DW عربية:
2025-02-28@18:56:18 GMT

هل شارفت المياه الجوفية في الشرق الأوسط على النفاد؟

تاريخ النشر: 20th, August 2023 GMT

جنى العراق محصولا قياسيا في القمح هذا العام رغم الجفاف فيما يعود الفضل في ذلك إلى المياه الجوفية

تزايد الاعتماد على المياه الجوفية في العديد من   بلدان الشرق الأوسط  مع تفاقم تداعيات ظاهرة تغير المناخ وما نجم عنها من طول أمد مواسم الجفاف وشدة ضراوتها وقلة مواسم الأمطار مع ارتفاع درجات الحرارة. وإزاء ذلك بات الاعتماد على المياه الجوفية بشكل أساسي لري محصول القمح هذا العام في العراق الذي يعد من أكثر البلدان المهددة بتبعات تغير المناخ والجفاف في العالم.

مختارات دول مغاربية تواجه" الفقر المائي" بمياه البحر والصرف الصحي صديقة للبيئة ومخاطرها أقل.. تقنيات جديدة لتحلية المياه! هكذا تستنزف "الثورة" الشمسية مياه اليمن! عمرها أكثر من ملياري سنة.. اكتشاف أقدم مياه في العالم تحليل: العجز المائي المصري وضعف السياسة إزاء إيجاد الحلول

كذلك ساهمت المياه الجوفية في ري عدد مزارع النخيل في تونس فضلا عن دورها في الحفاظ على الزراعة في اليمن وضمان حصول مدن ليبيا الساحلية على المياه. وعلى وقع ذلك، يمكن القول بأن المياه الجوفية لعبت دورا مهما في بلدان الشرق الأوسط القاحلة حتى باتت المصدر الرئيسي للمياه العذبة في قرابة عشر دول عربية، وفقا لتقرير أصدرته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) قبل عامين.

تزايد الاعتماد على المياه الجوفية

وفي ذلك، ترى آنابيله هودرت، الباحثة البارزة في المعهد الألماني للتنمية والاستدامة، ان الاعتماد على المياه الجوفية والإقرار بأهميتها "آخذ في الازدياد". وفي مقابلة مع DW، أضافت هودرت، المتخصصة في  إدارة المياه الجوفية في المغرب، أن سكان المنطقة "لم يدركوا في السابق أهمية المياه الجوفية نظرا لأنها بعيدة عن المشاهدة. إذا رأوا نهراً تنخفض فيه مستويات المياه بشكل كبير، فقد ينجم عن ذلك رد فعل، لكن هذه المياه تعد شيئا مجردا ما يعني أنه بحلول الوقت الذي ندرك فيه الضرر الذي اصابها، يكون قد فات الأوان".

بسبب الحرب دُمرت محطات الكهرباء في اليمن ليجد اليمنيون ضالتهم في الطاقة الشمسية لإنارة المنازل والمستشفيات وحتى لضخ المياه

من جانبه، قال الدكتور محمد محمود مدير برنامج المناخ والماء في معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن، إن المياه الجوفية تتسم بالتعقيد نظرا لطبيعتها المعقدة. وأضاف أن هناك ضغوطات متزايدة على استخدام المياه الجوفية في المنطقة، لكنه شدد على أنها مصدر معقد للمياه فيما تعتمد طرق إدارة المياه الجوفية على نوع الأرض والصخور وعمق المياه وتدفقها وأيضا اتصالها بمياه الأنهار والبحيرات فضلا عن كونها مياه جوفية تأتي من مصادر متجددة أم لا؟

يشار إلى أن الباحثين يطلقون على المياه الجوفية التي تجمعت تحت الأرض على مدى آلاف السنين   "المياه الجوفية الأحفورية"  التي من الصعب تجديد مصادرها فيما يشبه إلى حد ما النفط الذي يعد مصدر للطاقة يُستخدم مرة واحدة. بدوره، قال امون برنفيوهر، مدير مشروع خاص عن سياسات المياه الجوفية في المعهد الاتحادي الألماني لعلوم الأرض والموارد الطبيعية، إن موارد المياه الجوفية التي تتواجد في عمق كبير في الأرض "بالكاد قابلة للتجديد أو غير قابلة للتجديد على الإطلاق. وقد جرى استغلالها بشكل كبير خلال العقود الأخيرة".

وأشار إلى أن بعض مصادر المياه الجوفية تتجدد بانتظام بسبب الأمطار، مشددا على أنه رغم تجدد مصادر هذه المياه الجوفية، يتعين توخي الحذر في استخدامها للحفاظ عليها وللتحقيق التوازن بين المياه المستهلكة والمتجددة.

