أسئلة تشرح تفاصيل الاعتداء على السودانيين في دولة جنوب السودان
تاريخ النشر: 18th, January 2025 GMT
الخرطوم- امتدت ألسنة لهب الأزمة السودانية لتصل إلى السودانيين الذين يعيشون في الجارة الجنوبية دولة جنوب السودان، إذ قُتل 3 منهم وأصيب آخرون ونهبت متاجرهم إثر احتجاجات في مدن جنوبية على مقتل رعايا من دولة الجنوب بولاية الجزيرة وسط السودان بعد سيطرة الجيش على عاصمتها ود مدني قبل أسبوع.
ورغم أن جنوب السودان انفصل عن السودان عام 2011 بعد حرب دموية استمرت لعقود فإن الآلاف من مواطني جنوب السودان ظلوا يعيشون في عدد من مدن وولايات السودان، ويعمل بعضهم عمالا موسميين في مشروع الجزيرة الزراعي بوسط البلاد، ويعيش معظمهم في مناطق سكنية على أطراف المدن تسمى "الكنابي"، ويقطنها مزارعون وعمال ينحدر معظمهم من إقليمي دارفور وكردفان في غرب البلاد.
وعقب إعادة سيطرة الجيش السوداني على ود مدني في 11 يناير/كانون الثاني الجاري فإن منطقة "كمبو خمسة" في محلية أم القرى بشرق ولاية الجزيرة شهدت أحداث عنف، إذ هاجم مسلحون مدنيين في المنطقة، مما أدى إلى مقتل 13 شخصا، بينهم رعايا من دولة الجنوب، قبل أن تشهد مناطق أخرى أحداثا مماثلة.
بدورها، اتهمت قوات الدعم السريع وقوى سياسية من تحالف تنسيقية القوى المدنية والديمقراطية "تقدم" عناصر من قوات "درع السودان" -التي يقودها أبو عاقلة كيكل- والجيش السوداني بارتكاب انتهاكات وقتل مدنيين بحجة التعاون مع قوات الدعم السريع.
إعلانويقدم هذا التقرير إجابة عن أبرز الأسئلة المتعلقة بأسباب انتقال أحداث ولاية الجزيرة إلى دولة جنوب السودان، وكيف تم استهداف السودانيين في جوبا ومدن أخرى؟ ومن يقف وراء الحملة ضد السودانيين؟ وما الجهود التي بذلت لاحتواء الأزمة؟
يكشف مسؤول رسمي في الحكومة السودانية -طلب عدم الإفصاح عن هويته- للجزيرة نت أن "أكثر من 15 ألفا من مرتزقة جنوب السودان يشاركون في القتال بالسودان إلى جانب قوات الدعم السريع" التي استعانت بهم، خاصة في استخدام المدفعية والصواريخ، وشاركوا في كافة مسارح العمليات بولايات دارفور وغرب كردفان والخرطوم والجزيرة وسنار، وقتل الآلاف منهم في المعارك وتم أسر العشرات.
وأضاف أن مشاركة المرتزقة الجنوبيين واسعة في معارك جنوب ولاية الجزيرة، بود الحداد والحاج عبد الله، وحاليا ينتشرون مع قوات الدعم السريع في محليتي الحصاحيصا والكاملين اللتين تدور فيهما مواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع.
هل جرى تواصل بين الحكومتين السودانية والجنوب سودانية بشأن المسلحين المشاركين؟يقول المسؤول السوداني إن مدير المخابرات السوداني أحمد إبراهيم مفضل زار جنوب السودان، قبل أن يرافق رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى جوبا قبل أسابيع، إذ تم إعطاء معلومات لرئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت عن مشاركة مرتزقة بلاده.
من جهته، أبلغ سلفاكير الجانب السوداني أن المسلحين يتبعون لجماعات معارضة لحكومته، ووعد بالتعاون مع السودان لمعالجة الملف، كما تعهد بضبط السيارات ومنهوبات السودانيين التي عبر بها بعضهم إلى بلاده.
