بين دفتَي العلم والأدب يأتي اختيار العالِم والشاعر المبدع أحمد مستجير، شخصيةَ معرض القاهرة الدولي للكتاب لهذا العام.

ليقدم المعرض لزواره باستعراضه لتاريخ شخصيته إرثًا ثقافيًّا وعلميًّا ومسيرةً مليئةً بالتميز والإبداع تشير عناصرها إلى تكامل بين مختلف المجالات.

فبالرغم من تفوق مستجير العلمي وحصوله على دكتوراه في الهندسة الوراثية، فإنه جمع بعبقرية بين أصالة العلم وسحر الأدب، فمزج بين علوم الوراثة البيولوچية والكتابة الأدبية، فكان نموذجًا فريدًا ترك بصمتَه الواضحة في المجالين، كما تمكن من تغيير النظرة التقليدية إلى العلوم البحتة، وقدمها بشكل يتماشى مع الثقافة والفكر العربي.

ففي كتابه «في بحور العلم»، تناول مستجير مجموعةً من الأفكار القيِّمة، منها: علم الوراثة والهندسة الوراثية وعلاجاتها، البيوتكنولوچيا وتطبيقاتها في الزراعة، تكنولوچيا الطب والأبحاث الچينية، وغيرها من العلوم. وعمل على تحسين الإنتاج الزراعي وتطوير مجال الزراعة في مصر والعالم العربي، مقدمًا العديد من الأبحاث والدراسات في استخدام التكنولوچيا الحيوية، وتأسيس مدرسة علمية في مجال الوراثة والتحسين الوراثي للحيوان.

وأتقن مستجير الشعر العربي وصدر له ديوانان هما: «عزف ناي قديم، هل ترجع أسراب البط؟»، كما كتب مقالات أدبية تناولت موضوعات فلسفية وعلمية بلغة أدبية رفيعة، مما جعله جسرًا بين القارئ العام والعلم.

وترجم مستجير العديدَ من الكتب العلمية إلى العربية بأسلوب مبسط وسلس، ومنها «التطور الحضاري للإنسان، صناعة الحياة، الطريق إلى دوللي، البذور الكونية» وغيرها من المؤلفات المترجَمة التي سعى بها مستجير إلى تقريب المفاهيم العلمية من الجمهور العربي.

وربما تشير الجهات التي تقلَّد مناصب بها إلى عمق وفرادة تجربة عالم جليل عمل مدرسًا بكلية الزراعة جامعة القاهرة سنة 1964م، ثم أستاذًا مساعدًا عام 1971م، ثم أستاذًا سنة 1974م، ثم أصبح عميدًا للكلية من سنة 1986م إلى سنة 1995م، ثم أستاذًا متفرغًا بها. كما كان عضوًا في 12 هيئة وجمعية علمية وثقافية، منها: مجمع الخالدين، الجمعية المصرية لعلوم الإنتاج الحيواني، الجمعية المصرية للعلوم الوراثية، اتحاد الكتاب، لجنة المعجم العربي الزراعي، ومجمع اللغة العربية بالقاهرة. أما عن الجوائز، فقد حصل على عدد منها، أبرزها: وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، جائزتَـا الدولة التشجيعية والتقديرية. وبرغم رحيل مستجير في عام 2006، فإنه لايزال أحد الرموز الثقافية والعلمية التي قلَّما تتكرر في مصر والوطن العربي.

----------------‐-----‐---------

فاطمة المعدول.. الإبداع والعمل العام في محبة الأطفال

مريم محمد

اختيرتِ الكاتبة فاطمة المعدول، إحدى رائدات أدب الأطفال في مصر والوطن العربي، لتكون شخصيةَ معرض الطفل لهذه الدورة من معرض الكتاب.

و«المعدول» تُعَد رمزًا من رموز الإبداع والعمل العام في مجال ثقافة الطفل، نظرًا لدورها البارز والمستمر، حيث لا تزال أعمالُها تلهم الأجيالَ الجديدةَ من الكتاب والمبدعين.

فهي ليست مجرد كاتبة أو مخرجة، بل أيقونة ثقافية أكدت دائمًا على فهم احتياجات الطفل ومخاطبته بلغة تناسب عمره وعقله، ومن هذا المنطلق قدمتِ العديد من كتب وقصص ومسرحيات الأطفال.

وتناولتِ «المعدول» في أعمالها قضايا متنوعة، مثل الأخلاق وحب الوطن، ووصلت مؤلفاتها إلى 50 كتابًا أدبيًّا لمختلف الأعمار، هدفت من خلالها إلى ترسيخ القيم الإيجابية في إطار من التشويق والمرح لجذب الطفل إلى القراءة والاستمتاع.