صعوبة قياس مستوى المياه الجوفية

وإزاء ذلك، تحذر منظمات مثل الإسكوا من خطورة اختلال هذا التوازن خاصة في ظل صعوبة تحديد    مستوى المياه الجوفيةوالوقوف على الخلل في العديد من بلدان الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، فإنه من الصعب تحديد مستوى المياه الجوفية في بلد مثل اليمن الذي يئن تحت وطأة حرب أهلية مزقته على مدى السنوات الأخيرة.

يمكن ربط حجم المياه الجوفية بالأنهار القريبة من مناطق تواجدها مثل نهر دجلة في العراق

في المقابل توجد دول مثل السعودية تدرك جيدا مستويات المياه الجوفية إذ أوقفت المملكة في عام 2018 برنامجها الزراعي الذي بدأ في السبعينيات واعتمد على  المياه الجوفية  لزراعة القمح. ويقول الباحثون إن وقف البرنامج يدل على أن المملكة تدرك أنها كانت تستنفد مصادرها من المياه الجوفية.

ويشير هولاء إلى إمكانية قياس مستوى المياه الجوفية من الفضاء باستخدام صور الأقمار الصناعية خاصة بيانات الأقمار المعروفة بالتقنية التي يُطلق عليها "استعادة الجاذبية وتجربة المناخ" أو (GRACE) والتي دشنتها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لأول مرة عام 2002. وبواسطة هذه التقنية لا تلتقط الأقمار الصناعية صورا للممرات المائية بل تقوم بقياس تحركات المياه في العالم مثل ذوبان قمم الثلوج ومستوى المحيطات عن طريق قياس جاذبية الأرض.

ورغم ذلك، قال الخبير المائي برنفيوهر إن هذه التقنية لا تقدم بيانات عن "مستوى إدارة المياه بشكل محلي حيث تقف هنا حدود تقنية الاستشعار عن بعد."

وأضاف "لذا يتعين إنشاء آبار مراقبة محلية، لكن تمويل ومراقبة هذه الأبار بشكل منتظم قد يمثل إشكالية في بعض المناطق"، مشيرا إلى أن  نقص البيانات عن المياه الجوفية  ليست المشكلة الوحيدة.

وقال "هناك معرفة جيدة بمستوى المياه الجوفية في الأردن، لكن هناك نقص في تنفيذ قواعد تنظيم استخراج المياه الجوفية للزراعة. أما في دول الخليج الغنية مثل السعودية، فهي تدرك مواردها المائية جيدا، لكن يعيبها نقص الشفافية."

وتتفق في ذلك آنابيله هودرت، الباحثة البارزة في المعهد الألماني للتنمية والاستدامة، قائلة "العديد من دول الشرق الأوسط سنت لوائح بشأن   استخدام المياه، لكن التطبيق مازال يمثل إشكالية". واستشهدت في ذلك بمثال من المغرب، مضيفة بأنه "عندما يصل موظف سلطة المياه المحلية في المغرب لتفقد الآبار غير القانونية، فإن السيارة التي يقودها لإنجاز مهمته ذات وقود محدود رغم أن مساحة الأرض كبيرة فضلا عن أن أطفال بعض القرى يرشقونه بالحجارة حتى لا ينجز مهمته".

النسخة الحديثة من التقنية التي يُطلق عليها "استعادة الجاذبية وتجربة المناخ" أو (GRACE) لناسا في 2018

متى ستنفد المياه الجوفية؟

وإزاء ذلك، يطرح خبراء تساؤلا مفاده ما مقدار المياه الجوفية المتبقية في أعماق الشرق الأوسط ومتى ستنفد؟ تزامن هذا التساؤل مع معلومات تم الحصول عليها مؤخرا عن طريق الأقمار الاصطناعية مفادها أن المياه الجوفية في الشرق الأوسط قد استنفدت بشكل كبير خلال العقد الماضي. وفي نفس السياق ذكرت لجنة الإسكوا أن العديد من خزانات المياه الجوفية جرى استهلاكها بمعدل يفوق تجديد مصادرها.

ورغم ذلك، إلا أنه من غير المعروف متى ستنفد المياه الجوفية في الشرق الأوسط. ويفسر الدكتور يوسف بروزين، الممثل الإقليمي للمعهد الدولي لإدارة المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هذا الأمر بقوله: "المياه الجوفية تنطوي على نظام معقد للغاية يتفاعل مع الأنظمة الطبيعية الأخرى بما في ذلك الأنهار وهطول الأمطار والضغوط الناجمة عن الملوحة والتلوث." ويقول   خبراء المياه  إن هناك سببا آخرا يجعل تحديد مستويات المياه الجوفية صعبا ويتمثل في أن المياه لا تُحدد بالحدود الوطنية، إذ تقدر الإسكوا أن هناك 43 طبقة مياه جوفية عابرة للحدود في المنطقة.

