جريدة الرؤية العمانية:
2025-03-26@05:18:53 GMT

20 نوفمبر 1744

تاريخ النشر: 18th, January 2025 GMT

20 نوفمبر 1744

 

 

 

د. محمد بن خلفان العاصمي

 

عند قراءة مشهد التحوُّل التاريخي الذي حدث في هذا اليوم المجيد من أيام عُمان الخالدة لا بُد من الوقوف على محطات مُهمة وفواصل تاريخية ومحاولة ملامستها حتى تتجلى أهمية هذا اليوم، وحتى ندرك أن ما قبله لم يكن مثل ما سيأتي بعده. لكن قبل كل ذلك علينا أن نستذكر ما قاله حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- في خطابه يوم الحادي عشر من يناير 2025 بمناسبة ذكرى مرور 5 سنوات على تولي مقاليد الحكم في البلاد؛ حيث قال: "وقد تعاقبتْ عليها أنماطُ حُكمٍ عديدةٍ أدَّى كلٌّ منها دورَهُ الحضاريّ وأمانتَــهُ التاريخيّةَ وإننا نستذكرُ في هذا اليومِ الأغرِّ قادةَ عُمان الأفذاذِ على مرِّ التاريخِ قادةً حملوا رايةَ هذا الوطنِ ووحَّدوا أُمَّتَه وصانُوا أرضَه الطاهرةَ ودافعوا عن سيادتِه"؛ فكُل قادة وحكام عُمان عبر التاريخ ساهموا في ما تحقق اليوم لهذا الوطن العظيم".

وكغيرها من الأمم مرت بلادنا بمراحل من القوة ومن الضعف وكغيرها من أنظمة الحكم لابد من لحظات قوة وازدهار ولحظات خبو وصراع، فهذا ديدن السلطة وهكذا هي مراحل الدول كما ذكرها ابن خلدون؛ حيث تستقيم وتزدهر بالعدل والكرامة وتبقى ما بقيت، ولا يعرف التاريخ خطرًا على الدول كخطورة الصراع على السلطة، فهو ما يفتح الباب أمام العدو المتربص للدخول بين أبناء البيت الواحد، تأجيجًا للصراع وطمعًا في استغلال الظروف لتحقيق مطامع سياسية واقتصادية والسيطرة على تلك الدول بالاحتلال والتوسع، وربما هناك مئات الشواهد على هذا الوضع في التاريخ.

لقد وصلت عُمان في بدايات القرن الثامن عشر إلى مرحلة الصراع القبلي وخاصة ذلك الصراع التاريخي المعروف والذي انقسمت فيه عُمان إلى حزبين متناحرين هما (الهناوية والغافرية) وكان ذلك نتيجة الخلاف والجدال حول إمامة الإمام سيف بن سلطان الثاني، وضعف الدولة اليعربية وانقسام بيت الحكم حول هذا الأمر؛ مما سمح للفًرس بالدخول إلى عُمان؛ ليضيف هذا الدخول ضعفًا آخر عانت منه الدولة في تلك الفترة الزمنية، ويبقى ما قدمته الدولة اليعرُبية من تاريخٍ مُشرفٍ وأعمال خالدة في التاريخ العُماني لا ينكر ولا يختزل وخاصة طرد البرتغاليين واتساع الدولة وتمددها إلى سواحل أفريقيا.

ما مرت به البلاد في تلك الفترة له عديد الأسباب ونتجت عنه حالة من الفوضى الداخلية ساهمت في تزايد الحروب القبلية وفقدان الأمن والاستقرار وتأثرت المناطق الخاضعة للحكم العُماني خاصة في أفريقيا والتي انتشرت فيها حركات التحرر وفقدت أغلبها، بعد أن حرر العُمانيون الساحل الأفريقي من البرتغاليين وامتدت لتصل إلى داخل القارة الأفريقية، كما وجد الفرس الفرصة سانحة لمعاودة محاولاتهم الدخول إلى عُمان وهو ما تحقق لهم خلال هذه الفترة العصيبة من فترات التاريخ العُماني.

