يُعد التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي واحدًا من الموضوعات التي تثير جدلاً واسعًا في مصر. 

ومع تزايد التحديات الاقتصادية وضغوط الموازنة، تبحث الحكومة المصرية بجدية هذا التحول كوسيلة لتحسين كفاءة منظومة الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه. 

وتعمل وزارة التموين والتجارة الداخلية، تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، على دراسة هذا التوجه بدقة وطرح الأمر للنقاش المجتمعي والوطني.

التحول إلى الدعم النقدي

وصرح الدكتور شريف فارق وزير التموين والتجارة الداخلية، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي كلف بطرح مقترح التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي للحوار المجتمعي، بمشاركة المجتمع المدني والاقتصاديين. 

وأكد الوزير خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي عبر برنامجها "كلمة أخيرة" على شاشة "ON"، أن مصر لا تتلقى توجيهات من أي جهة دولية لتطبيق هذا النظام، وإنما يأتي كخطوة ذاتية لتحسين منظومة الدعم.

وأوضح الوزير أن الهدف من التحول ليس تقليل النفقات أو تحقيق وفر في الموازنة، وإنما ضمان وصول الدعم لمستحقيه بكفاءة أكبر، مع الحد من الهدر في السلع. 

وأشار إلى وجود ممارسات خاطئة في منظومة الدعم العيني الحالية، ما يجعل التحول إلى الدعم النقدي ضرورة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

وأكد الدكتور شريف فارق أن التحول إلى الدعم النقدي لن يتم فرضه بشكل مفاجئ، وإنما سيُطرح للنقاش المجتمعي لاستطلاع آراء جميع الفئات المعنية.

وأضاف أن الهدف الأساسي هو التوصل إلى توافق مجتمعي حول هذه الخطوة بما يضمن مراعاة احتياجات المواطنين وظروفهم الاقتصادية.

وأشار الوزير إلى أن الدراسة الحالية لا تعني بالضرورة أن التحول سيحدث في عام 2025، وإنما يتم التركيز على دراسة كافة الجوانب لضمان نجاح المنظومة الجديدة حال تطبيقها. 

ولفت إلى أن الحكومة تعمل على وضع آليات رقابية تضمن عدم استغلال الدعم النقدي أو التلاعب به.

وكان أكد وزير التموين، أن عام 2025 سيشهد إضافة جميع مستحقي الدعم التمويني وخروج غير المستحقين، مشيرا إلى إنه حال الاستقرار على التحول إلى الدعم النقدي فلن يباع رغيف الخبز المدعم بسعره الحالي (20 قرشًا)، إذ سيكون بسعر مختلف.

رأي الخبراء في الدعم النقدي
 

ويمثل التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي خطوة استراتيجية تستهدف تحقيق كفاءة أكبر لمنظومة الدعم في مصر. 

ومع طرحه للحوار المجتمعي، تأمل الحكومة في التوصل إلى آليات تحقق العدالة الاجتماعية وتلبي احتياجات المواطنين بشكل أفضل. 

وتظل الشفافية والتعاون بين الجهات المعنية والمواطنين العامل الأساسي لإنجاح هذا التحول المنتظر.

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي إسلام الأمين، إن الدعم النقدي يُعد أكثر كفاءة مقارنة بالدعم العيني، إذ يمنع تعدد أسعار المنتج الواحد في السوق، ويحد من استغلال البعض لفروقات الأسعار لتحقيق مكاسب غير مشروعة. كما يسهم في تقليل التلاعب بالأسعار ويحقق استقرارًا أكبر في السوق.

وأضاف الأمين في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن التحول إلى الدعم النقدي يتطلب تطبيق مجموعة من السياسات الضرورية لضمان نجاحه، أهمها:

- تكثيف الرقابة الحكومية: مراقبة أسعار السلع والخدمات التي تخضع لآليات السوق ومنع استغلال التجار.

- خلق سوق تنافسية عادلة: الحد من التقلبات المستمرة في الأسعار لتحقيق استقرار يضمن استفادة مستحقي الدعم.

- القضاء على جشع التجار: منع محاولات الاحتكار والتلاعب التي تؤثر سلبًا على المستهلكين.

