السنة الأمازيغية 2975.. احتفال بالتراث وتعزيز الهوية المغربية
تاريخ النشر: 20th, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يعتبر التراث المغربي تراثاً متنوعاً ومتميزاً، فهو يضم روافد مختلفة بين الصحراوية والحسانية والعربية والأمازيغية، وتعد هذه الأخيرة جزءا لا يتجزأ من الهويتين الثقافية والتاريخية للمغرب.
يرجع التاريخ الأمازيغي إلى أكثر من 3000 سنة، وخلال هذه السنوات، تركت الحضارة الأمازيغية وراءها تراثاً غنياً يشمل اللغة، التراثين المعماري والتاريخي، الفن والأدب.
التاريخ يقول إن الأمازيغية هي اللغة الأصلية للمغرب، حيث كانت هي اللغة السائدة قبل الفتح الإسلامي، تطورت بشكل أدى إلى ظهور العديد من لهجاتها التي تختلف في النطق والمفردات والقواعد النحوية، نجد مثلاً لهجة "تاشلحيت" ويتحدث بها سكان جبال الأطلس الكبير والمتوسط، وهناك "تمازيغت" التي يتحدث بها سكان الأطلس المتوسط، و"الريفية" التي يتحدث بها سكان منطقة الريف، وتسمى الأبجدية المستخدمة في هذه اللغة بـ"تيفيناغ"، وهي واحدة من أقدم الأبجديات في العالم، وتختلف تماماً عن الأبجدية العربية واللاتينية.
وعن الأمازيغ، هذه الكلمة التي تعني "الرجال الأحرار"، فقد كانوا يؤمنون منذ القدم بالحرية ويرفضون العبودية، تركوا بصمات واضحة في التاريخ، حيث ساهم العديد من الشخصيات البارزة في مختلف الحضارات، ولعل أبرزهم الشيخ المغربي الأمازيغي محمد بن سليمان الروداني، أحد كبار علماء سوس والمغرب في القرن السابع عشر، ولد بمدينة تارودانت، عالم اشتهر بعلمه وإسهاماته العديدة بما فيها إدارة الحرمين الشريفين.
كان الشيخ الروداني يقيم بمكة حين أوكلت إليه مسئولية إدارة شئون الحرمين، كما أسند إليه اختيار الأصلح لتولي إمارة مكة، فاختار بركات بن محمد لتولي الإمارة، بينما احتفظ لنفسه بالسلطات الفعلية لإدارة شئون هذه المدينة المقدسة.
تميزت فترة إشراف الشيخ الروداني على مكة والتي دامت ثلاث سنوات، بإصلاحات جذرية وجريئة، حيث قام بإخلاء بيوت الأوقاف التي احتلها الوجهاء دون وجه حق، وجعلها مساكن لطلبة العلم، كما وزع غلال الأوقاف على مستحقيها من الفقراء، وأعاد إحياء مرسوم إلغاء الضرائب المفروضة على الحجاج، قام أيضا بإزالة البدع وترميم المدارس والبنايات، وبناء ساعة شمسية في المسجد الحرام، كما أنشأ مقبرة جديدة يقال إنها المقبرة السليمانية، وقد أثنى المؤرخون على جهوده في تحسين أحوال مكة خلال تلك الفترة.
أما عن الاحتفالات بالسنة الأمازيغية والتي تصادف 14 يناير، فهي تعد مناسبة ثقافية معترف بها دولياً، تعكس التراث الحضاري الذي يعرفه المغرب، كما يعزز قيم التعايش والاحترام المتبادل بين مختلف مكونات المجتمع المغربي، هذه السنة المعروفة أيضا بـ"ايناير"، تشكل موعدا مرجعيا في تحديد تعاقب الفصول ومباشرة عمليات الحرث لدى الأمازيغ، ويتم الاحتفال بها في المغرب من خلال تحضير أكلات مغربية خاصة مثل "العصيدة" أو "الكسكس المغربي" المزين بالفواكه المجففة والمكسرات، كما تقام عروض موسيقية ورقصات أمازيغية مثل "احواش" و"احيدوس"، ويتم ارتداء الزي الأمازيغي المغربي المعروف بزخرفته المميزة.
