حرائق أمريكا.. هل من مُدَّكِر؟!
تاريخ النشر: 23rd, January 2025 GMT
طالعت بالتزامن مع اندلاع إعصار كاليفورنيا الناري الذي نشب في التاسع من رجب 1446، الموافق للتاسع من يناير 2025، تعليقاً لأخي العزيز الغالي الدكتور تركي الفيصل الرشيد، تم نشره في صحيفة (الواشنطن بوست) بعنوان (الشعبوية والاستبداد: تحديات جديدة في السياسة العالمية).. تلك الشعبوية العمياء، وذلك الاستبداد الفج الذي حرم أفراداً كثر في العالم من الحصول على أبسط حقوقهم الضرورية الإنسانية الأساسية، حسبما جاء في التعليق، وهو صحيح بالطبع.
ولأن التعليق تم نشره بعد يوم واحد فقط من اندلاع ذلك الإعصار الناري المدمر في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، لا بد أن تكون كتابته ومن ثم إرساله إلى الصحيفة سابق لحدوث الإعصار؛ مما جعلني أتساءل: هل هو إلهام، حاسة سادسة، أم أنها مجرد صدفة تلك هي التي دفعت أخي الدكتور تركي الفيصل الرشيد لكتابة تعليقه ذاك؟!.
وصحيح، ركَّز التعليق على شعبوية ترامب واستبداده، غير أن شعبوية أمريكا ترامب وغيره واستبدادها، لم يبدأ مع ترامب، وإن كنت أتمنى أن ينتهي الأمر معه. فقد نصَّبت أمريكا نفسها شرطياً على العالم منذ زمن طويل، وللأسف الشديد، خضع العالم كله تقريباً لها؛ ومن ثم درجت على إشعال الحرائق هنا وهنالك لإحداث فوضى (خلاقة) كما أطلقوا عليها، من خلال الانقلابات والانقلابات المضادة، التي اشتعلت نيرانها في دول كثيرة، لاسيَّما في منطقة الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، بهدف إشغال الشعوب بالحصول على الخبز والماء والكهرباء والدواء، عن تحقيق أي تطلعات أخرى؛ لتبقى تلك الدول مخزوناً إستراتيجياً للمواد الخام، يلبي احتياجات أمريكا، وسوقاً رائجة لمنتجاتها، خاصة السلاح الذي تغذي به النعرات القبلية لإشعال جذوة الحروب الأهلية مستغلة جهل أولئك الشعوب، أو قل تجهيلهم الذي كانت أمريكا نفسها سبباً جوهرياً فيه.
وما يجري في دولة السودان الشقيق اليوم، وما حدث قبله في تونس، ليبيا، سوريا، لبنان، العراق، اليمن، الصومال، أفغانستان وغيرها من دول أمريكا اللاتينية كفنزويلا وبنما وتشيلي، بل ما حدث أيضاً من حرب ضروس ورَّطت فيها أمريكا أوكرانيا مع روسيا.. وغير هذا كثير من دول كثيرة دفع مواطنوها ثمن التدخلات الأمريكية في شؤونهم الداخلية، فقراً مدقعاً، ومرضاً عضالاً وجهلاً مركَّباً، جعلهم يهدمون بيوتهم بأيديهم، ويقتلون بعضهم بعضاً، ويدمرون تراثهم وإرثهم الحضاري الثقافي لطمس هويتهم بمحض إرادتهم.
وقد عبَّر كثير من الأمريكيين، بينهم سياسيون وأكاديميون مرموقون، عن نواياهم الخبيثة تلك. وأعجبني الحقيقة كثيراً رد أحد الأمريكيين المعتدلين عندما سُئِل: (لماذا لم تحدث ثورة في أمريكا منذ توحيدها إثر الحرب الأهلية؟). فكانت إجابته التي جاءت مباشرة دونما أدنى تفكير، مما يؤكد صدقها: (لأن أمريكا هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا توجد فيها سفارة أمريكية). كناية عن أنه حيثما حلَّت أمريكا، حطَّ الخراب والدمار رحاله. بالطبع هذا غير دعمها الأعمى للكيان الصهيوني، وتزويده بكل ما يحتاج من سلاح ورجال وخبرات وغيرها، لكي يبسط هيمنته على أصحاب الأرض الحقيقيين، بل على المنطقة كلها. والدفاع عنه في الأمم (غير المتحدة) ومجلس (الظلم والاستبداد) كما أراه، بل كما يراه كثيرون في هذا العالم؛ وبالتالي منح الكيان الصهيوني صك براءة ليفعل كل ما يريد في الأشقاء الفلسطينيين، من قتل واعتقالات وتشريد وتجريف للبيوت وتدمير للزراعة وتسميم للمياه وحصار خانق… إلخ.