ومن بين مؤلفاتها: «البنت زي الولد، حسن يرى كل شيء، الكنز، ثورة العصافير، هل طارتِ الفراشات ولن تعود؟، وظيفة لماما، طيارة الحرية، خضرة وزهرة البنفسج، أريد أن ألعب، البالونة البيضاء، وغيرها». وقد توافق مجال دراستها مع إبداعها وعملها، حيث حصلت على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية قسم الدراما والنقد عام 1970، وعُيِّنت بقصر ثقافة الطفل بالثقافة الجماهيرية. فكان أن كتبت وأخرجت عدة مسرحيات للأطفال، منها: سندريلا- مغامرات تيك العجيب- الأميرة النائمة- المهرج والأسد- شادي في الفضاء.

وأعادتِ «المعدول» تأسيسَ قصر ثقافة الطفل المتخصص بجاردن سيتي في عام ١٩٩٦، كما عُيِّنت مديرًا عامًّا لثقافة الطفل بالثقافة الجماهيرية.

واستطاعتِ «المعدول» أن تمزج بين الإدارة والإبداع، فساهمت في تطوير مسرح الطفل وإحياء هذا النوع من الفن في العالم العربي، فأخرجت وألَّفتِ العديدَ من الأعمال المسرحية التي ركَّزت على تقديم محتوى تعليمي وترفيهي، وفازت بجائزة أدب كتب الأطفال من جائزة كامل كيلاني التابعة للمجلس الأعلى للثقافة، وجائزة الثقافة الجماهيرية.

ولم تنسَ «المعدول» ذوي الاحتياجات الخاصة، فقدمت أول مسرح للمعاقين في مصر، وأقامتِ العديد من الورش المسرحية لجميع للأطفال، وأشرفت على ورش عمل ودورات تدريبية للعاملين في أدب الطفل وفنون الحكي ومكتبات الأطفال ومسرح الطفل.

وأثبتتِ «المعدول» من خلال أعمالها أهمية الاستثمار في ثقافة الطفل لمستقبل قائم على الثقافة والمعرفة، كما ساعدت في تعزيز أهمية أدب الطفل كوسيلة فعالة لتوصيل الرسائل التربوية.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب الهندسة الوراثية ثقافة الطفل فی مصر

إقرأ أيضاً:

مسلسل «لام شمسية».. طبيب نفسي يكشف لـ «الأسبوع» التأثير المدمر للتحرش بالأطفال

« مسلسل لام شمسية» والتحرش.. تصدر مسلسل «لام شمسية» محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي خلال شهر رمضان المبارك، بعد تناوله لقضية التحرش الجنسي بالأطفال، ما أثار نقاشات واسعة حول مخاطر هذه الظاهرة وضرورة مواجهتها.

ويتناول المسلسل قضية التحرش بالأطفال بأسلوب درامي مؤثر، موضحًا الأثر النفسي العميق الذي يتركه الاعتداء على الضحايا، كما يقدم رسائل توعوية حول كيفية دعم الأطفال وتعزيز وعيهم لحماية أنفسهم.

التحرش يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس ويجعل الضحية عرضة للاضطرابات النفسية

وفي هذا السياق، حذر الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، من الآثار النفسية العميقة التي قد تصيب الطفل الذي يتعرض للتحرش، مشيرًا إلى أن الطفل يشعر بأن جسده قد تعرض للانتهاك، مما يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس ويؤثر على رؤيته لنفسه وقدرته على تحمل الضغوط لاحقًا.

وأضاف، في تصريحات خاصة لـ «الأسبوع»، أن الأطفال والمراهقين الذين يتعرضون للتحرش يكونون أكثر عرضة لأعراض الاكتئاب، القلق، والتوتر، فضلاً عن الرؤية السلبية للذات. وعند وصولهم إلى مرحلة الشباب، قد يعانون من اضطرابات الشخصية والسلوك واضطرابات مزاجية تؤثر على تكيفهم مع متطلبات الحياة.

وأشار الدكتور هشام رامي إلى أن الشعور بالذنب يعد من أخطر الآثار النفسية، حيث يعتقد الطفل أنه المسؤول عما حدث له وكأنه ارتكب خطأ ما، مما يجعله عرضة للانطواء أو العدوانية، فضلاً عن صعوبة تكوين صداقات والتعامل مع الآخرين.

التحرش يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس نصائح لدعم الأبناء إذا تعرضوا للتحرش

وأكد أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن الطفل الذي تعرض للتحرش يحتاج إلى دعم نفسي واجتماعي قوي، مشيرًا إلى أهمية إيصال رسالة واضحة له بأنه ليس مخطئًا وليس مسؤولًا عما حدث، فهو ضحية وليس جانيًا.

وأوضح أن المشكلة ليست في الطفل، وإنما في المعتدي، وأنه لا يجب أن يشعر بالخجل أو النقص بسبب ما تعرض له. وشدد على أهمية أن يتمكن الطفل من التعبير عن مشاعره بحرية، وعدم كبتها، لأن كتمان المشاعر قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية خطيرة.

