أثير – خالد الراشدي

نالت بعض الأفلام السينمائية موخرًا الكثير من النقاش والجدل العالمي في محتواها، وما إذا كانت ملائمة للعرض من عدمه، وعن الأفكار التي تعرضها وتناقشها.

ومحليًا، تعد وزارة الإعلام المؤسسة الحكومية التي تُتابع الأفلام السينمائية قبل عرضها في دور السينما العُمانية، وتحرص على دخول الأفلام التي لا تمس القيم والأخلاق، ولا تخل بالدين، خصوصًا وأن بعض تلك الأفلام تتضمن رسائل مبطنة وأجندات لا تلائم مجتمعنا.

تواصلت “أثير” مع سامي البريكي رئيس قسم السينما في وزارة الإعلام، الذي أوضح بأن دائرة المصنفات الفنية -قسم السينما تحديدًا- بالمديرية العامة للمطبوعات والمصنفات الفنية هي الجهة المعنية بإجازة الأفلام السينمائية، وتقييم المضمون المرئي والمسموع والمترجم وفقا لقانون الرقابة على المصنفات الفنية. ويتم ذلك عبر موظفين مختصين ومؤهلين علميًا وفنيًا في الجوانب ذات العلاقة بصناعة الأفلام.

ويتضمن ذلك تصنيف الأفلام وتحديد الفئات العمرية المناسبة لمشاهدة الفيلم، بحيث يحدد الجمهور المستهدف ويساعد على الاختيار الجيد لما هو مناسب لكل فئة عمرية، مع مراعاة كافة الجوانب المتعلقة بضوابط النشر كالدين والأخلاق والآداب العامة والقيم والعادات والتقاليد، لحماية المشاهد من أي محتوى ضار قد يؤثر سلباً على سلوكيات أو أفكار المجتمع، مع الأخذ بالاعتبار التعامل مع محتوى فني عالمي يمثل مختلف الثقافات، لأن صناعة الأفلام تتم في عدة دول وتعكس مجتمعات وثقافات مختلفة.

وعن معايير تقييم الفيلم، أوضح البريكي: يتم تقييم الفيلم السينمائي بناءً على مضمونه وحبكته الدرامية، وكذلك فئة الجمهور المستهدفة، مع مراعاة أننا نتعامل بانفتاح وتسامح مع المضامين الثقافية المختلفة، في حالة أنها لم تسيء لثقافتنا، وهناك عدة ضوابط ومبادئ يتم من خلالها تقييم الفيلم السينمائي، أبرزها:

– الالتزام بقانون الرقابة على المصنفات الفنية والقوانين الإعلامية المنظمة للعمل الإعلامي، بما فيها من التعرض بالإساءة أو الطعن في الذات الإلهية، أو الأنبياء أو كل ما يمس الدين.
– عدم التعرض إلى ما من شأنه إثارة النعرات، والإرهاب وتهديد السلم المجتمعي، واحترام الذات الإنسانية، وعدم التعرض بالإساءة إلى علاقات سلطنة عُمان مع الدول الصديقة، وعدم الإخلال بالنظام والأمن العام ومقتضيات المصلحة العامة.
– عدم بث أي محتوى يحمل مغالطات تاريخية كبيرة تؤثر على صحة المعلومات، بحيث ما يقدم للمشاهد يكون موضوعيًا ولا يسخر من عقله، وغير مخل بالآداب العامة، ولا يتضمن محتوى غير لائق وغير محتشم أو يثير الغرائز، ولا يستخدم لغة مبتذلة.
– عدم الترويج للمخدرات والمؤثرات العقلية أو الكحول، أو السرقة أو الانتحار وإيذاء النفس، أو التضليل والجريمة والعنف والدموية.

مؤكدا على مراعاة التوازن بما لا يؤثر سلبًا على الاستمتاع والمشاهدة وجودتهما.

وأشاد البريكي في حديثه على الوعي المجتمعي: نعول على وجود وعي مجتمعي لدى الجمهور، وفي الالتزام بالفئات العمرية وتصنيف الأفلام، إذ أن هناك انعكاسات سلبية عكسية لدى الفئات العمرية عند مشاهدة الأفلام غير المناسبة لهم، كما أنه من المهم الاطلاع والثقافة المعرفية عن الأفلام قبل الذهاب لمشاهدتها وذلك لتجنب الأفكار غير المناسبة إذا ما علمنا أن صناعة الفن السينمائي إنتاج عالمي ومن صناعة دول وثقافات عالميا مختلفة ومتعددة.

متى يمنع الفيلم من العرض؟

أوضح البريكي بأنه يتم منع عرض الفيلم السينمائي نهائيا عندما لا تتحمل الحبكة الدرامية القطع، كأن يكون الفيلم من بدايته إلى نهايته يرتكز على فكرة تتعارض مع الثقافة المجتمعية أو تسيء للعقيدة الدينية، وكذلك عندما يكون المشهد أو المشاهد المحذوفة مدتها طويلة جدا بحيث أنها تؤثر على الحبكة.

وأضاف: نقوم بإعداد تقرير عن الفيلم متضمنًا أهمية معالجة بعض المشاهد بالحذف، في حال كان هناك مشهدًا يتعارض مع قيم مجتمعية نؤمن بها ولا تخل بالحبكة الدرامية للفيلم في حال حذفها، وذلك في حال أنه غير مؤثر ويعتبر إضافة أو زيادة عن الفيلم وليس له تأثير في مضمون الفلم عند حذفه. ويرفع تقرير الفيلم للشركة المنتجة، وللشركة كامل الأحقية في إعادة المونتاج أو الرفض، وبالتالي عدم رغبة الشركة المنتجة لعرض الفيلم في سلطنة عُمان.