ويعتبر التحول نحو الدعم النقدي خطوة استراتيجية تسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين استهداف مستحقي الدعم، ومع تطبيق السياسات اللازمة، يمكن للحكومة تحقيق أقصى استفادة من هذا النظام وضمان استقرار السوق لصالح المواطنين.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: التموين الدعم الدعم النقدي الدعم العيني المزيد التحول إلى الدعم النقدی الدعم العینی

إقرأ أيضاً:

أكثر من 200 قتيل.. مجزرة جديدة لمليشيا الدعم السريع بحق السودانيين

نقلت وكالة رويترز عن مصادر سودانية قولها: إن قوات الدعم السريع قتلت أكثر من 200 شخص في هجمات على قرى حول مدينة القطينة بولاية النيل الأبيض خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وفي وقت سابق؛ أعلنت وزارة الصحة السودانية عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 38 آخرين جراء قصف نفذته قوات الدعم السريع على أحد المستشفيات في العاصمة الخرطوم.

يأتي هذا الهجوم وسط استمرار المواجهات العنيفة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، التي دخلت شهرها العاشر، متسببة في كارثة إنسانية غير مسبوقة.  

وبحسب بيان صادر عن وزارة الصحة السودانية، تعرض أحد المستشفيات الكبرى في الخرطوم لقصف مباشر أدى إلى وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى، بينهم مرضى وطواقم طبية.

ولم يتم الكشف بعد عن اسم المستشفى المستهدف، لكن تقارير محلية تشير إلى أنه كان لا يزال يقدم خدمات طبية محدودة رغم القتال الدائر في العاصمة.  

كارثة إنسانية متفاقمة 

الهجوم على المنشآت الصحية في السودان ليس الأول من نوعه، حيث سبق أن تعرضت العديد من المستشفيات للقصف أو الإغلاق القسري بسبب الاشتباكات.

وتؤكد منظمات حقوقية وإنسانية أن استهداف المستشفيات والبنية التحتية الطبية يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويزيد من تفاقم الأوضاع الصحية المتدهورة في البلاد.  

أثار الهجوم ردود فعل غاضبة على المستويين المحلي والدولي. فقد نددت نقابة الأطباء السودانية بالاعتداء على المنشآت الطبية، معتبرة أنه جريمة حرب تستوجب محاسبة المسؤولين عنها.

كما طالبت المنظمات الإنسانية الدولية بوقف استهداف المرافق الصحية وضمان وصول المساعدات الطبية إلى المدنيين المتضررين.  

الوضع الميداني المتدهور

منذ اندلاع القتال في أبريل 2023، تشهد الخرطوم ومدن سودانية أخرى صراعًا دمويًا بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى مقتل وإصابة الآلاف، إضافة إلى نزوح الملايين داخل وخارج البلاد.

ومع غياب أي حل سياسي في الأفق، تتواصل معاناة المدنيين وسط تصاعد الانتهاكات والهجمات العشوائية.

ومع استمرار القتال، يحذر الخبراء من أن السودان يسير نحو كارثة إنسانية أكبر، حيث تنهار الخدمات الأساسية، بما فيها النظام الصحي. في ظل هذا الواقع، تتزايد المطالبات للمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف العنف وحماية المدنيين.

مقالات مشابهة

  • دور الإطارات في تقليل استهلاك الوقود: نصائح لقيادة أكثر كفاءة
  • مزايا المشروطية الصحية في برنامج الدعم النقدي «تكافل وكرامة»
  • الهجرة الدولية: نزوح أكثر من 11 ألف أسرة غربي السودان
  • تفاصيل تبكير زيادة الدعم النقدي «تكافل وكرامة».. اعرف موعد التطبيق
  • أبرز تصريحات رئيس الوزراء بعد اجتماع الحكومة اليوم.. منها زيادة الدعم النقدي لـ«تكافل وكرامة»
  • وزير الاتصالات: نستهدف تدريب أكثر من 30 ألف متدرب وخبير في مجال الذكاء الاصطناعي
  • رويترز: ميليشيا الدعم السريع قتلت أكثر من 200 شخص في هجمات بولاية النيل الأبيض
  • هجمات قوات الدعم السريع على قرى “الكداريس” و”الخلوات” أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص
  • أكثر من 200 قتيل.. مجزرة جديدة لمليشيا الدعم السريع بحق السودانيين
  • مناقشة سُبل تمكين الشركات الناشئة من تحقيق التحول الرقمي والنمو الاقتصادي المُستدام