«لوبوان»: الأسابيع المقبلة حاسمة لتحديد مستقبل العلاقات الأوروبية الأمريكية
تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أثار وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في العشرين من يناير 2025 ردود فعل متباينة في بروكسل... وقد حددت أولى إعلاناته الأولى النغمة: الانسحاب من اتفاقية باريس ومنظمة الصحة العالمية... ولكن لم تحدث حرب تجارية مع أوروبا حتى الآن، ولم يصدر بيان مثير بشأن أوكرانيا.
هكذا استهلت مجلة "لوبوان" الفرنسية الأسبوعية مقالا تحليليا لها عن العلاقات الأمريكية الأوروبية مشيرة ـ فى هذا الصدد ـ إلى أن إدارة ترامب لم ترد حتى الآن على أي دعوات لعقد اجتماع مع المؤسسات الأوروبية ولم يتمكن أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية، ولا أنطونيو كوستا، رئيس المجلس، من تأمين موعد لعقد اجتماع في واشنطن... وينطبق الأمر نفسه على الممثلة العليا، كايا كالاس... فلدى دونالد ترامب أولويات أخرى: طرد المجرمين الأجانب من بلاده، وتفكيك تجارة المخدرات، وبالتالي تنظيم عمليات الترحيل الجماعي إلى المكسيك. وأما بالنسبة لأوروبا فسنرى لاحقا.
وقالت المجلة بقلم كاتبها إيمانويل بيريتا إنه بكل تأكيد لن يبقى الأوروبيون صامتون للأبد مشيرا إلى أن توجه أرسولا فون دير لاين كان واضحا.. ففى خطابها فى منتدى دافوس، استبقت العداء التجاري لواشنطن ولكنها آثرت التوجه إلى منطق الرئيس الأمريكى.. فهى تحاول تهدئة رجل الأعمال ترامب من خلال التذكير بثراء العلاقات العابرة للأطنطلى وترابطها المتبادل.
وأعادت رئيسة المفوضية الأوروبية التذكير بأنه هناك هناك حوالي 3.5 مليون أمريكي يعملون لدى شركات أوروبية في الولايات المتحدة، ومليون وظيفة أمريكية إضافية مرتبطة بالتجارة مع أوروبا... ناهيك عن أن الولايات المتحدة تزود أوروبا بأكثر من 50% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال كما يتم تصنيع الأدوية الأمريكية باستخدام مواد كيميائية وأدوات مخبرية تأتي من جانبنا من المحيط الأطلسي.
باختصار، ترتفع التجارة الثنائية إلى 1،5 ترليون يورو وتمثل 30 % من حجم التجارة العالمية.. بالتأكيد أن أوروبا تتمتع بفائض ولكنها تستورد من الولايات المتحدة ضعف ماتستوردن من منطقة آسيا والمحيط الهادىء من الخدمات الرقمية.. ويبدو أن رئيسة المفوضية أرادت من كل ذلك ان تتساءل " لماذا نفسد كل هذا بالمشاجرات السيئة".
ولم تتوقف أورسولا فون دير لاين عن الانحناء والانعطاف عبر الأطلسي إلا في الجزء الثاني من تفكيرها، وبشكل مختصر. وتشير إلى أن "القواعد التي تحكم العلاقات بين القوى العالمية تتغير". لا ينبغي لنا أن نأخذ أي شيء على محمل الجد. ورغم أن بعض الناس في أوروبا لا يحبون هذا الواقع الجديد، فإننا مستعدون للعيش معه. »
وتؤكد رئيسة المفوضية الأوروبية أن أوروبا على استعداد للتغيير مع الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي يطالب ب "مقاربة براجماتية" ولكنه "لا يتخلى عن مبادئه".. ولن يدخل فى تفاصيل قبل المفاوضات.. وليس من الواضح ما تعنيه أورسولا فون دير لاين قوله عندما خلصت الي القول "الوقت قد حان لبدء حوار يتجاوز التكتلات والمحظورات" وقد يبدو أنه إشارة إلى الاتفاقات التجارية الأخرى التى يتعين الانتهاء منها مع دول فى أمريكا الجنوبية.
