واشنطن وبكين تبدآن حربهما التجارية قبل تسلم ترامب
تاريخ النشر: 19th, January 2025 GMT
تشهد العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين توترا متزايدا قبيل تولي دونالد ترامب منصبه رسميا الاثنين المقبل، حيث بدأت الدولتان في اتخاذ إجراءات مضادة في الأيام الأخيرة من ولاية جو بايدن، مما يمهد الطريق أمام حرب تجارية بين الطرفين تتمثل بفرض مزيد من الرسوم الجمركية الأميركية على الصين.
إجراءات تصعيدية من الطرفينوقبل مغادرته منصبه، فرضت إدارة بايدن قيودا جديدة على وصول الصين إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، وأدرجت مزيدا من الشركات الصينية ضمن القائمة السوداء، وأعلنت الخميس الماضي أن الدعم الحكومي الصيني لصناعة بناء السفن يمنحها ميزة غير عادلة، مما يمهد الطريق أمام إدارة ترامب لتشديد الرسوم الجمركية.
على الجانب الآخر، ردت الحكومة الصينية بإضافة أكثر من 10 شركات أميركية إلى قائمتها السوداء، وفرضت قيودا جديدة على تصدير المعادن الحيوية، بالإضافة إلى استمرار تحقيقاتها ضد شركة "بي في إتش كورب" المالكة للعلامة التجارية كالفن كلاين، متهمة الولايات المتحدة بممارسات تجارية غير عادلة مثل إغراق السوق بشرائح أشباه الموصلات منخفضة الجودة.
إعلانوصرّح تو شينكوان، المستشار السابق في وزارة التجارة الصينية، بأن "إدارة بايدن قامت بعدد من الإجراءات قبل مغادرتها، والحكومة الصينية ليست راضية على الإطلاق عن ذلك"، مضيفا أن بعض الإجراءات الصينية الحالية تحمل طابع الانتقام.
سياسات ترامب المتوقعةويتوقع خبراء اقتصاديون أن إدارة ترامب ستفرض رسوما جمركية جديدة، لكن ذلك سيتطلب انتظار تأكيد أعضاء حكومته الأساسية، مع الأخذ في الاعتبار تأثير هذه الإجراءات على الأسواق والتضخم. وبحسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ، فإن فريق ترامب الاقتصادي يدرس خطة لزيادة الرسوم الجمركية تدريجيا بمعدل 2% إلى 5% شهريا.
وفي جلسة استماع لمجلس الشيوخ، حدد سكوت بيسنت، المرشح لمنصب وزير الخزانة في إدارة ترامب، 3 أهداف رئيسية للرسوم الجمركية:
تصحيح الممارسات التجارية غير العادلة. تعزيز إيرادات الحكومة الفدرالية. واستخدامها كأداة تفاوض لتحقيق أهداف إستراتيجية أوسع.وأشار بيسنت إلى أن "التجارة الحرة يجب أن تكون متوازنة مع العدالة التجارية"، مضيفا أن الاقتصاد الصيني يواجه أزمة انكماش تاريخية، واتهم بكين بمحاولة تجاوز ذلك من خلال زيادة الصادرات بدلا من إصلاح مشكلاتها الاقتصادية الداخلية.
وكان ترامب هدد في السابق بفرض رسوم جمركية تصل إلى 60%، لكن لم يتم تحديد ما إذا كان سيمضي قدما بهذا القرار أم سيستخدم أدوات قانونية أخرى، مثل تفعيل قانون "الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية"، لفرض رسوم جمركية تصل إلى 10% لمنع تدفق الفنتانيل (مادة مخدرة) من الصين.
انعكاسات اقتصادية محتملةوتواجه الصين -وفق بلومبيرغ- تحديات اقتصادية متزايدة، حيث أظهرت بيانات حديثة أن اقتصادها حقق نسبة نمو بلغت 5% العام الماضي، بدعم من إجراءات تحفيزية في اللحظات الأخيرة، وارتفاع الفائض التجاري إلى مستويات قياسية.
ومع ذلك، فإن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، إلى جانب تدابير مماثلة محتملة من الاتحاد الأوروبي، قد تؤثر سلبا على تنافسية الصادرات الصينية.
إعلانكما انخفض سعر صرف اليوان بأكثر من 5% أمام الدولار منذ سبتمبر/أيلول الماضي، مع تصاعد تهديدات ترامب بفرض رسوم جديدة. وقد تسمح بكين بمزيد من خفض قيمة عملتها لمواجهة أي تصعيد إضافي.