في خضم كل ذلك أخذ والي صحار أحمد بن سعيد البوسعيدي الأدْميّ على عاتقه مسؤولية الحفاظ على سلامة هذا الوطن والدفاع عنه وجمع شتاته ورص الصفوف الداخلية مرة أخرى، حتى لا تصبح هذه الدولة في ذكرى التاريخ بعدما كانت ذات شأن كبير، وبحكمته وشجاعته استطاع أن يتعامل مع ملف الفرس في البداية من خلال هدنة مؤرخة وخرج الفرس مع بقاء حامية في مسقط مقابل جزية سنوية، ثم راح يجمع الشتات ويلم الشمل الداخلي ليوقف سلسلة الحروب الداخلية، ولولا حنكة هذا القائد الفذ وشجاعته وحسن إدارته للأمور وما يتمتع به من علاقات بين القبائل خاصة مع شغله منصب مستشار الإمام قبل تعيينه واليًا على صحار، لم يكن ليتحقق هذا خاصة مع اشتعال الفتنة القبلية وشدتها.

وفي يوم 20 نوفمبر من عام 1744م، اجتمع أهل الحل والعقد في الرستاق عاصمة الدولة العُمانية ليختاروا هذا القائد الشجاع إمامًا لعُمان، ورغم المعارضة من قبل بعض من لم يرغب في انتقال الحكم إلّا أن كل ذلك انتهى، واجتمعت الأمة على كلمة سواء حول الإمام المؤسس، والذي بدأ معه عهد جديد على عُمان؛ حيث بدأ في التخلص من جزية الفرس، بعد أن استعاد زمام الأمور في الداخل، كما استرجع عديد المناطق في الشرق الأفريقي؛ بل إنه ساهم في محاربة الفرس حتى خارج الحدود وساعد الدولة العثمانية في فك حصار البصرة عندما أرسل ابنه هلال بقوة بحرية لهذا الأمر.

لقد بنى الإمام المؤسس دولة كما تذكر ذلك كتب التاريخ؛ حيث اهتم بإنشاء قوة عسكرية تحمي البلاد واهتم بالتجارة والزراعة وعين الوكلاء والولاة والمستشارين، وأسس نظامًا إداريًا للدولة، واهتم بالعلم والعلماء، وعمل على مد العلاقات مع دول المنطقة والدول الكبرى في ذلك الوقت، وعرفت عُمان مرحلة من الاستقرار الداخلي والنمو والتوسع والازدهار. وهكذا بدأت مرحلة جديدة من مراحل التاريخ العُماني مع أسرة البوسعيد التي سطرت تاريخًا ناصعًا وصفحات جديدة من صفحات التاريخ العُماني الممتد عبر الزمن ومازالت تكتب التاريخ عبر سلاطين عرف عنهم العزم والإخلاص والحكمة والعدل.

إنَّ هذا اليوم هو امتداد لدولة شامخة عبر العصور، وحريُّ بنا أن نحتفي به وأن نفخر به، فما الدول إلا ثوابت في التاريخ ومفاخر عبر الزمن، ومن لا ماضي له لا مستقبل له، وهذا اليوم شهد اجتماع كلمة عُمان على مؤسس مخلص وشجاع فذ أنقذ البلاد من خطر محدق وشتات وجمع شمل أبنائه تحت راية واحدة ومهد لسلسلة من الأئمة والسلاطين الذين مضوا على هذا النهج ووضعوا عُمان في قلوبهم لتكون عُمان التي نراها اليوم.

"20 نوفمبر هو اليوم الذي تشرفت فيه الأسرة البوسعيدية بخدمة هذا الوطن العزيز". هيثم بن طارق سلطان عُمان.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

مباراة الإمارات وإيران تدخل التاريخ «الضائع»!

