماسك.
ويشير إلى أن هؤلاء المشرعين فشلوا في أداء واجبهم الدستوري في التدقيق في تعيين المسؤولين الأمنيين، مما جعلهم شركاء في هذا الفشل.
A Pentagon-wide email revealed that Pete Hegseth used Signal despite being warned about the app’s security “vulnerability.”https://t.co/AFXT51eJRU
— The Daily Beast (@thedailybeast) March 25, 2025 المصالح الأمريكيةويضيف كارول، الذي خدم في اليمن كضابط عمليات خاصة، أن الغائبين عن المحادثة كانوا القادة العسكريين الفعليين للمهمة، مثل رئيس هيئة الأركان المشتركة بالإنابة الأدميرال كريستوفر جريدي، وقائد القيادة المركزية الجنرال مايكل كوريلا، وقائد العمليات الخاصة الجنرال بريان فينتون. ويرى أن هؤلاء القادة كانوا سيرفضون هذه المحادثات لأنها تعرض حياة الجنود والطيارين الأمريكيين للخطر.
ويؤكد الضابط السابق أن المشاركين في المحادثة كانوا يدركون خطورة ما يفعلونه، لكنهم لم يهتموا طالما أنهم يستطيعون إخفاء اتصالاتهم من الرقابة القانونية.
"If the president of the United States says we're lying, and I have the truth, I'm going to publish the truth”: Jeffrey Goldberg on The Atlantic's decision to publish the Signal chats following the Trump administration’s initial response to the leak. https://t.co/YZ5mSWNKr8 pic.twitter.com/kPtAIJhOao
— The Atlantic (@TheAtlantic) April 3, 2025ويرى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل، اللذين أصبحا خاضعين لترامب، لن يلاحقا هؤلاء المسؤولين، رغم أن أفراد الجيش يُحاكمون عادة على انتهاكات أقل بكثير.
وفي ختام مقاله، يستشهد كارول بمقولة من فيلم "العراب" مفادها أن "الرجل في موقعي لا يمكنه تحمل أن يظهر بمظهر السخيف". ويقول إن هؤلاء المسؤولين ربما لن يجبروا على الاستقالة، لكنهم في نظر الحلفاء والخصوم، بل وحتى مرؤوسيهم، فقدوا مصداقيتهم بالكامل.