كما نصح الأسر بضرورة تشجيع الأطفال على الحديث عن مخاوفهم وأفكارهم، حتى يمكن تصحيح أي أفكار خاطئة لديهم بسرعة. وأكد على ضرورة تقديم حب غير مشروط للطفل، وإظهار التقدير له بغض النظر عن أي شيء حدث.

وأكد الدكتور هشام رامي في حديثه لـ «الأسبوع» على أهمية تغيير نظرة المجتمع للأطفال الضحايا، مشيرًا إلى أنهم يجب أن يُنظر إليهم كضحايا لا كمذنبين، وهو ما يساعدهم في تجاوز آثار التجربة الصعبة التي مروا بها.

«مشاعر آمنة».. لعبة لتعزيز التعبير العاطفي لدى الأطفال

وأضاف الدكتور هشام رامي، أن لعبة «مشاعر آمنة» هي وسيلة لمساعدة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وفهمها بشكل صحيح، دون خوف من العقاب أو التعرض لأي ضرر.

ولفت رامي إلى أن اللعبة تتيح للطفل فرصة التحدث بحرية عن مشاعره، مما يعزز ثقته بنفسه ويشجعه على التواصل مع الآخرين بطريقة صحية، مضيفا أن هذا الأسلوب يمكن أن يسهم في حماية الأطفال نفسيًا، عبر تمكينهم من مواجهة المواقف المختلفة بثقة ودون تردد.

التوعية والتواصل أساس لحماية الأطفال من التحرش الإلكتروني

كما أكد أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن حماية الأطفال من التحرش تبدأ بالوعي والتوعية المستمرة، مشددًا على أهمية دور الأهل والمعلمين في تعليم الأطفال مفهوم الخصوصية وأهمية الحفاظ على حدودهم الشخصية.

التوعية والتواصل أساس لحماية الأطفال من التحرش

وأضاف أن بناء علاقة قائمة على الصراحة والتواصل المستمر بين الأهل وأطفالهم يساعد في كشف أي تصرف مريب بسرعة، مؤكدًا ضرورة أن يكون الآباء على دراية بمحيط أطفالهم وتجنب وضعهم في مواقف قد تعرضهم للخطر.

كما شدد على أهمية التمسك بالقيم الدينية والروحية، سواء الإسلامية أو المسيحية، باعتبارها أحد العوامل الأساسية التي تحمي الأطفال من الوقوع في الأخطاء التي تنتشر في المجتمع مؤخرًا.

أبطال مسلسل «لام شمسية»

يشارك في بطولة المسلسل نخبة من النجوم، أبرزهم: أمينة خليل، أحمد السعدني، محمد شاهين، يسرا اللوزي، ثراء جبيل، صفاء الطوخي، وياسمينا العبد.

يستمر مسلسل «لام شمسية» في إثارة الجدل، لكنه في الوقت ذاته يساهم في فتح باب النقاش حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المجتمع، مما يدعو إلى تعزيز الوعي ودعم الأطفال لمستقبل أكثر أمانًا.

اقرأ أيضاًماجدة خير الله لـ«الأسبوع»: «حسبة عمري» و«لام شمسية» أبرز الأعمال في رمضان 2025

كيف تُقدم الدعم النفسي لابنك قبل الامتحانات؟ (خاص)

استشاري نفسي يكشف لـ«الأسبوع» تأثير العنف المدرسي على صحة الأطفال

مقالات مشابهة

  • فاطمة المعدول: أكتب للأطفال بأفكار تشبه الفراشات
  • مسلسل «لام شمسية».. طبيب نفسي يكشف لـ «الأسبوع» التأثير المدمر للتحرش بالأطفال
  • «الجليلة» تتلقى تبرعاً بـ 50 مليون درهم لدعم «صندوق الطفل»
  • لوفيغارو: لماذا تبعد فرنسا هذا العدد الكبير من الأطفال عن عائلاتهم؟
  • عضو لجنة الطفل لـ "البوابة نيوز": ملف ثقافة الصغار يحتاج إلى جهد كبير من كافة المؤسسات
  • رسام وكاتب الأطفال أحمد عبدالنعيم لـ«البوابة نيوز»: يعقوب الشارونى مُعلمى الأول.. والذكاء الاصطناعى يُصيب الصغار بالعجز الفنى.. ملف ثقافة الطفل يحتاج إلى جهد كبير
  • رسام وكاتب الأطفال أحمد عبدالنعيم لـ"البوابة نيوز": يعقوب الشاروني مُعلمي الأول
  • «إعلامي حكومة الفجيرة» يصدر الكتاب السنوي لنشاطات حمد الشرقي
  • إصدار الكتاب السنوي لأنشطة حاكم الفجيرة
  • افتتاح معرض «ليالي رمضان» بقصر ثقافة بورسعيد.. مزيج من الفن والإبداع