يمانيون:
2025-03-29@00:33:36 GMT

أكتوبر … معارك ما قبل تحرير الأقصى !

تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT

أكتوبر … معارك ما قبل تحرير الأقصى !

يمانيون../
بقي أن يفهم ويستوعب العرب والمسلمين حقائق واحداث التاريخ , وإن يعرفوا حقيقة هذا الكيان الصهيوني والقلق الذي يساوره اليوم من نهاية تكون كنهاية الصليبيين .

لقد ارتسمت معركة حطين عشرات المرات في الأفق قبل حطين بزمن طويل , كما ارتسمت اليوم معركة طوفان الأقصى ومن قبلها معركة العبور في وضع نهاية للمحتل الصهيوني وتحرير المسجد الأقصى .

-السكين والزبدة

على مدى قرن كامل قبل قدوم الصليبيين , كانت المنطقة الإسلامية والعربية مقسمة إلى كيانات سياسية صغيرة متصارعة , ولذلك عندما قدم الصليبيون لم يكن لدي حكام العرب والمسلمين سوى ميراث طويل من الشك والمرارة والصراع تجاه كل منهم للآخر . ولهذه مضت قوات الصليبيين في الأراضي الإسلامية والعربية وصولا إلى بيت المقدس واحتلاله كما تمضى السكين في الزبدة بكل سهولة ويُسر بسبب الفرقة السياسية والتشرذم .

-التاريخ يتحدث !

بدأت الحروب الصليبية في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي / أواخر القرن الخامس الهجري , واستمرت حتى أواخر القرن الثالث عشر الميلادي / أواخر القرن السابع الهجري, وقد جاءت البداية الأولى للتفكير في الحروب الصليبية من جانب أوروبا وتحديدا من كنيسة روما متواكبة مع بداية لسقوط دولة المسلمين في الأندلس , مع استعادة النورمان جزيرة صقلية وغيرها من جزر البحر المتوسط من أيدي المسلمين .وفي وقت كانت فيه الدولة العربية الإسلامية الممثلة سواء في الخلافة العباسية في بغداد أو الخلافة الفاطمية في القاهرة أو سلاجقة الشام وآسيا الصغرى تشهد ضعفا لم تشهده من قبل .

كما تواكبت تلك البداية مع زيادة سكان الغرب الأوروبي خلال القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين زيادة وصلت إلى الضعف مما جعل هناك احتياجا إلى أراضي جديدة ذات موارد اقتصادية جديدة يتوسعون فيها .

وكانت تلك الظروف مناسبة لينتهز بابا الفاتيكان آنذاك ” أوربان الثاني ” ورجال الدين المسيحي ويدعوا إلى القيام بحرب صليبية أو مسيحية شاملة على بلاد المشرق العربي الإسلامي وخصوصا الشام وفلسطين للسيطرة عليها بذريعة حماية المقدسات المسيحية من المسلمين والدفاع عن الأرض التي عاش ودعا فيها المسيح ابن مريم .

– والحقيقة أن روما الوثنية والتي اعتنقت المسيحية بعد ثلاثة قرون جعلت من المسيحية رداء لها لتحقيق اهدافها السياسية رغم أن روما لا علاقة لها بالمسيح والكنائس المسيحية ولا حتي بالوصية على مسيحي الشرق والتي تعرضوا هم انفسهم لويلات الحملات الصليبية وشردوا من اراضيهم وديارهم وكنائسهم – .

-تكالب الغرب

كانت بداية التفكير الذي أدى إلى الحروب الصليبية من كنيسة روما بستار ديني !, والتي بلغت حملاتها أكثر من خمسة عشر حملة منها ثماني حملات كبيرة ودانت نحو أكثر من مائتي سنة وفي كل مرة كان خط سيرها يتجاور الألفى ومائتي ميل , وإشتركت فيها كل بلاد أوروبا المسيحية من انجلتر واسكتلندا في اقصى الغرب حتى بلاد المجر والرومان وشملت ساحة معاركها كل بلاد الأناضول ” آسيا الصغري ” والشام ومصر وحتي ليبيا وتونس .

