عاد ترامب... الرجاء ربط الأحزمة
تاريخ النشر: 20th, January 2025 GMT
هذا اليوم لا يشبه أسلافه. سيترك بصماته على جسد أمريكا والعالم. لا البلاد عادية ولا الرجل عادي. والمشهد مثير وعنيف ولامع ومؤثر. حين تحتفل أمريكا بتنصيب دونالد ترامب، على العالم أن يرابط أمام الشاشات.
ليس من حق أحد أن يتذرع بانشغالات. لا يمكن العثور على موعد أكبر أو أخطر. الحضور إلزامي ولا جدوى من افتعال الأعذار.وهذا يشمل المواطن العادي كما يشمل الإمبراطور الجالس على عرش ماوتسي تونغ. يشمل زيلينسكي القلق كما يشمل القيصر المقلق.
الحضور إلزامي سواء كنت جالساً في مكتب شارل ديغول أم في مكتب ونستون تشرشل. وهذا اليوم يعني بنيامين نتانياهو. السيد الجديد للبيت الأبيض لا يتهاون في صورته. ما كان ممكناً مع جو بايدن لم يعد ممكناً. لا يحق لحليف صغير أن يتلاعب بالإمبراطورية التي تضخ الدم في عروقه. لا يقبل ترامب بأقل من إدارة اللعبة وفق فوضى قواعده. الموعد يعني المرشد الإيراني أيضاً. عاد الرجل الذي أمر بقتل سليماني إلى قمرة القيادة والرجاء ربط الأحزمة.
الموعد مثير. والرجل مثير، ومفاجئ، ولا يمكن التكهن بما يدور في أوردة رأسه. قادر على إبرام الصفقة، وقادر على قلب الطاولة. رجل انحيازات وكراهيات. جمله القصيرة قنابل كبيرة. إرادته حديدية، وحظه ذهب.
اليوم سيضاف جبل جديد إلى جبال غروره. لقد هزمهم؛ بارونات الحزب الجمهوري الذين اعتبروه متسللاً، ومنافسوه من الحزب الديمقراطي. دفع جو بايدن إلى خارج الحلبة وهزم كامالا هاريس. هزم هيلاري كلينتون وزوجها وميشال أوباما وزوجها. هزم جهابذة الإعلام الذين استسهلوا نشر لحمه على حبال الشاشات ومواقع التواصل. وهزم المحاكم التي تداولته والقضاة الذين وعدوا أنفسهم وزوجاتهم بتركيع الرجل الأقوى. وهزم ملفات التهرب الضريبي والتحرش وسوء التصرف. في أمريكا تكفي تهمة واحدة لإرغام الرئيس على التقاعد.
ترامب قصة أخرى. يسبح في بحر الاتهامات ويطل. يعرف سر التحدث إلى أنصاره. بايعوا السيد الرئيس ولن يصدقوا أي تهمة ضده. وهو يجيد تجديد الخيط الذي يربطهم به. بشعاراته، وقبعته، وحركة يديه، ورقصته. وبصورة قبضته تطل فيما خيط الدم يرتسم على وجهه. الرصاصة التي نجا منها هي الرصاصة التي أصابت منافسيه.
أخطأوا في التقدير. حين قلبوا صفحة ولايته السابقة توهموا أنهم دفعوه إلى التقاعد والشيخوخة ومرارات الجروح والذكريات. لا تنطبق القواعد عليه. قصته مختلفة ولا تشبه إلا نفسها. اخترع صورته واخترع أسلوبه. رجل الضربات والصفقات. يخاطب الجمهور الخائف على أمريكا وهويتها واقتصادها ودورها. وهو رجل لا يدخل هادئاً ولا يغادر هادئاً. وهكذا من دون سبب مقنع أنكر نتائج الانتخابات. اتهمهم بسرقة البيت الأبيض منه. وصدق أنصاره أنه أزيح بمؤامرة، وأن سبب استبعاده إصراره على استعادة عظمة أمريكا. وضع المدماك الأول لاستعادة القصر السليب.
