الجزيرة:
2025-04-05@17:26:38 GMT

ثروة فريدة خسرتها سوريا خلال سنوات الحرب

تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT

ثروة فريدة خسرتها سوريا خلال سنوات الحرب

دمشق– يعيش السوريون حالة كبيرة من التناقض حاليا ففي حين تمتلك بلادهم ثروات طبيعية هائلة نفطية وزراعية وبشرية وغيرها فإن نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد لم يتركهم إلا بعد أن جعل معظمهم تحت خط الفقر وأورثهم ديونا ودمارا هائلين بحاجة لسنوات للتعافي منها.

ومن الثروات التي خسرتها سوريا خلال السنوات الماضية، ثروتها الحيوانية التي كانت تمتلكها وخاصة أغنام العواس السلالة الفريدة التي كانت تشتهر بها وتصدّر أعدادا كبيرة منها سنويا.

وتعتبر أغنام العواس أو "النعيمي" التي تشتهر بها البادية السورية من أفضل أنواع الأغنام على مستوى العالم وفق المتخصصين بالثروة الحيوانية كما توصف لحومها بأنها من "أنفس" أنواع اللحوم.

لكن هذه الثروة الفريدة لم تسلم هي كذلك من تبعات الحرب المدمرة خلال السنوات الـ14 الماضية، وبعد أن كانت سوريا تمتلك قطعانا تضم الملايين من رؤوس هذا النوع المميز من المواشي، باتت اليوم تحاول الحفاظ على ما تبقى منها بعد أن تقلصت حيازتها منها لتصل إلى نحو العُشر.

أغنام العواس تضررت بالحرب في سوريا مثلما تضرر الحجر والبشر (الفرنسية) سلالة فريدة

ويقول الطبيب البيطري المتخصص بالثروة الحيوانية عبد الله الحاج خضر إن أغنام العواس، والمعروفة أيضًا بأغنام النعيمي، هي واحدة من سلالات الأغنام المشهورة في الشرق الأوسط، وخصوصًا في بلاد الشام. وتُعتبر هذه السلالة ذات أهمية كبيرة للمربين والمزارعين نظرًا لخصائصها المميزة وفوائدها الاقتصادية.

إعلان

ويضيف الحاج خضر للجزيرة نت أن أغنام العواس تُعرف بحجمها الكبير مقارنة بالسلالات الأخرى، حيث تتميز بأجسام قوية وذيل دهني. ويشتهر صوف العواس بأنه جيد ويستخدم في صناعة الملابس والأقمشة وتتميز باللون الأبيض وقد يظهر أحيانًا عليها بقع داكنة.

كما أنها تشتهر بإنتاج الحليب الغني بالفيتامينات والمعادن، وتعود جودة لحوم وحليب أغنام العواس إلى المرعى الطبيعي الذي تأكل منه حيث إنها تعيش في الغالب في البادية وتتغذى من الأعشاب والنباتات المحلية.

ومن الميزات الأساسية لأغنام العواس أنها لا تُعطى أي هرمونات أو مغذيات في أي من مراحل حياتها وإنما تعيش على الطبيعة وهو ما يجعلها مميزة وإنتاجها كذلك ويجعل سوقها مرغوبا خاصة في المنطقة ودول الخليج العربية. كما أنها تملك ميزة القدرة على العيش في الظروف المناخية الصعبة والمناطق الحارة.

لحوم العواس توصف بأنها من أنفس أنواع اللحوم كون الأغنام تتغذى من الطبيعة ولا تعطى أي هرمونات أو مغذيات (الجزيرة) استنزاف وتهجير

ورغم المكانة الكبيرة لهذه السلالة من الأغنام فإنها لم تسلم من تدمير النظام السوري وشبكات الفساد التي كان يديرها مقربون منه.