لعب الملك محمد السادس دورا بارزا في الحفاظ على التراث الأمازيغي في المغرب، وذلك من خلال مجموعة من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز الهوية الأمازيغية كجزء أساسي من الثقافة المغربية، فقد تم إدماج الأمازيغية في الدستور المغربي سنة 2011، وتم الاعتراف بها كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، تم أيضا إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2001 الذي ساهم في تثمين وترقية وإدماج اللغة والثقافة الأمازيغية في النظام التربوي والمؤسسات الإعلامية، كما دعم الملك محمد السادس العديد من المبادرات الثقافية الأمازيغية مثل المهرجانات والإنتاجات السينمائية والمسرحية، كل هذه القرارات ساهمت في إحياء اللغة الأمازيغية وحمايتها من الاندثار.
احتفال المغاربة بالسنة الأمازيغية 2975 حسب التقويم الأمازيغي هو تأكيد على التزامهم بحماية تنوعهم الثقافي والحضاري، كما يعكس روح الانتماء والاعتزاز بالتراث والتاريخ المغربي والتلاحم الموجود بين الثقافة العربية مع الثقافة الأمازيغية.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: السنة الأمازيغية جبال الاطلس
إقرأ أيضاً:
محافظ كفر الشيخ يشهد احتفال ليلة القدر المباركة بمسجد الفتح | صور
شهد اللواء دكتور علاء عبد المعطي، محافظ كفر الشيخ، اليوم الأربعاء، الاحتفال بـ«ليلة القدر» المباركة للعام 1446 هـ، الذي أقيم بمسجد الفتح "الاستاد" بمدينة كفر الشيخ، مقدماً التهنئة لأهالي المحافظة، نائباً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.
جاء ذلك بحضور الدكتور عمرو البشبيشي، نائب محافظ كفر الشيخ، واللواء محمد شوقي بدر، السكرتير العام للمحافظة، واللواء محمد شعير، السكرتير العام المساعد، واللواء دكتور سامح العزب، مدير إدارة مرور كفر الشيخ، وأحمد عيسى، رئيس مركز ومدينة كفر الشيخ، والشيخ معين رمضان يونس، وكيل وزارة الأوقاف بكفر الشيخ، والدكتور عبد القادر سليم، مدير عام الدعوة، ورجال الأزهر الشريف والأوقاف، والقيادات التنفيذية بالمحافظة.
برنامج الاحتفالبدأ الاحتفال عقب صلاة العشاء والتراويح بتقديم الدكتور عبد القادر سليم مدير عام الدعوة، ثم تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم تلاها القارئ الشيخ محمد حمدي الصباغ، القارئ بالإذاعة والتلفزيون، ثم ألقى الشيخ معين رمضان يونس، وكيل وزارة الأوقاف بكفر الشيخ كلمة المناسبة وقال فيها: إن الحديث عن ليلة القدر هو الحديث عن ليلة موعودة مشهودة من بين سائر الليالي.
وقال هو الحديث عن ليلة العظمة والشرف، يقال فلان له قدر أي له منزلة وشرف، وقيل سميت بليلة القدر لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر بواسطة ملك ذي قدر على رسول ذي قدر إلى أمة ذات قدر.
وقيل لأنه من أتى فيها بالطاعات صار ذا قدر وشرف عند الله عز وجل، وقال الخليل بن أحمد هي بمعنى ليلة الضيق لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة النازلين إليها ونزول الملائكة كله خير وبركة ورحمة ومن قوله تعالى (ومن قدر عليه رزقه)، وقال ابن عباس هي بمعنى ليلة التقدير لأن الله عز وجل يقدر فيها ويقضي في هذه الليلة ويقدر ما يكون في تلك السنة من رزق وأحياء وإماتة إلى السنة القابلة، فيها يفرق كل أمر حكيم.
وأوضح، أن من أماراتها أنها ليلة بلجة أي مشرقة الشمس تكون في صبيحتها مستوية لا حر فيها ولا برد، مشيراً إلى أن من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الدعاء، "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا".
ووجه التفضيل الحقيقي لهذه الليلة هو تنزل القرآن الكريم من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وهي خير من ألف شهر، "ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها".
وأكد، أن ليلة القدر موجودة ما دامت السماوات والأرض من أرادها فهي موجودة فهناك طرق كثيرة ممهدة للوصول إلى ليلة القدر منها إطعام الفقراء، والمسح على رأس اليتامى والإصلاح بين المتخاصمين ونقاء الصدور من الغل والحقد والحسد.
وقد اختتمت الاحتفالية بابتهالات دينية ومدائح نبوية للمبتهل الشيخ محمد عبد العزيز وافي المبتهل بالإذاعة، وذلك في جو يسوده البهجة والسرور بهذه المناسبة المباركة.
وفي الختام نسأل الله تعالى أن يحفظ مصر قيادةً وشعباً وأن يجعلها في أمانه وضمانه واحة للأمن والأمان والاستقرار.