قيادات الأحزاب المناهضة للعدوان تزور مكتب حركة الجهاد الإسلامي بصنعاء
تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT
الثورة نت|
زارت قيادات الأحزاب السياسية المناهضة للعدوان اليوم، مكتب حركة الجهاد الإسلامي بصنعاء، لتقديم التهاني بالانتصار التاريخي للمقاومة والشعب الفلسطيني على العدو الصهيوني.
حيث قدّم المنسق العام للأحزاب المناهضة للعدوان المهندس لطف الجرموزي وأمين عام تنظيم التصحيح مصلح أبو شعر وأمين عام حزب شباب التنمية الوطني الديمقراطي صالح السهمي، وأمين عام حزب الوفاق الوطني عبدالوارث صلاح، والأمين العام المساعد لحزب الشعب الديمقراطي “حشد” سفيان العماري وأمين سر حزب جبهة التحرير عارف العامري، والأمين العام المساعد لحزب الكرامة اليمني أحمد العماري والأمين العام المساعد لحزب العمل اليمني خيري السعدي، التهاني لممثلي حركتي الجهاد الإسلامي بصنعاء أحمد بركة والتحرير الشعبية الفلسطينية بصنعاء خالد خليفة بانتصار مقاومة الشعب الفلسطيني.
وأشادوا بتلاحم أبناء الشعب الفلسطيني في دعم المقاومة لمواجهة العدو الصهيوني الذي فشل في تحقيق الأهداف التي رسمها منذ اليوم الأول لمعركة “طوفان الأقصى”، مشيرين إلى وقوف الشعب اليمني مع خيار المقاومة في التصدي لحرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة.
وأكدوا أن موقف الشعب اليمني، بقيادته السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، جاء من منطلق إيماني وأخلاقي وإنساني، في نصرة المظلومين في غزة والشعب الفلسطيني بصورة عامة، مشيرين إلى أن حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني في غزة لا تستهدف فلسطين فحسب، وإنما تستهدف المنطقة.
ونوه الزائرون بعمليات القوات المسلحة اليمنية المتناسقة مع أبطال المقاومة الفلسطينية في غزة، وبما حققته من نجاحات على صعيد مسارها العملياتي باستهداف عمق العدو الصهيوني ومنع مرور سفنه أو المرتبطة به من الوصول إلى الموانئ الفلسطينية المحتلة.
فيما ثمن ممثلا حركتي الجهاد الإسلامي والتحرير الشعبية الفلسطينية بصنعاء، عاليًا مواقف قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، والشعب اليمني بمختلف أحزابه ومكوناته في إسناد الشعب الفلسطيني والمقاومة في غزة وصولًا إلى وقف إطلاق النار بشروط المقاومة.
وأكدا أن الموقف اليمني ليس بغريب، على الشعب اليمني الذي عُرف عنه عبر التاريخ بأنه شعب المدد والنصرة منذ فجر الدعوة الإسلامية حتى اليوم.
وأشاد بركة وخليفة بالعمليات العسكرية اليمنية التي فرضت معادلة جديدة على الأرض، وأسهمت في إخضاع العدو لوقف إطلاق النار وتنفيذ شروط المقاومة الفلسطينية.
