موقع النيلين:
2025-03-28@00:01:25 GMT

عواقب العُقوبات!

تاريخ النشر: 19th, January 2025 GMT

*لا ريب أن التفكير الرغائبي ظَّل نهجاً أمريكيا ًمُنتِجاً لطرائق التعاطي مع السودان، مُتخذاً من العداء مبدأً، ويتدحرج مُتفهماً حال توفرت للسلطة الحاكمة إرادة وشِدة، ثم لا يمكُث أن يتصاعد مُتردِّداً ومتشككاً ومُتقدماً خُطوة كلما لانت مواقف من بيدهم الأمر وبان عجزهم! وغالباً ما تشطح مخابرات أمريكا في رسم سياسة التعامل مع هذا البلد العنيد ناهيك عن إنحياز هذه السياسة إلى فئة ليست مُتحرِّفة لقتال!

والذي يشجِّع هذه العقلية الأمريكية الإستعلائية عوامل عديدة منها الوقوع تحت تأثير شلة (تقزم) المتباينة مواقفهم بتباين كيدهم ومشاربهم الفِكرية.

. مردوفةً ببراعة المبعوثين والقائمين بأعمال السفارة في نقل وجه واحد من الصورة أو تعمُّد تشويهها.. متبوعة بأوهام حلفائها من العُربان فيترتب على كل ذلك قراءة شائهة للواقع السوداني تُنتج جملة من التصورات المُعيبة والصادمة.

*تُثبت التجارب ذلك؛ فقد ظل أسلوب التعاطي الإستعلائي حاضراً حتى مع حكومة سي الذكر حمدوك التي طلبت ود الإدارة الأمريكية فتمنَّعت وهي راغبة! واستمر الفشل في السياسة الخارجية الأمريكية المعتمدة على الأرزقية من الناشطين فضلاً عن المسئولين الأمريكان ذوي النظرة الأُحادية كبعض أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الذين تقدموا بمشروع قرار يستهدف قادة الجيش ويؤسس لتفكيك مؤسساته الدفاعية والمالية عبر ما عُرف بالإتفاق الإطاري فزُج بالبلاد في أُتون هذه الحرب اللعينة، ولما لم يستتب للمليشيا المتمردة الفت من عضد المؤسسة العسكرية حرَّكت أمريكا أطرافها الحليفة فكانت مفاوضات جدة فوقعت المليشيا في المصيدة، ولأن أمريكا تقرأ من ذات كتاب الناشطين ومسئوليها غير المسئولين وحلفائها العُربان قفزت من جدة إلى جنيف فأظهر الموقف الحكومي إرادة وشِدة ومُذاك إنتحى صراع الحق والقوة منحى التصعيد فأفرز الحالة الراهنة والمتمثلة في فرض عقوبات على رأس الدولة وقائد جيشها الأعلى.

جرت الرياح بما لا تشتهي السُفن! ولو فقهت أمريكا تعقيدات المشهد السوداني ونفسية شعبه لأعادة التفكير في خطوتها هذه ألف مرة! فبأي جديد إذن جاءت العقوبات على الرئيس البرهان؟ وما عاقبة ذلك؟! الجديد المُضاف قال عنه المُستخفون بالقرار (إنه لا يساوي الحبر الذي كُتب به) أما العواقب فمنها أن التفافة شعبية مُطَّرِدة حُظي وسوف يُحظى بها البرهان بحيث تمكنه من الإستناد عليها رافعة لا يمكن الإستهانة بها وإن استجاب لمطالبها المتمثلة في (البل) فإن قوة دفعٍ جديدة سوف تسري في دماء الجند فينعكس تعجيلاً بالنصر على متبقي المليشيا في كافة محاور القتال!

*إذ ذاك، فليس غير الشرق وجهة تُيمَّم نحوها الوجوه! فقد آن الآوان لرسم المسار الصحيح بلا مواربة ولا تردُّد على أن يتحقق شرط إدارة العلاقة بوعي استراتيجي يُنتج آليات تهزم التعالي الأمريكي وتمحق كبريائه الذي ظهر في صورة أعمال مؤذية تتحدى العقل والمنطق، وتبسط لمستقبل البلاد ما بعد الحرب ما شاء الله لها أن تُبسط وعلى الباغي الدوائر تدور!

عصام الحسين

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

خزعل الماجدي.. ابن المدينة الذي عبثَ بالثوابت وجادل المُقدس

بقلم : فالح حسون الدراجي ..

الكتابة عن الدكتور خزعل الماجدي ومنجزه الجدلي الصادم، محفوفة حتماً بالمخاطر، وتتطلب الحيطة والحذر، فهي عندي أشبه بالمشي على حافة ( جبل النار ) الشهير في تايوان، إذ قد تدفع حياتك ثمناً لأية غفلة أو سهو غير مقصود .