والحقيقة، دفعني إلى كتابة هذا أمران مهمان، لهما علاقة وثيقة بتعليق أخي الدكتور تركي الفيصل الرشيد الذي أشرت إليه آنفاً:
الأول: تصريح ترامب، وتهديده الاستبدادي السادي، متوعداً بحرق منطقة الشرق الأوسط وتحويلها إلى جحيم، عندما يتولى منصبه بعد بضعة أيام.
الثاني: سخرية نكي قلاسر، الممثلة الأمريكية الكوميدية في أثناء حفل توزيع جوائز (غولدن غلوب) السنوي الثاني والثمانين في هولييود مساء يوم الأحد الخامس من رجب 1446، الموافق للخامس من يناير هذا 2025، في حي هولييود الشهير بمدينة لوس أنجلوس.
وإن كان لا بد لكل صاحب فطرة سليمة أن تشمئز نفسه من تعليقات تلك الممثلة الأمريكية الساخرة، التي أربأ بنفسي عن ذكرها هنا، إلا أن أكثر مشهد موجع تمثَّل في شعبوية الحاضرين وتهكمهم وضحكاتهم الصاخبة، منساقين بالعقل الجمعي الذي أصَّل تلك الشعبوية العمياء في نفوسهم.. وصحيح، لم أكن أنتظر أن يعترض أحدهم على تعديها للخطوط الحمراء وتجاوزها الفج، غير أنني لم أكن أتوقع أن يكون تجاوبهم معها بتلك الصورة القميئة، لكنها على كل حال شعبوية أمريكا التي لا تدرك قول الحق عزَّ و جلَّ في الآية (38) من سورة هود: (إن تسخروا منَّا فإنَّا نسخر منكم كما تسخرون).
ولما طفح كيل تلك الشعبوية العمياء، وذلك الاستبداد البغيض، كان لا بد من تعليق الجرس في الرقاب، إشعاراً بإنذار خطير. فهبَّت تلك العاصفة النارية بعد أربعة وعشرين ساعة فقط، من حديث نكي قلاسر، لتحدث أسوأ حريق تشهده ولاية كاليفورنيا عبر تاريخها، بل لتشكل أسوأ كارثة طبيعية تشهدها أمريكا على الإطلاق.
وخلال ثلاثة أيام فقط، تحولت مدينة لوس أنجلوس العريقة التي تأسست عام 1781م، وتعد أكبر مدن ولاية كاليفورنيا، كما تمثل أحد أهم المراكز الثقافية، الاقتصادية، العلمية، الفنية والتاريخية في أمريكا والعالم كله، إذ يوجد بها مائة متحف. ولهذا أطلق عليها كثيرون (جوهرة كاليفورنيا) و (عاصمة الإبداع في العالم) لأن واحداً من بين كل ستة أشخاص من سكانها، يعمل بالصناعات الإبداعية، إضافة إلى أنها تعد أغلى منطقة عقارية في أمريكا؛ يسكنها الأثرياء من رجال المال والأعمال، إضافة إلى ما يوجد فيها من كُتَّاب، فنانون، صناع أفلام، عازفون، راقصون وغيرهم من مشاهير، يعيشون فيها ويعملون، أكثر مما يوجد في أي مدينة أخرى في العالم على مر التاريخ، ونتيجة هذا التنوع المذهل، يتحدث سكانها (224) لغة.. أقول، خلال ثلاثة أيام فقط، تحولت تلك (الجوهرة) الفاخرة الباذخة إلى كوم رماد، يبدو من الأعلى مجرد بقعة سوداء، بسبب الإعصار الناري الذي التهم كل شيء فيها، ما عدا بيتاً واحداً فقط. فتسبب في أكثر حركة نزوح تشهدها أمريكا خلال تاريخها، إذ قيل حسب الإحصائيات الأخيرة إن أكثر من (400) ألف شخص أصبحوا في العراء، دون ماء أو كهرباء أو خدمات من أي نوع؛ ليس هذا فحسب، بل اضطرت السلطات لإخلاء المستشفيات من المرضى بصرف النظر عن خطورة حالة بعضهم الصحية.
