نقيب المهندسين: مصر أولت اهتماما كبيرا بملف الطاقة الجديدة والمتجددة
تاريخ النشر: 18th, January 2025 GMT
انطلقت فعاليات المؤتمر العربي الثاني للطاقات المتجددة والمستدامة، الذي تنظمه نقابة المهندسين المصرية بالتعاون مع اتحاد المهندسين العرب، بحضور المهندس طارق النبراوي، نقيب مهندسي مصر ونائب رئيس اتحاد المهندسين العرب، و المهندس محمود حامد عرفات، أمين عام نقابة المهندسين المصرية ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، و الدكتور المهندس عادل الحديثي، أمين عام اتحاد المهندسين العرب، و الدكتور المهندس ناجي حسين المغربي، رئيس لجنة الطاقة بالاتحاد.
وفي مستهل كلمته بالمؤتمر، قدم المهندس طارق النبراوي التحية لشعب غزة على صموده لمدة 15 شهرًا أمام حملة الإبادة الصهيونية، مشيرًا إلى أن هذه الحملة لم يشهد التاريخ مثلها إلا في حادثتي هيروشيما اليابانية و النازية في الحرب العالمية الثانية.
مناقشة مستقبل الطاقة المتجددةكما أوضح النبراوي أن المؤتمر يجمع نخبة من العقول والخبرات العربية والدولية لمناقشة واحدة من أهم قضايا العصر: الطاقة المتجددة والمستدامة ومستقبلها، مشيرًا إلأى أن العالم يشهد تحولاً جوهريًا نحو استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وهو تحول فرضته العديد من التحديات.
ولفت إلى أن الوقود الأحفوري، الذي اعتمد عليه العالم لعقود طويلة، يقترب من النضوب، وتتزايد أسعاره بشكل متسارع، مشددًا على الآثار البيئية السلبية التي يسببها الوقود الأحفوري، مما يجعل الحاجة إلى التحول للطاقة النظيفة ضرورة حتمية لضمان مستقبل آمن ومستدام للأجيال القادمة.
وأوضح «النبراوي» أن مصر قد أولت اهتمامًا كبيرًا بملف الطاقة المتجددة، حيث تعمل على تسخير إمكاناتها الطبيعية لتطوير منظومة الطاقة النظيفة، مشيرًا إلى أن السد العالي يُعد من أكبر مولدات الطاقة المتجددة في العالم، إلى جانب مشروعات أخرى مثل خزان أسوان 1 و2.
وأضاف أن مصر حققت قفزات كبيرة في هذا المجال في السنوات الأخيرة، ومن أبرز المشروعات الواعدة محطة بنبان للطاقة الشمسية التي تُعد من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم، ومشروع محطة أبيدوس للطاقة الشمسية الذي يُضاف إلى جهود مصر في توليد الطاقة النظيفة. وأكد أن هذه المشروعات ليست مصدرًا للطاقة فحسب، بل هي شهادة على التزام مصر بحماية البيئة ودفع عجلة التنمية المستدامة.
وأشار النبراوي إلى أن مصر تعمل أيضًا على تعزيز استخدام طاقة الرياح، ولديها مشروعات طموحة على طول ساحل البحر الأحمر، الذي يُعد من أفضل المواقع عالميًا لتوليد الطاقة من الرياح.
كما أكد أن استثمارات مصر في الطاقة المتجددة لا تتوقف فقط عند تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل تشمل أيضًا تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة قادر على تصدير الطاقة النظيفة إلى جيرانها وشركائها، مضيفًا أن الطاقة المتجددة ليست مجرد خيار تقني أو اقتصادي، بل هي التزام أخلاقي وحضاري تجاه الأجيال القادمة، وتمثل وعدًا بمستقبل أنظف وأكثر عدلاً، حيث لا تكون التنمية حكراً على دول أو شعوب معينة، بل حقًا مشتركًا للبشرية جمعاء.
من جانبه، قال الدكتور المهندس عادل الحديثي، أمين عام اتحاد المهندسين العرب: "واجب علينا وقد تحقق النصر من خلال صمود أهلنا في غزة أن نقدم لهم التحية ولشهدائها ولشهداء لبنان واليمن. من الواجب الأخلاقي والديني والإنساني على الحكومات العربية، وخاصة الغنية، أن تقوم بتعويض غزة عما شهدته وتسرع في إعادة إعمارها."
وأثنى الحديثي على الجهد الذي بذلته اللجنة المنظمة للمؤتمر للخروج به بهذا الشكل المشرف للمهندسين العرب، مؤكدًا أن اختيار مناقشة قضية الطاقة المتجددة جاء في وقت يتطلب التكاتف والتعاون بين الدول العربية في هذا المجال.