وفي أثناء الفترة الطويلة التي استمرت فيها الحروب الصليبية دخلت عوامل وأهداف أخرى لا علاقة لها بأي مقدسات أو دعاوي دينية مزعومة , منها طمع الكثيرين من نبلاء أوروبا وأمرائها في إنشاء ممالك لهم في بلاد المسلمين تمكنهم من زيادة ثرواتهم الخاصة ونفوذهم , وعند وصول الحملة الصليبية الأولى إلى الشام سنة 1099م / 492 هجرية كانت دولة السلاجقة أو الجناح العسكري للخلافة العباسية , بل والخلافة العباسية ذاتها تعاني مرض الشيخوخة وأوهن من أن تصد عدوانا يقع عليها , وكانت بلاد المسلمين تخلو من دولة موحدة تجمع المسلمين وتوحدهم لمواجهة الخطر الصليبي الزاحف .

وهذا ما جعل الغرب الأوربي ينجح بعد حملتيه الصليبيتين الأولى والثانية في الإستيلاء على بيت المقدس وانشاء مملكة صليبية به بالإضافة إلى ثلاث إمارات مسيحية اثنتان منها في الشام هما إمارة أنطاكية وإمارة طرابلس , والثالثة في شمال العراق على الفرات وهي إمارة الرها .

-التفرقة والخيانة

قبل معركة حطين بل ومنذ العقد الأول من احتلال الصليبيين لبيت المقدس وقعت معاركة لعلها اشد ضراوة من معركة حطين نفسها , وكاد النصر يتحقق للمسلمين لتحرير بيت المقدس لكن بسبب تفرقهم وخيانتهم وتحالف بعضهم مع الفرنجة كان سبب في استمرار احتلال الصليبيين للمسجد الأقصى طيلة 88 عاما . فقد أضاع العرب والمسلمين أيام الصليبيين فرصا ذهبية لإنهاء الوجود الاحتلالي الفرنجي ارتسمت حطين عشرات المرات في الأفق قبل حطين بزمن طويل , قصر النظر السياسي وحدة هو المسؤول عن عدم اغتنامها , السنوات التسعون التي انقضت بين سنتي 492 هجرية ( سنة الاحتلال ) وسنة 583 هجرية ( سنة التحرير ) شهدت مئات المعارك كما شهدتها مثلها مائة سنة أخرى من بعد , وبعضها في عنف حطين نصرها الحاسم .

أولى هذه الفرص كانت أمام إنطاكية عشية وصول الفرنجة إلى الشام دخلوا أنطاكية الفارغة من المؤن وهم حوالي مائة ألف وبعد ثلاثة أيام فاجأهم الحصار الإسلامي بستة جيوش فدب فيهم الجوع حتى أكلوا النعال والجلود وعشب الأرض وبادر الكثير منهم بالهرب , حتي الداعية بطرس الراهب ثم خرجوا بهجمة واحدة بائسة فلم يحاربهم أحد من الجيوش المتربصة حولهم واكتفوا بالفرار , كانت هذه المعركة هي التي أدت إلى التوطيد الصليبي وإلى احتلال القدس , هذا يذكرنا بحرب سنة 1948 م ودخول جيوش الدول العربية وهزيمتها امام الكيان الصهيوني !.

-اهدار انتصارات

وبعد أشهر من الاحتلال الصليبي والمذابح للمسلمين في القدس والتي بلغ ضحاياها 70 ألف من النساء والاطفال والشيوخ في يوم احتلال الصليبيين للقدس , عاد الفرنجة إلى بلادهم فلقد أدوا مهمتهم , ولم يبق في فلسطين كلها سوى ثلاثمائة فارس وألفي محارب , ولم تستفد من هذه الفرصة مصر وكانت تستطيع أن تسوق فيما يذكرون ثلاثين إلى خمسين ألف فارس , وايضا لم تستغلها دمشق وكان لديها عشرة آلاف فارس , وكل ما صنعه (طغتكين أتابك ) صاحب دمشق أنه ذهب في كوكب من فرسانه إلى طبرية فأخذ منها مصحف عثمان فدخل به دمشق في موكب حافل وأغلق الأبواب ! .