يعتمد اليمنيون بشكل كبير على المياه الجوفية، إلى أي مدى نفدت هذه المياه هناك؟

بعض التفاؤل

رغم ذلك، يرى بروزين أن هناك بعض الأسباب للتفاؤل، قائلا إن "الدول التي لا تتباحث حاليا مع بعضها البعض على المستوى الثنائي سوف تجد نفسها مضطرة للجلوس معا على نفس الطاولة عندما يتعلق الأمر بإدارة المياه".

وأضاف "فهم التوازن بين استخراج  المياه الجوفية  وعمليات تغذية وتجديد مصادرها سوف يقدم بمرور الوقت إجابة عن مدى استدامة استخدام المياه الجوفية وما إذا كانت في خطر نفاد وهل هذا الخطر حقيقي؟ يتمثل التحدي في تحقيق التوازن بين المصالح قصيرة الأجل والمصالح الاجتماعية والبيئية طويلة الأجل".

كاثرين شاير / م. ع

المصدر: DW عربية

كلمات دلالية: المياه الجوفية الشرق الأوسط العراق اليمن مصر تغير المناخ الطاقة الشمسية المياه الجوفية الشرق الأوسط العراق اليمن مصر تغير المناخ الطاقة الشمسية على المیاه الجوفیة المیاه الجوفیة فی الاعتماد على الشرق الأوسط بشکل کبیر العدید من میاه فی فی ذلک

إقرأ أيضاً:

العراق يحذر من تداعيات «الحراك العسكري» في الشرق الأوسط

هدى جاسم (بغداد)

أخبار ذات صلة بأول تعداد سكاني منذ 40 عاماً: عدد سكان العراق يصل إلى 46.1 مليون نسمة صقر غباش يبحث علاقات التعاون مع العراق

حذر الرئيس العراقي عبداللطيف رشيد، أمس، من تداعيات الحراك السياسي والأمني والعسكري في الشرق الأوسط وتأثيراته على دول المنطقة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها رشيد في منتدى أربيل الثالث تحت عنوان «القلق المتراكم حول مستقبل الشرق الأوسط» الذي انطلقت فعالياته أمس، بحضور شخصيات عراقية ودولية ويستمر ثلاثة أيام وحتى 28 من الشهر الحالي. 
وقال إنه منذ أكثر من سنة ومنطقة الشرق الأوسط في حراك سياسي وأمني وعسكري مستمر انعكس على الخريطة السياسية في بعض بلدان المنطقة، وراح ينذر بتهديدات أمنية ومجتمعية في بلدان أخرى ولن يكون العراق بعيداً عنها. 
وأوضح رشيد أن سياسة العراق الجديدة تقوم على احترام سيادة الدول وخيارات الشعوب والالتزام بإقامة علاقات ودية متوازنة مع الجميع، مع رفض أي تدخل في شؤون العراق الداخلية، فالعراق قادر على الرد على كل التدخلات وانتهاك حرمة حدوده وأراضيه، لكننا نؤمن بالحلول الدبلوماسية والحوارات الودية والتفاهمات الثنائية.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن الحكومة حرصت على اتباع سياسة مبدأ العراق أولاً، مضيفاً في كلمة مسجلة خلال منتدى أربيل، أن «الحوارات المفتوحة أصبحت جزءاً من نهجنا السياسي، ما يعزز بناء الدولة، وتحقيق الاستقرار».

مقالات مشابهة

  • العراق يحذر من تداعيات «الحراك العسكري» في الشرق الأوسط
  • ترامب: على أفغانستان بإعادة المعدات العسكرية التي تركناها هناك
  • عاجل. غزة التي في خاطره".. ترامب يحول غزة إلى منتجع فاخر ويظهر مع نتنياهو وماسك في "ريفييرا الشرق الأوسط"
  • محمد مرعي: هناك تحديات كبيرة تصاحب مشروعات التهجير في دول الشرق الأوسط
  • رئيس الجمهورية: تغطية 62٪؜ من حاجياتنا خارج المياه الجوفية في 2026
  • لافروف: نقل الفلسطينيين من غزة سيكون قنبلة موقوتة
  • مجلس الأمن الدولي يناقش عملية السلام في الشرق الأوسط
  • بث مباشر.. انطلاق فعاليات مؤتمر «غزة ومستقبل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط»
  • «ترامب»: السعودية وقطر تعاملان واشنطن بشكل رائع.. وصفقة تريليونية مع أوكرانيا
  • عاجل | ترامب: السعودية وقطر يعاملوننا بشكل رائع وهما تريدان إنهاء الفوضى في الشرق الأوسط