وأكد أمين عام الاتحاد على أن الوطن العربي زاخر بعلمائه المهندسين الذين يجيدون الاستفادة من الثروات الطبيعية مثل الشمس والمياه والرياح، مؤكدًا أن هذا المؤتمر يعد فرصة جيدة لتبادل الرؤى والأفكار، متمنيًا أن يخرج المؤتمر بتوصيات تعود بالنفع على الوطن العربي.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: المهندسين الطاقة المتجددة نقيب المهندسين اتحاد المهندسین العرب الطاقة المتجددة أمین عام إلى أن
إقرأ أيضاً:
العيد.. فرحة تمتزج بين عبق الماضي والمظاهر المتجددة
- أجواء البساطة والمودة وروح الجماعة تسود الزمن الجميل
- تبادل الزيارات والعيديات من السمات الاجتماعية المتوارثة
- سباقات الهجن والألعاب التقليدية تواصل إضفاء طابعها الأصيل
- انتعاش تجاري ومناشط تبعث البهجة في نفوس الأطفال
العيد في الماضي كان يحمل طابعًا مميزًا، حيث كانت البساطة عنوانًا لكل شيء، ابتداء من التحضيرات قبل أيام، إلى اجتماع الأسر حول العادات والتقاليد العريقة، وفي عصرنا الحاضر تغيرت الكثير من تلك المظاهر بفعل الحداثة ولا تزال السمات الاجتماعية المتوارثة وبعض الفعاليات الشعبية تضفي على العيد طابعه الأصيل، لكن الحنين إلى تفاصيل الماضي يبقى حاضرًا في وجدان من عاشوا تلك الأيام. "عمان" التقت عددًا من الذين عاصروا العيد في العقود الماضية يرون عبق العيد في الماضي وبهجته المتجددة.
يحكي الوالد محمد بن سليم العامري من ولاية مسقط: عن استقبالهم للعيد في زمن الستينات والسبعينات بقوله: العيد في الماضي له مذاق خاص بخلاف الوقت الحاضر، ويتميز بلمة الأهالي والأقارب، وقبل العيد تصدح النساء بالأغاني الشعبية وتعلوا أصوات المراجيح استعدادا للعيد، وتتزين بالحناء والبعض منهن يعد العرسية لصباحية العيد، وكان الرجال يعدون على الثور أو البقرة، ويطلق عليها اسم "عدية" أي بمعنى كل شخص يشتري جزءا من الثور أو البقرة، ويأخذون سهما من اللحم لإعداده للعرسية، وكانت هناك مناداة لمن أراد أن يشتري الكبد أو الكرش وغيرها من أجزاء الذبيحة.
أما عن تجهيز ملابس العيد فقد أشار إلى أنه في الماضي لا يوجد محلات خياطة فالنساء هن من يقمن بالخياطة وحياكة الملابس، كل امرأة كانت تقوم بخياطة الدشداشة البيضاء والكمة لزوجها وأبنائها، وكان الشياب يرتدون المصر الأبيض والأطفال يرتدون الأحزمة "الحزاق" الفضية والعيدية، وكانت تتراوح بين بيستين إلى ثلاث وخمس بيسات، وأضاف في أول أيام العيد الكل يذهب إلى صلاة العيد في مصلى "السيح" خارج الحارة مرتب ومنظف ومفروش بالبساط، ويخطب الإمام بصوته العالي بحكم لا توجد ميكرفونات في ذاك الزمن وبعد الصلاة تبدأ المعايدة بين الأهل والجيران.
أما عن أسواق العيد فقال لا توجد أسواق غير سوق السيب ووسيلة النقل كانت أما الحمار والقليل من يملك السيارات، ومن المشتريات التي كنا نسعى لشرائها القهوة السيلانية المشهورة لدينا والزبيب للترشة، والأرز والطحين للخبز والملح والبهارات والحلوى، والكميم للأطفال.
مظاهر نابضة بالحياة
ومن محافظة البريمي قالت الدكتورة وفاء بنت سالم الشامسية: إن مظاهر الاستعداد للعيد اليوم تختلف كثيرًا عن الماضي. ففي زمن الأجداد، كانت التحضيرات تبدأ قبل أسابيع، حيث تتعاون العائلة كلها في تنظيف المنزل وتزيينه، وتجهيز الملابس الجديدة التي غالبًا ما كانت تُخاط يدويًا، ولم تكن الأسواق كما نعرفها اليوم، بل كانت تجمعات شعبية حافلة بالحياة، ويتردد عليها الناس لشراء الأقمشة والبخور والمواد الغذائية، في أجواء تسودها البساطة والمودة. وكان يوم العيد يبدأ بعد صلاة الفجر، حيث يرتدي الجميع أجمل ما لديهم من ملابس وأزياء وطنية، وغالبًا ما تكون "الدشداشة" العمانية البيضاء، والعمائم بالنسبة للرجال، أما النساء فيلبسن الأزياء التقليدية كلٌ حسب محافظته، حيث يخرجون لأداء صلاة العيد في الساحات المفتوحة. وبعد الصلاة، يتبادلون التهاني وجهًا لوجه، يزورون بعضهم البعض ويقدمون الحلوى والعيديات للأطفال الذين يتنقلون بين البيوت في فرحٍ بالغ، يجمعون قطع الحلوى والعملات المعدنية التي تمثل لهم كنزًا صغيرًا.
