حكم الوضوء والغسل مع وجود الباروكة| تفاصيل
تاريخ النشر: 20th, January 2025 GMT
أوضحت الدكتورة هبة إبراهيم، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى، الحكم الشرعي المتعلق بالوضوء والغسل مع وجود الباروكة أو وصلات الشعر، وذلك في ضوء استفسارات متكررة حول هذا الموضوع.
وأكدت على بعض النقاط الهامة المتعلقة بصحة الغسل والوضوء في هذه الحالة، مقدمة نصائح مهمة للمسلمات حول كيفية التعامل مع هذه الأمور بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية.
بدأت الدكتورة هبة إبراهيم حديثها بالتأكيد على أن الأفضل والأولى هو عدم استخدام التركيبات مثل الباروكة أو وصلات الشعر، وذلك من منطلق الحفاظ على طهارة الشعر وفروة الرأس. وأشارت إلى أن الشريعة الإسلامية تحث على الحفاظ على الطهارة والوضوء والغسل بشكل صحيح دون وجود أي عوائق.
ومع ذلك، أكدت أنه في حال كان الأمر يتطلب وضع مثل هذه التركيبات، خاصة في حال رغبت الزوجة في استخدامها للزوج فقط، فيمكنها وضع الباروكة أو الوصلات شريطة أن تقتصر على مجال البيت ولا يتم إظهارها أمام الأجانب.
كما شددت على أهمية الحجاب عند الخروج من المنزل، باعتباره أمرًا أساسيًا في الحفاظ على الالتزام الديني.
حكم الغسل مع وجود الباروكةعند الحديث عن حكم الغسل مع وجود الباروكة، أوضحت الدكتورة هبة إبراهيم أن غسل الشعر أثناء الطهارة يُعتبر من الأجزاء الأساسية في عملية الغسل.
وذكرت أنه يجب وصول الماء إلى أصل فروة الرأس والشعر بالكامل خلال الغسل، وذلك طبقًا لما ورد في السنة النبوية حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يتبع طريقة محددة في الغسل تتضمن أخذ ثلاث حفنات من الماء وخلخلة الشعر حتى يصل الماء إلى جلدة الرأس، ثم صب الماء على الرأس لإتمام الغسل.
وبناءً على ذلك، أكدت أنه لا ينبغي وضع التركيبات أو الشعر المستعار أثناء الغسل، لأن ذلك يمنع وصول الماء إلى الشعر وفروة الرأس، مما يُبطل الغسل.
حكم الوضوء مع وجود الباروكةأما بالنسبة للوضوء، فقد أوضحت الدكتورة هبة إبراهيم أن الرأس يُعتبر من الأعضاء التي يتم مسحها أثناء الوضوء.
ويجب على المسلم أن يمسح على رأسه مباشرة بالماء خلال أداء الوضوء، بحيث لا يوجد أي حائل يمنع وصول الماء إلى الجلد أو الشعر.
وأشارت إلى أنه إذا تم وضع الباروكة أو أي نوع من التركيبات على الرأس، فإن ذلك قد يشكل عائقًا يمنع وصول الماء إلى الشعر أو الجلد، وبالتالي يُبطل المسح.
واستشهدت بآية قرآنية تتعلق بأداء الوضوء، حيث قال الله تعالى في سورة المائدة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ"، مما يؤكد على أهمية أن يكون المسح على الرأس بشكل مباشر دون وجود أي عوائق.
الحذر من الحائل بين الماء والرأسفي الختام، نصحت الدكتورة هبة إبراهيم المسلمين بالحرص على عدم وضع التركيبات التي تحول بين الماء والشعر أثناء الغسل أو الوضوء.
وأشارت إلى أنه من الأفضل أن تتجنب المرأة استخدام الباروكة أو الوصلات إلا إذا كان الأمر ضروريا وفي إطار ما يرضي الله تعالى، على أن تلتزم بتوجيهات الشريعة في الحفاظ على الطهارة بشكل سليم.
