القافلة المصرية التاسعة.. مئات المتطوعين يجهزون 200 شاحنة مواد غذائية وصحية ومساعدات إلى «غزة»
تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT
فى طوابير طويلة ممتدة بطول الطريق، اصطف مئات المتطوعين من مؤسسات التحالف الوطنى فى معبر رفح البرى، أمس، تمهيداً لعبور القافلة التاسعة من قوافل المساعدات الإنسانية التى تُرسلها مصر يومياً إلى قطاع غزة لرفع العبء عن الأشقاء الفلسطينيين، عقب سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ودخول الهدنة حيز التنفيذ، الأحد الماضى.
عمل شاق لم يتوقف منذ إعلان موعد بدء سريان الهدنة، حيث بدأ الشباب والفتيات من محافظة شمال سيناء، فى تكوين مجموعات عمل لتجهيز المساعدات الغذائية وتعبئة الكراتين، فيما يعمل آخرون على فحص الأدوية والمستلزمات الطبية الأكثر احتياجاً، تمهيداً لشحنها على السيارات.
وقالت إيمان سمير، مدير مكتب صناع الحياة فى العريش، إحدى مؤسسات التحالف الوطنى، إنّ 50 متطوعاً شاركوا فى تجهيز الكثير من السيارات على مدار الأيام الماضية، مع بدء قرار الهدنة فى قطاع غزة، مشيرة إلى تجهيز 27 شاحنة فى قافلة أمس إلى جانب 3 سيارات إسعاف.
وأضافت فى تصريحات لـ«الوطن»، أن توقف المساعدات لمدة طويلة خلال الأيام الماضية لم يتسبّب فى توقف العمل: «كنا نعمل على تجهيز الشاحنات تمهيداً لتحركها فى أى وقت، وبالفعل فور بدء الهدنة كنا جاهزين بعدد من الشاحنات».
وتابعت أن المتطوعين يعملون لساعات طويلة فى تعبئة المواد الغذائية وتجهيزها، إيماناً منهم بدورهم الوطنى فى دعم القضية الفلسطينية، ولديهم حماس كبير بالعمل لمدة 24 ساعة متواصلة.
وقال محمد راجح، مدير مؤسسة «مصر الخير»، فى العريش، إحدى مؤسسات التحالف الوطنى، إنّ العمل توقف فترة إغلاق إسرائيل المعبر من الجانب الفلسطينى، لكن عادت المساعدات بفضل الله للتدفق من جديد، ونحن اليوم هنا فى معبر رفح لإدخال القافلة رقم 9 التى تضم 200 شاحنة محمّلة بمواد غذائية وطبية وبطاطين ومواد معقمة وحفاضات للأطفال.
وأضاف «راجح» أن المتطوعين يعملون ليل نهار لتجهيز أكبر قدر من المساعدات، وسط اصطفاف مئات الشاحنات بمحيط معبر رفح البرى، فى لحظة مُفرحة للمشاركين فى رفع العبء عن الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة.
وقال محمود الغرباوى، أحد المتطوعين فى مؤسسة صناع الحياة، إن المؤسسة تُركز بشكل كبير على المساعدات الغذائية، باعتبارها من أكثر المتطلبات فى قطاع غزة.
وتابع: «نجحنا فى تجميع كميات كبيرة خلال الفترة الماضية، كانت تصل إلى المخازن، ثم يُعاد فرزها وترتيبها، ومن ثم يتم البدء فى تعبئتها فى الكراتين المخصّصة لها لتضم كل كرتونة المواد الغذائية المطلوبة من دقيق وأرز ومكرونة وزيت وسكر وصلصة».
ولفت إلى أن هناك عدداً كبيراً من المتطوعين يشاركون بشكل يومى فى تجميع وفرز وتعبئة المساعدات: «الحمد لله، المتطوعون اكتسبوا خبرة كبيرة من الفترة الماضية، إلى جانب الحماس الكبير بعد فترة من التوقف، وهذا لا يقتصر فقط على المتطوعين فى العريش، لكن هناك فرق فى جميع المحافظات».
وعن المساعدات الطبية، قالت عفاف الجوهرى، رئيس قطاع الصحة بمؤسسة مصر الخير، إن المؤسسة جهّزت أكثر من 1100 طن من المساعدات الصحية على مدار الفترة الماضية لتدخل ضمن القافلة التاسعة، مشيرة إلى أن العمل مستمر من قِبل المتطوعين فى المحافظات وفى القاهرة لتجهيز قافلة جديدة لدعم الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة: «لن تتوقف القوافل ولن يتوقف الدعم المصرى للشعب الفلسطينى الصامد».
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: مصر غزة وقف اطلاق النار فى قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
قوات الاحتلال تدفع مئات الآلاف للنزوح من رفح وتتركهم بلا مأوى
غزة "وكالات": نزح مئات الآلاف من سكان قطاع غزة اليوم في واحدة من أكبر موجات النزوح الجماعي منذ اندلاع الحرب مع تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلية وسط الأنقاض في مدينة رفح التي أعلنتها ضمن نطاق "منطقة أمنية" تعتزم السيطرة عليها.
