بوابة الوفد:
2025-03-30@10:27:49 GMT

السَكْرَة فى غزة.. والفكرة

تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT

بخلاف وقف الحرب وتبادل الأسرى والمحتجزين، لم يتوقف الطرفان المتحاربان على أرض قطاع غزة أمام شىء آخر، وبالذات فى مرحلة ما بعد توقف القتال. 

ولأن الحرب دامت ١٥ شهرًا كاملة، ولأنها أطول حرب تخوضها إسرائيل فى تاريخها، فإن ما بعدها سوف يكون على غير ما كانت الأمور عليه قبلها تمامًا، وسوف لا يختلف ذلك فى القطاع عنه فى الدولة العبرية، وسوف تروح السَكْرَة كما يقال لتجىء فى مكانها الفكرة.

 

وقد جرى ذلك فعلًا قبل أن تتوقف الحرب، فدار جدل كبير فى الساعات السابقة على وقفها فى صباح اليوم التاسع عشر من هذا الشهر.. وكان الجدل يدور ولا يزال وسوف يستمر حول اليد التى تدخلت فأوقفت المقتلة الإسرائيلية، وكان السؤال ولا يزال أيضًا عما إذا كانت اليد هى يد الرئيس الأمريكى السابق جو بايدن، وباعتبار أنه كان فى السلطة وقت وقف الحرب؟ أم أنها يد الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترامب، وقد كان يوصف وقتها بأنه الرئيس المنتخب، لأنه كان لا يزال خارج أسوار البيت الأبيض؟.. سؤال سوف يظل مطروحًا لفترة غير قصيرة، حتى ولو كان أحد الرجلين قد غادر المكتب البيضاوى وجاء الثانى فى مكانه. 

وقد غطى طغيان هذا السؤال على سؤال آخر هو عمن سوف يحكم القطاع فى مرحلة ما بعد وقف الحرب، أو عن «اليوم التالى» كما قيل عنه دائمًا؟ 

ولم يكن غياب هذا السؤال الثانى عن تجاهل مقصود له، ولكن غيابه كان لأن الطرفين انشغلا به طويلًا ومعهما أطراف أخرى ثم لم تصل الأطراف كلها إلى شىء فيه !.. ويبدو أن الحل كان أن تؤجل الإجابة عنه لعل الواقع نفسه يقدم إجابة فى مرحلة لاحقة. وهذا ربما هو ما جعل الرئيس محمود عباس يسارع إلى القول بأن السلطة الفلسطينية جاهزة لإدارة أمور الناس فى القطاع. 

وحقيقة الأمر أن هذا هو الحل، وبشرط أن يتم ذلك بتوافق مع حماس وأن يكون التوافق برضا منها، وإلا، فإن السلطة الفلسطينية يمكن أن تتسلم القطاع، ثم نُفاجأ بعودة الحال إلى ما كان عليه وقت الانقسام الشهير بينهما فى ٢٠٠٧. 

السلطة هى التى يجب أن تحكم القطاع، وحكمها يجب أن يكون بداية لإنهاء الانقسام بجد، لا لشىء إلا لأن أهل مكة أدرى بشعابها، ولأنه لا يوجد مَنْ هو أدرى بغزة من الفلسطينيين، ولأن طرفًا لم يستفد من الانقسام إلا إسرائيل. 

 

 

 

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: خط أحمر سليمان جودة وقف الحرب قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

استئناف الحرب على غزة.. هل بدأت إسرائيل في احتلال القطاع وتهجير سكانه؟

مع استئناف إسرائيل الحرب على قطاع غزة، تتزايد المؤشرات على أن حكومة بنيامين نتنياهو ماضية في مسار التصعيد العسكري، مع رفضها أي تسوية سياسية. فقد كشفت التطورات الأخيرة عن توجه واضح نحو احتلال القطاع واستعادة الحكم العسكري عليه، وسط خطط محتملة لإعادة الاستيطان وتهجير الفلسطينيين. 

وتأتي هذه التطورات في سياق الخطة العسكرية الجديدة التي أعلنها رئيس هيئة الأركان العامة، إيال زامير، والتي تهدف إلى تحقيق أهداف فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيقها على مدار عام ونصف العام من القتال، وعلى رأسها القضاء على حكم حماس وتدمير بنيتها العسكرية.  

تصعيد عسكري وخطط تهجير  

قرار الحكومة الإسرائيلية بتكثيف العمليات العسكرية يتماشى مع الخطط التي أقرتها "الكابينت"، بما في ذلك إنشاء مديرية خاصة لتنفيذ خطة "التهجير الطوعي" للفلسطينيين من قطاع غزة.