وبجانب هذا كله، خلَّف الإعصار الناري الغاضب، الذي كان يلتهم مساحة تعادل مساحة خمسة ملاعب كرة قدم في الدقيقة الواحدة، خسائر قُدِّرَت بـ (275) مليار دولار، وفق آخر الإحصائيات، إضافة إلى (16) قتيلاً، كما تجاوزت مساحة المناطق التي دمرها الإعصار، عشرين ألف فدان، إضافة إلى آلاف المباني التي تم تدميرها تماماً، بما فيها المائة متحف، والكنيس اليهودي العريق الذي تم بناؤه قبل ثمانين عاماً، فاتشحت مدينة لوس أنجلوس، عاصمة الإبداع في العالم، التي أراد لها أهلها تحويلها إلى مدينة ذكية بحلول عام 2028م بالسواد، وتحولت إلى مدينة منسية.
وصحيح، شرَّق المحللون وغرَّبوا في تفسير أسباب هذا الإعصار الناري الغاضب السريع، غير أنني أجزم أن الأمر لم يكن صدفة محضة بأي حال من الأحوال. وقد استوقفتني فيه بعض أشياء، لا بد أن تكون قد لفتت انتباه كثيرين ممن تابعوا أحداث ذلك الحريق الفريد في نوعه وطريقته وحتى توقيته، أوجزها في الآتي:
• أتى الإعصار الغاضب على بيوت مدينة لوس أنجلوس كلها، فحولها إلى أثر بعد عين، إذ أصبحت رماداً، ما عدا بيت واحد فقط، مع أن ألسنة اللهب كانت تحيط به من كل جانب، قيل إنه لأمريكي مسلم من أصل عراقي، وقيل إنه لداعية مسلم يدعى محمد جاكو، وقيل إنه للمصارع الشهير جون سينا. وعلى كل حال، أيَّاً يكن صاحب البيت الوحيد الذي نجا من غضب ذلك الإعصار الناري القوي السريع، أحسب أن الأمر لم يكن صدفة مطلقاً، إذ ثمَّة سرٍّ وراء هذا.
• ظهر شخص وسط الأحداث ينتحب بحرقة على بيته الذي التهمته النيران فيما التهمت، قيل إنه ظهر من قبل في فيديو وهو يتمنى أن تُحْرَق غزَّة كلها، ولا يبقى فيها حتى و لو بيت واحد.. جاهلاً أو قل متجاهلاً، أنه كما يَدِين، لا بد أن يُدَان.
• تشبيه ترامب، الذي توعد بتحويل الشرق الأوسط إلى جحيم، لحرائق لوس أنجلوس بـ (ضربة نووية) من شدَّته وكمية الدمار الهائل الذي خلَّفه.
• ظهر أكثر من شخص وهو يتوسل لرجال الإطفاء وسط ألسنة اللهب لإنقاذ قطته أو كلبه، وعندما يأتوه به، يضمه إليه بشدة، ويضع خده على خد حيوانه، ثم يبكي بحرقة مواسياً له، وفرحاً بإنقاذه. وإن كان أولئك يشكرون على كل حال، مع ما أظهروه من مبالغة باحتفائهم بحيواناتهم، التي أمرنا ديننا بالرفق بها، إذ يؤكد نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أن (في كل ذات كبد رطبة أجر)، غير أن كثيراً من أولئك أنفسهم، قد سبق أن خرجوا في مظاهرات حاشدة يؤيدون (حق) دولة الكيان الصهيوني في الدفاع عن نفسها، حتى إن وصل الأمر إلى دك بيوت الأشقاء الفلسطينيين على رؤوس أطفالهم ونسائهم ومرضاهم في المستشفيات، وحتى حيواناتهم في حظائرها.
• ظهور أعداد هائلة من الغربان تجتاح مناطق الحريق.