وبعد يوم من إعلان نيتها السيطرة على مساحات واسعة من القطاع، توغلت القوات الإسرائيلية في المدينة الواقعة على الطرف الجنوبي الذي كان بمثابة الملاذ الأخير للنازحين من مناطق أخرى خلال الحرب.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن 97 على الأقل استشهدوا في غارات إسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من بينهم 20 على الأقل استشهدوا في غارة جوية على حي الشجاعية بمدينة غزة فجر اليوم.
وقال أب لسبعة أطفال، هو من بين مئات آلاف الفارين من رفح إلى خان يونس المجاورة، لرويترز عبر تطبيق للتراسل "رفح راحت، قاعدين بيمحوا فيها".
وأضاف الرجل الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا على سلامته "هم بيدمروا كل مبنى أو بيت لسه واقف".
وبعد غارة جوية أودت بحياة عدة أشخاص في خان يونس، تفقد عادل أبو فاخر الأضرار التي لحقت بخيمته وقال "إيش في عنا. ضل عنا حاجة؟ ما ضلش، قاعدين بنموت وإحنا نايمين".
ويمثل الهجوم للسيطرة على رفح تصعيدا كبيرا في الحرب التي استأنفتها إسرائيل الشهر الماضي متخلية بذلك عمليا عن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يناير.
واستشهد أكثر من 40 مواطنا فلسطينيا وأصيب العشرات إثر غارات إسرائيلية على أنحاء متفرقة في قطاع غزة منذ فجر اليوم.
سكان غزة يخشون التهجير الدائم
لم تفصل إسرائيل أهدافها بعيدة المدى للمنطقة الأمنية التي تسيطر عليها قواتها حاليا. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن قواته تسيطر على منطقة أطلق عليها "محور موراج"، في إشارة إلى مجمع سكني إسرائيلي سابق مهجور كان يقع بين رفح على الطرف الجنوبي لقطاع غزة ومدينة خان يونس، وهي المدينة الرئيسية في الجنوب.
وصدرت أوامر إخلاء لسكان غزة ممن عادوا إلى منازلهم المدمرة خلال وقف إطلاق النار لمغادرة التجمعات السكنية الواقعة على الأطراف الشمالية والجنوبية للقطاع.
ويخشى السكان من أن تكون نية إسرائيل هي التهجير من تلك المناطق إلى أجل غير مسمى، مما يترك مئات الآلاف بلا مأوى دائم في واحدة من أفقر مناطق العالم وأكثرها ازدحاما. وتشمل المنطقة الأمنية بعضا من آخر الأراضي الزراعية في غزة وبنية تحتية مائية حيوية.
ومنذ انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في بداية مارس دون التوصل إلى اتفاق لتمديده، فرضت إسرائيل حصارا شاملا على جميع البضائع التي تصل إلى سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، مما أعاد خلق ما وصفته المنظمات الدولية بكارثة إنسانية بعد أسابيع من الهدوء النسبي.
ظروف مأساوية
من جهة ثانية، قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني اليوم إن حوالي 39 ألف طفل في غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما بعد 534 يوميا من الحرب على القطاع.
وأضاف الجهاز في بيان بمناسبة "يوم الطفل الفلسطيني" الذي يحل في الخامس من أبريل من كل عام أن من بين هؤلاء الأطفال "حوالي 17000 طفل حرموا من كلا الوالدين".
وجاء في البيان "يعيش هؤلاء الأطفال في ظروف مأساوية، حيث اضطر الكثير منهم للجوء إلى خيام ممزقة أو منازل مهدمة، في ظل غياب شبه تام للرعاية الاجتماعية والدعم النفسي".
وذكر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في بيانه أن نسبة الأطفال والنساء الذين قتلوا في الهجوم الإسرائيلي تجاوز "60 بالمئة من إجمالي الضحايا".
وقال "أسفر العدوان عن استشهاد 50021 فلسطينيا، بينهم 17954 طفلا، منهم 274 رضيعا ولدوا واستشهدوا تحت القصف، و876 طفلا دون عام واحد، و17 طفلا ماتوا جراء البرد في خيام النازحين، و52 طفلا قضوا بسبب التجويع وسوء التغذية الممنهج (في قطاع غزة)".
وأضاف "أما في الضفة الغربية، فقد استشهد 923 مواطنا، بينهم 188 طفلا، و660 جريحا من الأطفال منذ بدء العدوان الإسرائيلي وحتى تاريخ إصدار هذا البيان".
وتطرق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى وضع التعليم في قطاع غزة المتعطل منذ عامين دراسيين.
وذكر أنه "رغم اعتماد وزارة التربية والتعليم لمسارات تعليمية بديلة مثل التعليم الإلكتروني المتزامن وغير المتزامن والمدارس المؤقتة، تشير بيانات وزارة التربية والتعليم العالي إلى أن أكثر من 298 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة ملتحقون بالمدارس الافتراضية".
وأضاف أن "العديد من هؤلاء الطلاب لم يتمكنوا من تلقي تعليمهم بشكل فعّال طوال هذه الفترة، بسبب عدم وجود مناطق آمنة، إضافة إلى انقطاع الكهرباء والإنترنت، وقلة توفر الأجهزة اللازمة، ما يُنذر بفجوة تعليمية تهدد مستقبل جيل بأكمله".