كاتب: على المدارس الدولية الاهتمام بالجوانب التربوية
تاريخ النشر: 20th, January 2025 GMT
قال الكاتب رفعت فياض إن المدارس الدولية ينبغي أن تولي اهتمامًا كبيرًا بالجوانب التربوية بشكل أساسي، مشيرًا إلى أن هذا يمثل جزءًا لا يتجزأ من رسالتها التعليمية.
وأضاف فياض في تصريحات لصباح الخير يا مصر المذاع علي قناة الأولى أن دور هذه المدارس لا يقتصر فقط على تقديم المنهج الدراسي، بل يمتد إلى تربية وتنمية الطلاب بشكل شامل، بهدف إعدادهم ليصبحوا أفرادًا قادرين على المساهمة الفعّالة في المجعتمع.
وأكد فياض أن التعليم لا يجب أن يقتصر على نقل المعرفة الأكاديمية فقط، بل يجب أن يشمل أيضًا غرس القيم الإنسانية والاجتماعية وتعزيز مهارات التفكير النقدي والتعاون، وهو ما يعزز قدرة الطلاب على مواجهة تحديات الحياة والمشاركة الإيجابية في المجتمع بشكل عام.
وفي إطار استجابته السريعة لواقعة التعدي على طالبة "التجمع" وإصابتها بكسر في الأنف، أصدر وزير التربية والتعليم عدة قرارات هامة لمحاسبة المسؤولين وضمان توفير بيئة آمنة للطلاب.
وجاءت القرارات على النحو التالي:
وضع مدرسة كابيتال الدولية تحت الإشراف المالي والإداري، بهدف تعزيز الرقابة الإدارية وتحسين مستوى الإشراف على المدارس الخاصة.
فصل الطالبات المعتديات على طالبة التجمع نهائيًا، مع حرمانهن من التقديم في أي مدرسة أخرى إلا مع بداية العام الدراسي المقبل.
فصل الطلاب الذين شاركوا بشكل سلبي في الحادث (من خلال تصوير الواقعة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي دون إذن) فصلًا مؤقتًا لمدة أسبوعين.
إحالة المخالفات المتعلقة بالإهمال في الإشراف والمتابعة إلى الإدارة العامة للشئون القانونية بالوزارة، لمتابعة التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
القرارات تأتي في إطار حرص وزارة التعليم على تعزيز الأمان داخل المدارس، والاهتمام بالجانب التربوي بما يفوق الجانب التعليمي، وهو ما يساهم في بناء شخصية الطلاب وتقديم تعليم شامل يتجاوز الجوانب الأكاديمية.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التعليم قرارات وزير التعليم طالبة التجمع المزيد
إقرأ أيضاً:
عندما يفوت الأوان !
يقول الأديب المصري الراحل د.أحمد خالد توفيق: «ما فائدة كلمة «أنا بجانبك» بعد المعافاة، و«أنا أحبك» وأنت لا تتقبل عيوبي، و«أنا آسف» بعد أسبوع من الخصام !!
ما فائدة «أنا فخور بك» وأنت لم تشاركني معاناة الوصول !!
وما فائدة أن تخبرني بكلمة كنت أتوق لسماعها في حين من الزمن، لتقولها أنت في زمن آخر تماما !! ماتت فيه لهفة الاستماع !!».
أحيانا كثيرة نتنبّه إلى أخطائنا في حقوق من حولنا، أو ممن كانوا بقربنا، هذا التأخير لن يشفع له الاعتذار؛ لأن الوقت الذي يمضي لن يعود ثانية خاصة إذا وصلنا بعد فوات الأوان وأن كل شيء قد انتهى من الوجود!
مبعث كل ذلك أن الكلمات أو النداءات والحسرات لن تقدم أو تؤخر شيئا قد انتهى وذهب مع الريح، وكم فقدنا أشياء مهمة في حياتنا عندما كنا لا ندرك قيمتها إلا عندما أصبح الغياب واقعًا يذكرنا بفشلنا في واجب كان يجب أن نقوم به تجاه الآخرين والمحافظة عليه ليبقى ممتدا لنا أو ذكرى لا نشعر من خلالها بالتقصير. والعجيب في أمرنا، أننا عندما عدنا لنتأسف على ما فات، لم نجد شيئا يرجع لنا الأشياء التي اختفت من مكانها الصحيح، تماما وكأننا نسقي الورد بعد موته.. فلا الماء يحييه.. ولا الاهتمام به يعيده إلى ما كان عليه !.
