هل فتح ترامب الباب أمام الصين لتجنب الحرب التجارية؟
تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT
أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في يوم تنصيبه، بإجراء تحقيق في التجارة بين الولايات المتحدة والصين، قبل أن يكرر أمس الثلاثاء التهديد بفرض تعريفات جمركية بنسبة 10% تتعلق بمخدر الفنتانيل الأفيوني القاتل، في إجراء بدا معتدلا، خاصة أن الصينيين كانوا مستعدين لسماع أخبار سيئة كرسوم جمركية فورية 60% على الصادرات، حسبما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
وعلى الرغم من ذلك، كان تلويح ترامب كافيًا للضغط على أسهم وعملة الصين؛ فقد انخفض مؤشر "سي إس آي 300" في البر الرئيسي بنسبة 1% وتراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1.6% يوم الأربعاء، بينما تراجع اليوان 0.25%.
يلقي ترامب باللوم على كندا والمكسيك في تدفق المخدرات، وقال قبل توليه الرئاسة إن الرسوم التي سيفرضها ستظل سارية حتى تتوقف هذه التدفقات.
خطوات أهدأمع ذلك، كانت خطوات ترامب الأولى بشأن الصين أقل حدة من التعريفات الجمركية بنسبة 25% التي أعلن عنها على حلفاء الولايات المتحدة لا سيما المكسيك وكندا، كما ألمح إلى صفقة أوسع محتملة تربط التعريفات الجمركية بملكية "تيك توك"، منصة الفيديو القصيرة التي تسيطر عليها الصين والتي يريد مسؤولو الأمن في الولايات المتحدة إغلاقها.
إعلانوعلى الرغم من ميل ترامب إلى التصريحات الغريبة والتغييرات السريعة، فإن هذه المقدمة الأكثر مرونة من المتوقع أنها قد أعادت الأمل في بكين بإمكانية إجراء مفاوضات لتجنب حرب تجارية ثانية، ويظل السؤال الآن هو أي نوع من الصفقات سيكون مقبولاً لكلا الجانبين؟ تقول الصحيفة.
ونقلت فايننشال تايمز عن أستاذ في معهد الدراسات الدولية بجامعة فودان في شنغهاي، تشاو مينغهاو قوله: "ثمة احتمال أن يتمكن الجانبان من التوصل إلى اتفاق.. يمكنك أن تشعر بوجود تفاؤل حذر.. لكننا سنحتاج إلى معرفة ما إذا كان ثمة تطابق جيد بين ما يمكن أن يقدمه ترامب وبكين لبعضهما بعضا".
وأجرى ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ مكالمة هاتفية في عطلة نهاية الأسبوع قبل التنصيب، وهي الأولى لهما منذ 4 سنوات، والتي وصفها الرئيس الأميركي بأنها "جيدة جدا" وتناولت "التجارة ومخدر الفنتانيل وتيك توك والعديد من الموضوعات الأخرى".
وأرسل الرئيس شي أكبر مسؤول صيني على الإطلاق لحضور حفل تنصيب أميركي، وهو هان تشنغ نائب الرئيس، الذي التقى أيضًا قادة الأعمال الأميركيين بما في ذلك إيلون ماسك، المقرب من ترامب.
وخلال حملته، تعهد ترامب بفرض تعريفات جمركية بنسبة 60% على الصين عند توليه منصبه، ثم هدد لاحقًا بفرض 10% إضافية في اليوم الأول لإجبار بكين على اتخاذ إجراءات صارمة ضد تدفقات الأدوية الأولية للفنتانيل.
وبدلاً من ذلك، أصدر يوم الاثنين مذكرة يوجه فيها المسؤولين للتحقيق في العجز التجاري الأميركي و"التوصية بالتدابير المناسبة، مثل التعريفات التكميلية العالمية أو السياسات الأخرى، لمعالجة مثل هذا العجز".
