الخرطوم – «القدس العربي»: يخوض الجيش السوداني معارك الأمتار الأخيرة لفك الحصار عن سلاح الإشارة جنوب الخرطوم بحري، بينما نفذ في أقصى شمالها عمليات عسكرية واسعة، من أجل استعادة مصفاة الجيلي لتكرير النفط الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع منذ اندلاع الحرب السودانية منتصف أبريل/ نيسان من العام قبل الماضي.
وفي السياق، قال مصدر ميداني تحدث لـ«القدس العربي» إن قوات الجيش المتواجدة داخل سلاح الإشارة، تقدمت شمالاً، أمس الأربعاء، بهدف الالتحام مع القوات الأخرى القادمة من منطقة شمبات عن طريق شارع الإنقاذ.


وأوضح المصدر أن الجيش بسط سيطرته على عدد من النقاط الحاكمة في مدينة بحري الواقعة شمال العاصمة السودانية الخرطوم. كما حيد بنايات عالية -كان يستخدمها قناصو الدعم السريع- عبر المواجهات المباشرة وسلاح المدفعية والطيران المسير، لافتاً إلى أن الدعم السريع لا تزال تقاتل بشراسة مستخدمة أسلحة متطورة بينها «الكورنيت» بهدف منع تقدم والتحام قوات الجيش القادمة من سلاح الإشارة ومنطقة شمبات.
وأشار إلى توغل الجيش في أحياء الأملاك وكوبر القريبة من سلاح الإشارة، في حين سيطر على أجزاء واسعة من أحياء شمبات والصافية المطلة على شارع الإنقاذ، مبيناً أن قوات الجيش استلمت خلال معارك الأمس منصات مدفع «كورنيت» ومدافع 120 وكمية من الذخيرة التابعة لقوات الدعم السريع.
وقال إن بعض عناصر الدعم السريع بدأت بالتراجع وسحب آليات عسكرية إلى منطقة كافوري وأحياء أخرى في محلية شرق النيل، مرجحاً نجاح الجيش بالوصول في أي وقت إلى داخل مقر سلاح الإشارة.
ومنذ أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، يسعى الجيش بعد عبوره جسر الحلفايا شمال الخرطوم بحري قادماً من مدينة أمدرمان الواقعة غربها، إلى الوصول إلى معسكر الإشارة الذي يمهد انفتاحه على القوات الأخرى إلى فك الحصار عن مقر القيادة العامة للجيش في قلب العاصمة الخرطوم.
ويشار إلى أن الجيش بمساندة قوات جهاز المخابرات والحركات المسلحة والمتطوعين يتقدم نحو مناطق وسط وجنوب مدينة بحري، عبر ثلاثة محاور رئيسية، هي محور شارع مور المحاذي لشارع النيل، ومحور شارع المعونة الذي يتوسط المدينة، بالإضافة إلى محور شارع الإنقاذ الذي شهد أبرز نقاط التقدم.
وحال التقاء جيوش الإشارة مع الجيوش القادمة من منطقة الحلفايا يعني ذلك عملياً وضع قوات الدعم السريع في أحياء الخرطوم بحري القديمة في كماشة وحصار محكم يمكن أن يعيد سيناريو الهزيمة التي تلقتها في منطقة هيئة الإذاعة والتلفزيون في مدينة أم درمان أواخر مارس/ آذار من العام الماضي.
أما في أقصى شمال الخرطوم بحري، تقدم الجيش والقوة المشتركة، التابع للحركات المسلحة والمستنفرين، نحو مصفاة الخرطوم (الجيلي)، وأفاد مصدر عسكري لـ»القدس العربي» بأن الجيش فرض سيطرته الكاملة على منطقة حجر العسل وكافة المناطق التابعة لولاية نهر النيل التي كانت تحت قبضة قوات الدعم السريع ومن ثم تقدم جنوباً نحو التصنيع الحربي في منطقة قري ومصفاة الجيلي.
ولفت إلى وقوع معارك ضارية، وتدمير الجيش عدداً من العربات القتالية للدعم السريع واستلام مصنع روتانا ومعسكر السواقة من الناحية الشرقية للمصفاة بالإضافة إلى استلام معسكر الدفاع الجوي والتقدم حتى البوابة الشمالية لمجمع التصنيع الحربي.