أسرف كثيرا في التفكير بأمر الاهتمام المتأخر للأشياء التي أنسى الاهتمام أو العناية بها، وقررت أن أسأل بعض الأصدقاء والأقرباء، لماذا يهتم البشر كثيرا بالأشياء بعد فوات الأوان؟
أغلب الإجابات كانت متوقعة وبعضها كانت منطقية، واتفق الكثير ممن حدثتهم على أن الناس يهتمون بالأشياء بعد ضياع الفرص من بين أيديهم، ببساطة؛ لأن هذا الاهتمام المتأخر سببه أنهم وضعوا أمام الأمر الواقع، فلا مفر منه سوى البحث عن الأشياء المفقودة، بمعنى أنهم وصلوا إلى مرحلة يتعذر معها معالجة الأمور وأصبح البحث هو السبيل نحوها حتى وإن كان الأمر قد انتهى.
يهتم الناس بالأشياء في وقت الخسارة؛ لأنها أصبحت مكشوفة أمام أعينهم، فكم من صديق أو قريب تذكرناه في موته ونسيناه في مرضه! وهذا ما يوجع القلب ويدخل الكآبة في النفس.
أرضية الواقع تشير إلى أن العودة إلى الوراء قليلا بعد فوات الأوان ترجع بالدرجة الأولى إلى الشعور بالفقد فيزيد اهتمام الناس بهذا الشعور فيبحثون عن منفذ يجعلهم لا يلومون أنفسهم في المستقبل، فدائمًا تأتي معادلة الاهتمام متأخرة عند الشعور بالخسارة وضياع الوقت !.
يقول الكاتب الأمريكي مارك توين ناصحا الناس: «لا تنتظر حتى يمر الوقت لتقول كلمات الحب والتقدير، فقد لا يكون الوقت التالي كافيا أبدا لعودة الأشياء إلى ما كانت عليه قبل مدة من الزمن».
إذًا نحن في سباق محتدم ودائم مع الزمن، نركض في كل الاتجاهات بدون توقف، نحاول أن نلم أوراقا تبعثرت وتطايرت نحو الأفق البعيد، لكن شرف المحاولة في اللحاق بقطار الذكريات هو من يقودنا نحو تذكر من أهملنا وجودهم دون أن نشعر.
في كل خسارة تدمينا، نقول إن الحياة ومشاغلها هي من أفقدتنا الأشياء الجميلة، ونعود لنؤكد للعالم كله بأن جوهر الحياة ليس إلا لحظات من الحب الذي يجب علينا أن نشاركه مع الآخرين حتى وإن كان يسيرا، أو دون تساوٍ مع الكل، وبأن فقدان الأشياء والعودة إليها بعد فوات الأوان ما هو إلا حفظ لماء الوجه لا أكثر من ذلك.
في بعض الأوقات نتمنى أمنيات لن تتحقق أبدًا، ولذا نظل في مكاننا واجمين نعتقد أنها جزء من لحظة البلاء الذي نحن فيه أو الامتحان الصعب الذي لا نجد إجابته، أو أنه مجرد حلم سيختفي مع ضوء الشمس، لكن الواقع الذي كنا نغيبه عن عقولنا، هو أن الأمنيات لن تعيد لنا الوقت الذي ذهب نحو الغياب، والوجوه التي رحلت البارحة لن تعود ثانية إلى مكانها، أما اليوم فنحن نعيش واقعًا آخر غير الذي كنا نفكر فيه، أو نتمنى أن نعيش فيه الآن.
ومع كل الذي قلناه تظل كلمات الفيلسوف والكاتب الروماني إميل سيورا حاضرة في عقولنا، لكننا لا نعمل بما ذهب إليه بقوله: «على الإنسان ألّا ينبش في الذاكرة إذا أراد أن يكون سعيدا، لذا نشعر بالتعاسة كثيرا حينما ننتبه إلى من كان حولنا متأخرين جدا».