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: الأحزاب المناهضة للعدوان الشعب الفلسطینی الجهاد الإسلامی الشعب الیمنی فی غزة
إقرأ أيضاً:
كيف استطاعت السلطة الفلسطينية تحويل مسيرة حركة فتح النضالية؟
يمكن القول إن حركة فتح كانت أول جسم تنظيمي متماسك وفاعل يمارس النضال السياسي والعسكري في تاريخ القضية الفلسطينية، رغم أنه سبق حركة فتح كثير من المحاولات المسلحة في تاريخ النضال الفلسطيني، من ثورة البراق إلى حركة المناضل السوري الشهيد عز الدين القسام، لكن ميزة حركة فتح أنها استطاعت إقامة تنظيم بجناح سياسي أخذ شرعية التمثيل الفلسطيني من خلال منظمة التحرير الفلسطيني، وجناح عسكري لمقاومة الاحتلال الصهيوني قدم محاولات تحرر كثيرة، ورسم مشروع تحرر عسكري وسياسي. لكن كيف استطاعت السلطة الفلسطينية أن تحدث تحولا كبيرا في مسيرة حركة فتح، وتنقل كثيرا من منتسبيها ممن التحق بالسلطة من حركة تحرير وطني إلى حارس لأمن الاحتلال وصمام أمان لوجوده واستمراره؟
(1) فتح: حركة تحرر ونضال وطني
لا يمكن لأي متابع لنضال الشعب الفلسطيني أن يتجاوز حركة فتح في مسيرة النضال الفلسطيني، إذ قامت حركة فتح في الأول من كانون الثاني/ يناير 1965 كأول عمل تنظيمي يسعى إلى التحرر من الاحتلال الصهيوني، نتحدث عن حركة فتح كتنظيم فلسطيني تم تأسيسه بخليط من الشخصيات الفلسطينية ذات المرجعيات الفكرية المختلفة، وإن كان يغلب على أعضاء التأسيس الفكر القومي الذي كان يشهد حالة مد كبير في ستينيات القرن الماضي. كما كان من أوائل من شارك في تأسيسها خليل الوزير ذو الخلفية الإخوانية، بعد تأخر جماعة الإخوان المسلمين الفلسطينية عن الدخول في حركة النضال المسلح ضد الاحتلال.
بدأت تحولات حركة فتح في النضال الفلسطيني عندما قاد الراحل ياسر عرفات حركة فتح إلى اتفاقية أوسلو في عام 1993، وتحولت حركة فتح من العمل العسكري إلى العمل السياسي
لم يقتصر نشاط فتح على العمل السياسي، بل إن العمل العسكري كان لديها يسبق العمل السياسي، فأسست حركة فتح مجموعة من التنظيمات العسكرية المسلحة، كان أول تلك التنظيمات التي قادت الكفاح المسلح "قوات العاصفة" التي قادها ياسر عرفات وأسست بعد ذلك بعض التنظيمات بأسماء أخرى إلى أن وصلنا إلى كتائب شهداء الأقصى في بداية الانتفاضة الثانية.
تطلق حركة فتح على نفسها شعار "أصحاب الرصاصة الأولى"، وإن كان النضال العسكري ضد الاحتلال الإسرائيلي سبق تأسيس حركة فتح بكثير كما أسلفنا، لكن نضال حركة فتح في تاريخ القضية الفلسطينية لا يمكن تجاوزه حتى وقت قريب، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح قدمت حوالي 22 في المئة من الشهداء من مجمل شهداء الانتفاضة الثانية، إذ قدمت فتح 1437 شهيدا من أصل 6598 شهيدا، كما كان لها عدد كبير من الأسرى وبعضهم كان مقربا من الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، قضوا في الأسر حوالي 20 عاما، يمكن أن يفرج عنهم في صفقات التبادل الجارية حاليا بين إسرائيل وحماس.
(2) تحولات حركة فتح
بدأت تحولات حركة فتح في النضال الفلسطيني عندما قاد الراحل ياسر عرفات حركة فتح إلى اتفاقية أوسلو في عام 1993، وتحولت حركة فتح من العمل العسكري إلى العمل السياسي، قبل أن تجدد نضالها العسكري في الانتفاضة الثانية، إذ تحولت حركة فتح إلى حزب سلطة في الحكم الذاتي بعد اتفاقية أوسلو الذي سيطرت فيه السلطة الفلسطينية على المناطق "أ" و"ب" والتي تشكل 39 في المئة من مساحة الضفة الغربية.
المنعطف الآخر كان عندما وافق ياسر عرفات على التنسيق الأمني ما بين السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال لمدة 4 سنوات منذ عام 1994، على أن تقام دولة فلسطينية على 90 في المئة من مساحة الضفة الغربية بالإضافة إلى غزة خلال 3 سنوات.