وفي البرلمان الأوروبي، لم يحيد المفوض الأوروبي للتجارة ماروس سيفكوفيتش عن هذا الخط. ويقول "ما كان صحيح بالأمس يبقى صحيحا اليوم وسوف يظل صحيحا غدا"، وكأنه يريد التقليل من أهمية القطيعة الترامبية، ويؤكد السلوفاكي، الذي يعرف واشنطن جيدا، أيضا على قوة العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي لتخفيف حماسة ترامب الحمائية، بأرقام مختلفة قليلا عن أرقام الرئيسة فون دير لاين.
ويقول سيفكوفيتش إن 16 مليون وظيفة تعتمد على التجارة بين جانبي الأطلسي، لكنه لا يقول إن غالبية هذه الوظائف موجودة في أوروبا...
وجاء الرد الأكثر تشددا من جانب الاجتماعيين الديمقراطيين.. فالنائب الأوروبي رافائيل جلوكسمان يرى أن المواجهة المقبلة تتجاوز بصورة واسعة إطار التوترات التجارية أو الدبلوماسية التقليدية. فقراءته لاستراتيجية ترامب ـ ماسك لم تأخذ احتياطتها كانت صريحة: "لقد أعلن ماسك عن ألوانه، وهو لا يعتقد إطلاقا أن ما حدث كان انتخابات أمريكية، يعتقد أنها حرب أهلية تجتاح الغرب بأكمله».
ولنقتبس من تغريدة كاشفة لرئيس شركة إكس: "طالما أننا لم نستأصل الفيروس المستيقظ في أوروبا، فلن تكون قوتنا مؤكدة في الولايات المتحدة. »
أما بالنسبة لحزب الشعب الأوروبى، فإن الوضع أكثر حساسية.. فالحزب اليمينى الأوروبى ـ وهو أطلسى تقليدى ـ يواجه صعوبة فى العثور على النغمة الصحيحة.. بعض اعضائه، خاصة فى أوروبا الوسطى والشرقية يتقاسمون المواقف الترامبية حول الهجرة أو "الصحوة".. وآخرون ـ وهو الاكثر اعتدالا ـ قلقون من التهديدات التى تواجه الناتو ومساندة أوكرانيا.
ويقدم مانفريد ويبر، رئيس حزب الشعب الأوروبي، استراتيجية من ثلاث مراحل. أولا، إظهار القوة على المستوى الرقمي، مع الدعم القوي للحزب الاشتراكي الديمقراطي في مواجهة العمالقة الأميركيين. ومن ثم، تحول قبول الانتقادات الأميركية للدفاع الأوروبي إلى فرصة لتعزيز الاستقلال الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي. وأخيرا، تنويع الشراكات التجارية، مشيرا إلى الاتفاقيات مع ميركوسور والمكسيك وماليزيا.
وهذا الموقف يعكس توازن حزب الشعب الأوروبي... فمع السعى للحفاظ على الجسور مع واشنطن، يحاول مانفريد ويبر أن ينأى بنفسه عن اليمين المتطرف الأوروبى الذى يتوودد إلى ترامب.. وهو يصف حزب البديل من أجل ألمانيا ـ وهو الحزب اليمينى المتطرف فى ألمانيا ـ "فرقة بوتين" ويؤكد أن "الوطنيين (مارين لوبان، فيتكتور أوربان، ماتيو سالفينى، جيت فيلدرز) ليسوا أصدقاء أمريكا الحقيقيين.
وتظهر عدة مواضيع على الفور. دعم أوكرانيا أولا، في الوقت الذي يهدد فيه ترامب بقطع المساعدات الأميركية. ويملك الاتحاد الأوروبي 200 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة التي يمكن تحريكها، لكنه لا يزال مترددا في اتخاذ هذه الخطوة القانونية الكبرى.
وفي مواجهة هذه الحقبة الجديدة المبهمة، تدعو فاليرى هاير رئيسة المجموعة الوسطية إلى استجابة أوروبية قائمية على ثلاثة محاور: الوحدة في حالة نشوب حرب تجارية، وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي، وخاصة في مسائل الدفاع، والدعم الثابت لأوكرانيا فيما يقترح النائب الأوروبى رافائيل جلوكسمان أيضا تعويض أي انشقاق أميركي محتمل من خلال الاستعانة بـ 200 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في أوروبا من أجل حشدها لصالح أوكرانيا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ترفض هاير أى اشكال المفاوضات الثنائية الذي من شأنها إضعاف الاتحاد الأوروبي.. وتقول: إذا نفذ دونالد ترامب تهديداته الحمائية، فإنها ستدعو إلى رد حازم معربة عن اعتقادها أن الرئيس الأمريكى سيجد ـ في هذه الحالة ـ صعوبة فى اعطاء تفسير للشركات الأمريكية التى ستواجهها صعوبات فى الوصول إلى السوق الأوروبى .