إلى جانب ذلك، فإن الشركات الكبرى من كلا البلدين أصبحت في دائرة المواجهة، حيث تستهدف الصين شركتي تكساس إنسترومنتس وأنالوغ ديفايسز، اللتين تصنعان رقائق الطاقة والإلكترونيات التناظرية، بينما تواجه شركات مثل تينسنت وكونتيمبوراري أمبيركس تكنولوجي تدقيقا متزايدا بعد إدراجهما في قائمة "الشركات العسكرية الصينية" من قبل إدارة بايدن.
وقال تشو بو، العقيد المتقاعد من الجيش الصيني والزميل البارز في جامعة تسينغهوا "من خلال هذه الإجراءات، من الواضح أن الهدف هو احتواء نمو الصين".
ورغم التصعيد المستمر، تسعى بكين إلى تجنب مواجهة شاملة مع ترامب. فرغم تراجع اعتمادها على السوق الأميركي منذ الحرب التجارية السابقة، لا تزال تعتمد على الصادرات، خاصة في قطاعات مثل السيارات الكهربائية والبطاريات، لتعزيز اقتصادها المتعثر.
وكبادرة حسن نية، أعلنت الصين عن إرسال هان تشنغ نائب الرئيس لحضور حفل تنصيب ترامب، وهو منصب يمثله عادة السفراء في مثل هذه المناسبات. وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان رسمي إنها "تتطلع إلى تعزيز الحوار مع الإدارة الجديدة، والعمل معا نحو تنمية مستقرة ومستدامة للعلاقات الثنائية".
وقال ديلان لو، الأستاذ المساعد في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة "بايدن سلّم ملف العلاقات مع الصين إلى ترامب مزودا ببعض الأوراق الرابحة، والآن علينا الانتظار لنرى كيف سيتصرف ترامب فيما يتعلق بالرسوم التي هدد بفرضها".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الرسوم الجمرکیة إدارة بایدن
إقرأ أيضاً:
معاريف: الصين عرضت التوسط بين واشنطن وطهران وإسرائيل تراقب بحذر
كشفت صحيفة "معاريف" العبرية، الأربعاء أن مسؤولين كبارا في الصين نقلوا مؤخرا رسائل إلى جهة ثالثة، تم إيصالها إلى إسرائيل، تفيد بأن بكين مستعدة للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المفاوضات بينهما.
وأوضحت الصحيفة العبرية أن هذه المبادرة تأتي وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ازدياد انخراط الصين في شؤون الشرق الأوسط.
ولفتت الصحيفة إلى أنه حتى لو نظرت إسرائيل بشكل إيجابي إلى الاقتراح الصيني، وأحالت المسألة إلى جهات في الإدارة الأمريكية، فإن التقييمات الحذرة للمسؤولين المطلعين على المفاوضات تشير إلى صعوبة تحقيق بكين لدور الوسيط بين طهران وواشنطن.
وأشارت الصحيفة إلى أن مستوى الثقة بين الولايات المتحدة والصين "يُسجل أرقاما قياسية سلبية"، وفقا لتقرير الاستخبارات الأمريكية الأخير، الذي شدد على أن "الصين تمثل التهديد العسكري الأشمل والأقوى للأمن الوطني الأمريكي".
وأوضح التقرير الاستخباراتي، وهو تقييم سنوي للتهديدات صادر عن أجهزة المخابرات الأمريكية، أن الصين تمتلك القدرة على تنفيذ ضربات بأسلحة تقليدية ضد الولايات المتحدة، بالإضافة إلى اختراق بنيتها التحتية عبر الهجمات الإلكترونية واستهداف أصولها الفضائية.
وفيما يتعلق بمدى إمكانية قبول الأطراف بالوسيط الصيني، لفتت صحيفة "معاريف" إلى أن موقف الولايات المتحدة وإيران لا يزال غير واضح.
وأضافت أن طهران قد ترى في المبادرة الصينية فرصة للضغط على واشنطن لرفع العقوبات، بينما قد تخشى الولايات المتحدة من تزايد النفوذ الصيني في الساحة الدبلوماسية.
وأكدت الصحيفة أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تتابع التطورات عن كثب، خاصة في ظل تعزيز إيران لنفوذها الإقليمي، وهو ما يثير قلقها بشكل متزايد.
يأتي ذلك على وقع استمرار جمود المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي، ومطالبة واشنطن بـ"إنهاء" برنامج طهران النووي بشكل كامل.
والاثنين، أكد وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي أن بلاده لن تخوض في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة تحت الضغوط القصوى أو التهديدات، لكنه أكد أن القنوات غير المباشرة لا تزال مفتوحة، ويتم عبرها تبادل الرسائل.
وشدد عراقجي على أن الهدف الأساسي هو تحقيق المصالح الوطنية وضمان أمن البلاد، مضيفا "لن نفوت أي فرصة في سبيل تحقيق هذه الأهداف طالما ظلت السياسات الأمريكية الحالية مستمرة، مع استمرار توجيه الاتهامات والمطالب غير المنطقية".