آخر تحديث: 21 يناير 2025 - 10:41 ص بقلم: سعد الكناني
هناك من قال ان زيارة السيد محمد السوداني إلى بريطانيا تكون جزءاً من استراتيجية حكومة السوداني لتجنب الوقوع تحت تأثير طرف واحد، سواء كان في الشرق أو في الغرب، مما يعزز استقلالية القرار العراقي في السياسة الدولية. وهناك من وصف الزيارة لشراء الصوت البريطاني من أجل حماية القرار الولائي ومصالح إيران وتخفيف التوتر بين واشنطن وطهران وكذلك تخفيف التشديد البريطاني على الملف النووي الإيراني بصفتها عضوًا في مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى محاولة الحصول على الدعم الدولي في مجالات متعددة لمساعدة العراق في تجاوز تحدياته الداخلية والإقليمية.

والإتفاقيات التي وقعها السوداني مع الحكومة البريطانية نحو (20) اتفاقية في مجالات مختلفة من باب ” تأسيس شراكة إستراتيجية”، السؤال: هل تلتزم حكومة السوداني بهذه الإتفاقيات إذا وقفت بريطانيا ضد إيران؟.
زيارة السوداني إلى بريطانيا جاءت بعد زيارته لطهران ولقائه بالرئيس الإيراني بزشكيان وخامئني لتكريس النفوذ الإيراني في العراق ، وقد أتفق الطرفان على ذلك ، سواء بتوقيع الاتفاقيات أو غيرها، من ضمنها رفض خامئني حل الحشد الشعبي عندما قال للسوداني ” إن الحشد يشكل قوة النظام السياسي في العراق ومحور المقاومة ويجب تعزيز قدرته وتطويره ” ، والسوداني عندما طلب من خامئني الموافقة على تأجيل الانسحاب الأمريكي من العراق رد عليه منتهكا السيادة العراقية ” يجب إخراج القوات الأمريكية من العراق لأن إيران مهتمة بأمن العراق وتدافع عنه”. هذا الكلام ليس الأول، بل تأكيدا، وهو بمثابة أمر مُلزم التنفيذ من قبل الحكومة الاطارية سواء بالطرق الناعمة أو الخشنة. ورفض خامئني والسوداني على حل الحشد يتعلق بالعملية السياسية حيث يعتبر الحشد الضامن الرئيسي لاستمرارها بقيادة الأغلبية الشيعية، فهو يحمي النظام السياسي من أي مخاطر محتملة من ضمنها اضطرابات داخلية بتأثير عوامل خارجية.
السوداني يعمل ضمن الإطار والأخير مؤمن لدرجة اليقين بما يسمى محور المقاومة الإسلامية “المشروع الإيراني” المستند على نظرية ” أم القرى “الاستعمار الإيراني لبسط نفوذه على الدول العربية وفرض الاجندات الإقليمية والدولية. وبغداد أصبحت في ظل الحكم الإطاري القلب النابض للمشروع الإيراني، ومكاتب ما يسمى محور المقاومة تشهد في منطقة الجادرية وشارع فلسطين وسط بغداد.
ولتحفيز ذاكرة القارئ، فقد وقع السوداني مع إيران (22) إتفاقية اقتصادية ومالية وأمنية ، هذا الرقم ناتج جمع (14) إتفاقية خلال زيارة الرئيس الإيراني بزشكيان إلى بغداد يوم 11/9/2024 و(8) إتفاقيات خلال زيارته إلى طهران يوم 8/1/2025،تتجاوز قيمة هذه الاتفاقيات وفق مصادر سياسية نحو (63) مليار دولار، وحكومات الإطار لا تعلن أرقام المبالغ المالية لكل اتفاقياتها مع إيران لأنها بأسعار مبالغ فيها لمواصلة دعمها بعناوين مختلفة على حساب العراق الذي يعاني من عجز مالي في كل موازناته بما فيها ( 2025 ) نحو( 40% ) جراء الفشل والفساد والأفراط في الانفاق الحكومي وبيئة طاردة للاستثمار الحقيقي وليس الاستثمار ” المستثنى ” من القوانين والضوابط لغايات معينة.
العجيب ولا عجب في العراق أن ايران مستمرة بقطع المياه عن العراق وتحويل مسارات (42) رافدا داخل أراضيها خلافا للقوانين الدولية وعلاقات دول الجوار اخرها انشاء سد يدعى (شريف شاه) على منحدرات وادي حران، أحد أهم الوديان الحدودية التي تستقبل سنويًا كميات كبيرة من السيول القادمة من عمق الأراضي الإيرانية باتجاه العراق .هذا السد الذي يبعد عن الحدود العراقية نحو (30) كم يمتص نحو(70% ) من مياه السيول الموسمية التي كانت تتدفق باتجاه محافظة ديالى ، وسبق للبنك الدولي، أكد على أن غياب أي سياسات بشأن المياه قد يؤدي إلى فقدان العراق بحلول العام(2050) نسبة( 20%) من موارده المائية، فيما اعلن العراق في وقت سابق أن المشروعات المائية التركية أدت لتقليص حصته المائية بنسبة(80%)، بينما تتهم أنقرة بغداد بهدر كميات كبيرة من المياه.
أما الموقف العراقي الإيراني فهو واحد تجاه المتغير السوري الجديد ولن تتعامل كل من بغد وطهران مع حكومة (أحمد الشرع) لكونها تتصف بـ “الضبابية” وفق تفسير العاصمتين. حتى الحراك العراقي من أجل عقد مؤتمر في بغداد بشأن الوضع السوري كان بمشورة إيرانية. وفي السياق نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني (محمد باقر قاليباف) في حديث متلفز، أن” خسارة إيران لسوريا يشكل هزيمة قاسية مقارنًا إياها بالهزيمة العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية، وأشار الى ان هذه الخسارة تعد مثلبة كبيرة ومؤلمة لإيران إلا أنه أكد أن طهران لن تترك سوريا!!”. خلاصة الموضوع، عافية العراق تستعيد بالخلاص من النفوذ الإيراني وميليشياته من خلال تشكيل حكومة مدنية من الكفاءات الوطنية المستقلة تعزز من استقلالية البلد وبناء علاقات متوازنة إقليميا ودوليا وتحقيق إصلاحات شاملة من أجل استقرار العراق وإسعاد المواطن وأحترام كرامته.