دراسةوطلب من الممثل التجاري الأميركي دراسة امتثال بكين لاتفاق "المرحلة الأولى" المتفق عليه خلال ولايته الأولى كرئيس، والنظر في التعريفات الجمركية الإضافية "خاصة فيما يتعلق بسلاسل التوريد الصناعية والتحايل من خلال دول ثالثة"، وهي خطوة ذات آثار أبعد مدى على الصين.
إعلانويعتقد خبراء اقتصاديون أن جزءًا من تجارة الصين مع الولايات المتحدة تم تحويله عبر دول ثالثة لتجنب التعريفات الجمركية منذ الحرب التجارية لإدارة ترامب الأولى، ومن المقرر أن يقدم المسؤولون الأميركيون نتائجهم في أول أبريل/نيسان المقبل.
على الرغم من أن ترامب وقّع على أمر يسمح لتيك توك بالعمل لمدة 75 يومًا، وهو تحول عن ولايته الأولى، التي سعى فيها إلى حظره من الولايات المتحدة، فإنه قال، كذلك، إن بكين ستحتاج إلى السماح لكيان أميركي بالاستحواذ على نصف الشركة أو مواجهة تعريفات جمركية تصل إلى 100%.
وجاء ربط التعريفات الجمركية بملكية "تيك توك" بعد تصريحات أدلى بها ماسك يوم الاثنين، شكى فيها من أنه بينما سُمح للأول بالعمل في الولايات المتحدة، تم حظر موقع التواصل الاجتماعي الخاص به "إكس" في الصين.
وقال مصدر مطلع في الصين إن بكين قد توافق على بيع شركة بايت دانس، مالكة تيك توك، كجزء من صفقة أوسع من شأنها أن تغطي مجموعة من القضايا بما في ذلك التجارة، لكن المصدر أشار إلى أن أي مناقشات من هذا القبيل كانت في مرحلة مبكرة.
وفي الأيام الأخيرة، بدا المسؤولون الصينيون، الذين عارضوا لفترة طويلة البيع الإجباري، أكثر مرونة في هذا الصدد.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة تعریفات جمرکیة جمرکیة بنسبة
إقرأ أيضاً:
واشنطن بوست: حرب ترامب على الجامعات تضع الولايات المتحدة في خانة الاستبداد
قالت صحيفة واشنطن بوست إن اعتقال الطالبة رميسة أوزترك يعكس توجها عالميا أوسع نطاقا للقادة القوميين الذين يستهدفون الجامعات باعتبارها بؤرا للتطرف، وأشارت إلى أن قمع حرية التعبير بين الطلاب الأجانب ليس سوى خطوة أولى.
وأوضحت الصحيفة -في مقال بقلم إيشان ثارور- أن فيديو اعتقال رميسة أوزترك (30 عاما)، يظهر مشهدا قاتما، حث يواجه ضباط بملابس مدنية وبعضهم ملثمون، طالبة في إحدى ضواحي بوسطن ويقيدونها ويدفعونها نحو سيارة بدون أرقام، مع أنها مواطنة تركية حاصلة على تأشيرة طالب، وتعمل على رسالة دكتوراه في جامعة تافتس.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صحيفة أميركية: ضربات ترامب أضعفت الحوثيين لكنها لم تدمرهمlist 2 of 2وول ستريت جورنال: ما سر كراهية تيار ماغا لأوروبا؟end of listوقد أكد مسؤولون أميركيون إلغاء تأشيرة أوزترك الدراسية، وقالوا إن إجراءات ترحيلها قيد التنفيذ، وهي الآن واحدة من رعايا أجانب مقيمين بشكل قانوني، ألغت إدارة الرئيس دونالد ترامب تأشيراتهم بزعم مشاركتهم في الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات.
جزء من هجوم أعمق
وانتقد وزير الخارجية ماركو روبيو الطلاب الأجانب، وقال إنهم "يثيرون ضجة" في الجامعات، وقال إن وزارته ألغت بالفعل حوالي 300 تأشيرة طالب، وأضاف "نفعل ذلك كل يوم، وفي كل مرة أجد فيها أحد هؤلاء المجانين ألغي تأشيراتهم"، ولكنه لم يوضح هو ولا غيره من المسؤولين ما فعلته أوزترك لتبرير إلغاء تأشيرتها.