لقد عاد. الرجاء ربط الأحزمة. لا تتظاهر أنك بعيد، وأن الأمر لا يعنيك، وأن بلادك استهلكت أسلافه ولم يرفَ لها جفن. حين يذهب الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع يختارون رئيسهم ويتوجونه جنرالاً في «القرية الكونية». ولا حاجة إلى الإكثار من الأدلة. الخوف من رياح «الجحيم» عجَّل في إبرام اتفاق غزة. اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان ولد في الحاضنة الأمريكية. اللجنة التي تسهر على مراقبة تطبيقه يقودها جنرال أمريكي.
لا بد من أمريكا وإن طال السفر. لا بد منها إذا أردت معرفة مستقبل الشرق الأوسط، ومستقبل إيران، ومستقبل تايوان، ومصير الحرب الروسية في أوكرانيا، ومستقبل الكوكب، والاحترار المناخي، واللائحة طويلة. أمريكا قصة استثنائية، ليست مجرد أساطيل تشبه دولاً صارمة متحركة، إنها اقتصاد، ومبادرات، وحريات، وتكنولوجيا، وجامعات، وذكاء اصطناعي، وقدرة استثنائية على ارتكاب الأخطاء وتصحيحها.
لا يملك رئيسها على الإطلاق الصلاحيات التي كان يملكها بشار الأسد، ولا الهالة التي كانت تحيط بصدام حسين، ولا حرية التصرف بالبلاد والعباد التي كان يحتكرها معمر القذافي. كان القذافي يعتبر أمريكا ضعيفة، كان يرفع الصوت قائلاً: «طز في أمريكا». وكان صدام يعتبر أن أمريكا تحترم القوي بغض النظر عن أسلوبه. وكان بشار يعتقد أنه يمكن التشاطر على «الشيطان الأكبر» و«قانون قيصر». وكان والده حافظ يتظاهر بالإقامة في حضن موسكو وعينه على واشنطن. أين بشار؟ وأين صدام؟ وأين القذافي؟ وماذا فعلوا لبلادهم؟ وماذا فعلوا بها؟
أمريكا لاعب متمرس، يسقط وينهض. أضرم فيديل كاسترو النار في ردائها وكاد يتسبب بوليمة نووية. أذلها هوشي منه فغادرت سايغون مهزومة مع علمها. وتلاقت الصين والاتحاد السوفياتي على استنزافها في الحرب الكورية. كوبا الآن تصارع في زمن ما بعد كاسترو. فيتنام تحاول إغراء المستثمرين والسياح الأمريكيين. وكوريا كوريتان. قسمها الشمالي يعيش في عهدة حفيد كيم إيل سونغ مع الفقر والصواريخ فيما يعيش الشطر الجنوبي في عصر آخر بفضل المظلة الأمريكية. والاتحاد السوفياتي يقيم حزيناً في متاحف التاريخ.
لقد عاد. ستكون الأيام مثيرة، من الـ«تيك توك» الصيني إلى البرنامج النووي الإيراني. من التعامل مع «الخطر الصيني» إلى التصدي لخطر الهجرة. من السلام في الشرق الأوسط إلى السلام في أوكرانيا. السلام الصعب والأثمان الباهظة. هددهم بالجحيم فأخذوا تهديده على محمل الجد. سيكون الرجل صعباً. إنه سيد البيت الأبيض. مقامر كبير لا يقبل الخسارة. بانتخابه ألقت أمريكا حجراً هائلاً في بحيرة العالم. الرجاء ربط الأحزمة.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية عودة ترامب
إقرأ أيضاً:
أمريكا.. تحرك قضائي بعد فضيحة "رسائل سيغنال" بشأن هجوم اليمن
أمر قاض أمريكي، الخميس، إدارة الرئيس دونالد ترامب، بالاحتفاظ بالرسائل المرسلة على تطبيق سيغنال التي ناقشت خطط الهجوم على الحوثيين في اليمن، وهي محادثة أصبحت علنية بعد مشاركتها عن غير قصد مع أحد الصحافيين.