وفي نظره، يجب أن يجد شعار "أمريكا أولا" استجابته في أوروبا التي تؤكد نفسها "زعيمة العالم الحر"، وخاصة من خلال التطبيق الصارم لقانون الاشتراكيين الديمقراطيين في مواجهة عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين.
وخلال الأسابيع القادم، ستكون الوحدة الأوروبية على المحك.. وهى معادلة صعبة بالنظر إلى أن بعض الدول الأعضاء ـ المجر وإيطاليا على رأسهم ـ تميل إلى اللعب بورقتها الخاصة مع واشنطن.
واختتمت المجلة مقالها بالإشارة إلى أن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة... فالمجلس الأوروبى الاستثنائى المقرر فى الثالث من فبراير حول الدفاع والأمن سيعطى مؤشرا أوليا حول قدرة الدول ال 27 على الظهور كجبهة موحدة.. ولحين ذلك، تحبس بروكسل أنفاسها وهى تعى أن السنوات الأربع القادم من شأنها أعادة ترسيم شكل العالم ووضع أوروبا فى بشكل عميق في الإطلاق العدواني للإمبراطوريات العظيمة المعاد تشكيلها.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: العلاقات الأوروبية الأمريكية فرنسا الرئيس الأمريكي ترامب الولایات المتحدة رئیسة المفوضیة فون دیر لاین فی أوروبا إلى أن
إقرأ أيضاً:
انخفاض قيمة الأسهم الأوروبية مع اقتراب موعد فرض الرسوم الجمركية الأمريكية
انخفضت أسهم الأسواق الأوروبية بشكل حاد خلال شهر مارس/آذار المنصرم، متأثرة بتهديد الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الواردات من الاتحاد الأوروبي، لا سيما بنسبة 25% على السيارات.
وفي آخر يوم للتداول من الشهر، تراجع مؤشر Stoxx 600، أحد أبرز المؤشرات التي تعكس أداء السوق الأوروبية والذي يضم مئات الشركات في منطقة اليورو، بنسبة 1.51%.
كما انخفض مؤشر DAX، الذي يعكس أداء السوق الألماني، بنسبة 1.33%، بينما تراجع المؤشر الرئيسي للأسهم الفرنسية CAC 40 بنسبة 1.58%.
وخلال شهر مارس/ آذار، تكبدت المؤشرات الثلاثة خسائر ملحوظة بنسبة 3.8%، و2.38%، و4.09% على التوالي.
ورغم هذه الانتكاسات، لا تزال الأسهم الأوروبية متفوقة على نظيراتها الأمريكية هذا العام، إذ سجلت بورصة "وول ستريت" الأمريكية أكبر انخفاض شهري لها منذ ديسمبر 2022، نتيجة المخاوف من تداعيات الرسوم الجمركية على الاقتصاد المحلي.
Relatedترامب يعلق تهديده بفرض رسوم جمركية على المكسيك وكندا مع استمرار الضغط على الصينبعد تهديد ووعيد.. ترامب يتراجع ويؤجل لمدة شهر فرض رسوم جمركية على كندا والمكسيكالمفوضية الأوروبية تتوعد برد "حازم وفوري" على قرار ترامب فرض رسوم جمركية ترامب يعلن عن رسوم جمركية متبادلة في "يوم التحرير"من المتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكي عن رسوم جمركية متبادلة يوم الأربعاء، واصفًا إياه بـ "يوم التحرير الأمريكي".
وفي حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية يوم الأحد، قال ترامب إن التعريفات الجديدة ستستهدف "جميع الدول".
كما أوضحت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الاثنين أن الرسوم الجمركية ستكون "على أساس الدول" دون أي إعفاءات.
وزعمت ليفيت أن خطة ترامب للرسوم الجمركية تأتي لمواجهة "الممارسات التجارية غير العادلة التي أضرت بالبلاد لعقود"، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي، واليابان، والهند، وكندا من بين الدول المستهدفة، بسبب ارتفاع تعريفاتها الجمركية على الواردات الأمريكية.
وفي "يوم التحرير" كما أسماه ترامب، ستدخل رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات حيز التنفيذ.