وطبعاً فأن هذه الخطورة لم تاتِ بسبب موقف سياسي معارض أعلنه خزعل الماجدي، ولا بسبب تصريح يمس أحد الشخصيات النافذة في العراق أو في غير العراق، إنما المشكلة تكمن في أن الرجل ذهب في دراساته التاريخية واستنتاجاته البحثية إلى أبعد من المقبول، أقصد ان الرجل ذهب إلى الملعب الذي لايُسمح الذهاب اليه، ولم يكتفِ بالزيارة، والمناظرة، إنما راح يعبث بالثوابت الخالدة، ويخلخلها ويحفر عميقاً تحت أُسسها.. ولم يكتفِ بذلك ايضاً بل مضى إلى منطقة أخطر، وأشد حساسية، وهل هناك أخطر من منطقة الدين، سواءً اكانت يهودية او مسيحية او إسلامية الهوية.. ؟! ولعل المشكلة التي وضع خزعل نفسه فيها تتمثل في نيله من المقدس، فالشرقي مهما كان نوع مقدسه، مستعد للموت الف مرة دون أن يقبل المساس بمقدسه، حتى لو جاء ذلك بطريق البحث العلمي والجدل التاريخي، وحتى لو استحضر الباحث كل سندات الموروث، وكل الدلائل والأساطير وما يشهد له صحة نظريته وسلامة تطبيقاته، بما في ذلك المنحوتات والتماثيل والهياكل المتوفرة، والمخطوطات المحفوظة في المتاحف ..

نعم، فكل هذا لا يشفع للباحث لو تجرأ واقترب من مقدسه..

لقد اختلف الناس في ما يفعله الدكتور خزعل الماجدي وما يتعلل به في محاضراته الكثيرة، وكتبه الوفيرة، فثمة الملايين الذين يتفقون مع طروحاته وبراهينه ومشروعه بالكامل، بينما هناك الملايين الذين يختلفون معه، ويتهمونه بالإلحاد، والكذب، واستخدام حجة الأساطير للنيل من الكتاب المقدس وثوابت الأديان..

لقد فوجئت شخصياً بمشروع خزعل الماجدي، وما أحدثه من صدمة في رأس المجتمع الشرقي، وسبب مفاجأتي يعود إلى أني اعرف خزعل زناد الماجدي الطالب في ثانوية (قتيبة) في مدينة الثورة، وزميلي تقريباً في صفوفها، بخاصة ونحن بعمر واحد- فكلانا من مواليد 1951- وقد درسنا في ثانوية قتيبة بفترة زمنية واحدة، كما أني أعرفه كواحد من أبرز شعراء الجيل السبعيني الذي ضم سلام كاظم ورعد عبد القادر و كمال سبتي و شاكر لعيبي و هاشم شفيق وصاحب الشاهر وعبد الزهره زكي وعواد ناصر وحميد قاسم وكريم العراقي وغيرهم، وأعرف كم هو مخلص ومتحمس لمشروعه الشعري، لاسيما بعد صدور مجموعته الشعرية الاولى (يقظة دلمون) في العام 1980، والتي أكد فيها خطه الشعري المميز عن أقرانه شعراء الجيل السبعيني .. وإذا كانت دراسته التخصصية في الماجستير والدكتوراه قد رمت به خارج جغرافيا الشعر، وأهّلته إلى ان يكون باحثاً مُتخصصاً في علم وتاريخ الأديان والحضارات القديمة، فهو لعمري أمر لم اكن اعرفه قط، لاسيما بعد أن قطعت اخباره عني بسبب سفر كلينا، فصرنا في واقعَين متباعدين تماماً ..

بالمناسبة تحدثت قبل فترة مع احد الأخوة العراقيين الذين يقيمون في أستراليا، حول الدكتور خزعل الماجدي، وقد استغرب هذا الصديق كثيراً حين قلت له، إن الدكتور خزعل ابن مدينة الثورة، وخريج ثانوية قتيبة، ولا اعرف لماذا كان هذا الاستغراب، ولا أتذكر أيضاً تبريره على ذلك ..!