وأكد زعماء لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، الخميس، أنهم طلبوا من وزارة الدفاع (البنتاغون) إجراء تحقيق في مناقشة مسؤولي إدارة ترامب لخطط هجوم حساسة على تطبيق الرسائل سيغنال، وتقديم توصيات لمعالجة أي مشكلات.
من #البيت_الأبيض إلى برلمانات #أوروبا.. تداعيات تسريبات #سيغنال تتوسع
لمشاهدة المزيد من الفيديوهات:https://t.co/XKZstSw15u pic.twitter.com/hzQPn3GePR
وفي رسالة إلى ستيفن ستيبنز، القائم بأعمال المفتش العام في الوزارة، طلب رئيس اللجنة السناتور الجمهوري روجر ويكر، والسناتور جاك ريد، العضو البارز من الحزب الديمقراطي في اللجنة، إجراء تحقيق وتقييم للحقائق المحيطة بالمحادثة على سيجنال وسياسات الوزارة "والالتزام بسياسات" مشاركة المعلومات الحساسة.
ولم يرد بعد مكتب ستيبنز على طلب التعليق. وقال ويكر الأربعاء إنه وريد يعتزمان إرسال خطاب، بعد أن قال منتقدون إن جنوداً أمريكيين كان من الممكن أن يلقوا حتفهم لو وقعت المعلومات الواردة في المحادثة في الأيدي الخطأ.
وطلب ويكر وريد أيضاً تقييماً لسياسات وزارة الدفاع في السرية ورفع السرية، ومدى اختلاف سياسات البيت الأبيض والبنتاغون والاستخبارات والوكالات الأخرى، إن وجدت، وكذلك "تقييم ما إذا كان أي أفراد قد نقلوا معلومات سرية تتضمن تفاصيل عن عمليات عسكرية، من أنظمة سرية إلى أنظمة غير سرية، وكيفية ذلك، لو كان هذا قد حدث".
وبعد الانتهاء من المراجعة، قالوا في الرسالة التي بتاريخ أمس الأربعاء، إن لجنة القوات المسلحة ستعمل مع ستيبنز لتحديد موعد للإحاطة.
ولم يطالب أي عضو جمهوري في الكونجرس باستقالة أي مسؤول، لكن بعض أعضاء حزب ترامب انضموا إلى الديمقراطيين في التعبير عن قلقهم من إجراء المحادثة على تطبيق سيغنال التجاري المشفر للتراسل حول خطط قتل مسلح حوثي في اليمن في 15 مارس (أذار).
تعلم الدرس..ترامب يدعم مستشار الأمن بعد تسريب خطط ضرب اليمن - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، إنه يدعم مستشاره للأمن القومي مايكل والتس، بعد أن قال صحافي في إحدى المجلات أمس الإثنين، إن والتس أشركه بالخطأ في مناقشة خطط حرب شديدة الحساسية على تطبيق سيغنال للرسائل.
ومن بين من شاركوا في المحادثة مستشار الأمن القومي مايك والتس، ونائب الرئيس جيه.دي فانس، ومدير وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) جون راتكليف، ومديرة المخابرات الوطنية تولسي جابارد، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، دون علم بأن جيفري جولدبرج، رئيس تحرير مجلة ذي أتلانتيك، تم ضمه للمجموعة بالخطأ.
وكان المفتش العام لوزارة الدفاع، وهو مسؤول غير حزبي مكلف باستئصال الهدر والاحتيال وإساءة الاستخدام، واحداً من عدة مسؤولين أقالهم ترامب منذ أن بدأ ولايته الثانية في يناير (كانون الثاني). ولم يعين ترامب بديلاً دائماً له بعد.