التحول الأكبر في مسيرة حركة فتح في النضال الفلسطيني كان بعد رحيل ياسر عرفات وقدوم القيادة الفلسطينية الجديدة، وتعيين "كيث دايتون" خبير الأمن الأمريكي ليقوم بالتنسيق الأمني ما بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، ليحقق أمن إسرائيل وأمن السلطة من أجل تهيئة البيئة السياسية لاستمرار إسرائيل في عملية التفاوض وإتمام عملية السلام وحل القضية الفلسطينية. من أجل هذه المهمة، تم تشكيل مجموعة من القوات الفلسطينية التي أشرف على تدريبها لتجريد المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة من سلاحها، وملاحقة المقاومين، وتدمير البنية التحتية للإرهاب كما تعرفه أمريكا وإسرائيل، مقابل تقديم الدعم المالي والدعم بالسلاح لهذه القوة لكي تتمكن من إتمام مهامها الموكلة إليها.
تضخمت قوات دايتون واستمر عملها، وخاصة بعد انتخابات 2006 التي فازت بها حماس، وبعد الحسم العسكري في غزة 2007، بينما عملية التفاوض وإتمام عملية السلام وحل القضية الفلسطينية التي جاءت قوات دايتون من أجل توفير البيئة المناسبة لها قد انتهت ولم تعد موجودة. فاستمر التنسيق الأمني، وانتهى حلم إقامة الدولة الفلسطينية بقدوم اليمين الإسرائيلي المتشدد الذي يريد التهام الضفة الغربية بكاملها وضمها إلى إسرائيل، وإنهاء حلم إقامة دولة فلسطينية.
تضخمت قوات دايتون لتحول جميع أجهزة السلطة الفلسطينية العاملة في المناطق "أ" و"ب" من الضفة الغربية إلى قوات تحمل فكرة وعقيدة قوات دايتون في حفظ الأمن الإسرائيلي، فأصبح التنسيق الأمني وعلى لسان قادة السلطة الفلسطينية عملا مقدسا.
حركة فتح مرت بمراحل متعددة حتى وصلت إلى صيغتها الحالية كحزب سلطة، تحولت من العمل العسكري إلى العمل السياسي واتفاقية السلام، ثم تحولت من العمل السياسي إلى التنسيق الأمني ليصل بها الحال إلى ما هي عليه حاليا من غرق في التنسيق الأمني، والتحول إلى حراس لأمن إسرائيل في مواجهة المقاومة الفلسطينية
حركة فتح مرت بمراحل متعددة حتى وصلت إلى صيغتها الحالية كحزب سلطة، تحولت من العمل العسكري إلى العمل السياسي واتفاقية السلام، ثم تحولت من العمل السياسي إلى التنسيق الأمني ليصل بها الحال إلى ما هي عليه حاليا من غرق في التنسيق الأمني، والتحول إلى حراس لأمن إسرائيل في مواجهة المقاومة الفلسطينية.
(3) فتح تسير بعكس فكرة التأسيس
ذات المشهد في تلك التحولات التي حدثت مع حركة فتح حصل مع معظم الدول التي تعرضت للاحتلال، لكن هذه التحولات كانت دائما تقود أصحابها في النهاية إلى حيث لا يرغبون، حتى وصل بهم الأمر إلى أنهم كانوا يرفضون أن يخرج المحتل عندما تتعاظم خسارته من المقاومة الوطنية المسلحة.
