سبقت هيئة تحرير الشام إلى دمشق وزعيمها يفوق الشرع طموحًا.. ما مصير الفصائل الجنوبية في سوريا؟
تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT
لا تزال الفصائل المسلحة في جنوب سوريا متمسكة بسلاحها، رغم دعوة إدارة العمليات العسكرية إلى حلّ الجماعات المسلحة وتشكيل جيش وطني يمثل سوريا "الجديدة"، مما يثير المخاوف من مواجهة قريبة قد تعرقل "بسط نفوذ الدولة" في البلاد.
قال وزير الدفاع السوري، مرهق أبو قصرة، إنه التقى بأكثر من 70 فصيلًا من مختلف مناطق سوريا، وجميعهم أبدوا استعدادًا للانخراط في وزارة الدفاع التي ستعين "كل قائد في المكان المناسب له".
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أرسلت هيئة تحرير الشام قائد الشرطة الجديد في مدينة درعا، بدر عبد الحميد، إلى مدينة نوى (شمال غرب سهل حوران) لمناقشة تشكيل شرطة هناك.
وصرح حينها بأن الفصائل السورية تعاونت معه بشكل إيجابي، لكنها لا تزال متوجسة وتنتظر توضيح دورها في "سوريا الجديدة"، خاصة أن بعضها، مثل ائتلاف الفصائل في الجنوب، يُعد لاعبًا محوريًا في الساحة.
وعن ذلك، قالت وكالة "أسوشيتد برس" إن انهيار الحكم في سوريا لم يكن مخططا أن يحدث بهذا الشكل، لكن ائتلاف الفصائل المسلحة في الجنوب قلب الموازين وتحدى الدول.
وفقًا لمصادر مطلعة على اجتماع 7 ديسمبر الذي استضافته الدوحة بحضور كل من أنقرة وطهران وموسكو لمناقشة تقدم المعارضة المسلحة في دمشق، اتفقت الأطراف على أن توقف المعارضة تقدمها في مدينة حمص تمهيدًا لمحادثات بوساطة دولية مع الرئيس السوري بشار الأسد في جنيف حول عملية انتقال سياسي سلمية.
لكن الفصائل المسلحة في الجنوب السوري كانت لها خطط أخرى، فتقدمت نحو العاصمة ووصلت إلى أكبر ميادين دمشق قبل الفجر. وبعد ساعات، تبعتها هيئة تحرير الشام. في غضون ذلك، كان الأسد قد فرّ إلى روسيا.
وبعد فرار الأسد، اتفقت الفصائل الجنوبية وهيئة تحرير الشام على أن تتولى الأخيرة القيادة، لكن أسئلة كثيرة ظلت قائمة حول قدرة إدارة العمليات العسكرية على توحيد الفصائل المسلحة المختلفة، بالنظر إلى تباين أيديولوجياتها وطموحاتها.
وعقب تولي هيئة تحرير الشام الحكم، دعا زعيمها أحمد الشرع، المعروف سابقًا بأبو محمد الجولاني، إلى تشكيل جيش وطني موحد. غير أن بعض القيادات البارزة مثل أحمد العودة، قائد اللواء الثامن والملقب بـ"رجل روسيا في الجنوب"، رفضت حضور الاجتماعات.
من هو أحمد العودة "منافس" الشرع؟من مواليد محافظة درعا، كان على خلاف مع "جبهة النصرة" التي تزعمها الشرع سابقًا. يُلقب بـ"رجل روسيا في الجنوب" و"مهندس" التسويات مع النظام السابق.
درس الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق وخدم في الجيش السوري قبل أن يسافر إلى الإمارات. لعب دورًا بارزًا في "الجيش السوري الحر"، حيث قاد فصيل "شباب السنة"، أحد أكبر الفصائل المسلحة في الجنوب.
صورة العودة مع الشرع تثير الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي والبعض يصفهم "بالإخوة الأعداء"يتهم العودة بتلقي تمويل من كل من الإمارات وروسيا والأردن والولايات المتحدة الأمريكية. ويعتقد البعض أن طموحاته قد تهدد موقع الشرع.
