المزاج العام واتخاذ القرار: صندوق الزواج أنموذجًا
تاريخ النشر: 20th, January 2025 GMT
يبدو أن القرارات المالية والاجتماعية خصوصا لا تُتّخذ بمحض الصدفة، وتعبّر عن الحالة المزاجية التي يكون عليها الفرد خلال فترة معيّنة، ونتائج القرار المتخذ ربما تنعكس سلبا على الأشخاص المحيطين أو المتوقع تأثرهم بارتداداته وعواقبه، ويظهر ذلك جليا في القرارات المالية والاجتماعية (صندوق الزواج أنموذجا) التي من المفترض أن نكون أكثر حذرا ووعيا بما نُقدم عليه أو نخطط بشأنه، لأن القرار المالي والاجتماعي يعد المحدد الرئيس للواقع المعيشي للفرد وطريقة تفاعله مع الأحداث والمواقف اليومية خصوصا تلك التي أثرها يبقى طويلا أو للأبد في هذه المنظومة الكونية.
أسئلة عديدة تبحث عن الإجابة حول أثر المزاج العام في اتخاذ القرارات عموما ومدى الحاجة إلى إجراء مزيدٍ من البحوث والدراسات العلمية لفهم الحالة المزاجية لأفراد المجتمع التي تدفعهم نحو محدودية التفكير وسطحية التفاعل مع ما يطرح ويناقش ويفنّد، هذه الحالة أيضا تبعدهم عن التخطيط لمستقبلهم وتشغلهم بالاهتمام لأمور لا تعود بالنفع عليهم. عديد من المصادر العلمية تشير إلى أنّ العلوم الاجتماعية ترى أن سلوك الفرد وقراراته تتأثر غالبا عاطفيا ونفسيا بالأشخاص المحيطين به وهو ما تطرّق إليه الاقتصاد السلوكي مستندا على نظريات ودراسات وبحوث علمية متخصصة بالجوانب الاجتماعية والنفسية؛ لذلك فإن قرارات الفرد يغلب عليها الجانب غير العقلاني، ولا تستند إلى مبررات واقعية لاتخاذها وإنما تتأثر بسلوك الآخرين دون وجود خطة عقلانية ودراسة مستفيضة لواقع الفرد ماليا واجتماعيا.
تحدثنا في مقالات سابقة عن أهمية الاستفادة من تطبيقات الاقتصاد في إدارة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للفرد وضرورة تحكيم العقل والمنطق في اتخاذ القرارات خاصة التي يتوقّع أن تؤدي إلى تأثيرات رئيسة على الدخل العام للأسرة وإرباك وضعها الاجتماعي، ويمثل الاقتصاد التشاركي أحد الحلول المتاحة للتخلص من تبعات القرار المالي غير المدروس رغم عدم رواج أدواته وقبولها مجتمعيا؛ للنهج المتبع لسنوات طويلة، ولممارسات متخّذة على مدى الأجيال، وربما يكون دمج ممارسات السلف التي كانت لها مبررات واستمرت مع الأجيال مع تطبيقات العلم الحديث؛ بهدف تحسين المزاج العام في بعض الجوانب التي تحفّز العاطفة السلبية لأفراد المجتمع، وهنا أستحضر التوجيهات السامية لجلالة السلطان المعظم التي أسداها في الذكرى الخامسة لتولي جلالته مقاليد الحكم في البلاد القاضية بإنشاء صناديق للزواج في مختلف المحافظات، حيث لهذه التوجيهات أثرٌ إيجابيٌ على المزاج العام لأفراد المجتمع خصوصا فئة الشباب المقبلين على الزواج؛ لأن الصندوق كان مطلبا مجتمعيا لسنوات للتكاليف الباهظة -أحيانا- للزواج مما ساعد على عزوف الشباب عن الزواج في حالات عدّة، ولذلك جسّدت التوجيهات السامية لجلالة السلطان المعظم التكافل والتعاون بين الحكومة والمجتمع في هذا الجانب، مما أعاد التفكير جديا في اتخاذ قرار الزواج والتحضير له بعد أن قام كثيرون سابقا بتأجيل الفكرة حتى يستند على أساس مالي متين.
