20 يناير، 2025

بغداد/المسلة: اندفاع أوروبي عربي غير مسبوق نحو سوريا الجديدة بقيادة أحمد الشرع، المعروف بـ”الجولاني”، يعكس تغيّرًا جذريًا في النظرة الدولية والإقليمية لهذا البلد الذي أصبح محورًا للمنافسة والمصالح المتشابكة فيما التحركات تشير إلى أن سوريا أصبحت بمثابة غنيمة للدول الداعمة للنظام الجديد، بينما بات “محور المقاومة” الخاسر الأكبر في هذه المعادلة، حيث تجلّت خسارته الى درجة منع دخول البضائع الإيرانية إلى الأراضي السورية.

الدعم الأوروبي والعربي

و قدمت المفوضية الأوروبية دعمًا ماليًا كبيرًا بلغ 235 مليون يورو لحكومة الجولاني، ما يعكس توافقًا أوروبيًا على تعزيز الاستقرار في سوريا الجديدة.

و في الوقت نفسه، شرعت قطر في تنفيذ جسر جوي من المساعدات الإنسانية، مع وعود بمشاريع إعادة الإعمار الكبرى.

و على الصعيد السياسي، لعبت الدوحة دورًا محوريًا في تأهيل الإدارة السورية الجديدة عربيًا، حيث توسطت بينها وبين دول مثل مصر، إلى جانب جهودها في فتح قنوات مع أطراف دولية أخرى.

الخطاب الرسمي في سوريا اليوم يبدو موجهًا نحو تمجيد الدعم القطري، بدءًا من استقبال الوفود القطرية بحفاوة وصولًا إلى حديث الشارع ومسلحي الجولاني عن دور الدوحة المحوري في الماضي والحاضر.

و هذا التوجه يجعل سوريا أقرب إلى أن تكون “ولاية قطرية” بالمعنى السياسي والاقتصادي.

خسائر محور المقاومة

و من أبرز المتغيرات التي تكشف انقلاب المعادلة لصالح دول الخليج لاسيما السعودية، تأتي حالة لبنان، حيث أسفرت التطورات عن تشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس جديد كنتيجة مباشرة للحرب التي استهدفت الجنوب اللبناني، مع التركيز على تقويض نفوذ حزب الله وإخراجه من المعادلة.

و بهذا، عاد لبنان ليصبح تحت الهيمنة السعودية الكاملة، في مشهد يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء.

أما مصر، فرغم علاقاتها مع إيران التي تُبنى ببطء شديد أشبه بخطوات السلحفاة، إلا أنها لا تزال محل استقطاب بين السعودية، الإمارات، وقطر. ومع ذلك، تبدو القاهرة بعيدة عن أي تقارب فعلي مع العراق أو إيران في المستقبل المنظور، ما يعكس استمرار الهيمنة الخليجية على سياستها الإقليمية.

الوضع في إفريقيا العربية

و في السودان، أدى الدعم القطري والتركي للحكومة السودانية إلى تحقيق انتصارات على الأرض ضد قوات الدعم السريع المدعومة إماراتيًا.

و هذا التحوّل عزز من موقع قطر والسعودية كأطراف رئيسية مؤثرة في المعادلة السودانية، على حساب الإمارات التي مُنيت بخسائر ميدانية وسياسية واضحة.

موقف الإمارات في المشهد الجديد

خسارة الإمارات في سوريا أصبحت حقيقة، لكنها تحاول تعويض هذه الخسارة من خلال تعزيز علاقاتها بمصر، والتي ما زالت صامدة حتى الآن. كما تحاول أبو ظبي موازنة علاقاتها مع إيران، سعيًا لتحقيق تقارب يحد من الخسائر أمام منافسيها الرئيسيين تركيا وقطر.

و هذا التوازن، مع ذلك، يضع الإمارات في موقع هشّ، إذ أن أي تحرك غير محسوب قد يؤدي إلى خسائر إضافية.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: فی سوریا

إقرأ أيضاً:

ترامب: سأذهب إلى السعودية الشهر المقبل أو بعد ذلك بقليل ثم إلى قطر وربما الإمارات

واشنطن – أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه قد يسافر إلى السعودية في أبريل المقبل أو “بعد ذلك بقليل”.

وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض عندما سئل عن احتمالات زيارته للسعودية: “قد يحدث ذلك الشهر المقبل، ربما بعد ذلك بقليل”.

وأشار ترامب إلى أنه يخطط لزيارة عدد من دول الشرق الأوسط “بما في ذلك قطر وربما بلدين آخرين، والإمارات العربية المتحدة”.

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي إنه يخطط لزيارة السعودية، مشيرا إلى صفقة استثمارات كبرى من المملكة في الولايات المتحدة قيمتها تريليون دولار.

وكانت السعودية الوجهة الخارجية الأولى لترامب بعد توليه منصبه في عام 2017، ولم يسافر بعدها إلى الخارج منذ عودته إلى البيت الأبيض.

وقال مؤخرا إنه قرر زيارة السعودية بدلا من بريطانيا في أول رحلة له عام 2017 لأن المملكة العربية وعدت بشراء منتجات أمريكية بقيمة 450 مليار دولار.

وقد أقام ترامب علاقات تجارية وثيقة مع السعودية، حيث أعلنت منظمة ترامب في ديسمبر عن بناء برج ترامب في جدة.

وفي فترته الرئاسية السابقة، تفاخر ترامب بحماية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من عواقب مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، الذي كان مقيما في الولايات المتحدة، حيث استشهد الرئيس بأهمية مشتريات السعودية من الأسلحة الأمريكية.

وقد تعهدت إدارة ترامب بالمضي قدما بكل سرعة في محاولة إقناع السعودية بالتطبيع مع إسرائيل.

 

المصدر: نوفوستي

مقالات مشابهة

  • إيران: لن نسعى للبحث أو إنتاج أو امتلاك السلاح النووي تحت أي ظرف
  • إشادة عربية استثنائية بلبنان!
  • واشنطن تعلق على اوضاع سوريا: من المبكر اتهام إيران
  • روسيا تحذر من كارثة بعد تهديدات ترامب بقصف إيران
  • دولة الإمارات ترحب بتشكيل حكومة جديدة في سوريا
  • سوريا تعرب عن تقديرها للدعم الدولي للحكومة الجديدة
  • ترامب: سأذهب إلى السعودية الشهر المقبل أو بعد ذلك بقليل ثم إلى قطر وربما الإمارات
  • إيران تحتج على تهديدات ترامب وتستدعي سفير سويسرا لديها
  • الخرطوم هي العاصمة العربية التي هزمت أعتى مؤامرة
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية