شاهد: صنعاء القديمة تقاوم ويلات الحرب في أفقر دول شبه الجزيرة العربية
تاريخ النشر: 20th, August 2023 GMT
المدينة المأهولة منذ أكثر من 2500 سنة تضمّ مساجد ومنازل تشبه الأبراج مبنية من الطوب اللبن، لكنّها تواجه راهناً تهديدات مباشرة بالتعرض لضربات جوية وتهديدات غير مباشرة مرتبطة بغياب الصيانة.
أمضت دعاء الواسعي سنوات طويلة تعمل بسرور مرشدةً سياحيةً في صنعاء القديمة، تدلّ الأجانب على الحمّامات المخفيّة في العاصمة اليمنية وتصحبهم إلى أسواقها حيث متاجر المصنوعات الفضّية والتوابل والبهارات.
وبعد مرور حوالى عقد من الحرب في أفقر دول شبه الجزيرة العربية، تبدو تلك الحياة ذكرى بعيدة والمدينة القديمة حيث نشأت الواسعي، شبه معزولة عن العالم، في حين أنّ مبانيها المشيّدة من حجر الآجر منذ آلاف السنين، متردّية.
وقالت الواسعي (40 عامًا) بالإنكليزية لوكالة فرانس برس إنّ "السياحة فتحت عينيّ على ثقافتي"، مشيرةً إلى أنّها باتت تقدّر أكثر الزيّ التقليدي والأطباق اليمنية من خلال شرحها تراث بلادها للأجانب.
وبعد أن كانت تتحدّث اللغتين الإنكليزية والألمانية بطلاقة، باتت مهاراتها اللغوية تتراجع.
وأضافت "ليست هناك كلمات تعبّر عن كارثتنا، باللغة الإنكليزية أو الألمانية أو حتى الفرنسية".
شاهد: انهيار مبانٍ تاريخية جرّاء الأمطار والسيول في صنعاءفي شوارع صنعاء المنهكة بالحرب.. مقاه جديدة تقدّم القهوة اليمنية للذواقةوصُنّفت مدينة صنعاء القديمة المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي "في خطر" منذ 2015، بعيد تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري دعمًا للحكومة اليمنية في نزاعها مع المتمرّدين الحوثيين الذي اندلع عام 2014.
والمدينة المأهولة منذ أكثر من 2500 سنة تضمّ مساجد ومنازل تشبه الأبراج مبنية من الطوب اللبن، لكنّها تواجه راهناً تهديدات مباشرة بالتعرض لضربات جوية وتهديدات غير مباشرة مرتبطة بغياب الصيانة.
وبينما كانت تنتظر بفارغ الصبر انتهاء الحرب، احتفظت الواسعي بسجلات مؤلمة عن تدهور المدينة القديمة، وجداول بياناتها تضمّ المنازل المنهارة والفنادق المتصدّعة. وهي الآن عاقدة العزم على الاستفادة من الوقت الضائع، إذ تسعى للحصول على درجة الماجستير في السياحة من جامعة صنعاء على أمل أن تتمكن يومًا من المساعدة في تعافي المدينة القديمة، وهو أمر لا يمكن أن يحدث قريبًا.
أمريكا تعيد إلى عهدة السلطات اليمنية 77 قطعة أثرية منهوبةشاهد: أطفال اليمن يتحملون الكَبَد في السير لمسافات لتأمين المياه بدلًا من الذهاب إلى المدرسةوقالت الواسعي "نحن نفقد صنعاء القديمة. أنا حزينة للغاية لقول ذلك".
وفي الأشهر الأولى من الحرب، أمطرت الضربات الجوية البلدة القديمة، وحوّلت المنازل والحدائق إلى أنقاض.
سمعت الواسعي قصصًا عن القصف خلال حرب أهلية سابقة في ستينيات القرن المنصرم ، لكنها لم تعتقد أبدًا أنها ستشاهدها يومًا ما بنفسها.
وتساءلت "لماذا يهاجمون مدينتنا؟".
وتابعت "لا أسلحة في صنعاء القديمة، وممنوع مهاجمة تاريخنا. إنّهم يدمّرون تاريخنا".
ونفى التحالف الذي تقوده السعودية ويقاتل المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والذين يسيطرون على العاصمة منذ 2014 مسؤوليته في ذلك الوقت.
لكنّ المخاطر تزايدت مع استمرار الحرب.
من جهته، قال محمد الجابري، منسق المشروع في اليونسكو، إن منازل البلدة القديمة، بزخارفها المميزة من الجبس الأبيض، "هشة للغاية وتتطلب صيانة مستمرة".
لكن ثبت أنّ ذلك شبه مستحيل بالنسبة للعديد من العائلات وسط أزمة اقتصادية حادّة ورواتب قلّما تدفع ومواد غذائية لا تنفكّ أسعارها ترتفع.
وقال الجابري "تقليديا كان أصحاب المنازل يقومون بأعمال الصيانة".
وتابع "يتخذ الناس خيارًا صعبًا بين وضع الطعام على المائدة (لعائلاتهم) والحفاظ على سقف فوق رؤوسهم".
كما عانت البنية التحتية للصرف الصحّي من الإهمال، مما جعل مباني المدينة القديمة عرضة للانهيار أثناء الفيضانات المفاجئة.
وتراجعت حدة القتال بشكل كبير في معظم أنحاء اليمن منذ سريان هدنة في نيسان/أبريل 2022.
ومع ذلك، فقد أدى عدم وجود وقف دائم لإطلاق النار إلى توقف العديد من مؤسسات البلاد، بما في ذلك هيئة الحماية العامة المكلفة بإنقاذ المواقع التاريخية، ولكنها، مثل الهيئات الحكومية الأخرى، محرومة من تدفق الأموال.
وازداد اليأس في نيسان/ابريل عندما قُتل أكثر من 80 شخصًا في تدافع أثناء توزيع منحة نقدية في نهاية شهر رمضان في مدرسة بالمدينة القديمة.
ولم يكن مبلغ الصدقة يتجاوز خمسة آلاف ريال يمني، أي حوالى 8 دولارات فقط.
ورغم هذه المآسي المتراكمة، يتمسّك سكان المدينة القديمة بالأمل في إمكان إحياء أمجاد الماضي.
وقال عبد الله عصبة (البالغ 28 عامًا)، مشيرًا إلى شتول الطماطم والكراث "كانت هذه المزرعة مثل الجنة... لم يكن بإمكانك حتى أن تمشي فيها بسبب العشب، لقد كانت خضراء قبل الحرب".
ويقع الحقل بالقرب من مبنى دمّرته غارة جوية عام 2015، لكنّ عصبة، الذي تزرع عائلته المحاصيل في هذا الحقل منذ عقود، قال إنهم "يحاولون إعادة تأهيله، خطوة بخطوة".
وقرب بوابة اليمن التاريخية في المدينة القديمة، في المتجر الذي يبيع فيه زيوت العلاج التقليدية، يعمل صلاح الدين تحت صورة للرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران أثناء زيارته البلدة القديمة في التسعينات، في وقت كانت فيه رؤية الأجانب في شوارع صنعاء مشهداً مألوفاً.
وأعرب صلاح الدين عن ثقته بعودة تلك الأيام الخوالي، مشبّهاً المدينة القديمة بمريض في المستشفى.
وقال "عاجلاً أم آجلا، سوف تتعافى. الحرب مرض، لكنّنا سنتعافى".
المصادر الإضافية • أ ف ب
شارك في هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية دراسة: ارتفاع درجات الحرارة يخفض ساعات النوم بالفيديو: انهيار عدة مبان تاريخية في البلدة القديمة بالعاصمة اليمنية صنعاء شاهد: أول رحلة تجارية منذ ست سنوات تغادر العاصمة اليمنية صنعاء الحرب في اليمن اليمن الحوثيون صنعاءالمصدر: euronews
كلمات دلالية: الحرب في اليمن اليمن الحوثيون صنعاء كرة القدم الحرب الروسية الأوكرانية الاحتباس الحراري والتغير المناخي رياضة فلسطين فلاديمير بوتين حرائق باكستان روسيا الضفة الغربية فرنسا كرة القدم الحرب الروسية الأوكرانية الاحتباس الحراري والتغير المناخي رياضة فلسطين فلاديمير بوتين المدینة القدیمة البلدة القدیمة
إقرأ أيضاً:
بيان مهم للقوات المسلحة اليمنية
يمانيون ||
بيان مهم للقوات المسلحة اليمنية في تمام الساعة الواحدة صباحاً بعد قليل