كما أكدت على أهمية الحجاب والالتزام بالضوابط الشرعية في التعامل مع المظهر الشخصي، خاصة عند الخروج من المنزل، بما يتوافق مع القيم الإسلامية التي تحث على الحشمة والاحتشام.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: حكم الوضوء أهمية الحجاب حكم لبس الباروكة المزيد وصول الماء إلى الحفاظ على
إقرأ أيضاً:
قصائد مختارة.. من أشعار رسول حمزاتوف
من قرأ كتاب (داغستان بلدي) لرسول حمزاتوف (1923- 2003م) أدرك أثر اللغة الساحرة التي خُطَّ بها الكتاب، والاشتغال الراقي الذي ترك أثره على القارئ بعد قراءته للكتاب. ورسول حمزاتوف كاتب وشاعر داغستاني تُرجمت أعماله إلى العديد من اللغات، ولعل أشهرها کتاب (داغستان بلدي) وأشعار كثيرة أخرى كتبها في مسيرته الكتابية الممتدة لعقود من الزمن.
وفي معرض أشعار رسول حمزاتوف تُطلُّ علينا مجموعة قصائد مترجمة إلى العربية بعنوان: (قصائد مختارة من أشعار رسول حمزاتوف) ترجمها إلى العربية الدكتور مسوّح مسوّح ونشرتها دار الفارابي في طبعتها الأولى عام ٢٠١٦. تصدَّرتْ الكتابَ كلمةٌ مختصرةٌ للشاعر نفسه تناول فيها حديثاً سريعاً وعابراً عن داغستان وعن الشعر وعلاقة الأدب بالسياسة، وعلاقة الأديب بالحياة التي يعيشها، يقول حمزاتوف فيه: "إننا لسنا ببغوات من حديقة الحيوانات في بيتي. إننا بشر لحماً ودماً، وواجبنا نحن الأدباء أن نروي للبشر عن الحياة والموت بكل ما لدينا من الأساليب والطرائق والمهارة والفن". (ص١٠)، ويقول أيضاً: "وعلينا نحن رجال الأدب والفن أن نكون أطباء للحياة حتى نستحق رسالتنا". (ص١١)
وفي حديثه عن كتابة الشعر يقول حمزاتوف: "قال الشاعر الروسي الكبير (نكراسوف) مرة:
كان النضال يمنعني من أن أكون شاعراً
وكانت الأغاني تمنعني من أن أكون مناضلاً ". (ص9)
لذا فإن القصائد المترجمة في هذا الكتاب تأخذ موضوعاتٍ متعددةً من موضوعات الحياة التي تُعبّر فنياً عن الرؤية الشعرية للشاعر؛ إذ يُقدّم للقارئ صُوَرَ الحب والأم والمطر والموت بلغة فنية معبّرة تتَّسمُ بالرومانسية حيناً وبالتصوير الفني حيناً آخر. لقد ربط حمزا توف بين الدلالات الشعرية في إيجاد أنثى الشعر التي يقصدها، فالأنثى هي الحبيبة، وهي الأغنية، وهي الطفولة المتمثلة في كل لوحة من لوحات الوطن، يقول في قصيدته (أسماؤنا):
همستُ لكِ بأبياتِ الحب
واعتبرني الناسُ شاعراً
إن كنتُ شاعراً- فأنتِ الأغنية
تلك الأغنية التي تبقى بعد رحيل الشاعر.
لا يمكن أن تقرأ أشعار حمزاتوف دون أن تنجذب إلى ثلاث نقاط مهمة في شعره: أولها اللغة الساحرة الشفّافة التي يعبّر بها عن الحياة، وثانيها: تأمّله في واقع حياته وتصويره في الشعر وتعبيره عن المواقف المرتبطة بها في صورة فلسفية نابعة من زاوية رؤيته للكون والحياة، يقول في قصيدة (كي نعبر ما يعترضنا):
من لم تُلقِهِ
فرسُهُ الرشيقةُ عن كتفيها مراراً
لن يصبحَ فارساً
***
من لم يتلفْ بعضاً من أشعاره
من يخرس أمام السطورِ ولا يقوى على شطبها
لن يصبحَ شاعراً
***
من يسقطْ أمام مآسيه
لن يعرفَ يوم سعادة.
من لم يعرفْ خوفاً في الدربِ الصعب
سيظلُّ جباناً.
