بوابة الوفد:
2025-02-27@03:20:17 GMT

إن الله معنا

تاريخ النشر: 20th, August 2023 GMT

رغم انتهاء شهر الله المحرم بما يحمله من معانى الهجرة النبوية، فإن الدروس المستفادة من تلك الهجرة أكبر من أن يحدها زمان أو مكان. من أكثر الآيات القرآنية الكريمة التى لا تفارقنى لارتباطها بالهجرة قوله تعالى: «إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا».

منتهى الاطمئنان والسكينة حتى فى أحلك الظروف المحيطة بالرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، الذى أراد أن يطمئن الصديق أبا بكر عندما شعر ببعض القلق عندما شاهد أقدام الكفار عند باب الغار، فإذا به وهو من هو يقول للرسول: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فيجيبه الرسول مطمئنًا: ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!

لم يمنع يقين الرسول (صلى الله عليه وسلم) الكامل بنصرة الله له، لكنه أخذ بالأسباب البشرية الأرضية كلها. كان من يريد الذهاب للمدينة يتجه من مكة المكرمة شمالًا، فخدع الرسول الكفار وسلك فى البداية طريق الجنوب، واستعان وصاحبه بأحد الأدلة ليرشدهما للطريق. كما زرع (صلى الله عليه وسلم) بين الكفار من ينقل له الأخبار، فقد ظل الكفار مرابطين فترة طويلة على مدخل الطريق الشمالى فى انتظار أن يسلمه الرسول وصاحبه فى الوقت الذى كانا فيه فى الغار. وعندما جاء الكفار للغار ظن أبو بكر الصديق أن الهجرة فى طريقها للفشل، كان يكفى أن ينظر أحدهم تحت قدميه ليرى المهاجر وصاحبه، لكن عندما يكون الصاحب هو رسول الله فلا تقلق. هكذا جاءت الرسالة لأبى بكر الصديق ولكل البشرية من بعده. فعندما تأخذ بكل الأسباب الإنسانية، وفى الوقت الذى تظن أن تلك الأسباب لم تأت بثمارها وأنك هالك لا محالة ستأتيك الأسباب السماوية والنصرات الغيبية، فقط ثق بالله ولا تحزن واجعله معك حيثما وأينما كنت. واقرأ معى بتمعن بقية الآية: «فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم».

لو أخذنا تفاصيل الهجرة النبوية نبراسًا لنا وتعاملنا مع كل مشكلة كما تعامل معها رسول الله فحتمًا سنجد الله معنا. لا أفهم مثلًا أن يؤنب والد ولده الذى لم يحالفه الحظ فى الثانوية العامة ويعايره بما صرفه عليه لدرجة تدفع الولد للانتحار رغم اعتراف الوالد نفسه بأن الولد لم يدخر جهداً فى المذاكرة. أى أنه أخذ بالأسباب لكنه لم يوفق فى الامتحان. كثير من الطلبة المتميزين دراسيًا لديهم فوبيا من أداء الامتحانات فتأتى نتائجهم غير متوقعة بالمرة. لا يجب أن يكون عدم التوفيق فى خطوة سببًا فى انهيار كامل للإنسان. ستأتيك فرص أخرى كثيرة، وربما قمت بتحويل مسارك بعد التعثر فى مجال ما إلى مجال آخر أصبحت فيه من المتميزين جدًا والأمثلة كثيرة، ولو انهار كل من تعرض لذلة فى الطريق لما رأينا آلاف العباقرة فى كل المجالات.

كل المطلوب منى ومنك أن نهجر غرورنا بأنفسنا، أن نتيقن أن توفيق الله عز وجل سيكون حليفك طالما أخذت بالأسباب كلها، حتى لو تعثرت مرة ومرتين وعشر مرات سيصيبك التوفيق والنجاح فى المرة الحادية عشرة. حتى لو أحاط بك كثير من الكارهين يتمنون لك كل فشل فكن على يقين أن المكر السيئ لن يحيق إلا بأهله. وكلما حدثتك نفسك بيأس من عدم فاعلية أسباب الأرض أو انتهائها فقل لها وأنت مصدق: يا نفس لا تحزنى إن الله معنا. ولحظتها فقط ستتدخل السماء بأسبابها لتنصرك.

[email protected]

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: إن الله معنا طلة شهر الله المحرم الهجرة النبوية

إقرأ أيضاً:

د.ابراهيم الصديق علي يكتب: المليشيا فى الخرطوم: موت بلا نعوش

فى العمل العسكري ، فإن المحافظة على الموقع ومغادرته قرار عسكري ، و يخضع لتقديرات كثيرة ، وتفاصيل ، ليس من بينها ، (الهوشة) و (الهيجان).. وفى كل الأحوال فإن القائد يتحمل مسؤولية قراره ويتحسب لنتائجه وابعاده..

فبماذا سيبرر قائد مليشيا الدعم السريع بقاء شرازم من قواته فى الخرطوم ، والموت يحاصرهم من كل ناحية ؟..