غالبا يتعدى أثر القرار المالي الحياة الشخصية للفرد إلى المجتمع ككل؛ للارتباط الوثيق بين الجانبين الاجتماعي والمالي ودورهما في تلبية الاحتياجات اليومية للأفراد والحفاظ على مكوّنات الأسرة، إضافة إلى أنهما عاملان مهمان في التخطيط لمستقبل كل فرد في الأسرة وتفاعله مع المجتمع، ولأن المزاج العام هو حالة عابرة في كثير من الأحيان يتأثر بها الفرد ويعكس ذلك التأثير على المجتمع مما يكوّن المزاج العام، فإنه من الجيد دراسة العوامل المؤثرة على المزاج العام التي تحول دون تعزيز الإيجابية وتحفّز السلبية الدائمة في التفاعل مع القضايا والموضوعات الرائجة، وفي رأيي لا بد من إجراء دراسات وبحوث علمية متخصصة تدرس عدة عوامل ربما تؤثر في المزاج العام وتسهم في تكوينه، وينبغي تشجيع الباحثين والمختصين على بذل جهود أكبر للتعمق في دراسة النظريات ومناقشتها عبر طرح أسئلة حول قضايا عُمانية متخصصة، فنحن بحاجة إلى فهم الحالة المزاجية للمشهد العام التي تربك المجتمع من تحديد أولوياته وحاجياته، مع ضرورة ألا تقف نتائج البحوث والدراسات وتوصياتها ومقترحاتها على الورق، وإنما يتم تطبيقها على أرض الواقع.•
راشد بن عبدالله الشيذاني باحث ومحلل اقتصادي
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المزاج العام
إقرأ أيضاً:
القوة والتحمل.. أهمية القيام بهذه التمارين الرياضية أثناء شهر رمضان
يهتم العديد من المواطنين بالمحافظة على الصحة العامة لهم خاصة أثناء شهر الصيام، وتختار الأسر المصرية الوجبات الغذائية بعناية فائقة حتى تضمن حصول أفرادها على العناصر الغذائية والاحتياجات الأساسية للجسم، للاستمتاع بصحة جيدة وتجنب الإصابة بالأمراض المختلفة التي من الممكن أن تهاجم أفراد الأسرة وخاصة لدى الأطفال نتيجة سوء التغذية أو تناول أطعمة غير صحية، كما أن ممارسة التمارين الرياضية تعمل على وقاية الجسم من الأمراض المختلفة وبقاء الصحة العامة للفرد في حالة جيدة، لذلك سنرصد خلال السطور التالية أهم النصائح التي يجب أن يتبعها الفرد لبقاء الجسم نشطًا وبصحة جيدة.
التدريبات الرياضية خلال شهر الصيامأشار محمد عصب، مدرب وخبير التغذية لمنتخب رفع الأثقال، في تصريحات صحفية إلى أن شهر رمضان هذا العام هو شهر مميز نظرًا لقصر وقت الصيام الذي يصل إلى 13 ساعة فقط مما يتيح للفرد إمكانية القيام بالتدريبات الرياضية المختلفة خلاله.
التدريبات قبل الصيامأوضح مدرب وخبير التغذية لمنتخب رفع الأثقال، أن جميع الأفراد يمكن لهم أداء التمارين الرياضية خلال شهر رمضان وذلك قبل الصيام مع البعد عن التدريبات ذات الأحمال الثقيلة.
تمارين للحفاظ على صحة الفردوأضاف محمد عصب أن هناك مجموعة من التمارين التي تحافظ على صحة الفرد خلال شهر رمضان منها تمارين تحسين القوة والتحمل، حيث أن لهذه التمارين وظيفة هامة في تطوير عضلات الجسم بشكل متناسق ومتوازن، كما أنها تعمل على زيادة قوة تحمل جسم الفرد على المدى البعيد.
أداء التمارين في المنزلفيما يخص تساءل البعض عن أداء التمارين الرياضية في المنزل، أجاب مدرب وخبير التغذية لمنتخب رفع الأثقال أن تمارين تحسين القوة تتطلب الحد الأدنى من المعدات، لذلك من الممكن إجراؤها داخل المنزل، وإضافة بعض التمارين البسيطة التي يجب على الفرد أداءها مثل تمارين الضغط لتقوية العضلات وتناسقها ورفع لياقة الجسم بشكل عام، كذلك تمارين القرفصاء التي ترفع اللياقة البدنية للفرد، حيث يتم أداء هذه التمارين بإجراء كل تمرين لعدد محدد من التكرارات أو فترات زمنية محددة، مع ضرورة ضبط الشدة لتتناسب مع مستوى اللياقة البدنية للفرد.
دمج التمارين في الروتين اليوميواختتم مدرب وخبير التغذية لمنتخب رفع الأثقال حديثه صحفيًا قائلًا أن التمارين الرياضية هامة للغاية في الحفاظ على صحة الفرد مع ضرورة دمج التمارين البسيطة في الروتين اليومي للإنسان حتى يستمتع بصحة جيدة أثناء اليوم.