جمعة: الذكر مع الكون يعزز الروحانية ويقرّبنا إلى الله
تاريخ النشر: 19th, January 2025 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الجمهورية السابق، إن ذكر الله تعالى عبادة عظيمة ترفع العبد إلى مراتب عالية من القرب من الله، موضحًا أن الكون كله يسبّح الله بذكر الحال، كما أشار القرآن الكريم في قوله تعالى: "وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم".
وأكد جمعة أن أهل الله، الذين بلغوا مراتب عالية من اليقين، قد فتح الله بصيرتهم لسماع تسبيح الأشياء من حولهم، حتى ميّزوا بين تسبيح الخشب، والرخام، والسجاد، والحديد.
وأضاف أن هذه التجربة الروحية تكشف عظمة الله وتزيدهم يقينًا، لكنهم لا يحبون استمرارها، بل يدعون الله أن يغلق عنهم هذا الكشف، لأنه يشغل قلوبهم عن الله إذا استمر، مشددًا على أن الغاية ليست الانشغال بالمظاهر، بل التوجه إلى الله.
التسبيح بالأدوات الطبيعيةوأشار جمعة إلى أن السبح المصنوعة من المواد الطبيعية، مثل الزيتون، والأبنوس، واليسر، لها طابع خاص، لأنها تتماشى مع تسبيح الكون، فتذكر الله مع الذاكر.
وأوضح أن الذكر بهذه المواد يعزز الشعور بالانسجام مع النظام الكوني، ما يضفي على العبادة أبعادًا روحية عميقة.
وأضاف: "في وقتنا الحالي، يلجأ البعض لاستخدام العدادات الإلكترونية في الذكر.
وفي حين أنها وسيلة مريحة لحساب الأذكار، إلا أنها تفقد الذكر معناه العميق، حيث يصبح أشبه بمباراة رياضية أو نشاط ميكانيكي، وهو ما قد يحرم الإنسان من التوافق الروحي مع الكون أثناء الذكر".
قصص وكراماتوتحدث جمعة عن قصة شخصية، حيث أهداه أحدهم سبحتين، موضحًا أن إحداهما كانت تعود إلى أحد أولياء الله الصالحين من السودان.
وقال: "حين زرت أحد الصالحين ونظر إلى السبحة، أخبرني أنها لولي من السودان، فأدركت حينها أن الله قد منحني هذه السبحة كرامة.
لكنني أوضح أن هذه الأمور ليست الغاية، بل هي إشارات تعزز اليقين وتثبت العبد على طريق الحق".
الغرض الأسمى من الذكروشدد جمعة على أن الغاية من الذكر ليست التعلق بالأدوات أو البحث عن الكرامات، بل الانشغال بالله وحده.
وأضاف: "إذا أصبحت الوسائل والمظاهر حجابًا بيننا وبين الله، فقد ضللنا الطريق. الغاية هي أن ينصرف القلب إلى الله دون أن تشغله الوسائل".
انسجام الذكر مع الكونواختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن الذكر عبادة قلبية وروحية، تستمد قوتها من توافقها مع الكون المسبّح بحمد الله. وأوضح أن المسلم مطالب بالسعي لتعزيز يقينه بربه، وأن ينشغل بذكر الله قلبًا وقالبًا، ليحظى بالطمأنينة التي وعد الله بها في قوله تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: السبحة مفتي الجمهورية البح كرامة الكون الذكر مع الکون
إقرأ أيضاً:
هل يجوز ادعي لفريق كرة قدم بشجعه؟.. رد مفاجئ لـ علي جمعة
رد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، مفتى الجمهورية الأسبق، على سؤال من طفل يقول "هل ينفع أني أدعي لفريق كرة بشجعه بأنه يكسب؟".
جاء ذلك في برنامج تلفزيوني يومي يجيب خلاله الدكتور علي جمعة عن أبرز الأسئلة المثيرة التي تشغل ذهن الشباب والأطفال كما يتناول شرحًا لأبرز الأمور الدينية.
وأجاب علي جمعة "كان سيدنا موسى يدعو الله في ملح طعامه، وأنت عايز الفريق ده يكسب ده تقول يا رب، والثاني بتاع الفريق المنافس يقول يا رب، ومفيش تحريم، وليقضي الله أمرا كان مفعولا".
كما أجاب الدكتور علي جمعة عن سؤال طفلة خلال الحلقة ذاتها "هو إحنا ليه أصلا بندعي ربنا؟".
وأكد علي جمعة، في أجابته عن السؤال، "إن الله سبحانه وتعالى جعل الدعاء نوعًا من العبادة بل هو العبادة"، مستشهدًا بقول الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، موضحا أن الدعاء يظهر عبوديتا لله، كما يظهر احتياج العبد منا إلى الله وهذه هي الحقيقية.
هل ليلة القدر اليوم في 27 رمضان؟.. علي جمعة يحسمها بـ9 حقائق
ليه ربنا أرسل سيدنا محمد آخر الأنبياء مش الأول؟ علي جمعة يجيب
كما أجاب الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، مفتى الجمهورية الأسبق، عن سؤال طفلة تقول "هل ربنا سبحانه وتعالى هيحاسبنا إننا مش قادرين نعمل حاجة لأهل غزة غير أن إحنا ندعى لهم بس؟".
جاء ذلك في برنامج تلفزيوني يومي يجيب خلاله الدكتور علي جمعة عن أبرز الأسئلة المثيرة التي تشغل ذهن الشباب والأطفال كما يتناول شرحًا لأبرز الأمور الدينية.
ورد الدكتور علي جمعة، في إجابته عن السؤال، قائلاً: "أن سيحاسب الحاضر القادر"، موضحا "لو كنتِ موجودة هناك فيجب عليكِ الجهاد والصبر والوقوف أمام هذا العدوان لكن أنتِ الآن غائبة، فلذلك لا عقاب"،
وتابع "يمكن مساعدة أهل غزة إذا لم نستطع نصرتهم بالسلاح بأن نرسل إليهم العون"، مستشهدا بقوله صلى الله عليه وسلم، "إذا لم يستطع أحدكم أن يأتي بيت المقدس فليرسل إليه زيت".
وأوضح أن المعنى المقصود هو تقديم شيء يفيد أهله هناك، مؤكدا أن مصر أكثر الدول في تقديم تلك المعونة لنصرة غزة، داعيا الله بأن يكشف الله الغمة، ويهزم الأعداء هزيمة منكرة، ولعل الله يجعل في خير أجناد الأرض وقاية من هذا البلاء.