ومرت فرص بعد فرص من هذه اللحظات الحرجة أضاعها المصريون , كان أخطرها حملة مايو 1102م , التي سحق فيها الفرنجة عند الرملة فاختفي ملك الفرنجة الهارب في أجمة قصب أحرقها المسلمون فلحقته النيران , والقدس فارغة دون حامية ولكن النجدات الغربية الصليبية التي وصلت على المراكب قلبت الميزان , مما يعيد مشهد حرب 6 اكتوبر 1973م , والجسر الجوي الأمريكي وثغرة الدفرسوار .

-معركة الأقحوانة

أخطر تلك الفرص كانت معركة ( الأقحوانة ) عند طبرية سنة 507 هجرية , 1113م , بعد أربع عشر سنة بعد الاحتلال الصليبي لبيت المقدس التقى جيشا دمشق والموصل مع الجيوش الفرنجية قرب حطين , وتراءت حطين نفسها في المعركة , بحيرة طبرية اختلط فيها الماء بالدم حتي امتنع الشرب منها أياما , وحشر الجيش الفرنجي محاصرا مهزوما في الجبال شهرين بجرحاه وأثقاله لا يجرؤ على الحركة , ولم يكن في كل مملكة فلسطين من حامية , ووصلت طلائع الجيش الإسلامي حتي مشارف القدس ودانت لهم البلاد بالطاعة .

ثم خشي أمير دمشق أن يختطف منه أمير الموصل إمارة دمشق فأقنعه بالعودة واستئناف القتال في الربيع القادم , ولم يأت هذا الربيع أبدا لأن الأمير الموصلي قتل !.

-طوفان 470 يوما

اشد الضرر في هذه الفرص القديمة الضائعة أن الثمن الذي كان سيدفع فيما بعد كان دوما أغلى , أليس هذا هو قدرنا اليوم مع الاحتلال الصهيوني الفرص دوما تضيع والثمن دوما يرتفع ؟! لكن العدو الصهيوني اليوم واجه اقوى مقاومة طيلة 470 يوما رغم الدعم الغربي الصليبي – المسيحي له , وبرغم مذابحه النازية الارهابية بحق سكان غزة وارتكابه لجرائم حرب وابادة جماعية امام مسمع ومشهد العالم لتلك الجرائم والابادة .

ولكن ستبقي معارك اكتوبر رمال متحركة وامواج طوفان ليأتي يوم أوشك أن يكون قريبا ليدفن تحت رمالها أو تغرقه طوفان امواجها وليتحرر المسجد الأقصى كما تحرر في الماضي .

26 سبتمبر – علي الشراعي

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: الحروب الصلیبیة

إقرأ أيضاً:

كيف يتم نهب أوقاف المسلمين في الهند البالغة 14 مليار دولار؟

في يناير/كانون الثاني من هذا العام وفي مدينة أوجاين بولاية ماديا براديش الهندية، قامت السلطات بهدم نحو 250 عقارًا، بما في ذلك المنازل والمتاجر ومسجد يعود تاريخه إلى مئة عام، للحصول على مساحة تبلغ 2.1 هكتار (5.27 فدان) من الأراضي.

كانت الأرض تابعة لمجلس الأوقاف ومن تبرعات المسلمين، وقد تم تفريغها من أجل ما يسمى بـ "ممر ماهاكال"، وهو مشروع حكومي بقيمة مليار دولار يحيط بمعبد ماهاكاليشوار الشهير في المدينة.

وتعد الهند، التي يعيش فيها أكثر من 200 مليون مسلم، الدولة التي تمتلك أكبر عدد من الممتلكات الوقفية في العالم – أكثر من 872 ألف عقار تقترب مساحتها من 405 آلاف هكتار (مليون فدان)، وتقدر قيمتها بنحو 14.22 مليار دولار. وتدير مجالس الأوقاف في كل ولاية وفي المناطق الفدرالية هذه الممتلكات.

وتشكل مجالس الأوقاف أكبر مالكي الأراضي الحضرية في الهند والثالثة من حيث الحجم العام، بعد الجيش والسكك الحديدية.