لكني أتذكر أنه سألني إن كان الماجدي شيوعياً؟

فقلت له : كلا كلا لم يكن شيوعياً ولا حتى صديقاً للحزب الشيوعي، بل ولم يقترب أبداً من البيئة الشيوعية، فالرجل كان مشغولاً بمشروعه الشعري الذي قال بنفسه عنه يوماً : ” إنني، ومنذ نشأتي الثقافية لم أنشغل بشيء آخر سوى الكتابة. لم تجذبني إغواءات المال أو السياسة أو الاحزاب أو حتى الحياة الاجتماعية، بغوايتها البرّاقة بشكل خاص، وكان مشروعي الثقافي، منذ وقت بعيد، ماثلاً أمامي، ومضيت فيه، أطوّره ويطوّرني في اتجاه أهدافي الروحية والمعرفية، حتى أنجزت ما أنجزته.. لقد أدركت منذ صباي، أن الحياة الروحية للإنسان مهمة جداً كما الحياة المادية، ولكنني وجدت أن الدين يحتكرها بشكل كامل على وجه التقريب، فقررت أن أصحح الأمر، وكان أن وجدت الشعر أشمل من الأدب، وهو أيضاً عكس الدين، لا تقيده الأيديولوجيا، فاعتبرت الشعر ديانتي الأولى. كانت الحياة التي من حولي، كلها، مثبطة لي ولمشروعي، ولكنني كنت مصرّاً عليه وحده فقط، وكان يزداد وضوحاً، وتتكشف تفاصيله كلما مضى بي الوقت”.
ويكمل خزعل موضوعه قائلاً : ” لم أستلم في حياتي كلها، حتى الآن، منصباً أو وظيفة مهمة. ولم أسعَ إلى ذلك، ولم أحلم بثروةٍ سوى الكتب، ولم أضيّع وقتي إلا في القراءة والكتابة الثقافية، وما يناظرها بالمستوى نفسه في الحياة، وكنت، وما زلت، أحاسب نفسي بصرامة على هدر أي وقت أنفقه في أمورٍ جانبية. الحياة في العراق تشبه التدلّي على حافة هاويةٍ، نتعلم منها أن الموت تحت أقدامنا كل يوم، وعلينا أن نكتب موتنا مراراً كي ندفعه عنا في الواقع. وهذا نوع من الممارسة السحرية العميقة، حيث الكتابة تؤجل الموت سحرياً. لا يوجد هدر فرص وحيوات على وجه الأرض، أكثر مما يوجد في العراق. الأرقام المليونية لموت وقتل وهجرة وعذاب وفقدان ناس وخسارتهم لمواهبهم، وأرقام مليارية لنهب وسرقة ثروات البلاد وعبثية صرف الأموال، كل ذلك ليس له مثيل إلا في العراق، بلد ضاع في مهبّ الريح، ضيّعه سياسيون مهووسون بالفتن والجهل

، بلدٌ دمّره أهله قبل أن يدمّره الأعداء ومن حوله. عندما أدركت ذلك منذ زمن بعيد، ربما مع نهاية السبعينيات (حيث انفجار العنف الدموي مع مجيء صدام حسين للسلطة)، وسيطرة العنف الشامل على العراق، ودخوله أول حرب مليونية أيضاً، هي الحرب العراقية – الإيرانية أدركت أننا ذاهبون إلى حتفنا، صار الموت يتمشى في حياتنا جذلاً مرحاً، وصرت أشعر بأنني قابل للموت في أي لحظة، وبطريقة مجانية. ولذلك اتخذت قراراً مهماً في حياتي، وهو أن أنصرف كلياً إلى مشروعي الثقافي والشعري، وألّا أدع أمراً يحول دونه أو يعطّله. وعندما تشتغل بحاسة الموت، يلتهب كل شيء في حياتك، وتتحوّل أنت بذاتك إلى ورشات عمل داخلية تعمل بنشاط نوعي. لقد قررت أن أدافع عن نفسي بوجه صنّاع الموت، وكانت الكتابة سبيلي إلى ذلك. وكان لي ما أردت، عندما أبعدت نفسي عن كل ما يتعلق بالسياسة والمال والمنافع الاجتماعية. ولم أزل على هذا النهج حتى اللحظة.. وعلى الرغم من كل المتغيرات الشكلية في وضع العراق، غير أن هذا البلد المنكوب يزداد عنفاً واضطراباً.. وهكذا تراني أكتب، كي أدفع عني هذا الكابوس..”!

لم يتركني صديقي عند هذا الحد، إنما سألني :

وما هو رأيك بمشروع خزعل الماجدي؟

فضحكت، وقلت له: إنه مشروعه وليس مشروعي، ألم تقل أنت في سؤالك: (مشروع خزعل الماجدي) ؟!

فالح حسون الدراجي

مقالات مشابهة

  • (أبو علي) اليمني الذي أدهش العالم بشجاعته وثباته أمام الصواريخ الأمريكية المعتدية على اليمن (كاريكاتير)
  • الأمم المتحدة: شعب جنوب السودان لا يستطيع تحمل عواقب حرب أهلية أخرى
  • الكشف عن اسم المطربة الذي سيزين قميص برشلونة في الكلاسيكو المقبل
  • البرهان يعلن استكمال السيطرة على الخرطوم
  • خزعل الماجدي.. ابن المدينة الذي عبثَ بالثوابت وجادل المُقدس
  • دراسة: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يضعف مهارات التفكير النقدي
  • مصر تُحذر من عواقب توغل الاحتلال في الأراضي السورية
  • بالفيديو .. البرهان يعلن تحرير الخرطوم
  • البرهان من القصر الرئاسي: الخرطوم الآن حرة
  • العيد الذي لم يعد عيداً ..!