لبنان ٢٤:
2025-03-29@14:01:41 GMT

توزير النواب: بين الدستور والواقع

تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT

كتب سعيد مالك في"نداء الوطن": نصّت المادة/28/ من الدستور على جواز الجمع بين النيابة ووظيفة الوزارة. وأضافت أنه يجوز انتقاؤهم من أعضاء المجلس النيابي أو من أشخاص خارجين عنه أو من كليهما.
هذا لجهة النصّ. أمّا لجهة المبادئ الدستورية فمِنَ الثابت أنّ توزير النواب ينسُف مبدأ الفصل بين السلطات، ويشلّ دور البرلمان في الرقابة والمحاسبة.


في لبنان، وبعد تعديلات عدّة لنصّ المادة/28/ من الدستور، استقرّ النصّ على جواز الجمع بين النيابة ووظيفة الوزارة. مع التأكيد، أن السلطة التشريعية هي سلطة رقابية على الحكومة والوزراء. فلا يُعقل أن يُراقب النائب نفسه في الوزارة. عندها ستتعطّل الرقابة على الحكومة، إذ من غير الواقعي أن يُراقب وزير نفسه.
 
إضافةً لما تقدّم، فإن تفرُّغ الوزير لمهامه الوزارية، سيستتبع حُكماً تقصيراً لجهة أداء دوره كنائب. إن كان تشريعياً أم رقابياً أم خدماتياً.
لكن ما يهّمنا في هذا الإطار التركيز على مُخالفة أحكام الفقرة "هـ" من مقدّمة الدستور، التي تنُصّ على أن النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.
فكيف بالاستطاعة الحديث عن الفصل بين السلطات، فيما نُجيز الجمع بين النيابة والوزارة؟
فذلك ما يدفعنا إلى المُطالبة بتعديل نصّ المادة/28/ من الدستور مُستقبلاً، في خِضّم ورشة التعديلات الدستورية المُنتظرة، على غِرار ما ذهب إليه الدستور الفرنسي في هذا الخصوص.
واستناداً لما تقدّم، وإذا أجَزْنا توزير النواب، سيتحوّل مجلس الوزراء إلى سُلطة مُطلقة، تتحكّم بمُقدّرات الدولة، تُمارس وظائفها اعتباطياً، مع إمكانية انتهاكها للحقوق والحرّيات. سيما مع غياب الرقابة الفعلية عليها من قِبَل المجلس النيابي، الذي سيكون مُمّثلاً في الحكومة وشريكاً فيها. وبالتالي، فإن ضمانة صون الحقوق والحرّيات هي الفصل بين السلطات. فالسلطة تكبح جماح سلطة أُخرى، وتمنعها من تجاوز حدّها. والهدف الأساسي من هذا الفصل يبقى ضمان الحقوق المدنية والسياسية ورفض الحُكم المُطلق، وذلك ثابتٌ بنظرية "مونتسكيو" كذلك في تعريف "جون لوك" من قَبْلِهِ.
 
فالأساس هو الفصل بين السلطتين الاشتراعية والاجرائية. ولا يتحقّق هذا الفصل إلاّ بمُمارسة كلّ منهما، من قبل مؤسسة دستورية قائمة بذاتها، مُستقلّة عن الأُخرى. علماً، أنه يقتضي وإعمالاً لمبدأ الفصل بين السلطات، عدم توزير نواب في الوزارة من جهة، أي عدم الإجازة لمجلس النواب الدخول إلى السلطة الاجرائية.
بالمُقابل ومن جهةٍ أُخرى، حصر صلاحية التشريع في البرلمان، أي عدم إصدار أي قانون إلاّ بعد إقراره في البرلمان. أي عدم الإجازة لمجلس الوزراء الدخول إلى اختصاصات السلطة التشريعية.
وبالختام، الفصل بين السلطات واجب، وتجاوز هذا الفصل جريمة. فلنُشكّل الحكومة من أخّصائيين من خارج النواب. تأميناً لمبدأ الفصل بين السلطات، وتمكيناً لمُمارسة السلطة الاشتراعية رقابتها على السلطة الاجرائية.
مع التأكيد، أنه يقتضي اعتماد وحدة المعايير في التشكيل. إن كان لجهة التمثيل أم التسمية. وإلاّ سنبقى حيث نحن، ولا خلاص لِلُبنان.  
 

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: الفصل بین السلطات

إقرأ أيضاً:

قرار رئيس المجلس السياسي الأعلى بشأن لائحة العقوبات على مرتكبي العدوان على اليمن

واشتمل القرار على ثمانية وخمسون مادة موزعة على ستة فصول على النحو التالي:

الفصل الأول: الأساس القانوني والتسمية والتعريفات

الفصل الثاني: التصنيف

الفصل الثالث: الأنشطة المحظورة

الفصل الرابع: العقوبات ونتائج الانتهاك

الفصل الخامس: التراخيص والاستثناءات.

الفصل السادس: أحكام عامة.

ونصت المادة (58) والأخيرة من القرار بأن يعمل بهذه اللائحة من تاريخ صدورها وتنشر في الجريدة الرسمية باللغتين العربية والإنجليزي

مقالات مشابهة

  • تركيا.. اعتقالات غير مسبوقة لصحافيين ومحامين انتقدوا الحكومة
  • العلمي: مجلس النواب ليس منحازا لأي جهة ويراقب عمل الحكومة وفق الوظائف الذي حددها له الدستور
  • الصين.. طريقة لمنع تطور قصر النظر لدى تلاميذ المدارس
  • البرلمان ينتظر تعديلات الحكومة.. موعد صدور قانون العمل رسميا
  • ابتكار طريقة لمنع تطور «قصر النظر» عند الأطفال
  • البيت الأبيض: نظام الحكم في أوكرانيا يحدده الدستور والشعب
  • قرار حكومي بقوة الدستور سلام يدعو سعيد لإلتزام سياسة الحكومة المالية
  • قرار رئيس المجلس السياسي الأعلى بشأن لائحة العقوبات على مرتكبي العدوان على اليمن
  • نائب: مجلس النواب عازم على تعديل قانون الانتخابات خدمة لأحزاب السلطة
  • كل عام وسنديانة الصحافة الورقية بألف خير