إعلانوقالت وزارة الأمن الداخلي في بيان إن "تحقيقاتها وتحقيقات دائرة الهجرة والجمارك وجدت أن أوزترك شاركت في أنشطة تدعم (حركة المقاومة الإسلامية) حماس"، وأضافت أن "دعم الإرهابيين" يعد سببا لإنهاء التأشيرة، مع أنه لا يوجد دليل واضح على أن أوزتورك "تدعم الإرهابيين"، إلا إذا كان التعبير عن أي شكل من أشكال التضامن مع الفلسطينيين أو انتقاد إسرائيل يعادل دعم حماس، حسب الكاتب.
وبالفعل شاركت أوزترك في مارس/آذار من العام الماضي، في كتابة مقال رأي في صحيفة الجامعة تحث فيه إدارة الجامعة على الاستجابة لقرار مجلس الطلاب الذي يدين الحرب في غزة، والاعتراف بـ"الإبادة الجماعية" التي تحدث في القطاع، وسحب الاستثمارات من الشركات المرتبطة بإسرائيل، وهي دعوات ترددت أصداؤها في جميع أنحاء الجامعات الأميركية على مدار الأشهر الـ17 الماضية من الحرب.
وفي أعقاب فوز ترامب، أصبح مواطنون أجانب مثل أوزترك والناشط الطلابي المعتقل في جامعة كولومبيا محمود خليل، من بين المتضررين من رد الفعل العنيف ضد النشاط المؤيد للفلسطينيين -كما يقول الكاتب- وهو جزء من هجوم أعمق تشنه إدارة الرئيس على الجامعات الأميركية التي كانت دائما هدفا لليمين.
كولومبيا بمثابة تحذيرومما أثار غضب العديد من أعضاء هيئة التدريس والطلاب، رضوخ جامعة كولومبيا التي شهدت بعضا من أكثر الاحتجاجات سخونة العام الماضي، لتهديدات إدارة ترامب بسحب التمويل الفيدرالي إذا لم تجر تغييرات معينة، مثل فرض المزيد من القيود على الاحتجاجات في الحرم الجامعي، وإشراف جديد على المناهج الدراسية والتوظيف في قسم دراسات الشرق الأوسط بالجامعة.
ويرجح المراقبون أن حملة الضغط لن تتوقف عند هذا الحد، حيث يخشى الباحثون على حرياتهم الأكاديمية، ويلجأ الطلاب إلى الرقابة الذاتية، وقد أعلن جيسون ستانلي، الفيلسوف البارز في جامعة ييل ومؤلف كتاب "كيف تعمل الفاشية: سياساتنا وسياساتهم"، أنه سيغادر قريبا ليعمل في جامعة تورنتو، وأوضح أن السبب الرئيسي هو رغبته في تربية أبنائه "في بلد لا يتجه نحو ديكتاتورية فاشية".
إعلان
وقال ستانلي لصحيفة غارديان "كانت جامعة كولومبيا بمثابة تحذير. شعرت بقلق بالغ لأنني لم أرَ رد فعل قويا في الجامعات الأخرى ينحاز لجامعة كولومبيا. أرى جامعة ييل تحاول ألا تكون هدفا. وهذه إستراتيجية خاسرة"، وأضاف أن قمع حرية التعبير بين الطلاب الأجانب ليست سوى خطوة أولى، متسائلا "متى سيأتون لملاحقة المواطنين الأميركيين؟".
وذكر إيشان ثارور بأن عداء ترامب للجامعات يعكس اتجاها عالميا أوسع، حيث يستهدف بعض القادة القوميين غير الليبراليين في عدد من الأنظمة الاستبدادية الانتخابية، جامعات النخبة باعتبارها أعداء للدولة وبؤرا للتطرف.