في هذا السياق، يقول آرون لوند، الباحث في مركز أبحاث "سينشري إنترناشيونال"، إن الجماعات المسلحة في الجنوب تختلف ديناميكيًا عن تلك في الشمال، حيث إنها أقل تأثرًا بالإيديولوجيات الإسلامية وأكثر "محلية". كما كان لها داعمون مختلفون.
وأضاف: "بينما تلقت هيئة تحرير الشام دعمًا من تركيا وقطر، فإن الفصائل الجنوبية اعتمدت على دعم أردني وأمريكي بتوجه مختلف".
لماذا دخلت الفصائل الجنوبية دمشق؟قال نسيم أبو عارة، المسؤول في اللواء الثامن التابع لأحمد العودة: "سمعنا من عدة أطراف تعليمات تمنع دخول دمشق حتى يتم تسليم السلطة بشكل سلس من قبل الأسد".
وأضاف: "مع ذلك، دخلنا وقلبنا الطاولة على هذه الاتفاقات"، مؤكدًا أن التعليمات كانت ملزمة للفصائل الشمالية وليست لهم. وأردف: "حتى لو أمرونا بالتوقف، لم نكن لنفعل".
يقول أحمد أبا زيد، الباحث في شؤون الجماعات المتمردة، لوكالة "أسوشيتد برس": "بعض الفصائل تحاول فهم المشهد قبل أن تحل نفسها وتسليم أسلحتها".
وأضاف: "الكثيرون يخشون مواجهة أو فشل في تحقيق الاندماج، لكن الجميع يريد تجنب ذلك بأي ثمن، لأن سوريا قد سئمت الحرب".
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية الاتحاد الأوروبي يوسع شراكاته التجارية لمواجهة تهديدات ترامب الجمركية "حدثت أمور مدهشة".. تقارير تزعم أن غوغل زودت الجيش الإسرائيلي بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في حربه الدنمارك تلغي اختبار "الكفاءة الأبوية" المثير للجدل للأسر في غرينلاند.. هل لترامب علاقة بالقرار؟ بشار الأسدتركياالإمارات العربية المتحدةأبو محمد الجولاني الجيش السوريهيئة تحرير الشامالمصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل ضحايا غزة روسيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني دونالد ترامب إسرائيل ضحايا غزة روسيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بشار الأسد تركيا الإمارات العربية المتحدة أبو محمد الجولاني الجيش السوري هيئة تحرير الشام دونالد ترامب إسرائيل ضحايا غزة روسيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني حركة حماس فلاديمير بوتين إيران كوارث طبيعية المساعدات الإنسانية ـ إغاثة بنيامين نتنياهو الفصائل المسلحة فی المسلحة فی الجنوب الفصائل الجنوبیة هیئة تحریر الشام أحمد العودة
إقرأ أيضاً:
إيكونوميست: ارفعوا الحصار عن سوريا
قالت مجلة إيكونوميست البريطانية، إن السوريين معذورون لشعورهم بخيبة الأمل بسبب تردي أحوالهم الاقتصادية، وأعمال العنف الطائفي التي تشهدها بلادهم منذ إطاحة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وأضافت، أن الاقتصاد السوري في حالة متردية، والأوضاع السياسية متقلبة، بينما لقي مئاتٌ -وربما أكثر- حتفهم جراء العنف الطائفي. ومع ذلك، فقد أظهر استطلاع أجرته المجلة نفسها، في الأيام التي سبقت اندلاع موجة العنف في مارس/آذار المنصرم وبعده، أن السوريين بدوا متفائلين "بشكل مدهش"، وهو ما اعتبرته فرصة سانحة لكل من الرئيس السوري أحمد الشرع والدول الغربية الحريصة على مساعدة سوريا على الازدهار، لا ينبغي إهدارها.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2ترامب يفرض رسوما جمركية على جزر لا يسكنها إلا البطاريقlist 2 of 2توماس فريدمان: رأيت المستقبل للتو لكن ليس في أميركاend of list
وأشارت في مقال افتتاحي إلى أن الاستطلاع العام والشامل الذي أجرته، يرسم صورة إيجابية بشكل لافت؛ فقد أعرب 70% من السوريين من جميع أنحاء البلاد ومن مختلف المجموعات العرقية والدينية عن تفاؤلهم بالمستقبل. ويشعر نحو 80% منهم بأنهم يتمتعون بحرية أكثر مما كانوا عليه في عهد الأسد.
