رغم ضعف بصره.. «محمد» يبدع في نحت المجسمات بالطين الأسواني في الإسكندرية
تاريخ النشر: 20th, January 2025 GMT
تتجلى المواهب الشابة بوضوح في الساحة الفنية، لاسيما بين أصحاب الاحتياجات الخاصة والإعاقة البصرية و في محافظة الإسكندرية، برزت موهبة شابة في العشرينات من عمره، رغم التحديات التي يواجهها بسبب ضعف بصره، إستطاع أن يبدع في إنتاج قطع نحتية متميزة من الطين الاسواني و حول منزله إلى ورشة صغيرة لإنتاج التماثيل و المجسمات، ليصبح بذلك أول شخص من ضعاف البصر في محافظته يترك أثراً ملموساً في مجال التكوين الطيني.
يقول محمد محمد علي، خريج ليسانس حقوق ومصاب بضعف البصر منذ ولادته، من الإسكندرية، للأسبوع أنه بدأ اكتشاف شغفه بالفن منذ سنوات دراسته في مدرسة النور للمكفوفين وقد لاحظ معلموه في التربية الفنية موهبته الفريدة، مما دفعهم لتشجيعه على تنميتها من خلال تزويده بالخامات والأدوات اللازمة للنحت. ساهم ذلك في مشاركته في عدة مسابقات، حتى وصوله إلى مسابقة تحيا مصر فوق الجميع التابعة لوزارة التربية والتعليم، حيث حقق المركز الأول على مستوى العالم العربي.
وأوضح" محمد " أن حصوله على المركز الأول على مستوى العالم العربي جاء نتيجة ابتكاره نماذج تعليمية مخصصة للمكفوفين، حيث قام بتحويل أوراق الكتابة بطريقة بريل إلى نماذج تعليمية تسهم في توصيل المفاهيم الدراسية بفاعلية. ومن بين هذه النماذج، تنفيذ تصورات ثلاثية الأبعاد لبعض المعالم مثل المساجد والكنائس والقلعات والمسلات والأهرامات. وبيًّن أن الدراسة الشفهية تُمثل تحديًا للمكفوفين، حيث يعتمدون فيها على الخيال، مما يجعل إدراك المعلومات بنسبة تصل إلى 65٪ أمرًا صعبًا، خاصةً وأنهم لم يسبق لهم رؤية هذه المعالم.
أوضح الفنان أنه استخدم الطين الأسواني لتحديد المجسم، حيث يمكن للمكفوفين الاعتماد على حاسة اللمس للتخيّل. من خلال المواصفات المذكورة في المنهج التعليمي، يستطيعون التعرف على تفاصيل النموذج وما يمثله، مما يساعدهم على استيعاب الفكرة وتكوين تصوّر لها في مخيلتهم. كما أشار إلى أن المكفوفين لم يتمكنوا من رؤية جميع الأشياء، لذا فإن النماذج المنحوتة تسهل عليهم فهم الفكرة والشكل مضيفاً أنه سيواصل ممارسة النحت بعد انتهاء دراسته، حيث شارك في معرض أقيم في دار الأوبرا المصرية. وقد لقيت فكرته ترحيباً كبيراً، حيث عرض في قاعة العرض 50 قطعة متنوعة من منحوتات الطين الأسواني، بالإضافة إلى لوحات مصنوعة بطريقة برايل، وصور توثق مراحل العمل. وقد حقق المعرض نجاحاً كبيراً.
وأشار إلى أنه يقوم بتقديم ورش عمل من خلال وحدة مكتبة طه حسين للمكفوفين وضعاف البصر في مكتبة الإسكندرية، بهدف تعليم المبصرين والمكفوفين فن النحت باستخدام الطين الأسواني، بالإضافة إلى استخدام أدوات مثل الدفرا والماء في صناعة مجسمات تساعد المكفوفين في دراستهم وتمكنهم من التعرف على الأشياء وأشكالها من ضمن المجسمات المحببه لقلبه هو مجسم لويس برايل مخترع طريقة برايل للمكفوفين.
اختتم حديثه بالإشارة إلى ما تعرض له من تنمر وانتقادات متعددة من المحيطين به، ورغم ذلك، لم ينشغل بهذه الأمور لأنه كان مؤمنًا بموهبته وتفرده فهو يدرك أن كل من يواجه تحديات الإعاقة يتميز بشيء إيجابي، والإيمان بذلك يمنحنا القوة للاستمرار في الحياة وتحقيق أحلامنا بالإرادة كان والداه، وخاصة والدته وشقيقه، هما الداعمون الرئيسيون له في مسيرته.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الإسكندرية مكتبة الإسكندرية المكفوفين ضعاف البصر الطين الاسواني
إقرأ أيضاً:
فبراير المقبل.. "بصيرة" تعلن انطلاق المؤتمر الإقليمي الثاني لضعاف البصر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت مؤسسة بصيرة، المنظمة المصرية غير الهادفة للربح، عن انطلاق مؤتمرها السنوي الإقليمي الثاني لضعاف البصر، والذي سيُعقد في الفترة من 12-13 فبراير المقبل.
