الجزيرة:
2025-04-03@17:44:25 GMT

الألغام في دير الزور.. حكايات الموت المؤجل

تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT

الألغام في دير الزور.. حكايات الموت المؤجل

دير الزور- في الوقت الذي تسعى فيه محافظة دير الزور (شرقي سوريا) للتعافي من آثار الحرب الطويلة التي دمرت المدينة، تظل الألغام الأرضية المنتشرة في المناطق السكنية والريفية على حد سواء تهديداً دائماً لحياة المدنيين.

وقد أودت تلك الألغام -التي زرعت خلال سنوات الثورة- بحياة الكثيرين وأصابت آخرين بجروح بليغة حيث وصل العدد إلى 14 قتيلا و28 مصابا خلال الشهر الماضي والجاري فقط حسب مصادر محلية، مما يكشف عن التحديات الكبيرة التي تواجه جهود استعادة الحياة الطبيعية في المحافظة.

الألغام تنتشر في بادية دير الزور بالكامل (الجزيرة) قصص الضحايا

قبل انسحاب قوات النظام المخلوع والمليشيات المساندة من المحافظة قامت بزرع أعداد كبيرة من الألغام، ومنعت المدنيين من الخروج إلى باديتها لأمور اعتبرتها أمنية آنذاك.

وبعد خروج قوات النظام من المحافظة، تفاجأ سكان دير الزور بالمأساة التي تنتظرهم في ريف المحافظة وباديتها، فمع لجوء الأهالي إلى البادية من أجل الحصول على الحطب الذي يستخدم في التدفئة تكشفت حجم الكارثة بانفجار العديد من الألغام الموضوعة من قبل قوات النظام.

ويقول عبود الوكاع أحد سكان قرية الكشمة في ريف دير الزور -للجزيرة نت- إنه أصيب في قدمه اليمنى، وماتت زوجة أخيه جراء انفجار لغم كما بترت قدم أخيه اليمنى أيضا بعد انفجار لغم أرضي أثناء محاولتهم جمع الحطب في البادية القريبة من منازلهم.

إعلان

ويضيف أنه لم يتمكن من الحصول على الرعاية الصحية المناسبة بسبب تدهور القطاع الصحي في المحافظة، حيث تم نقل شقيقه إلى العاصمة دمشق من أجل العلاج، مؤكدا الحاجة الماسة إلى كاسحة ألغام لإزالة الألغام التي تملأ محيط منازلهم وتسببت بمقتل العديد من سكان قريته والقرى المجاورة.

الألغام تتسبب في مقتل وإصابة العشرات (الجزيرة) حوادث متكررة

وفي حادثة مشابهة، فقد كل من غدار وزكريا الشبلي (25 و18 عاماً) حياتهما جراء انفجار لغم في بادية دير الزور أثناء خروجهما المعتاد إلى الصحراء مؤخراً، حسب ما أفاد عمهما منسي للجزيرة نت من مجلس العزاء.

وأشار العم الشلبي إلى أن بادية المحافظة "مليئة بالألغام التي زرعتها المليشيات الإيرانية وقوات النظام السابق" محذرا الأهالي من التوجه إلى تلك المناطق مهما كانت الظروف.

بدوره، يوضح أبو صالح (إمام مسجد في قرية الكشمة) -للجزيرة نت- أن المناطق القريبة من المساكن زرعت فيها الألغام بكثافة، مؤكداً حدوث العديد من الحوادث القاتلة، وأن هناك تهورا من قبل بعض الأهالي الذين يغامرون بالخروج إلى مناطق مليئة بالألغام.

وأضاف أن "المليشيات الإيرانية وقوات النظام زرعت هذه الألغام لإغلاق الطرق أمام المدنيين، والنتيجة هي خسائر يومية في الأرواح" مطالبا الجهات المعنية بسرعة التحرك لتوفير كاسحات ألغام وتنفيذ برامج توعية للسكان.

ألغام عشوائية

تنتشر الألغام في دير الزور بشكل عشوائي نتيجة تعاقب القوى المسيطرة على المنطقة، من نظام بشار الأسد إلى تنظيم الدولة ثم المليشيات الإيرانية.