ومن المتوقع أن يناقش البرلمان الهندي تعديلات على قانون الأوقاف القديم الذي يحكم هذه المجالس، والذي رسخ بمرور الوقت المزيد من القوة في أيديها. وقد يمنح مشروع التعديل، الذي اقترحته حكومة حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) ذو الغالبية الهندوسية برئاسة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، سيطرة غير مسبوقة على الممتلكات الوقفية.

إعلان

وتتهم الجماعات الإسلامية إدارة مودي باستخدام قوتها البرلمانية لتهميش الأقليات. لكن حتى مع سيطرة النقاشات حول هذا الموضوع على محطات التلفزيون، يشير بعض الناشطين والمحامين إلى قضية أوجاين كمثال على مجموعة أعمق من المشاكل التي لطالما عانت منها الممتلكات الوقفية: سنوات من سوء الإدارة أدت إلى التعدي عليها، وهو ما قد يجعل القانون المعدل يزيد الأمور سوءًا.

هذا المسجد عمره قرن وبني على أرض للأوقاف وقد هدمته الحكومة في يناير/كانون الثاني الماضي (الجزيرة) انتهاك مباشر

تعد ولاية ماديا براديش، ثاني أكبر ولاية في الهند من حيث المساحة، تحت حكم حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) لمدة 22 عامًا، باستثناء فترة قصيرة من ديسمبر/كانون الأول 2018 إلى مارس/آذار 2020 عندما كان حزب المؤتمر المعتدل في السلطة قبل أن يفقد الأغلبية في الجمعية التشريعية للولاية.

منذ تعيينه رئيسًا للوزراء في الولاية في ديسمبر/كانون الأول 2023، كان موهان ياداف -سياسي من حزب بهاراتيا جاناتا من أوجاين- يعد العدة لمهرجان كومب 2028، وهو حج هندوسي يُقام كل 12 عامًا على ضفاف نهر شيبرا في المدينة.

ويُنظر على نطاق واسع إلى هدم الممتلكات الوقفية حول معبد ماهاكاليشوار على أنه جزء من خطة الحكومة للاستحواذ على الأراضي لمهرجان كومب، الذي من المتوقع أن يجذب ملايين الحجاج.

يتهم المنتقدون المسؤولين في الولاية بتجاهل وثيقة حكومية تعود إلى عام 1985 تثبت أن الموقع في أوجاين كان مقبرة للمسلمين وبها مسجد تاريخي، يتسع لألفي مُصلٍ. لكن تلك الأراضي بيعت بشكل غير قانوني لإنشاء مجمع سكني هناك.

تكشف وثيقة حصلت عليها الجزيرة، أنه في يونيو/حزيران 2023 اعترض موظف في قسم الإيرادات في أوجاين على خطة الإدارة المحلية للاستيلاء على أرض الأوقاف. في ملاحظته، كتب الموظف أن السكان أظهروا له إشعارًا من جريدة عام 1985 يثبت أن الأرض هي أرض وقفية.

واقترح الموظف أنه يجب الحصول على "شهادة عدم اعتراض" من مجلس الأوقاف بالولاية للاستحواذ على الأرض. ومع ذلك، في الشهر التالي، أصدرت إدارة منطقة أوجاين أمرًا يقول إنه "لا حاجة للحصول على إذن عندما يتم الاستحواذ على الأرض لأغراض اجتماعية".

إعلان

قال المحامي سهيل خان، الذي طعن في استحواذ أوجاين أمام المحكمة: "إن الاستحواذ هو انتهاك مباشر لقانون الأوقاف".

على الرغم من أن الحكومة دفعت 330 مليون روبية (3.8 ملايين دولار) كتعويض للأشخاص الذين هدمت منازلهم أو متاجرهم في يناير/كانون الثاني، تساءل الكثيرون في المدينة لماذا لم يطالب مجلس الأوقاف بتلك المبالغ، مقارنة بالذين استوطنوا الأرض بشكل غير قانوني لإنشاء منازل ومتاجر هناك.

عندما سُئل سنوار باتيل، رئيس مجلس الأوقاف في ماديا براديش وعضو حزب بهاراتيا جاناتا في أوجاين، عن سبب عدم معارضته للاستحواذ أو المطالبة بالتعويضات، قال: "سأفعل ما يأمر به الحزب لأنني هنا بفضل الحزب". وأضاف أن مجلس الأوقاف أرسل خطابًا إلى إدارة منطقة أوجاين يطلب منها عدم توزيع التعويضات على سكان المنازل غير القانونية على الأرض، لكنه لم يوضح لماذا لم يتحدَّ الإدارة في المحكمة.