وأوضح البريكي أنه وفي بعض الأحوال يتم عرض الفيلم السينمائي للمراجعة من قبل المختصين، عبر تشكيل لجنة خاصة لمراجعته لاتخاذ القرار المناسب بشأنه، ومن ثم ترفع الملاحظات إلى شركة التوزيع لعملية إعادة المونتاج والتعديل. بعدها تتم إعادة مراجعته وفحصه مرة أخرى للتأكد من تعديل الملاحظات، وإعطائه التصنيف العمري المناسب، بعد ذلك تقوم شركات التوزيع بالتنسيق مع دور العرض لاعتماد عرضه وفقا للتصنيف العمري الذي تم إقراره.

واختتم سامي البريكي رئيس قسم السينما في وزارة الإعلام حديثه مع “أثير” قائلًا: المجتمعات الخليجية متشابهة في القيم والإرث الثقافي، وعادةً ما تكون أسباب الحذف أو المنع متشابهة؛ ولكن أيضا لكل مجتمع خصوصيته، بالإضافة إلى الاختلاف النسبي لدى المشاهد أو المجتمع بشكل عام في فهم وتقييم الأعمال الأدبية والفنية، معربًا عن أمله أن يكون هناك المزيد من التنسيق والتكامل في هذا المجال.

المصدر: صحيفة أثير

كلمات دلالية: الأفلام السینمائیة الفیلم السینمائی

إقرأ أيضاً:

مالمو للسينما العربية يعلن عن لجان تحكيم دورته الـ 15

أعلن مهرجان مالمو للسينما العربية عن برنامج الأفلام لدورته الـ 15، المقرر إقامتها في الفترة من 29 أبريل إلى 5 مايو 2025، بالإضافة إلى أعضاء لجان تحكيم مسابقات المهرجان.

محمد شاهين: خايف من الجمهور بعد "لام شمسية"

يضم البرنامج المُعلن 35 فيلمًا (23 فيلمًا طويلًا و12 فيلمًا قصيرًا) من إنتاج 12 دولة عربية مختلفة، مع شراكات إنتاجية من 10 دول غربية. تم توزيع الأفلام على النحو التالي: تضم المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة 12 فيلمًا، مسابقة الأفلام القصيرة 11 فيلمًا، بالإضافة إلى فيلمين في برنامج "ليالي عربية"، فيلمين في برنامج "عروض خاصة"، فيلمين في عروض المدارس، وفيلم للأسرة.

مؤسس ورئيس المهرجان، محمد قبلاوي، علّق على الاختيارات قائلًا
يسرّنا أن يجمع مهرجان مالمو للسينما العربية في دورته الخامسة عشرة نخبة من أفضل الإنتاجات السينمائية العربية الحديثة، التي تعكس التنوع الثقافي والثراء الإبداعي لصناع السينما في العالم العربي. لقد حرصنا هذا العام على تقديم برنامج متكامل يضم أفلامًا قوية في مواضيعها ورؤاها الإخراجية، مما يتيح لجمهور المهرجان فرصة خوض تجارب سينمائية مميزة والتفاعل مع صُنّاعها
كما أن توسيع نطاق العروض ليشمل مدينتي لوند ولاندسكرونا يعكس التزام المهرجان بتوسيع دائرة الحوار السينمائي وجلب الأفلام العربية إلى جمهور أوسع. إننا نتطلع إلى استقبال ضيوفنا من صناع السينما والجمهور، في دورة تعد بالكثير من الإبداع والنقاشات المثمرة، مما يعزز مكانة مهرجان مالمو كمنصة رئيسية للسينما العربية في أوروبا.

تتشكل لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة من: المخرجة المصرية هالة خليل، المخرجة السعودية هند الفهاد، المنتج المغربي كريم أيتونة، المنتج العراقي شاكر تحرير، والممثلة اللبنانية تقلا شمعون.

بينما تتكون لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة من: المخرجة الإماراتية عائشة الزعابي، الممثل الأردني منذر رياحنة، والمنتجة المصرية شيرين مجدي
يُذكر أن فيلم الافتتاح أحلام عابرة للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، وهو إنتاج مشترك بين فلسطين، السويد، السعودية، وفرنسا.

وكعادته، لا يقتصر مهرجان مالمو على حدود المدينة فحسب، بل ينطلق ليحمل سحر السينما العربية إلى مدينتي لوند ولاندسكرونا، حيث سيتم عرض 11 فيلمًا مختارًا في مدينة لوند خلال أيام 29 أبريل، 2 و3 مايو، فيما تستضيف مدينة لاندسكرونا في الثالث من مايو عرضًا خاصًا لفيلمين من برنامج المهرجان، لتتاح الفرصة أمام جمهور أوسع للاستمتاع بهذه التجربة السينمائية.

مقالات مشابهة

  • البريكي يحذر من كارثة وشيكة بسبب انتشار أسراب الجراد في الجنوب الليبي
  • مالمو للسينما العربية يعلن عن لجان تحكيم دورته الـ 15
  • أكسيوس: سلطنة عمان أطلعت واشنطن على الرسالة التي تلقتها من إيران وستسلمها للبيت الأبيض خلال أيام
  • طهران ترد رسميا على رسالة ترامب عبر سلطنة عمان
  • عراقجي: أرسلنا رد إيران على رسالة ترامب عبر سلطنة عمان
  • المسلسلات الرمضانية السورية تتعرّض لهجوم حادّ: احترموا عقل المشاهد!
  • إعادة إنتاج شباب امرأة.. مسلسل ولد ميتا
  • حقلة نقاشية للفيلم المصري 50 متر في مهرجان كوبنهاجن السينمائي الدولي
  • فريق عبري لكرة الطاولة يواصل استعداداته
  • لمسيرته السينمائية.. مهرجان "تطوان" يكرم نبيل عيوش