ما تفاصيل مقتل بعض رعايا دولة الجنوب في ولاية الجزيرة بعد إعادة الجيش سيطرته على ود مدني؟يرى المسؤول الحكومي أن ولاية الجزيرة شهدت مذابح عدة وانتهاكات واسعة ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين، شملت قتلا ممنهجا واغتصابا ونهب ممتلكات على مدى عام كامل، مما خلق حالة غضب واسعة، وبعد تحرير ود مدني وقعت أحداث انتقام محدودة لم يتجاوز ضحاياها 20 شخصا ممن يعتبرهم المواطنون متعاونين وشركاء في جرائم الدعم السريع، ومن بينهم 5 رعايا من دولة الجنوب.
إعلانووفقا للمسؤول، فقد شكّل رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لجنة تحقيق لتحديد المسؤولين عن قتل المشتبه بتعاونهم مع قوات الدعم السريع.
كما شدد مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السوداني على أن حكومة بلاده لن تسمح لأي أحد بـ"أخذ القانون بيديه"، في إشارة إلى أعمال الانتقام التي شهدتها بعض المناطق التي استعاد الجيش السوداني السيطرة عليها في ولاية الجزيرة.
وأكد عقار في بيان له أن "الجناة في حوادث القتل والعنف التي وقعت في ولاية الجزيرة سيتم استجوابهم وتقديمهم للعدالة والمساءلة".
ودعا عقار المجتمعات المحلية المتضررة داخل السودان وجنوب السودان إلى الحفاظ على الهدوء رغم ما وصفها بالمشاعر المفهومة، كما دعاها لتجنب "الانجرار إلى المزيد من الأعمال الانتقامية الإجرامية".
منذ اعتراف قيادة الدعم السريع بهزيمة قواتها في ود مدني صدرت بيانات متتالية من القوات ومن تنظيمات سياسية مختلفة رافقتها حملة في وسائل التواصل الاجتماعي بدولة الجنوب تصف ما حدث في "كمبو خمسة" بأنه "استهداف على أساس إثني".
ومساء الأربعاء الماضي، تحرش جنوبيون في أحد فنادق جوبا بدبلوماسي سوداني في السفارة السودانية، واشتبك معه شباب غاضبون على خلفية مقتل بعض أبناء بلدهم في ولاية الجزيرة، قبل أن يتدخل عناصر أمن في بهو الفندق ويتم سحب الدبلوماسي واقتياد المعتدين عليه.
وصباح الخميس، شهدت جوبا احتجاجا من قبل عشرات، بدأ من أمام مقر السفارة السودانية في وسط المدينة، وسرعان ما امتدت الاحتجاجات إلى أسواق وأحياء سكنية يعمل ويعيش فيها الآلاف من اللاجئين السودانيين الذين لجؤوا إلى دولة جنوب السودان في أعقاب اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل/نيسان 2023، والذي يقدر عددهم بنحو 650 ألف سوداني حسب تقديرات الأمم المتحدة.
إعلان ما حجم الاحتجاجات؟ وما المدن التي شملتها؟ وما آثارها على السودانيين؟بحسب مسؤول في الجالية السودانية بدولة الجنوب -طلب عدم الكشف عن هويته- تحدث للجزيرة نت، فإن الاعتداء على السودانيين شمل أحياء يقطنها سودانيون في جوبا، واستهدف المتاجر التي يمتلكونها في سوق كونجو كونجو بالمدينة، كما شمل أفراد الجالية في مدينة واو وسوق الجو فيها، بالإضافة إلى مدن ملكال وأويل والرنك.
وبحسب المسؤول، فقد تسببت الأحداث كذلك في نهب عدد كبير من المتاجر وتدميرها في أسواق العاصمة وأحياء قوديلي، والثورة، ومونوكي، والجبل وقومبو ومقار شركات أيضا، كما استمرت الاضطرابات لليوم الثاني في جوبا ومدن أخرى، وأسفرت الأحداث عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 17 آخرين من الجالية السودانية.