لا يمكن لقائد ما ، بكامل قواه العقلية حشر نفسه من نقطة إلى اخرى وقواته تفقد كل يوم العتاد والذخائر والعربات القتالية والعناصر ، بينما الطرف الآخر يزداد زخماً وفاعلية ، فما هى الحكمة من البقاء فى كماشة تزداد عليك كل يوم قبضة وانت عاجز عن الفكاك وبإمكانك الهروب ؟..
إنها عدة عوامل متضافرة :
اولها: الرعونة العسكرية استناداً لمناورات نفذتها المليشيا أول اسابيع الحرب ، كثافة النيران والمناورة والفزع ، ولكنها خطة فشلت فى جبل مويه وسنجة وام القرى والجزيرة كلها والمصفاة وحتى القطينة ، وفى كل أحياء أمدرمان وبحري وشرق النيل.. ليس ذلك فحسب ، بل الجيش امتلك زمام المبادرة وقواته تزداد قوة وفاعلية وتسليحاً ومشاة وتكتيك حربي..
وافتراض ثاني: توقع وصول إمداد أو دخول متغير (سلاح جديد) أو (قوة عسكرية) أو (فتح ثغرة عسكرية) ، وكل ذلك غير وارد ، فقد انقطعت طرق وسبل الإمداد وجف المورد أصلاً ، سواء من الحواضن الاجتماعية او من مرتزقة غرب افريقيا أو مجموعات العصابات العابرة للحدود ، وقد افترست القوات المشتركة فى محور الصحراء أكبر متحركات المليشيا قبل شهر ، وقوات المليشيا المحاصرة فى الخرطوم هى ذاتها المهزومة والمنسحبة من مناطق اخرى ، مع عتاد متهالك وروح معنوية منهارة..

وخيار ثالث: هو انتظار متغير خارجي (الخريف مثلاً) أو (محادثات أو موقف دولي), وكل ذلك غير وارد ،والمعارك فى الخرطوم غير رهينه بالخرطوم ، وتساقطت غالب مناورات حشد دولي خلف مواقف المليشيا وداعميها ، فما هى دوافع بقاء المليشيا فى الخرطوم..؟
– أمس ، أى 24 فبراير 2025م ، وبعد بسط الجيش وقوات النخبة ودرع السودان سيطرتهم على كبري سوبا شرق ، فإن خيار حركة المليشيا من شرق النيل عبر كبري المنشية ، ويؤدي إلى مزيد من التعقيدات اللوجستية والدخول فى دوامة أشد صعوبة ، لأن المخرج هو كبري جبل اولياء ولا سبيل للوصول اليه بعد أن بسط الجيش انتشاره على اطراف كثيرة بالخرطوم وتقدمت قوات منطقة الشجرة العسكرية إلى مساحة واسعة فى منطقة الخرطوم جنوب.. فما هى خيارات مليشيا آل دقلو الارهابية ؟ ..
إنها فى راي واحدة من ثلاثة افتراضات:
1. – عدم الإكتراث بحياة العناصر ، فلا أحد من قادتهم يأبه لموتهم ، وهذا ما شهدناه فى معاركهم فى المدرعات حيث يتساقطون بالآلاف ويعودون فى اليوم التالي بذات الطريق وكذلك فى الفاشر ، وغيرها شواهد كثيرة ، وسيتم سحب القيادات فى آخر لحظة وترك البقية نعوش أو جثث فى الطرقات.. وهذه طبيعة المليشيا المتوحشة ، وكما إنها تقتل دون حس أو شفقة ، فانها تترك عناصرها دون اعتبار لهم ، مثلهم وبقايا الذخائر والعتاد ، وكثير من الجرحى أحياء فى الطرقات أو بيوت غادرتها المليشيا..

– والافتراض الثاني هو خوف القادة الميدانيين (عثمان عمليات ،وحسن إدريس) من التصفية بمجرد انسحابهم ، ولذلك سيحتفظون بمواقعهم حتى فناء آخر عناصرهم لاقناع قادتهم بالولاء.. خاصة اننا شهدنا هلاك عدد كبير من القادة خلال الايام الفائتة من جلحة وجبلين وعبدالله حسين وآخرين..
– والثالث هو أن القرار لدى طرف مغيب عن الواقع أو ان قراره ليس مستقلاً ، ومن يتابع منشورات المليشيا يتبين فعلاً ان هناك (تغبيش) للوعى وادعاءات لا أساس لها من الصحة..
– وربما الافتراضات الثلاثة بدرجات متفاوتة ، وهو أمر يقتضي من الادارات الاهلية ومن المثقفين دعوة هؤلاء المغيبين لوضع السلاح والتسليم فوراً أو ترك الموقع والانسحاب والعودة للديار.. وخلال فترة محدودة لا تتجاوز الأيام ، وبعد اغلاق جسر جبل اولياء سيصعب اخراج نعوشهم..
وهذه الكماشة الصغيرة فى الخرطوم لها صورة أخرى فى كافة ارجاء الوطن، وهو أمر لا تدركه المليشيا وعناصرها فى غيبوبتهم ، و ستبين لكم الأيام القادمة غشامة التفكير..
حفظ الله البلاد والعباد
د.ابراهيم الصديق على
25 فبراير 2025م..
ملحوظة: الفيديو استكمل ولخص المقال..

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • ماذا كان يفعل الرسول قبل النوم كل ليلة؟ 16 عملا لا تفوتهم
  • البابا تواضروس: نصلي من أجل بابا الڤاتيكان لينعم الله عليه بالشفاء
  • بطريرك الكرازة المرقسية : نصلي من أجل بابا الڤاتيكان لينعم الله عليه بالشفاء
  • البابا تواضروس: نصلي من أجل بابا الڤاتيكان لينعم الله عليه بالشفاء والصحة
  • د.ابراهيم الصديق علي يكتب: المليشيا فى الخرطوم: موت بلا نعوش
  • أجمل ما قيل عن صلاة التراويح
  • زوال الدنيا كلها أهون عند الله من هذا الفعل.. تعرف عليه
  • نصيحة من علي جمعة لكل شخص افترى عليه الناس بالكذب.. تعرف عليها
  • د. ابراهيم الصديق على يكتب: الأبيض: البعد الإستراتيجي
  • فوز ميرتس في الانتخابات الألمانية.. وتأثيره على سياسة الهجرة والعلاقات الخارجية