ويقول الخبير العسكري العقيد فايز الأسمر إن هذه الألغام تشمل أنواعا مختلفة، منها ما هو مضاد للأفراد أو مضاد للدروع، وبعضها صُمم ليبدو كحجارة أو ألعاب أطفال، مما يزيد من خطورتها وصعوبة اكتشافها.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن عمليات إزالة الألغام تواجه تحديات كبيرة، أبرزها غياب الخرائط التي توضح أماكن زرع الألغام، وقلة الفرق الهندسية المختصة، وانتشار الألغام بكثافة في مناطق مثل حي الصناعة والطحطوح داخل مدينة دير الزور، إضافة إلى قرى المياذين والقورية والكشمة ودبلان وصبيخان والبوكمال في الريف الشرقي.

من جانبه، يوضح عبد الله الحسين المتطوع في الدفاع المدني ومسؤول استجابة دير الزور -في حديثه للجزيرة نت- أن فرق الدفاع المدني يقتصر عملها حالياً على وضع إشارات تحذيرية في المناطق الملوثة بالألغام وتوعية الأهالي بمخاطرها.

نقص حاد في المعدات الخاصة بإزالة الألغام (الجزيرة) نقص المعدات

وأضاف الحسين أن الفرق تتلقى البلاغات من السكان عن مواقع الألغام، لكن نقص المعدات والفرق الهندسية يمنعها من التعامل معها بشكل كامل، مما يجعل هذه المهمة خطيرة ومعقدة حيث تستوجب بعض الألغام التفجير بنفس الموقع الذي توجد بداخله.

إعلان

لم تقتصر مشكلة الألغام على المناطق الريفية فقط، بل امتدت إلى داخل أحياء مدينة دير الزور كحي الصناعة والجبل المطل على المدينة، وأحياء هرابش والبغيلية وعياش إضافة إلى حي الطحطوح.

وأشار أبو عبد الله (أحد سكان الحي) -للجزيرة نت- إلى وجود ألغام زرعتها قوات النظام السابق قرب المراكز الأمنية التي كانت تستخدمها نقاط تفتيش، مضيفا أن هذه الألغام تُشكل تهديداً مباشراً للسكان خاصة الأطفال.

ولفت إلى أن الجهات المختصة وضعت علامات تحذيرية في تلك المناطق، لكنه شدد على ضرورة إزالتها بشكل كامل لضمان سلامة المدنيين.

ويرى الصحفي هيثم الحنت أن بعض المنظمات المحلية حاولت إزالة بعض الألغام من القرى السبع التي كانت تحت سيطرة قوات النظام والمليشيات الإيرانية الواقعة شرق الفرات بأوامر من قوات قسد (سوريا الديمقراطية) لكن جهودها كانت محدودة للغاية.

وأضاف الحنت -في حديث للجزيرة نت- أن ناشطي المنطقة قدموا مناشدات للمنظمات الدولية والجهات المعنية لإزالة الألغام، لكن معظمها قوبل بالوعود دون أي تنفيذ فعلي بسبب نقص الدعم والمعدات.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات قوات النظام للجزیرة نت دیر الزور

إقرأ أيضاً:

سوريا: 700 قتيل وجريح بانفجار ألغام وذخائر منذ سقوط الأسد

سقط أكثر من 700 شخص بين قتيل وجريح في سوريا، جراء مخلفات الحرب منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وفق ما أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الخميس، محذرة من تفاقم هذا التهديد مع عودة النازحين وتصاعد العمليات العسكرية.

وتعدّ الأجسام المتفجرة ومن ضمنها الألغام، من الملفات الشائكة التي يبدو التصدي لها صعباً بعد سنوات من نزاع مدمر أدى إلى مقتل أكثر من نصف مليون شخص، واتّبعت خلاله أطراف عدّة استراتيجية زرع الألغام في مختلف المناطق.

???????? In #Syria, over 300 people have died due to #mines and other unexploded ordnance since the fall of the Assad regime in December 2024.