سيشهد المؤتمر حضور لفيف من أطباء العيون والمتخصصين في هذا المجال من مصر وخارجها، تحت رعاية الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان.
يهدف المؤتمر إلى تعزيز دمج المجتمع لذوي الإعاقة البصرية من خلال توجيه الجهود نحو قبولهم وتوفير بيئة مناسبة لهم في مجالات مثل التأهيل والتعليم والعمل. كما يسعى المؤتمر إلى نشر التوعية بشأن التدخل المبكر، الوقاية والرعاية الطبية، بالإضافة إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة لتحسين حياتهم.
أكدت دعاء مبروك، المدير التنفيذي لمؤسسة بصيرة، "أن المؤتمر السنوي الإقليمي الثاني لضعاف البصر يمثل نقطة تحول مهمة في مسار دمج ذوي الإعاقة البصرية في المجتمع. نحن نسعى من خلال هذا الحدث المهم إلى تقديم حلول عملية ومبتكرة تساهم في تحسين حياة الأفراد ذوي الإعاقة البصرية في جميع جوانب الحياة، سواء في التأهيل والتعليم، العمل، أو الرعاية الصحية. إن دعم المجتمع والتعاون بين كافة الأطراف المعنية، من أطباء ومؤسسات تعليمية ومنظمات مجتمع مدني وشركات، هو ما سيمكننا من تحقيق الدمج الكامل لهؤلاء الأفراد في المجتمع بشكل فعّال".
أضافت نؤمن بقوة أن التكنولوجيا الحديثة هي أحد مفاتيح تحسين حياة ذوي الإعاقة البصرية ولذلك سيكون لدينا في المؤتمر جلسات خاصة تركز على كيفية استخدام هذه التكنولوجيا لتمكينهم وتحقيق الاستقلالية والفاعلية في حياتهم اليومية.
أكد حامد مبروك، رئيس مجلس أمناء مؤسسة "بصيرة"، تقديره لدعم البنك التجاري الدولي CIB، مؤسسة فيزيو الهولندية، ومؤسسة دروسوس لرعايتها المؤتمر الإقليمي الثاني لضعاف البصر. وأشار إلى أهمية التعاون بين الأطباء والمتخصصين في مجال الإعاقة لدعم هذا الحدث السنوي الذي يهدف إلى فتح آفاق جديدة للنقاش حول قضايا ذوي الإعاقة البصرية والعمل على حل العقبات التي تواجههم.
وأوضح مبروك أن مؤسسة "بصيرة" تسعى للقضاء على ضعف البصر في مراحله المبكرة وتحقيق تغيير جذري في المجتمع، بما يضمن إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية بشكل كامل كأعضاء مستقلين وفاعلين ومنتجين.
وعن الفئة المستهدفة بالحضور في المؤتمر أوضح أننا نستهدف مجموعة متنوعة من الفئات التي تلعب دورًا محوريًا في دعم ذوي الإعاقة البصرية مثل أطباء العيون والشخصيات التعليمية من المدارس، الجامعات، ووزارة التربية والتعليم، شخصيات اجتماعية (المنظمات غير الحكومية، إخصائيو التأهيل، وزارة التضامن الاجتماعي والصحة، الشركات التي دمجت بالفعل ذوي الإعاقة البصرية في أماكن العمل مثل SAP.
ومن المقرر أن تتناول جلسات المؤتمر عددا من الموضوعات المهمة منها: الأمراض الوراثية - التأهيل والتدخل المبكر - استخدام التكنولوجيا الحديثة - توظيف ذوي الإعاقة البصرية
وصرح الدكتور مصطفى الشربيني، عضو مجلس الأمناء والمستشار الطبي لمؤسسة "بصيرة"، أن المؤسسة تعمل منذ تأسيسها على تحقيق هدفين رئيسيين من خلال مسارين متوازيين الأول دعم ودمج ذوي الإعاقة البصرية في كافة مجالات الحياة اليومية، بما يعزز استقلاليتهم وإنتاجيتهم.
والثاني إجراء مسوحات طبية دورية للعيون، تشمل توفير العلاج المناسب، صرف النظارات الطبية، وإجراء العمليات الجراحية الضرورية للحد من المشكلات التي يمكن علاجها مبكرًا قبل أن تتسبب في فقدان البصر.
أوضح الدكتور الشربيني أن المؤسسة تشهد تقدمًا كبيرًا في الأبحاث العالمية المتعلقة بتشخيص وعلاج الأمراض الوراثية الجينية، مما دفع مجلس أمناء المؤسسة إلى التركيز على إدخال المرضى ضمن منظومة التشخيص الجيني والعلاج.
وأضاف أن الدولة بدأت بتنفيذ مشروع "جينوم مصر" تحت قيادة الدكتور خالد عامر، مدير مركز البحوث الطبية والطب التجديدي، والذي يهدف إلى بناء منظومة شاملة لتشخيص الأمراض الجينية وعلاجها.
أكد الشربيني أن مؤسسة "بصيرة" تواصلت مع الدكتور خالد عامر لبحث سبل التعاون وإدراج الأمراض الجينية البصرية ضمن منظومة العمل الوطني، في خطوة تهدف إلى توفير أفضل دعم طبي وعلمي للمرضى.