وهناك نسبة مماثلة لديها نظرة إيجابية تجاه الشرع. ويقول ثلثا المستطلعة آراؤهم، إن الأمن قد تحسن على الرغم من الاشتباكات.
إعلانوتشدد الافتتاحية على ضرورة قراءة تلك الأرقام بحذر في بلد يعاني من صدمة نفسية ولا يتمتع بخبرة كبيرة في حرية التعبير. لكنها تؤكد، في الوقت نفسه، أن الأرقام تشير إلى أنه على الرغم من الانقسامات العميقة -ليس أقلها بين الأغلبية المسلمة السنية والأقلية العلوية التي كانت مهيمنة في السابق- فإن السوريين لا يزالون يثقون في الشرع لمحاولة إعادة بناء البلاد.
ومنذ توليه منصب الرئيس المؤقت في أواخر يناير/كانون الثاني، اتخذ الشرع بعض الخطوات للارتقاء إلى مستوى توقعاتهم. ففي عطلة نهاية الأسبوع، أوفى بوعد كان قد قطعه بتعيين حكومة مؤقتة.
وأبدت إيكونوميست ترحيبها بتشكيل الحكومة الجديدة التي من شأنها، أن تهدّئ المخاوف منها، خاصة إذا أُسند للوزراء سلطة حقيقية لإنجاز المهام الملقاة على عواتقهم، وهو ما يمكن أن يهدئ المخاوف من ميل الشرع إلى تركيز السلطة في يده.
ونصحت المجلة البريطانية الرئيس الشرع، أن يستغل المزاج الداعم له لاستكمال توحيد الجماعات المسلحة المتباينة في سوريا لمنع اندلاع أعمال عنف طائفية جديدة.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر الذي يواجهه الرئيس -حسب المقال- هو إنعاش الاقتصاد السوري المدمر. ويوضح الاستطلاع الحاجة المُلحة لتحقيق هذا الهدف، حيث اعتبر 58% من المشاركين في الاستطلاع، أن الاقتصاد إما في حالة ركود أو تراجع منذ توليه السلطة من الأسد.
وأفادت المجلة، أن الرئيس الشرع لم يدفع رواتب معظم موظفي الخدمة المدنية منذ سيطرته على دمشق في ديسمبر/كانون الأول، وهناك نقص في السيولة النقدية، محذرة أنه إذا لم تتحسن الأمور قريبا، فمن غير المرجح أن تستمر شعبيته الحالية.
ووفقا للافتتاحية، فإن إحدى العقبات الكبيرة تتمثل في أن العقوبات الغربية على سوريا لم تُرفع بعد. ورغم أنها فُرضت بهدف عزل الأسد، إلا أنها اليوم تعيق محاولات الحكومة الجديدة إعادة ربط سوريا بالاقتصاد العالمي.
إعلانولفتت المجلة إلى أن هذه العقوبات تمنع الشركات الأجنبية من الاستثمار في إعادة الإعمار وتحد من تعامل سوريا مع النظام المصرفي العالمي، مما يجعل من المستحيل، تقريباً، على البلاد أن تحصل على أموال مقابل السلع التي تصدرها.
وقد أُجبرت سوريا على شراء النفط الروسي المنقول على متن السفن بموجب العقوبات الأميركية. وبدون ما يكفي من الاستثمارات الأجنبية وعائدات التصدير، لا يمكن للرئيس الشرع البدء في إنعاش البلاد.
وحذرت إيكونوميست من أن تردد الولايات المتحدة وأوروبا وتقاعسهما عن تمويل الشرع أمر خاطئ؛ ذلك أنه إذا استمر الاقتصاد السوري في التدهور، فإن المستفيدين الوحيدين في هذه الحالة سيكونون المتطرفين وأصحاب المصالح في خلق الفوضى، ومن المؤكد أن العنف سيندلع مرة أخرى.
وختمت إيكونوميست مقالها بتأكيد ضرورة أن يرفع الغرب العقوبات عن سوريا ويمنح شعبها، الذي عانى طويلا، فرصة عادلة لإعادة بناء مجتمعهم المحطم.