وهذا التوجه يتماشى أيضًا مع دعوات متكررة من اليمين المتطرف الإسرائيلي لإعادة المستوطنين إلى القطاع، ما يعكس استراتيجية طويلة الأمد تتجاوز مجرد العمليات العسكرية.  

في هذا السياق، كتب حنان غرينفود، مراسل شؤون الاستيطان في صحيفة يسرائيل هيوم، مقالًا بعنوان "الطاليت الممزق: العودة التدريجية للقتال هي السبيل الوحيد"، حيث دافع عن استئناف القتال باعتباره خطوة ضرورية لتحقيق أهداف الحرب.

وأكد أن استمرار الضغط العسكري ضروري لإرسال رسالة لحماس مفادها أن احتجازها للمختطفين الإسرائيليين يجعل قادتها في دائرة الاستهداف المباشر.  

غياب استراتيجية واضحة  

رغم القوة العسكرية التي وظفتها إسرائيل، إلا أن المحللين العسكريين الإسرائيليين يشيرون إلى غياب استراتيجية واضحة في الحرب. 

وفي مقال نشرته صحيفة معاريف، اعتبر المحلل العسكري آفي أشكنازي أن إسرائيل تعتمد على تكتيك الضغوط المتدرجة على حماس، دون امتلاك استراتيجية حاسمة لإنهاء الصراع لصالحها. 

وقال أشكنازي:  "إسرائيل شنت بالفعل هجوماً قوياً وألحقت أضرارًا جسيمة بحماس، لكن بعد ذلك انتقلت إلى عمليات عسكرية متقطعة. السؤال المطروح الآن: هل تمتلك إسرائيل فعلاً أوراق الحسم؟"  

وأشار إلى أن إدارة إسرائيل للحرب تشبه "لعبة البوكر"، حيث تحتفظ حماس بورقة ضغط قوية تتمثل في المختطفين الإسرائيليين، بينما يبدو أن الحكومة الإسرائيلية غير قادرة على وضع خطة واضحة لتحقيق أهدافها المعلنة.  

احتلال غزة.. خطوة قادمة؟  

في صحيفة هآرتس، توقع المحلل العسكري عاموس هرئيل أن تستعد إسرائيل لاحتلال غزة بشكل كامل، مع استعادة الحكم العسكري عليه. وربط ذلك بالتصريحات الأخيرة لعائلات المختطفين الأميركيين الذين زاروا واشنطن، حيث خرجوا بانطباع أن إدارة دونالد ترامب لن تعرقل مخططات نتنياهو.  

وكشف هرئيل أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يضع خطة لشن هجوم بري واسع النطاق على القطاع، بالتوازي مع استمرار الغارات الجوية والتوغلات البرية المحدودة. وأضاف أن إسرائيل قد تتجه إلى تصعيد أكبر إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في تأمين إطلاق سراح المختطفين، مما يزيد من احتمالات تنفيذ عملية واسعة النطاق تهدف إلى فرض سيطرة إسرائيلية كاملة على غزة.  

وفي ظل غياب استراتيجية واضحة لدى الحكومة الإسرائيلية، يظل مستقبل غزة غامضًا، لكن المؤشرات الحالية تعزز احتمال تصعيد عسكري واسع، قد ينتهي بفرض واقع جديد في القطاع، سواء من خلال الاحتلال المباشر، أو عبر فرض تغييرات ديموغرافية عبر التهجير القسري، الذي تسوّقه إسرائيل على أنه "هجرة طوعية".

مقالات مشابهة

  • بالفيديو.. هكذا يستقبلون العيد في غزة
  • هل تؤسس ثورة غزة ضد حماس للسلام؟
  • حملة مشبوهة ضد المقاومة بغزة.. من يقودها ومن المستفيد؟
  • الصحة الفلسطينية: استشهاد 24 مواطنا فى غارات إسرائيلية على قطاع غزة
  • السلطة الفلسطينية تحذّر من تقويض مؤسساتها
  • السلطة الفلسطينية تحذر من إجراءات إسرائيلية لتقويض مؤسساتها
  • القطاع الصحي في غزة يواجه كارثة بسبب نقص الأدوية وإغلاق المعابر
  • مَن سيحكم قطاع غزة بعد الحرب ؟
  • إستشهاد 11 فلسطينيا بينهم المتحدث باسم حماس .. والسلطة عاجزة عن دفع رواتب موظفيها قبل العيد
  • استئناف الحرب على غزة.. هل بدأت إسرائيل في احتلال القطاع وتهجير سكانه؟