وكان الزعيم الجمهوري قد اقترح فرض تعريفات على المنتجات الطبية، والخشب، وأشباه الموصلات.
كما يتوقع أن يفرض ضرائب جديدة على النحاس خلال الأسابيع المقبلة. ففي فبراير/شباط الماضي، أمر ترامب بفتح تحقيق حول وارداته، مشيرًا إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي والاستقرار الاقتصادي.
وفي منتصف مارس، فرض الرئيس البالغ 78 عامًا رسومًا جمركية بنسبة 25% على الصلب والألمنيوم، بالتزامن مع تعريفات شاملة استهدفت الواردات من المكسيك وكندا والصين.
الأسهم الاستهلاكية الأوروبية تقود خسائر واسعة النطاقومن المتوقع أن تتأثر العديد من القطاعات الأوروبية الرئيسية بالرسوم الجمركية الأمريكية، لا سيما السلع الفاخرة والسيارات والرعاية الصحية.
فخلال الشهر الماضي، سجلت الأسهم الاستهلاكية الدورية أكبر تراجع في مؤشر Stoxx 600، حيث فقدت 12% من قيمتها. وجاء هذا الانخفاض مدفوعًا بشكل أساسي بتراجع أسهم شركات السلع الفاخرة وصناعة السيارات.
سهما LVMH وهيرميس تراجعا خلال الفترة ذاتها بنسبة 18% و12% على التوالي. كما تكبد قطاع السيارات خسائر كبيرة وسط مخاوف من الرسوم الجمركية المرتقبة، حيث انخفضت أسهم مرسيدس-بنز بنسبة 9.3%، وفولكس فاغن بنسبة 10%، وبي إم دبليو بنسبة 12%، فيما سجلت ستيلانتس تراجعًا حادًا بنسبة 17%.
وبشكل مماثل، شهدت أسهم قطاعي الرعاية الصحية والتكنولوجيا خسائر ملحوظة، متأثرة جزئيًا بتهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على المنتجات الطبية وأشباه الموصلات. فتراجعت أسهم Novo Nordisk الدنماركية بنسبة 27% في مارس، وهو أسوأ أداء لها منذ عام 2022 بعد نتائج مخيبة للآمال لتجارب أدوية إنقاص الوزن من الجيل التالي.
أما في قطاع التكنولوجيا، فانخفضت أسهم SAP وASML، وهما أكبر شركتين أوروبيتين في المجال، بنسبة 7.9% و10.7% على التوالي خلال الشهر الماضي.
اليورو يسجل أقوى مكاسبه الشهرية منذ عام 2022في المقابل، سجل اليورو أقوى أداء شهري له مقابل الدولار الأمريكي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022 مرتفعًا بنسبة 4.25% خلال مارس/آذار، منتقلاً من 1.04 إلى 1.08.
وجاء هذا الصعود مدفوعًا بالتفاؤل حيال الخطط المالية للاتحاد الأوروبي، والتي تشمل زيادة الإنفاق الدفاعي وإصلاح ديون ألمانيا، مما عزز ثقة المستثمرين بالعملة الأوروبية.
في المقابل، تراجع الدولار الأمريكي جراء المخاوف المتزايدة من تبعات حرب ترامب التجارية، حيث عكست عوائد السندات الحكومية المتباينة تغيرًا في مزاج السوق.
وفيما ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 29 نقطة أساس ليصل إلى 2.73%، بقي عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستقرًا عند 4.21%، وهو أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.
غير أن المستثمرين بشكل عام اتجهوا إلى سندات الحكومة الأمريكية كملاذ آمن مع تصاعد مخاوف الركود، في حين تعرّضت السندات الحكومية الأوروبية لعمليات بيع، مما أدى إلى ارتفاع العوائد بفعل تزايد متطلبات العلاوة تحسبًا لزيادة إصدارات الديون.
المصادر الإضافية • Tina Teng
انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية هل تضرب طهران تل أبيب؟ إسرائيل تتوقع حدوث هجوم استباقي بسبب "توتر" إيران نتنياهو يدلي بشهادته في فضيحة "قطر غيت" واعتقال اثنين من كبار مساعديه عملية إنقاذ خلف الكواليس أبطالُها كلابٌ مستعدة لإنقاذ الأرواح في جبال الألب الإيطالية البورصة - سوق التعاملاتأسواق أوربيةواشنطندونالد ترامبالرسوم الجمركية