???? We spoke to Sami Mohammad, head of demining for the White Helmets, the Syrian Civil Defense. pic.twitter.com/LCvFbcM6vR

— The Observers (@Observers) April 3, 2025

وكشفت اللجنة في بيان بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام، عن "ارتفاع مأساوي في عدد الضحايا" جراء الألغام الأرضية، والمخلفات المتفجرة منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بدون أن تورد عدداً دقيقاً للأشخاص الذين فقدوا حياتهم.

وقالت اللجنة "بسبب الذخائر المتفجرة، فقد تم الإبلاغ عن 748 إصابة (منذ سقوط النظام)، منهم 500 إصابة فقط منذ مطلع عام 2025".

وأوضحت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط سهير زقوت: أنّه "في كامل عام 2024، وثّقت اللجنة 388 حادثة انفجار أدت لإصابة 900 شخص، فقد 380 شخصاً منهم حياتهم". وأضافت أنّ "عدد إصابات 3 أشهر من عام 2025، يتجاوز أكثر من نصف الإصابات التي سجّلت في كامل عام 2024"، مشيرة إلى أنّ "ثلث الإصابات هم من الأطفال".

وعزى البيان الزيادة الأخيرة في عدد الضحايا إلى عوامل عدة، منها انتشار المركبات العسكرية المهجورة ومخازن الذخائر المتفجرة، إضافة إلى الضربات التي طالت مستودعات أسلحة، ما أدّى إلى تلوث مناطق جديدة.

ومع عودة المدنيين إلى مناطقهم الأصلية بعد سنوات من النزوح، يدخل كثيرون "عن غير علم" مناطق خطرة وملوثة، في وقت يدفع فيه التدهور الاقتصادي أفراداً إلى جمع الخردة المعدنية، بما فيها بقايا متفجّرات، سعيا لكسب الرزق، وسط غياب برامج شاملة لإزالة الألغام، بحسب البيان.

After 14 years of crises & conflicts, landmines & explosive remnants of war still pose a threat to civilians in #Syria.@SSakalianICRC Full statement ???? https://t.co/JcdiP1RC6b

— ICRC Syria (@ICRC_sy) April 3, 2025

وعاد نحو 1.2 مليون شخص إلى منازلهم في سوريا، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025، وفق الأمم المتحدة، بينهم أكثر من 885 ألف شخص ممن نزحوا داخلياً.

وتشير اللجنة إلى أن أكثر من نصف سكان سوريا هم عرضة لمخاطر يومية، في وقت يؤثر انتشار التلوث بالذخائر على سبل العيش والتعليم والرعاية الصحية، ويفاقم انعدام الأمن الغذائي في بلد يعيش نزاعاً منذ 14 عاماً، دمر البنى التحتية وشرد أكثر من نصف السكان من منازلهم.

مقالات مشابهة

  • قوات الاحتلال تقصف مجددا مدرسة دار الأرقم التي تؤوي نازحين في مدينة غزة.. وحركة حماس ترد
  • سوريا: 700 قتيل وجريح بانفجار ألغام وذخائر منذ سقوط الأسد
  • مسؤول أميركي يكشف للجزيرة تفاصيل تعزيز واشنطن قواتها بالشرق الأوسط
  • مسؤول إسرائيلي : تركيا تسيطر على المطارات السورية بموافقة النظام
  • زيارة أبنائهم الراحلين.. من طقوس العيد التي استعادتها أسر شهداء الثورة
  • العدو الإسرائيلي يواصل عدوانه على جنين ومخيمها لليوم الـ72
  • عاجل | رئيس بلدية دوما للجزيرة: أكثر من 300 مستوطن هاجموا القرية وأطلقوا الرصاص الحي وأحرقوا مركبات ومنازل
  • قصة ريم التي صارعت الموت 4 أيام وعادت لتروي مأساة غزة
  • أمير تبوك يتفقد محافظة تيماء ويتابع الحالة المطرية التي شهدتها المحافظة
  • أجواء اليوم الأول من عيد الفطر المبارك في مدينة دير الزور