وأكد سيطرة الجيش على مواقع الدعم السريع في معسكر «شاكوت» وفرق «السريج» التي تعد أكبر المناطق التي تضم تجمعات «الدعم السريع» شمال الخرطوم، إلى جانب تنفيذ كمين محكم لقوات إضافية حاولت الوصول إلى المصفاة بالقرب من معسكر «حطاب» ما أدى إلى تدمير عربات قتالية وقتل وأسر بعض منسوبي الدعم السريع.
وتقدمت قوات الكدرو جنوب المصفاة وفرضت سيطرتها على مدينة الجيلي حتى منطقة العبور ما يعني أن مناطق الريف الشمالي بالخرطوم بحري أصبحت بالكامل تحت يد الجيش.
بالموازاة، قال مواطنون لـ»القدس العربي»، إن الطيران الحربي نفذ غارات مكثفة على أهداف داخل مصفاة الجيلي، حيث سمع دوي انفجارات ضخمة وتصاعدت أعمدة الدخان.
وظلت منطقة الجيلي المتاخمة لولاية نهر النيل، والتي تضم مصفاة الخرطوم لتكرير البترول، أكبر المنشآت النفطية في البلاد وتقدر قيمتها السوقية بنحو خمسة مليارات دولار أمريكي، ميداناً مشتعلاً للقتال بين الجيش والدعم السريع وهو الأمر الذي أدى إلى التهام جزء من مستودعاتها، حسبما أفاد مراقبون وأجسام نقابية ولجان مقاومة محلية.
ويهاجم الجيش قوات الدعم السريع المتواجدة داخل المصفاة والمناطق المحيطة بها عبر ثلاثة محاور رئيسية، أولها من الناحية الشمالية عن طريق قوات الفرقة الثالثة مشاة «شندي» والحركات المساندة لها، ومحور ثان من ناحية الشرق والجنوبي الشرقي تجاه معسكر حطاب، وثالث من المنطقة الجنوبية عبر القوات المتحركة شمالاً من معسكر سلاح الأسلحة بالكدرو.
ويقول خبراء عسكريون إن تحرير الجيش لمصفاة الجيلي ستكون بمثابة الخطوة الأكبر لحسم معركة عموم العاصمة الخرطوم، مشيرين إلى أن المصفاة تضم أقوى كتائب الدعم السريع الصلبة، كما أن استعادتها ستفتح خط أمداد طويلاً من شمال السودان حتى مناطق شرق النيل والخرطوم بحري، الأمر الذي يضيق الخناق على الطرف الآخر في بقية المناطق.
وفي غرب السودان، قال ناشطون محليون في مدينة الفاشر، تحدثوا لـ»القدس العربي» إن المدينة تشهد هدوءاً حذراً في محاور القتال، بعد انتهاء المهلة التي أعلنتها قوات الدعم السريع- المحددة بـ48 ساعة، مساء الثلاثاء.
وكانت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش في مدينة الفاشر، قد أكدت انتصارها على الدعم السريع، في منطقة «جبل حريز» جنوبي الفاشر بولاية شمال دارفور.
وأشارت إلى أن طيران الجيش استهدف تجمعات للدعم السريع شرق الفاشر، مما أسفر عن تدمير 10 مركبات قتالية وعدد كبير من القتلى في أوساط عناصرها.
وفي الأثناء، هاجمت مسيرات انتحارية تتبع لقوات الدعم السريع، فجر الأربعاء، محطة أم دباكر الكهربائية في ولاية النيل الأبيض قبل أن تتصدى لها مضادات الجيش الأرضية وتسقطها دون وقوع خسائر.
وقالت الفرقة 18 مشاة في مدينة كوستي إن المضادات الأرضية للفرقة تمكنت من التصدي لـ7 مسيرات انتحارية. وأضافت: «إن المسيرات كانت تستهدف محطة أم دباكر الكهربائية، حيث تم إسقاط نحو أربع مسيرات قبل بلوغ الهدف».  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: قوات الدعم السریع لـ القدس العربی سلاح الإشارة الخرطوم بحری مصفاة الجیلی فی مدینة إلى أن

إقرأ أيضاً:

قتلى بمسيرات الدعم السريع في الدبة ومئات الجثث بالخرطوم

قال مصدر عسكري للجزيرة إن قتلى وجرحى سقطوا في وقت مبكر اليوم الأحد إثر استهداف مسيّرات لقوات لدعم السريع مقر اللواء 73 في الجيش السوداني بمدينة الدبة شمالي السودان.

وتقع الدبة شمال الخرطوم وجنوب دنقلا، كما تقع ضمن حدود الولاية الشمالية.