أقر باتيل أيضًا بأن أكثر من 90% من الممتلكات الوقفية في الولاية قد تم التعدي عليها أو هي قيد التقاضي في المحاكم.

من جانبه، ادعى أشيش أغاروال، المتحدث باسم حزب بهاراتيا جاناتا في ماديا براديش، أن الحكومة استحوذت على أرض أوجاين "استنادًا إلى احتياجاتها واتباعًا للقوانين المحددة". ورفض التحدث أكثر.

حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تدفع بقانون سيمنحها سيطرة أكبر على الأوقاف الإسلامية (أسوشيتد برس) التاريخ لن يغفر لنا

تم إنشاء مجالس الأوقاف في الهند بموجب قانون الأوقاف لعام 1954، ومنذ ذلك الحين، كان المسلمون يديرون هذه المجالس بمساعدة الحكومة. وقد منحت قوانين تم تمريرها في السنوات التالية -1995 و2013- مجالس الأوقاف المزيد من الصلاحيات وأُنشئت محاكم خاصة للأوقاف، وهي محاكم بديلة لتسوية النزاعات المتعلقة بالممتلكات الوقفية.

لكن في أواخر الشهر الماضي، وافق مجلس وزراء حكومة مودي على مشروع قانون الأوقاف (تعديل) لعام 2024، الذي يقترح 14 تعديلًا على القانون القديم.

إعلان

بعض التعديلات المثيرة للجدل تتضمن تعيين غير المسلمين كأعضاء في مجالس الأوقاف وتسجيل الممتلكات التي يُعتقد أنها "وقف" في الإدارات المحلية.

وقال سانجيه سينغ، عضو البرلمان من حزب "آم آدمى" المعارض، الذي يعد أحد الأعضاء الـ31 في اللجنة البرلمانية المشتركة التي تم تشكيلها لمناقشة اعتراضات المعارضة على التعديلات المقترحة قبل مناقشة البرلمان التغييرات هذا الأسبوع: "هذه بداية للاستيلاء على أراضي المساجد والأضرحة. التاريخ لن يغفر لنا".

وقال المحامي في المحكمة العليا أنس تنوير لقناة الجزيرة إن قضية أوجاين "تعكس قلقًا وطنيًا أوسع بشأن التدخل السياسي وتدهور وضعية الأراضي الوقفية".

وقال: "لقد كانت إدارة الممتلكات الوقفية في الهند تعاني منذ فترة طويلة من سوء الإدارة والتعدي عليها". وأضاف: "من الممكن أن تؤدي التعديلات المقترحة في قانون الأوقاف لعام 2024 إلى تفاقم المشاكل".

لكن رئيس مجلس الأوقاف في ماديا براديش باتيل قال إن التعديلات قد تم تقديمها من قبل الحكومة "لتصحيح المشاكل الحالية وإصلاح الأخطاء".

السجلات الحكومية تشير إلى أن أرض مسجد موتي بمدينة بوبال مملوكة للحكومة وهي وقف إسلامي (رويترز) استيلاء متعمد

في حين أن التعديلات المقترحة أثارت القلق بشأن كيف يمكن أن تمنح الحكومة سيطرة أكبر على الممتلكات الوقفية، يقول العديد من قادة المجتمع المسلم والمحامون إن هذه الأراضي تعرضت للتعدي عليها على نطاق واسع حتى في ظل القانون الحالي.

يشير الخبراء إلى نمط قديم من الاستيلاء المتعمد، وسوء الإدارة، والفساد في تعامل الحكومة مع الممتلكات الوقفية. ويشكون من تحويل ممتلكات الأوقاف من قبل موظفي الإيرادات المحليين والسلطات الأخرى، والتعدي غير القانوني الواسع عليها وتحويلها إلى ملكية خاصة.