وكان أكثر الاعتداءات دموية اغتيال الطبيب عبد الرحمن عمر في واو والهجوم على أفراد أسرته بمنزلهم، وفي مدينة أويل أجلت الشرطة السودانيين إلى إحدى المدارس بعد خروج عشرات الشباب حاملين "سواطير" واعتدائهم على سودانيين في الأسواق والأحياء.
وصباح اليوم السبت، شهدت مدينة بور عاصمة ولاية جونغلي اعتداءات على السودانيين بالرمي بالحجارة والزجاج الفارغ، مما أدى إلى إصابة عدد منهم وحرق متاجرهم، ولجوء عشرات منهم إلى مقر الأمم المتحدة.
من المشاركون من دولة الجنوب في الهجمات والاعتداء على السودانيين؟يقول جوزيف إدمون -وهو موظف يعمل في منظمة أجنبية بجوبا- إن أغلبية من شاركوا في الهجوم على السودانيين وممتلكاتهم هم مخربون من مجموعات يطلق عليها اسم "النيقرز"، وعصابات إجرام أخرى استغلت حالة الاحتقان والغضب وسط بعض مواطني جنوب السودان، إذ كان هدف هؤلاء نهب المتاجر والشركات وحرق بعضها بعد اشتعال حالة فوضى، قبل أن تتدخل السلطات.
ونشرت السلطات قوات أمنية في جوبا والولايات لحماية الجالية السودانية من الاستهداف، كما تدخلت الحكومة بنشر عناصر من الشرطة وأجهزة أمنية أخرى لتفريق المخربين والمجرمين، وحماية السودانيين في أحياء جوبا ومدن أخرى، وفرضت الشرطة طوقا حول السفارة السودانية.
إعلان ما الموقف الرسمي لدولة الجنوب حيال الاعتداء على السودانيين وممتلكاتهم؟أمر رئيس جنوب السودان سلفاكير أمس الجمعة عقب اجتماعه بمسؤولين أمنيين بحماية السودانيين وممتلكاتهم، وأصدر قرارا بحظر احتجاج الشباب الغاضبين في أماكن مختلفة داخل العاصمة والمدن الأخرى، والتعامل مع كل من يثبت تورطه في أعمال العنف والنهب وتقديمهم للعدالة.
وأكد سلفاكير في خطاب متلفز أن "مواطني جنوب السودان لا يزالون يعتبرون السودان وطنهم، وعلى نحو مماثل يعتبر العديد من المواطنين السودانيين جنوب السودان وطنهم، هذا يرجع إلى تاريخنا المشترك، وبالتالي فإن حكومة جنوب السودان ملزمة بحمايتهم".
وتعليقا على مقتل مواطنيه في السودان، حذر سلفاكير من أن "هذه الأفعال الوحشية اللإنسانية التي تعرّض لها مدنيون أبرياء من جنوب السودان -والتي يزعم أن القوات المسلحة السودانية ارتكبتها- تثير ذكريات صعبة وحزينة وعاطفية"، حسب تعبيره.
وتابع قائلا "إن هذه الأفعال الشنيعة غير مقبولة، ولا يمكن مقارنتها إلا بالإرهاب في طبيعتها".
تحدث رجال أعمال سودانيون مقيمون في مدينتي جوبا وواو بجنوب السودان منذ أكثر من 10 سنوات، ووصفوا للجزيرة نت ما حدث بأنه "مأساة"، إذ يعيش السودانيون في ظروف قاسية بمدن الجنوب، ويواجهون خطر القتل بعد نهب وتدمير ممتلكاتهم وحرق متاجرهم، ويعدون ما جرى "عملية مدبرها غذتها حملة ممنهجة على وسائل التواصل الاجتماعي تستهدف السودانيين".
ولجأ مئات السودانيين إلى مقار الشرطة والأمم المتحدة لحماية أنفسهم وأسرهم، وهو ما يتطلب تدخل الحكومة السودانية لإجلاء الراغبين بالعودة لبلادهم، حسب رجال الأعمال السودانيين الذين يعتقدون أن حملة الاستهداف تجاوزت السودانيين إلى متاجر أجانب آخرين من أوغندا وإثيوبيا، وجرى نهبها من قبل عصابات وفقراء يعانون من تدهور الأوضاع الاقتصادية.
إعلانالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات مع قوات الدعم السریع دولة جنوب السودان فی ولایة الجزیرة على السودانیین من دولة الجنوب السودانیین فی ود مدنی فی جوبا قبل أن
إقرأ أيضاً:
هروب جماعي للدعم السريع من الخرطوم وفرح بانتصارات الجيش في السودان
أعلن الجيش السوداني اليوم سيطرته على عدة مناطق ومراكز إستراتيجية في العاصمة الخرطوم، بعد انسحاب أو هروب قوات الدعم السريع منها.
وأكد الجيش أنه تمكن من السيطرة على مطار الخرطوم الدولي، كما أحكم قبضته على مدخل مدينة جبل أولياء ويحاصرها من كافة الاتجاهات، بالإضافة إلى ذلك، استعاد الجيش أحياء بري والمنشية وشارع الستين، بالإضافة إلى قسم شرطة حي الرياض شرق الخرطوم.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تصدرت هذه الأحداث المتسارعة المشهد، حيث تداول المستخدمون فيديو يُظهر هروبًا جماعيًا لعناصر قوات الدعم السريع عبر جسر خزان جبل أولياء جنوب الخرطوم.
آلاف العناصر من قوات الدعم السريع يفرّون هاربين من عاصمة السودان الخرطوم، بعد تقدّم لواء البراء بن مالك في الجيش السوداني باتجاههم.
pic.twitter.com/UVXswRWCtx
— أخبار النزاعات والحروب (@akhbaralhurub) March 26, 2025
كما انتشرت مقاطع أخرى توثق انتشار عناصر الجيش السوداني في شارع الستين قرب منطقة أوماك ومسجد سيدة سنهوري شرق الخرطوم.
في سياق هذه التطورات، رأى مغردون أن الانتصارات الكبيرة التي يحققها الجيش السوداني على قوات الدعم السريع تُعتبر هزيمة ساحقة لداعمي هذه القوات من الخارج.
إعلانووصفوا هذه الأحداث بأنها يوم تاريخي يضاف إلى سجل الأيام الخالدة للسودان، معتبرين أن ما يحدث يمثل نضالًا بطوليًا للشعب السوداني.
قال مغرد: "إنه يوم الانتصارات والإنذارات لما قبل النهايات. عاش نضال الشعب السوداني البطل، والتحية لجيشنا العظيم ولكل القوات المساندة والمستنفرين، ولأبناء وبنات السودان وكل الوطنيين والوطنيات. الله أكبر والحمد لله".
وأشاد آخرون بصمود الشعب السوداني، قائلين:
"السودان بلد عظيم وشعب طيب وقريب من القلب. لقد عانى الشعب السوداني خلال السنوات الماضية أشد أنواع العنف والقتل والتهجير والظلم. حان لهذا الظلم أن ينجلي، وحان للسودان أن ينتصر".
مقاطع فيديو للفرحة الشعبية
في مقاطع فيديو أخرى، ظهر عدد من الأهالي يحتفلون بسيطرة الجيش السوداني على أحياء العاصمة الخرطوم. كما تداولت منصات التواصل صورًا ومشاهد قيل إنها تُظهر سيطرة الجيش السوداني على قيادة الدفاع الجوي في شارع 61، منطقة العمارات، بالعاصمة.
هروب الدعم السريعأشار محللون إلى أن قوات الدعم السريع بدأت بالانسحاب نحو مناطق دارفور وكردفان، وهي مناطق تعتبر قلب السودان النابض، لما تحتويه من الثروات الطبيعية، مثل النفط والصمغ العربي، والثروة الحيوانية التي تُمثل حوالي 90% من الإنتاج الوطني. واعتبروا أن انسحاب الدعم السريع من الخرطوم ومناطق الوسط والنيل الأبيض يؤكد نهاية نفوذهم في تلك المناطق.