وكان مصدر في سد مروي شمالي السودان قال للجزيرة إن قوات الدعم السريع استهدفت أمس السبت، لليوم الثاني، مدينة مروي بالمسيرات، مما أدى إلى إصابة أحد محولات الكهرباء بسد مروي وانقطاع الكهرباء عن عدة ولايات في البلاد.

وقال مصدر في قيادة الفرقة 19 مشاة مروي التابعة للجيش السوداني إن المضادات الأرضية أسقطت عددا من المسيرات التي أطلقت لاستهداف مقر قيادة الفرقة وسد مروي.

وفي الأشهر القليلة الماضية، هاجمت قوات الدعم السريع بالمسيّرات مدنا عدة خارج نطاق المعارك بينها القضارف وسنار جنوبي شرقي السودان.

ويأتي استهداف قوات الدعم السريع مدينة الدبة في الولاية الشمالية بعد أيام من هزيمتها على يد الجيش السوداني في الخرطوم.

مئات الجثث

في غضون ذلك، قال مصدر من وزارة الصحة السودانية للجزيرة أمس السبت إن قوات الدفاع المدني والأجهزة المختصة تمكنت خلال الأيام الماضية من جمع نحو 320 جثة لقتلى الحرب.

إعلان

وأضاف المصدر أن معظم الجثث تعود لضحايا المواجهات الأخيرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في وسط وغرب مدينة الخرطوم.

وأشار إلى أن هنالك جثثا يرجح أنها لمدنيين كانوا في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع تم إلقاؤها في آبار أو دفنها بشكل غير لائق.

وتوقع المصدر ازدياد أعداد الجثث بعد توسيع عمليات البحث في المناطق التي شهدت أخيرا عمليات عسكرية بولاية الخرطوم.

اشتباكات مستمرة

ميدانيا، تتواصل الاشتباكات بين الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه، وقوات الدعم السريع غربي وجنوبي مدينة أُم درمان بالتزامن مع عمليات تمشيط للجيش بمحلية جبل الأولياء جنوبي العاصمة الخرطوم.

وقالت مصادر في حكومة ولاية الخرطوم للجزيرة إن سلطات الولاية أجلت نحو 5 آلاف مواطن من سكان منطقة الجُمُوعِية جنوبي مدينة أم درمان إلى شمال المدينة إثر هجمات شنتها قوات الدعم السريع في الأيام الماضية على المنطقة.

واتهمت مصادر محلية الدعم السريع بقتل عشرات المدنيين في الجموعية.

وفي مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، قال إعلام الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش السوداني إن الطيران الحربي شن أمس السبت غارة على مواقع لقوات الدعم السريع بمحيط المدينة، وأوقع في صفوفها خسائر في الأرواح والعتاد.

وأضاف إعلام الفرقة السادسة -في بيان- أن الجيش والقوات المتحالفة معه يواصلون عمليات تمشيط مكثفة داخل أحياء مدينة الفاشر لمنع تسلل من وصفهم بالعناصر التخريبية إلى داخله.

كما ذكر الجيش في الفاشر أن قوات الدعم السريع تستهدف بعدد من الطائرات المسيرة مناطق متفرقة داخل المدينة.

يذكر أن قوات الدعم السريع حاولت مرارا اقتحام الفاشر، لكن الجيش والقوات المتحالفة معه أفشلوا كل المحاولات.

وأسفر الصراع المستمر في السودان منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 عن عشرات الآلاف من القتلى ونحو 15 مليون نازح.

إعلان

مقالات مشابهة

  • قتلى بمسيرات الدعم السريع في الدبة ومئات الجثث بالخرطوم
  • اشتباكات في السودان بين الجيش والدعم السريع ونزوح جديد لـ 5 آلاف شخص
  • الجيش السوداني يصد هجمات لـ«الدعم السريع» على مقرات عسكرية
  • الجيش السوداني: إسقاط مسيّرات أطلقتها الدعم السريع قرب سد مروي ومقر الفرقة 19 مشاة
  • الجيش السوداني يحبط استهداف «الدعم السريع» لسد مروي
  • السودان.. مسيرة للدعم السريع تستهدف كهرباء سد مروي وتؤدي لانقطاع الكهرباء في عدة مدن
  • اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والدعم السريع جنوب وغرب أم درمان
  • الجيش السوداني يضع يده على منظومة دفاع جوي حديثة تركتها الدعم السريع في الخرطوم
  • إجلاء مواطني الجموعية إلى أم درمان بعد هجمات الدعم السريع
  • «الدعم السريع» تعلن إسقاط طائرة للجيش السوداني