يقولون إن معظم أراضي الأوقاف أو ممتلكاتها قد تم تغيير صفتها من قبل قسم الإيرادات الحكومي، وهو الهيئة الحكومية التي تحتفظ بسجلات الأراضي وتجمع الضرائب عليها.

إعلان

أجرى مجلس الأوقاف في ماديا براديش مسحًا لممتلكاته مرتين، في أواخر الستينيات وأواخر الثمانينيات، ووجد أن لديه السيطرة على أكثر من 23 ألف عقار. وفي السنوات اللاحقة، قام برقمنة سجلاته وتحديد المواقع الجغرافية لها لتحسين التعرف عليها.

ومع ذلك، يزعم الخبراء أيضًا أن قسم الإيرادات الحكومي لديه سجلات أراضٍ قديمة، وغالبًا ما تكون استنادًا إلى مسوحات ما قبل الاستقلال. وعلى الرغم من أن قانون الأوقاف لعام 1954 يجعل من الضروري أن يُجري القسم تغييرات ذات صلة في سجلاته استنادًا إلى مسوحات مجالس الأوقاف، لكن سجلات الإيرادات لم يتم تحديثها.

على سبيل المثال، كان لدى أوجاين ألف و14 عقارًا وقفيًا حسب إشعار جريدة 1985، لكن لا يتم إدراج أي منها كممتلكات وقفية في سجلات الإيرادات.

"من بين تلك الألف والـ14 عقارًا، تم إدراج 368 منها كملك للحكومة، و454 كملك خاص، والسجلات الخاصة بـ192 عقارًا إما ناقصة أو مفقودة بالكامل"، كما توضح تفاصيل قضية قدمها المحامي أشر وارسي في المحكمة العليا لماديا براديش في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

إدخال نظام رقمية سجلات الأراضي، الذي بدأ أواخر العقد الأول من الألفية، فاقم المشكلة. حيث إن البرنامج يحتوي فقط على عمودين -حكومي وخاص- وكان يتم نقل الأراضي المذكورة كمملوكة للأوقاف إلى عمود الحكومة.

"بسبب هذا، تم تسجيل مسجد موتي التاريخي في بوبال، الذي تم بناؤه في عام 1857، كملكية حكومية، وهذا أمر سخيف"، كما يقول مسعود خان، عضو في مجموعة المجتمع التي تكافح من أجل استعادة أراضي الأوقاف.

سألت الجزيرة وزير الإيرادات في ماديا براديش كاران سينغ فيرما عن سبب عدم تحديث سجلات الإيرادات في سجلات الحكومة. ورد مكتبه قائلا: "نظرًا لأن هذه قضية طويلة الأمد، فإن الوزير لا يعرف الكثير عن الموضوع. سوف نبحث في الأمر".

بلدة بُنيت على أرض وقف، هدمت جزئيًا خلال حملة حكومية في يناير/كانون الثاني (الجزيرة) سوء إدارة وفساد

يقول مسلمو الهند إن الاستيلاء على أراضي أوجاين ليس حادثًا معزولًا، بل جزء من نمط يتم رؤيته عبر ماديا براديش وأجزاء أخرى من الهند.

إعلان

تقول عريضة وارسي إن هناك "نهبًا منهجيًا ومتعمدًا للممتلكات الوقفية تحت أعين الحكومة وموظفيها". وتضيف أنه على الرغم من الرسائل المتعددة من مجلس الأوقاف في ماديا براديش ووزارة رفاه الأقليات الفدرالية بين عامي 2001 و2023، التي نصحت حكومة ماديا براديش بإجراء التصحيحات في سجلات الإيرادات، فإنها "تجاهلت القضية"، مما سمح بـ"نهب ممتلكات الأوقاف دون توقف".

وقال المحامي المختص بقوانين الأوقاف في المحكمة العليا محمود براشا للجزيرة: "تعد ظاهرة عدم توافق سجلات أراضي الأوقاف مع سجلات الإيرادات ظاهرة شائعة عبر البلاد".

في يناير/كانون الثاني 2021، سمحت حكومة ماديا براديش لمنظمة غير حكومية كان قادة حزب بهاراتيا جاناتا في مجلس إدارتها، بالحصول على 1.2 هكتار (2.88 فدان) من الأراضي الوقفية في بوبال. كانت الأرض في حي أغلبه مسلمون وتُسجل كمقبرة في سجلات الدولة وكان عليها نحو نصف دزينة من القبور.