• عجز أمريكا مع كل ما تملكه من علم وتقنية وآليات ومعدات وتجهيزات وكفاءات بشرية، عن محاربة نيران ذلك الإعصار المخيف، بل سقطت بعض الطائرات التي شاركت في عملية الإطفاء، مما زاد الطين بلة.
وبعد:
تلك هي أمريكا التي استكبرت قائلة: (من أشد منَّا قوة)، فسلط الله عليها حريقاً أشبه ما يكون بجهنم، لتعجز بكل ما تملك من إمكانات عن إخماده، حتى أتى على المدينة كلها، فحولها إلى خراب ينعق فيه الغراب، إضافة إلى دمار مساحات شاسعة من الأراضي، وتشريد مئات آلاف السكان. وأنا أكتب هذا قيل إن الإعصار الناري انتقل إلى غابات في مقاطعة فينتورا جنوبي ولاية فلوريدا، وإن ضباباً كثيفاً برائحة غريبة غطى سماء عدة مدن في أمريكا وامتدت آثاره حتى كندا ولندن.
وبالطبع، بجانب ما خلَّفه هذا الإعصار الذي اجتاح ولاية كاليفورنيا من دمار وخراب، ستظل الأدخنة السامة التي تصاعدت نتيجة له، كأول أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد الكربون وغيرهما من أدخنة سامة، تشكل تهديداً صحياً خطيراً على سكان تلك المناطق التي اجتاحها الإعصار.
وأخيراً:
إن كنت لا أنتظر خيراً من شعبوية أمريكا واستبدادها، إلا أنني أتمنى صادقاً أن يستيقظ صوت العقل لدى عقلائها، إن كان فيها ثمَّة عقلاء، لإدراك الحقائق والعودة إلى الصواب في النظر إلى الآخرين والتعامل معهم بآدمية، على أساس أنهم بشر أيضاً يستحقون أن ينعموا بحياة هادئة هانئة. كما أتمنى أن يكون في هذا الحدث التاريخي الذي هزَّ عنجهية أمريكا فأسقط عنها ورقة التوت، حافزاً لحدوث طلاق بائن بين أولئك الأثرياء، أصحاب الشركات العابرة للقارات من سكان هولييود، الذين اتحدوا مع السلطة في البيت (الأسود) لامتصاص دماء الشعوب، من خلال افتعال الأزمات، وإشعال فتيل الحروب الأهلية، وإثارة الفزع، عن طريق استحداث جراثيم وميكروبات خطيرة تهدد حياتهم، لتدفع أولئك البسطاء لشراء الأدوية واللقاحات؛ كما حدث في موضوع كورونا عام 2021، ويشاع أنهم يحضرون لإطلاق نسخة جديدة من فيروس آخر هذا الموسم؛ إضافة إلى شراء الأبحاث التي قيل إنها توصلت إلى تصنيع أدوية لعلاج الأمراض المزمنة والمستعصية بشكل نهائي كارتفاع ضغط الدم، مرض السكري والسرطان بمختلف أنواعه، حمانا الله وإياكم، من أصحابها لحجبها، لكي تظل شركاتهم تبيع أدوية تلك الأمراض التي لا يستغني عنها المرضى طيلة حياتهم، لاسيَّما أن تلك الأمراض تصيب اليوم أعداداً كبيرة من الناس في مختلف بلدان العالم.. فتنتفخ جيوب أولئك السماسرة وكروشهم، فيبنون بيوتاً بعشرات ملايين الدولارات في هولييود، بل وصلت قيمة بيوت بعضهم إلى أكثر من مائتي مليون دولار؛ ومع هذا ذهبت اليوم أدراج الرياح.
والحقيقة، لا أجد أفضل ما يمكنني أن أختم به مقالي هذا، من قول الحق عزَّ و جلَّ في الآية (42) من سورة الكهف: (وأُحِيطَ بثمره فأصبح يُقَلِّبُ كفَّيه على مآ أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أُشْرِك بربي أحداً).
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: ولایة کالیفورنیا مدینة لوس أنجلوس إضافة إلى فی أمریکا فی العالم ت أمریکا قیل إنه قیل إن غیر أن
إقرأ أيضاً:
الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.
ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.
فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.
كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.
ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.
علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.
ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب