في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها فرضت عقوبات على 11 فرداً وثماني منظمات قائلة إنهم على صلة بتنظيم الإخوان الإرهابي الذي صنفته على لائحة الإرهاب منذ سنة 2014، وكانت جميع المنظمات الثماني تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها.

التحدي الإسلاموي للمعايير الأساسية للمجتمعات الغربية واضح بما فيه الكفاية

ورأى السير جون جينكينز، الزميل البارز في مؤسسة بوليسي إكستشينج، أن قيام دولة عربية صديقة بحظر كيانات بريطانية أو فرض عقوبات عليها، يجب أن يثير القلق.

وفي مقال له بمجلة "سبكتيتور"، تطرق جينكينز إلى تكليفه في عام 2014 من قبل رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، ديفيد كاميرون، بمراجعة سياسية عن تنظيم الإخوان. وأوضح أن هذه الخطوة قوبلت بازدراء واسع على وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة.

ووفق جينكينز، اتفق الأكاديميون وبعض الخبراء والمعلقين الليبراليين على رفض الفكرة، معتبرين أن الإخوان لا يمثلون مشكلة، لكن جينكينز يرى أن الوقت قد حان لإعادة النظر في كيفية تعامل المملكة المتحدة هذا التهديد.

The UK still hasn’t come to terms with the Muslim Brotherhood

✍️ John Jenkinshttps://t.co/YshdCbaJxz

— The Spectator (@spectator) January 19, 2025

وبحسب الكاتب، كان الكثير مخطئين بشأن التقليل من أهمية هذه القضية، إذ لقد فوضت العديد من الحكومات الأخرى منذ 2014، وأحدثها فرنسا، بإجراء مراجعات مماثلة وازدادت قضية الإسلاموية تعقيداً وأهمية.

التهديد الإرهابي

ويرجع هذا جزئياً إلى طبيعة التهديد الإرهابي الذي تواجهه الدول الغربية، وحتى الدول المسلمة.

ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال كين مكالوم، مدير جهاز الأمن الداخلي البريطاني (إم آي 5)، إن 75% من عمل الوكالة في مكافحة الإرهاب نشأ عن التطرف الإسلاموي.

وكان هذا الرقم ثابتاً إلى حد كبير على مدى العقدين الماضيين. وكان عاملاً في توصيات مراجعة شوكروس لبرنامج منع الإرهاب والتي نُشرت في فبراير (شباط) 2023.

ويمكن العثور على أحكام مماثلة في التقارير المنتظمة لوكالة الأمن الداخلي الألمانية، ونظيرتها في النمسا وهولندا وفي جميع أنحاء الدول الاسكندنافية.

أيديولوجية إرهابية

وأشار الكاتب إلى أن الإمارات العربية المتحدة تأخذ تهديد الإخوان بجدية كبيرة، لأن التهديد الذي تمثله هذه الجماعة لا يقتصر على القنابل الموقوتة، بل يمتد ليشمل أيديولوجية عابرة للحدود.

وأوضح أن هذا التهديد ينبع من مجموعة واسعة من الجماعات، التي تتفق جميعها على تبرير استخدام القوة المادية لتحقيق أهدافها.

ورغم وجود اختلافات تكتيكية بينها حول توقيت أو فائدة العنف، إلا أنه لم تقدم أي من هذه المجموعات، بما في ذلك الإخوان، على التخلي الكامل والحازم عن العنف كوسيلة لتحقيق غاياتها.

واعتبر الكاتب أن هذه الطبيعة العابرة للأوطان والأيديولوجية التي تجمع بين الجماعات المختلفة هي ما يجعل التهديد متجذراً ومعقداً، مما يتطلب تعاملاً حازماً واستراتيجياً من الدول التي ترى في هذا الفكر تهديداً لاستقرارها.

منبع التطرف

ويوضح الكاتب أن جماعة الإخوان المسلمين هي أم كل الحركات الإسلاموية الحديثة، إذ كانت أول حركة إسلاميو متطرفة، وتستمد كل الجماعات الإسلاموية الإرهابية اللاحقة معتقداتها منها خاصة القاعدة وداعش.

وأشار الكاتب إلى أن العديد من الشخصيات المؤثرة في العنف الجهادي الحديث تعود جذورهم إلى الإخوان المسلمين، منهم: عبد الله عزام: أحد أبرز الشخصيات المؤسسة للجهاد الحديث، وأبو مصعب السوري: منظر رئيسي للفكر الجهادي، وأبو بكر البغدادي: زعيم تنظيم داعش السابق.

وأكد أن التأثير لم يقتصر على الجماعات السنية فقط، بل امتد إلى المتطرفين الشيعة، مثل حركة الدعوة في العراق.

كما لفت إلى أن آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، أمر بترجمة فارسية لأعمال سيد قطب، الذي يُعد أحد أبرز المنظرين الإخوان في القرن العشرين، والذي دعا إلى الإطاحة بالأنظمة التي لا تتبع الشريعة.

وسلط الكاتب الضوء على أن فكر سيد قطب تجاوز الحواجز الطائفية، حيث أثر على مختلف الحركات المتطرفة، سواء كانت سنية أم شيعية، مما يعكس خطورة الأيديولوجية العابرة للطوائف التي تروج للعنف كوسيلة للتغيير السياسي.

قادة الإمارات وتحليل التهديد

أكد الكاتب أن قادة الإمارات العربية المتحدة محقون في التعامل بجدية مع تهديد جماعة الإخوان، وأشار إلى أن الأمن هو أساس الازدهار، وأن هذه العوامل الثلاثة (الأمن، والازدهار، والاستقرار) نادرة للغاية، مما يجعل من الضروري حمايتها.

وأضاف أن الإمارات، التي تعد نموذجاً جاذباً للشباب العرب، تستحق الحفاظ على نجاحها الذي تحقق بفضل نهجها الحازم.

التحدي للمجتمعات الغربية

ويرى الكاتب أن الإسلاميين ينظرون إلى المجتمعات الغربية على أنها فاسدة وغير شرعية، ويستغلون القوة الرمزية للإسلام لتحقيق غاياتهم. وهذا يمثل تحدياً للنظام الليبرالي الغربي، خاصة في ظل تزايد أعداد المسلمين في أوروبا.

وأشار إلى أن ردود الفعل البريطانية تجاه الإسلاموية تميزت بالتجاهل، حيث اقتصرت على التعامل مع أحداث متطرفة مثل الهجمات الإرهابية، دون مواجهة التحديات الأيديولوجية الأعمق.

مثال الإمارات

تظهر الإمارات، وفق الكاتب، نموذجاً لما يمكن فعله عند امتلاك رؤية واضحة وثقة بالقناعات. فهي تتخذ خطوات حازمة لمواجهة الإسلاموية، بما في ذلك حظر المنظمات المرتبطة بالإخوان.

ويدعو الكاتب البريطانيين إلى التعلم من الإمارات في كيفية التعامل مع هذا التهديد بوضوح وحسم، مشيراً إلى أن الحكومة البريطانية ما زالت مترددة وغير فعالة في تطوير سياسات شاملة للتصدي لهذه الأيديولوجيات.

وأنهى الكاتب مقاله بدعوة الحكومة البريطانية إلى اتباع نهج الإمارات، الذي يتميز بالثقة بالنفس والرؤية الواضحة، لمواجهة التحديات الإسلاموية وتعزيز استقرار المجتمعات الليبرالية. 

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الإخوان الإخوان تنظيم الإخوان الإمارات بريطانيا الکاتب أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

أكثر من 40 دولة تبحث في لندن مكافحة الهجرة غير الشرعية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ممثلين من حوالي أربعين دولة، اليوم /الاثنين/؛ لحضور قمة تستمر يومين مخصصة لمكافحة الهجرة غير الشرعية.


ويحضر الاجتماع وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتيللو ونظيرته الألمانية نانسي فايسر، بالإضافة إلى ممثلين عن بقية أوروبا ودول آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا الشمالية، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وهذه القضية ذات أولوية بالنسبة للندن. ويفتتح رئيس حكومة حزب العمال هذه "القمة الدولية الكبرى الأولى التي يتم تنظيمها في المملكة المتحدة لمعالجة حالة الطوارئ المتعلقة بالهجرة غير الشرعية"، والتي ستعقد بقيادة وزيرة الداخلية إيفيت كوبر.
وكان رئيس الوزراء، الذي تولى منصبه في يوليو الماضي، قد وعد مثل حكومة المحافظين السابقة بالقضاء على ظاهرة "القوارب الصغيرة" من خلال مكافحة شبكات التهريب. ومع ذلك، فقد شهدت الأشهر الثلاثة الأولى من العام رقمًا قياسيًا جديدًا للوافدين، حيث عبر ما مجموعه 5،840 شخص بحر المانش الفاصل على قوارب، حسبما أوردت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية.
ويتضمن جدول أعمال المناقشات التعاون بين الدول لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، خاصة إلى المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. 
وأصدرت وزارة الداخلية البريطانية بيانا صحفيا تضمن مقتطفات من خطاب رئيس الوزراء "أنا ببساطة لا أعتقد أنه من المستحيل معالجة الجريمة المنظمة المرتبطة بالهجرة.. نحن بحاجة إلى توحيد مواردنا ومشاركة معلوماتنا الاستخبارية وتكتيكاتنا ومعالجة المشكلة في المنبع".
وتعد هذه القمة استمرارًا للمناقشات التي أجرتها إيفيت كوبر، في ديسمبر، مع نظرائها البلجيكيين والألمانيين والفرنسيين والهولنديين. ثم وقعت الدول الخمس خطة عمل مشتركة تهدف إلى تعزيز التعاون لمكافحة شبكات تهريب المهاجرين.
وستضم قمة هذا الأسبوع ممثلين من دول مغادرة المهاجرين، مثل فيتنام والعراق، بالإضافة إلى دول العبور، مثل تلك الموجودة في البلقان. وسيحضر أيضًا رئيس قوة الحدود، الوكالة المسئولة عن عمليات مراقبة الحدود في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمة الشرطة الجنائية الدولية "الإنتربول" ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون "اليوروبول" ومنظمة الشرطة الجنائية الإفريقية "أفريبول".
ووفقا لوزارة الداخلية البريطانية، سيناقش الوزراء المعدات والبنية التحتية والوثائق المزورة التي تستخدمها العصابات الإجرامية لتهريب الأشخاص. كما سينظرون في أداء القطاعات ويسعون إلى "تأسيس إجماع عالمي بشأن مكافحة" تجنيد المهاجرين عبر الإنترنت. ويريد البريطانيون أيضًا أن يبحثوا مع الصين إمكانية توقف بكين عن تصدير المحركات وقطع الغيار الأخرى للقوارب الصغيرة المستخدمة في عبور بحر المانش.
ويتعرض كير ستارمر لضغوط، في مواجهة صعود حزب الإصلاح "Reform UK" البريطاني المناهض للهجرة الذي يتزعمه نايجل فاراج، والذي حصل على حوالي أربعة ملايين صوت في الانتخابات العامة التي جرت في يوليو، وهي نتيجة غير مسبوقة لحزب يميني متطرف. وشبه رئيس الوزراء مهربي المهاجرين غير الشرعيين بـ "الإرهابيين". وقدمت حكومته مشروع قانون يمنح سلطات إنفاذ القانون سلطات مماثلة لتلك التي تتمتع بها في الحرب ضد الإرهاب من أجل مكافحة هذه الشبكات.
وفي فبراير، شددت الحكومة قواعد الحصول على الجنسية لتجعلها أمرا مستحيلا تقريبًا على أي شخص يصل إلى المملكة المتحدة بشكل غير قانوني. كما أعلنت عن قواعد أكثر صرامة بشأن قانون العمل. وقالت إيفيت كوبر، الأحد، في بيان صحفي صادر عن وزارتها، إن "غض الطرف عن العمل غير القانوني يصب في مصلحة المهربين الذين يحاولون إقناع المهاجرين بالسفر على قوارب متهالكة ومكتظة من خلال الوعود بالعمل والحياة في المملكة المتحدة". وفي المجمل، وصل أكثر من 157.770 مهاجر إلى المملكة المتحدة عبر القناة في قوارب صغيرة منذ أن بدأت الحكومة في جمع البيانات في عام 2018.
 

مقالات مشابهة

  • النيجر تسحب قواتها من تحالف مكافحة الإرهاب بمنطقة بحيرة تشاد
  • ماكرون يمرغ أنف الكبرانات في الرمال ويجبرها على قبول الإعتراف بمغربية الصحراء وإطلاق سراح الكاتب صنصال
  • خامنئي يوجه رسالة صارمة لترامب بعد التهديد بضرب إيران.. تفاصيلها
  • أكثر من 40 دولة تبحث في لندن مكافحة الهجرة غير الشرعية
  • الرئيس التونسي: عهد «اللوبيات» يجب أن ينتهي
  • “إرهاب الشوارع لن يخفي فساد البلديات”.. أردوغان يكشف الخطط القادمة
  • موقع صدى البلد ينعى الكاتب الصحفي مصطفى الجمل
  • فاسد ولائي يدعو إلى “مكافحة الفساد وهو في قعره”
  • لا أعتقد أن التهديد بفصل دارفور علي يد الدعم السريع أطروحة جادة لسبب بسيط
  • بتمويل مؤسسة الكاتب البريطانية: انصر” تنظم إفطارًا جماعيًا لـ 400 عائلة نازحة في مأرب