يقول معاون وزير الزراعة السوري لشؤون الثروة الحيوانية أيهم عبد القادر إنه خلال السنوات الماضية كان هنالك استنزاف للقطيع المحلي لأغنام العواس نتيجة النزوح والتهجير الذي قامت به قوات النظام للتجمعات الريفية خاصة في شمال وشرق البلاد وكذلك الاشتباكات والمعارك التي خاضتها تلك القوات والمليشيات التابعة لها مع الجيش الحر وأيضا الحملة الدولية لقتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف عبد القادر للجزيرة نت أن النظام استغل الفرصة وأدخل مليشيات إيرانية ومن العراق أيضا مثل زينبيون وفاطميون وغيرهما لدعمه عسكريا في المنطقة ما بين السخنة وتدمر وجنوب دير الزور ومنطقة البادية حيث تعرض فيها المربون لقتل بشكل ممنهج، وكما هو معروف أن البادية السورية هي الموطن الأساسي لأغنام العواس والمراعي التي فيها هي التي كانت تضم قطعانها لسنوات طويلة.

إعلان

وأشار معاون الوزير إلى أنه في مناطق الأرياف الشرقية لمحافظات حماة وحمص وإدلب وكذلك ريفي محافظة حلب الجنوبي والشرقي كانت فيها تربية أغنام كثيفة جدا لكن نتيجة الاشتباكات وانتشار المليشيات الموالية للنظام، أصبح هنالك قتل ممنهج للرعاة وقطعان الأغنام على حد سواء، وهذا القتل كان بشكل عشوائي وعبثي وحتى غير مفهوم.

معاون وزير الزراعة السوري أكد أن عدد رؤوس الأغنام انخفض من 25 مليونا إلى 3 ملايين رأس فقط (الجزيرة) انخفاض كبير

ولفت معاون الوزير إلى أن عمل الرعاة يعتمد عادة على الترحال لكن أيضا مهم وجوده في مناطق آمنة، وأثناء القصف كان يضطر المربون لنقل قطعانهم بشكل سريع وهذا ما أجبر عددا كبيرا منهم على بيع الأغنام بشكل واسع ومفاجئ وأدى إلى انخفاض بالسعر وخسائر لم يستطيعوا تحملها.

ونتيجة حملات النظام المستمرة على المنطقة وأيضا محاولات صد تلك الحملات من قبل الجيش الحر تأثرت بشكل كبير المناطق التي تتركز فيها تربية الأغنام إضافة إلى ذلك الصعوبات الاقتصادية وعدم مناسبة أسعار الأعلاف مع سعر سوق الحليب واللحم مما أدى إلى تراجع المهنة بشكل كبير.

وأشار عبد القادر إلى أنه في آخر إحصائيات تقديرية لعدد رؤوس القطيع في شمال غرب البلاد (شمال حلب وريفها الغربي وأيضا إدلب وريفها) بلغ عدد رؤوس الأغنام ما بين 200 إلى 300 ألف رأس وإذا أخذنا قياسا للأعداد على 14 محافظة تضمها سوريا والوضع الاقتصادي فإنه يتوقع أن عدد القطيع يصل إلى 3 ملايين فقط بعد أن كان يبلغ نحو 25 مليونا عام 2010.

أغنام في أحد أسواق بيع المواشي بدمشق (الجزيرة) إحصائيات مزورة

ونوه إلى أن الإحصائيات التي كان يصدرها النظام لتعداد الثروة الحيوانية كانت أعلى من الأرقام الحقيقية لأن تلك الإحصائيات التي كانت تقوم بها الفرق الجوالة التابعة له فيها كثير من التزوير والفساد وعدم الدقة لسببين.

وعن السبب الأول أوضح عبد القادر أن مربي الأغنام كان يحصل على دعم بالمحروقات والأعلاف من الدولة فلذلك هو يقوم بتزويد الفرق الجوالة بأعداد كبيرة لقطيعه خلافا للواقع من أجل الحصول على كميات أكبر من المحروقات والأعلاف بأسعار مخفضة ويقوم بعدها ببيعها في السوق السوداء، وهذا طبعا بالتعاون مع شبكات يديرها متنفذون تابعون للنظام للحصول على فوائد اقتصادية كبيرة.

إعلان

ونتيجة لذلك، والحديث لعبد القادر، كان المربي الذي يمتلك 100 رأس فقط يقوم بتسجيل أن لدية ألفا أو أكثر للحصول على كميات مضاعفة من المحروقات والأعلاف المدعومة والاستفادة من فروق الأسعار عند بيعها في السوق السوداء.