قبل أن تستطيع محكمة الأوقاف أو المحكمة إصدار قرار لوقف الاستحواذ، قامت المنظمة ببناء جدار حولها في عام 2021، ثم أعلنت عن خطط لبناء قاعة هناك. فرضت السلطات حظر تجول في المنطقة وأرسلت قوة كبيرة من الشرطة لمنع أي احتجاج.

وقال الناشط خان: "يفرض قانون الأوقاف على إدارة المنطقة أو الحكومة إزالة الأبنية غير المرخصة، ولكن عندما تشارك الحكومة نفسها في التعدي، من سيتولى تطبيق القانون؟"

يقول أعضاء مجلس الأوقاف إن المئات من الممتلكات الوقفية في بوبال، إندور ومدن أخرى في ماديا براديش قد تم التعدي عليها من قبل الحكومة أو يسيطر عليها أفراد ذوو نفوذ.

وقال أحد أعضاء مجلس الأوقاف، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، للجزيرة: "لقد تم بناء مقرات الشرطة الرئيسية في ماديا براديش، وغرفة التحكم في الشرطة في بوبال، ومحطة شرطة المرور والعديد من المكاتب الحكومية الأخرى على أراضٍ مملوكة للأوقاف". وأضاف أن أكثر من 100 مقبرة اختفت من عاصمة ولاية بوبال، والتي كان لديها في السابق ما يقرب من 140 مقبرة.

إعلان

وغالبًا ما يتم العثور على القائمين على الممتلكات المعينين من قبل مجلس الأوقاف، وهم متورطون في بيع الممتلكات الوقفية بشكل احتيالي أو بناء غير مصرح به على ممتلكات وقفية.

في ديسمبر/كانون الأول 2024، اعتقلت شرطة ماديا براديش رجلًا يُدعى ناصر خان، وهو مسؤول سابق لممتلكات وقفية في إندور، بتهمة تزوير مستندات الوقف لتحقيق مكاسب شخصية وبيع ممتلكات وقفية بملايين الدولارات في المدينة. اكتشفت الشرطة أوراقا مقلدة وأختاما رسمية لمجلس الأوقاف في منزله.

يقول الخبراء إن سنوات من التعدي الحكومي والخاص، والفساد، وسوء الإدارة جعلت الممتلكات الوقفية عرضة للنهب. ومع التعديلات الجديدة، يقولون إن الحكومة تسعى للسيطرة القانونية عليها.

وقال المحامي براشا للجزيرة: "مع تزايد السكان، ترتفع قيم الأراضي بشكل كبير. نظرًا لأن مجالس الأوقاف تمتلك ممتلكات ضخمة في مواقع رئيسية عبر الهند، فإن الحكومة، باستخدام التعديل الأخير، تريد السيطرة على هذه الأراضي دفعة واحدة".

مقالات مشابهة

  • في كلمة مسجلة.. الشـــهيد أبو حــمزة : الحضور اليمني شكل علامة فارقة في معركة ” طـــوفان الأقصى “
  • خلال حفل إفطار.. ترامب يشكر المسلمين ويتعهد بالسلام
  • «حكماء المسلمين» ينعى محمد المحرصاوي
  • وزير الأوقاف: معركة تحرير عدن كانت ملحمة وطنية تاريخية سطّرها أبطال المقاومة الجنوبية
  • علي جمعة: مسيحيو مصر أخوال المسلمين.. وهكذا انتشر الإسلام في العائلة
  • «المفتي» يحذر المسلمين من الانتكاسة الإيمانية بعد شهر رمضان
  • في ذكرى تحرير عدن.. وزير الدفاع اليمني: مستعدون لمواصلة معركة استعادة الدولة
  • معارك عنيفة بين الجيش السودانى والدعم السريع جنوب الخرطوم
  • كيف يتم نهب أوقاف المسلمين في الهند البالغة 14 مليار دولار؟
  • تم بيعنا.. عدنان إبراهيم يشعل ضجة بما قاله عن حماس وطوفان الأقصى وهجوم 7 أكتوبر