وثالثها: ارتباط الشاعر بالأرض، بالجبل، بالوطن، بداغستان؛ إذ يتمثل صورة الأرض ضمناً في شعره، فعبّر عنها راسماً لحظات طفولةٍ/ حياته في ذاكرته، يقول:
يبدو لي أحياناً أنّ الجنودّ
الذين لم يعودوا من الحقولِ المغطاةِ بالدم
لم يدفنوا في أرضنا حينذاك
بل تحوّلوا إلى لقالقَ بيضاء
وحتى هذه اللحظات، ومنذ ذلك الزمنِ البعيد
يطيرونَ ويرسلون لنا الأصوات...
ويقول أيضاً:
كنا في الجبال
نعتبر الأكبر بيننا
من عبر أنهاراً أكثر
من مشى طرقاً أطول
إنه كان كبيرنا
وله الاحترام الدائم...
لقد كان حمزاتوف يفكر بصمت في الحياة، ويسترسل في التعبير عنها بلغةٍ متأمّلةٍ في الأشياء، لقد كان يدعو القارئ إلى التأمل معه في نظرته إلى الكون، كان يحمل رؤية مضادة للحياة والتعبير عنها، يمكن أن نجد هذا التضاد في نظرته مثلاً في المقطعين الآتيين اللذين يعكسان صورة الحياة والتأمل والفرح والحزن:
عندما أجوبُ العالم البعيد
وأرى حدودَ الأرضِ المتنوعة
أفكّر بقلقٍ وحزن
أنّ الناس قدموا إلى الحياة عن طريق الخطأ
وُلدوا ليعيشوا مع أهلهم
أتَوا إلى الحياة اعتباطاً
حيث يجهل الجميع أسماءهم
حيث لا أحد يسعدُ لقدومهم
حيث يُغنّي كلٌّ منفرداً وحزيناً
حيث لا يلحظ الناسُ بعضهم بعضاً كأنهم في ضباب
حيث يصلي ويشكو كلُّ واحد
باللغة التي يفهمها وحده...
ويقول أيضاً:
أما ما لا أستطيع فهمه فهو:
لماذا يحدثُ أحياناً؟
أنّ الحب والحقيقة والخمر
تقتل الإنسانَ أيضاً.
تسكنُ داغستان وجدان حمزاتوف، إنها داغستان الحضن الدافئ الذي تربى فيها الشاعر، وعشق جبالها ووديانها وأشجارها، لذا فإنها متمثّلة في الشعر أيضاً، لا تنفكُّ عن لغته وعن حروفه وعن تعبيره الدافئ، إنها مقطوعة مختزنة في الوجدان والذاكرة فلا عجب أن يُعبّر عنها تعبيراً صادقاً، لذا نجد في نصوصه ألفاظاً تحيل على الوطن/ المكان الداغستاني فتأتي الألفاظ دالةً على الجبل والقرية والنهر والبيت في تعبير عن شخوص تتمثل في الأم والشيخ المُسن والأصدقاء والجنود والطبيبة الشابة، كلها دلالات تحيل على هوى مشرعٍ على داغستان الوطن.
كذلك فإن القصائد المختارة بها روح القضية الإنسانية الداعية إلى السلام والحب والاستقرار، فما يشهده العالم من حروب متتالية أصابت الإنسانية بشرخ أدّت إلى سقوطها على الهاوية، يقول في قصيدته (غالباً ما أفكّر):
غالباً ما أفكّرُ
أنّ الأرضَ كلها وطني... بيتي
أينما وجدت المعارك والنار ورعد المدافع
يحترقُ بيتي يحترقُ بيتي
أيها القرنُ العشرون
لقد أصبحت مصيراً لجسدي
تتحارب السنون فيما بينها
وأينما وجدت رعود المدافع والنار والمعارك
نحترق وإياك يا قلبي.
إنّ القصائد المختارة لرسول حمزاتوف في هذا الكتاب هي أغانٍ منتقاةٌ بعناية فائقة، ومقطوعاتٌ موسيقيةٌ عزفتها أنامل فنانٍ أدرك من خلالها أنّ الحياة والجمال متمثّلان في الشعر وحده. لذا فإنّ القارئ يعيش لحظاتِ من التأمل الفكري والوجداني والإنساني في قراءته لنصوص الكتاب. لقد جاءت القصائد أنموذجاً مهماً في تجربة رسول حمزاتوف الطويلة التي رصدت أفراح المكان وأحزانه، وأغانيه وتأملاته، لذا تأخذ النصوص هنا اتجاهاً فنياً معبراً عن ذاكرة المكان البعيد.