والسبب الآخر، وفقا للمسؤول، يعود لعدم دقة الأرقام التي يصدرها النظام وهو أن القطيع يتنقل في المناطق الريفية ما بين المحافظات المتجاورة مثل حمص وحماة وحلب وإدلب وكذلك المنطقة الشرقية، فتقوم الفرق الجوالة بتسجيل القطيع في حمص مثلا ومن ثم تسجيله نفسه في حماة.

ولفت معاون الوزير إلى أن العناية بالأغنام في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الفصائل في شمال غرب سوريا كانت أفضل بكثير من وضعها في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات عبد القادر التی کانت التی کان إلى أن

إقرأ أيضاً:

كيف نقرأ سوريا الأسد عبر الدراما؟

كان المسلسل التلفزيوني السوري، خلال عقد الثمانينيات، قد بدأ بالتحول التدريجي الواضح من محلية تداوله ليصبح حالة عربية عامة، دون أن يجازف بسورية الموضوع وهمومه، أو حتى بخصوصية الشكل التي عهدناها، بل نجح إلى حد بعيد في «سورنة» ذائقة المشاهد العربي البسيط.

كان لافتًا أن تشهد تلك الحقبة القلقة، وصولًا إلى عام 2011، اهتمامًا ملحوظًا ومتناميًا بهذا القطاع من قبل الدولة السورية، وهي التي سعت بدورها إلى إدراج صناعة الدراما ضمن جدول أعمالها وأجندتها السياسية والاقتصادية، ليصبح المسلسل التلفزيوني السلعة السورية الأغلى والأشهر بين صادرات تلك البلاد إلى محيطها العربي، إلى درجة أن عابد فهد يحكي ساخرًا بأن بشَّار الأسد عندما يذهب إلى اجتماع القمة العربية يُسأل عن «باب الحارة».

ثورة فنية استثنائية صنعتها كوكبة من المواهب الفذة التي صُقلت على خشبات المسرح السوري العريق، ونجاح باهر غالبَ بشراسة التفوقَ التقليديَّ للسينما المصرية، حتى بدا وكأن المصريين والسوريين قد تقاسموا في ما بينهم حصة الإنتاج الفني العربي؛ إذ أصبحت صناعة المسلسلات مهنة من تخصص الفنانين السوريين، بينما يحتفظ نُظراؤهم المصريون بحق احتكار صناعة السينما. غير أن نجاح صناعة الدراما في سوريا لم يكن محصلة فورة إبداعية عفوية؛ بل كان ثمرةً لشراكة خلف الكواليس بدت أقرب لتحالف شديد التعقيد والحذر بين الوسط الفني وكتَّاب النصوص وشركات الإنتاج من جهة، والدولة الأمنية في سوريا من جهة أخرى.

سقوط النظام في سوريا وما تكشف عنه من أقبية تعذيب ومقابر جماعية أعاد لكثير من العرب ذكرياتهم عن سوريا التي عرفوها عن طريق المسلسلات، في محاولة منهم للمطابقة بين الصورة والواقع. أمامنا إذن وقت طويل لنحاول قراءة سوريا الأمس عبر الدراما، عبر أعمال مثل «مرايا» و«بقعة ضوء» و«قلم حمرة» و«ضيعة ضايعة» و«الولادة من الخاصرة»... إلخ. حتى المسلسلات التاريخية، لا بدَّ أنها تقول شيئًا عن سوريا الحديثة. ولنا أن نتساءل في المقابل: كيف صنعت الدراما السورية، في ظل نظام مستبد، حالتها الفريدة في التحرش بالخطوط الحمر؟ كيف عبَّرت عبر النقد الساخر حينًا والجاد حينًا عن المسكوت عنه في بلدان عربية أخرى لطالما نُظر إليها على أنها أكثر حرية من بلاد البعث؟ بل كيف ساهمت جرأة الفنان السوري، رغم تلك الظروف، في تشجيع الدراما العربية في أماكن أخرى وتحريرها من كثير من القيود؟ كيف يمكن تفسير هذه المفارقة التي تشي بتناقض في مكان ما؟

المدخل الأول الذي يلوح لتفسير هذا التناقض هو علاقة النظام البراجماتية مع الفن، بما في ذلك الفن المعارض بالتحديد، أو علاقة الفنانين البراجماتية مع النظام. يمكننا أن نفهم ذلك «التحالف» بين مختلف أطراف الصنعة كحالة صحية تنشأ من تلاقي «المصالح» بين السلطة والفنان ورأسمال، بالطريقة التي شرحها جمال سليمان في حواره المثري مع جاد غصن قبل نحو ثلاثة أشهر فقط على سقوط النظام، السقوط المفاجئ شكلًا وتوقيتًا مهما بدا متوقعًا منذ مدة.