المصدر: شبكة اخبار العراق

إقرأ أيضاً:

الرئيس الإيراني للسوداني: مصممون على تنفيذ جميع الاتفاقات مع العراق

1 أبريل، 2025

بغداد/المسلة: أجرى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اتصالا هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تبادلا خلاله التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك وبحث مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات المنطقة.

وذكرت الرئاسة الإيرانية في بيان: لنه وفي اتصال هاتفي اليوم الثلاثاء، تحدث مسعود پزشکیان رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع محمد شياع السوداني، رئيس وزراء العراق، حيث قدم التهاني بمناسبة عيد الفطر السعيد، وتمنى قبول الطاعات لقادة وشعب العراق.

وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لديها رغبة قوية في تعزيز العلاقات على مختلف الأصعدة مع جارتها القديمة والصديقة العراق.

وأعرب رئيس الجمهورية الإيرانية عن أمله في تعزيز الوحدة بين جميع الدول الإسلامية، مشدداً على أن إيران عازمة على تنفيذ جميع الاتفاقيات المبرمة مع العراق بشكل عملي.

وقال بزشكيان إن هذا الأمر يهدف إلى تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين وبين باقي الدول الإسلامية والجارة، وإحباط المؤامرات التي تحاول زعزعة الاستقرار وإثارة الخلافات بين دول المنطقة.

من جانبه، أعرب السوداني خلال هذا الاتصال الهاتفي عن أطيب التمنيات بقبول الطاعات وبمناسبة عيد الفطر السعيد لرئيس الجمهورية وللشعب الإيراني وكذلك لقائد الثورة الإسلامية.

وقال السوداني وفقاً للبيان: “آمل أن تؤدي جهودنا إلى زيادة الوحدة والتضامن وتعزيز الأخوة بين إيران والعراق وجميع الدول الإسلامية، وأن نتمكن بالاعتماد على هذه العلاقات من تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول الإسلامية بشكل أكبر”.

وأضاف إن “تعزيز الأخوة والروابط الودية بين إيران والعراق هو أمر ضروري في ظل وجودهما في منطقة حساسة، ويجب أن نعزز موقفنا أمام المتآمرين ضد شعبي البلدين من خلال الاتحاد وتعزيز الروابط”.

وأكد أن الحكومة والشعب العراقي يعلنون دائماً تضامنهم مع الحكومة والشعب الإيراني، ونقف إلى جانب إيران في مواجهة الطموحات غير المشروعة. كما أعرب عن ثقته بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالتوكل على الله وبالاعتماد على خطط قيادة الثورة الإسلامية ورئاسة الجمهورية، ستتجاوز المرحلة الصعبة المقبلة بسلام.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

مقالات مشابهة

  • ألا يزال العراق محتلا
  • الحكيم والسفير الإيراني يبحثان الاستقرار في المنطقة
  • اردوغان يزور العراق خلال شهرين وانقرة تنتظر مجيء السوداني قريبا.. ما السبب؟
  • مصادر:السوداني يضحك على أمريكا من خلال دمج فصائل هي أصلا تابعة للحشد “ضمن الحشد”!
  • حكومة السوداني: يوم العيد يحدد من قبل السيستاني
  • السوداني يتلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الإيراني بمناسبة عيد الفطر المبارك
  • الرئيس الإيراني للسوداني: مصممون على تنفيذ جميع الاتفاقات مع العراق
  • إيران: حرس الثورة الإيراني يحتجزُ ناقلتي نفط أجنبيتين في الخليج
  • النفوذ الإيراني في العراق يصمد رغم ضغوط واشنطن
  • الخزعلي: عراقيون استقطبتهم ودربتهم تركيا تم إدخالهم “بقدرة قادر” ضمن لواء 59 حشد شعبي