سلطان آل علي (الاتحاد)

أخبار ذات صلة «أبيض الشاطئية» إلى ربع نهائي كأس آسيا «جودو الإمارات» يحصد 20 نقطة في «تبليسي جراند سلام»


في ليلة غريبة ومليئة بالأحداث غير الاعتيادية، واجه منتخبنا نظيره الإيراني في طهران ضمن الجولة الثالثة من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2026، في لقاء انتهى بفوز أصحاب الأرض 2-0، لكنه يدخل التاريخ لأسباب تتجاوز النتيجة الفنية.
حديث العالم بعد اللقاء لم يكن عن الأهداف بقدر ما كان عن الزمن المفقود، أو بالأحرى الزمن الذي أُضيف.
في مشهد غير مسبوق على مستوى تصفيات كأس العالم، تم إيقاف المباراة لفترة طويلة خلال الشوط الأول بسبب مشاكل في الإضاءة وانقطاع التيار الكهربائي.
هذه المشاكل التقنية دفعت الحكم إلى إضافة 29 دقيقة كاملة وقتاً بدل ضائع في الشوط الأول، وهو رقم غير معتاد إطلاقاً، ويحتل المركز الثالث في قائمة أعلى المباريات في الوقت بدل الضائع في تاريخ كرة القدم الاحترافية وفقاً للمعلومات المتوفرة.
للمقارنة، فإن أطول وقت بدل ضائع موثق في البطولات العالمية كان في مباراة بين شباب خانيونس واتحاد خانيونس عام 2019، حيث بلغ الوقت المضاف 42 دقيقة بسبب انقطاع الإضاءة.
في إنجلترا، مباراة بيرتون ألبيون وبورنموث في كأس الرابطة في العام نفسه شهدت إضافة 28 دقيقة للأسباب نفسها.
أما على الصعيد الدولي، شهدت مباراة إنجلترا وإيران في مونديال قطر 2022 إضافة 24 دقيقة بسبب الإصابات وقرارات التحكيم بالفيديو.
لكن مباراة إيران والإمارات في مارس 2025 دخلت فعلياً إلى قائمة الأطول زمنياً من حيث وقت التعويض والذي بلغ 29 دقيقة، لتتخطى مباريات كثيرة معروفة بهذا الجانب. وعلى الرغم من استئناف المباراة، فإن أثر هذا التأخير الكبير كان واضحاً على الشاشة والشوط الأول، الذي وصل إلى دقائق يندهش المتابع منها ويعتقد أنها في الشوط الثاني من الوهلة الأولى.
بعيداً عن الرقم التاريخي، أظهرت المباراة الفارق بين الجاهزية الذهنية والتأقلم مع الظروف، حيث بدا منتخب إيران أكثر استقراراً واستفاد من عاملي الأرض والجمهور، بينما ظهر منتخبنا أقل ثباتاً، ليتلقى أهدافاً حاسمة أفقدته نقاط المواجهة.

مقالات مشابهة

  • بعدما أدين بالخطأ ياباني ينتزع أكبر تعويض في التاريخ
  • مظاهرات حاشدة في بلغراد ضد إنشاء مجمع فاخر لصهر ترامب
  • الروم والمسلمون.. قراءة في السياق القرآني
  • نهايات الطُغاة عبر التاريخ
  • زعيم المعارضة الإسرائيلية: الكنيست يبدأ اليوم أكبر عملية سطو في التاريخ
  • عيد اليحيى: مصر المذكورة في القرآن ليس المقصود بها مصر الدولة المعروفة اليوم.. فيديو
  • التاريخ الإسلامي وتعقيدات السياسة.. كتب لا بد من قراءتها
  • العمالة البائسة في كتاب «أسوأ المهن في التاريخ»
  • مباراة الإمارات وإيران تدخل التاريخ «الضائع»!
  • اليوم.. بدء صرف مرتبات شهر مارس 2025 لـ العاملين في القطاع الخاص والحكومة