غير أن الحديث عن «مصالح» متبادلة بين الفنان وسلطة الأمر الواقع ليس بقصد تعكير براءة تلك الحقبة الفنية أو لمصادرة مصداقيتها. والأهم من ذلك أنه لا يطعن في سمعة المواهب التي صنعت من تناقضات تلك المرحلة عصرًا ذهبيًّا للدراما السورية، والدفع بالتالي لاتهام الوسط الفني دون تمييز بالتواطؤ وخيانة الفن والناس معًا، كما يحدث الآن. قطعًا كلا... بل على العكس! فتلاقي المصالح ليس أكثر من توصيف واقعي وعقلاني، بل وذكي إلى حد بعيد في وصف العلاقة الجدلية والتبادلية التي جرت عليها الأمور دائمًا وأبدًا بين الرقيب والثقافة بصفة عامة، كما يحدث في أي مكان وزمان.

ما يحسب لأجيال من الفنانين السوريين، وما يجعل من تجربتهم مع السلطة حالةً عربية مميزة، هو نجاحهم بنسبة تثير الإعجاب في كسب رهان التعبير عبر تلك العلاقة المصلحية المزدوجة، الرهان الذي يحدده سؤال: من يوظف الآخر في النهاية للتعبير عن نفسه؟ هل تعبر السلطة عن نفسها عن طريق الفن أم يعبر الفن عن نفسه تحت أعين السلطة وبموافقتها وفي عقر دارها؟ فقد يصبح المشهد ذاته الذي يريده الفنان تعبيرًا عن قضية اجتماعية أو سياسية حرجة هو ذاته الذي يريده النظام خدمةً لغرض آخر؛ كالتنفيس عن احتقان الشارع أو تصدير صورة مضادة مغايرة للسمعة الشائعة عن نظام يحارب حرية التعبير ويقمع الفن والثقافة.

هذه القراءة المزدوجة ذات الوجهين، للمشهد التمثيلي الواحد، هي ما تجعل من محاولة تحليل أسلوب صناعة الفن المعارض، في دولة كسوريا أيام البعث، مسألة أكثر تعقيدًا والتباسًا مما يبدو وفقًا للتبسيط الشائع.

وبطبيعة الحال، لم يكن هذا الرهان مضمونًا دائمًا لصالح الفن على حساب السلطة، ولطالما كان مغامرة خطيرة استدعت تطوير الموهبة الفنية، نصًّا وأداءً، بما يؤهلها للتعامل مع الفن بوصفه إيماءً، واحتجاجًا مبطنًا، ومقاومة عبر الحيلة. ومع أنني لستُ من أنصار النظرية التي تقول إن «الإبداع يولد من رحم المعاناة» دائمًا، لكن الحرمان والمنع قد يكون في كثير من الأحيان محرضًا على اكتشاف طرائق تعبيرية جديدة لإنقاذ الفن من التحول للخطابية المباشرة.

سالم الرحبي شاعر وكاتب عُماني

مقالات مشابهة

  • تكريم ألف محارب أصيبوا بإعاقة خلال الثورة السورية في إدلب
  • كيف نقرأ سوريا الأسد عبر الدراما؟
  • أونروا: 1.9 مليون شخص نزحوا قسريا في غزة بشكل متكرر منذ بدء الحرب
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • خلال 4 سنوات.. أكثر من 300 مدني ضحية مخلفات الحرب في ليبيا
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • رغم الهزة التي ضربت الأسواق.. ترامب يؤكد: "التعريفات الجمركية تسير بشكل رائع"
  • مستشار ألمانيا: أوروبا سترد بشكل مناسب على تعريفات ترامب الجمركية
  • وزارة الفلاحة: دعم استيراد الأغنام للعيد بلغ 437 مليون درهم خلال سنتين استفاذ منها 156 مستوردا
  • زيارة أبنائهم الراحلين.. من طقوس العيد التي استعادتها أسر شهداء الثورة