التاريخ الحديث يقول لنا إن ما وصل إليه أتباع حركة فتح ممن التحق بالسلطة وقع فيه كثير من حركات التحرر ومقاومة الاحتلال في التاريخ الحديث، وانتهى بها المطاف إلى جزء من قوات الاحتلال وخادم له. قد يكون قريب مما حصل مع حركة فتح ما حصل في الجزائر مع ما يطلق عليه قوات الحركي الجزائري، وهو مصطلح يطلق على الجزائريين الذين قاتلوا مع القوات الفرنسية ضد أبناء جلدتهم في حرب التحرير بين عام 1954 إلى 1962. وتشير التقديرات إلى أن عددهم وصل إلى أكثر من 90 ألف مقاتل، عاشوا في ظروف غير لائقة بعد فرارهم من الجزائر خشية الانتقام منهم نتيجة لتعاونهم الأمني ضد حركة التحرر في الجزائر، وقد أعلن الرئيس الفرنسي الحالي عن قانون من أجل تعويضهم عما تعرضوا له من سوء معاملة في فرنسا بعد خروجهم من الجزائر.
كما تكرر المشهد مع جيش لحد في الجنوب اللبناني، والذي نشأ في البداية في مواجهة الفصائل الفلسطينية في الحرب الأهلية اللبنانية، ثم تحول إلى منفذ للعمليات العسكرية نيابة عن القوات الإسرائيلية، ليصبح ذراع إسرائيل في لبنان. وقد بلغ عديده حوالي 6 آلاف مقاتل، معظمهم من الطائفة المسيحية وبعضهم مسلمون، كانت لديهم إشكالية مع فصائل المقاومة الفلسطينية. وعندما انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، هربوا إلى إسرائيل، وبعضهم غادر إلى أوروبا، وبعضهم تم القبض عليه وتقديمه للقضاء اللبناني، وتم الاستيلاء على أسلحتهم من قبل حزب الله.
كانت فكرة إقامة سلطة فلسطينية قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية فكرة صهيونية عبقرية، فهي الفكرة الوحيدة التي استطاعت أن تجر حركة فتح لتحولها من حركة نضال إلى حزب سلطة يغرق بالمكتسبات، ويتحول المنخرطون منهم في عمل السلطة بعد ذلك إلى حراس لأمن إسرائيل
بعد أن قامت حماس بالحسم العسكري في غزة كانت تراهن إسرائيل على أنه سيكون لحماس مكتسبات سياسية وعمرانية وسلطة أمر واقع، فيمكن لهذه المكتسبات أن تنقل حماس إلى ذات المربع الذي انتقلت إليه حركة فتح بوقف النضال العسكري أو التخفيف منه، فالمكتسبات وحدها هي التي تجعل العسكري يتراجع عن إقدامه من أجل المحافظة على مكتسباته. لكن الأمر كان مختلفا في حماس لعدة أسباب، أهمها أن حماس حركة أيديولوجية محكومة بتصورات دينية عن النضال والشهادة والاستشهاد. كما أن حركة حماس حركة مؤسسية يتخذ القرار فيها بموجب عمل مؤسسي، على عكس حركة فتح التي كان القرار فيها قرار الفرد الواحد، والجميع يلتف حوله لينال من مكتسبات القائد بمقدار ما يعلن ولاءه وعدم معارضته لتلك القرارات.
الكثير يتحدث عن إصلاح حركة فتح ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وإعادتها إلى حضن النضال الفلسطيني، لكن الواقع يقول إن كل تلك المراهنات سوف تذروها الرياح، ويؤكد بأن المكتسبات التي قدمتها السلطة حولت حركة فتح من حركة نضال إلى حزب سلطة له مكتسباته التي يصعب التخلي عنها.
كانت فكرة إقامة سلطة فلسطينية قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية فكرة صهيونية عبقرية، فهي الفكرة الوحيدة التي استطاعت أن تجر حركة فتح لتحولها من حركة نضال إلى حزب سلطة يغرق بالمكتسبات، ويتحول المنخرطون منهم في عمل السلطة بعد ذلك إلى حراس لأمن إسرائيل وضامنين لاستمرار وجوده، وخنجر في ظهر المقاومة بكافة أشكالها المقاومة السلمية والمسلحة وشبه المسلحة، وبذلك أصبحت فتح معادية لفكرة تأسيسها والغاية التي قامت من أجلها، فلا نجحت في إقامة دولة فلسطينية ولا حافظت على شرف النضال ضد المحتل.