أجواء مليئة بالمرح
وأضافت الشامسية: طقوس الأكل كانت جزءًا أساسيًا من العيد، حيث تُحضَّر الأكلات التقليدية، وتُقدّم بعد الصلاة مباشرة. أما الحلوى العمانية، فإنها عمود الضيافة العمانية، ولا بد أن تتوسط المائدة. وكانت الألعاب الشعبية والسباقات والرياضات الشعبية التنافسية جزءًا مهمًا من فرحة العيد، فهي تُضفي على الأعياد بهجة خاصة، حيث يجتمع الأطفال والشباب حولها في أجواء مليئة بالمرح.
ورغم بقاء جوهر العيد المتمثل في الصلاة وصلة الرحم، إلا أن مظاهره اليوم باتت مختلفة إلى حد ما. فقد حلت الأسواق الحديثة والمجمعات التجارية مكان الأسواق الشعبية، وباتت الملابس تُشترى جاهزة، كما تغيّرت وسائل التهنئة مع ظهور الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي التي قللت من الزيارات المباشرة. في حين أخذت الألعاب الإلكترونية نصيبًا كبيرًا من أوقات الأطفال، مما جعل الألعاب التراثية تتراجع إلى حد كبير. ونحن على مستوى العائلة ما زلنا نحتفظ بكثير من الممارسات المرتبطة باجتماع العائلة في البيت الكبير بعد انتهاء صلاة العيد، ومعايدة الأهل والجيران والمعارف. ومن خلال هذا التجمّع العائلي نتشارك كل التفاصيل المتعلقة بتجهيز اللحم والشواء وإعداد وجبات الطعام بطريقتها التقليدية قدر المستطاع، وينتهي اليوم بمجموعة من الفعاليات والمسابقات بين أفراد العائلة.
ورغم هذه التغيرات، يبقى العيد مناسبة اجتماعية وروحانية تتجدد فيها معاني التآخي والفرح. ولعل الأجداد يفتقدون اليوم تلك البساطة وروح الجماعة التي كانت تملأ أعيادهم في الماضي، لذا فإنه من الأهمية بمكان أن تتمسك الأجيال الجديدة بالعادات الأصيلة، مثل: زيارة الأهل والجيران، والمشاركة في إعداد الطعام، وإحياء الألعاب التراثية لتعزيز الروابط الاجتماعية وتقاسم الفرحة بين أفراد العائلة.
طعم خاص
ومن ولاية محضة يقول راشد بن سعيد الكعبي: في الماضي أجواء العيد كان لها طعم خاص وفرحة الناس والأطفال لاستقبال العيد والذهاب إلى الأسواق الموجودة آنذاك لشراء احتياجات العيد وشراء الاغنام وبيعها، وكنا نقوم بتجهيز أسياخ المشاكيك من زور النخيل، وتجهيز الخصف من سعف النخيل وتجهيز بهارات اللحم (الخل)، ويبدأ صباح العيد من بعد صلاة الفجر، حيث يقوم كل من في البيت بلبس ملابسه الجديدة والتجهز لصلاة العيد. كانت تقام الصلاة في الوادي لا توجد أسوار أو أي بنيان في مصلى العيد، وكان المصلى يجمع الرجال في المقدمة وأغلب نساء المنطقة في الخلف. أما الآن فالصلاة بعض الأحيان في الجوامع، ولا ترى الكثير من الأطفال والنساء تكاد تنعدم، وبعد الخروج من صلاة العيد مباشرة يجتمع جميع الأهالي وأعيان الولاية، ونقوم بالمشي مرورًا أولا بكبار السن في كل بيت وبعدها نأكل وجبة الإفطار في مجلس الشيخ وكانت الوجبات عبارة عن ثريد اللحم والهريس وتوزيع العيدية بعد صلاة العيد وعند مرور الأطفال البيوت. ومن العادات الجميلة عمل (المريحانة) وهي عبارة عن جذوع نخل ويربط بينها حبل، ويقوم الأطفال باللعب وخاصة البنات. بالإضافة إلى وجود التجمعات بين الأقارب والأهل وتناول المقلي والمشاكيك واللحم المشوي، والتنور والعرسية والحلوى وحلوى الدخن.
يصف فهد بن عبيد الفارسي طقوس عيد الفطر في قريته ظاهر الفوارس بولاية عبري باعتبارها نموذجًا حيًا لاستمرارية العادات والتقاليد العمانية المتجذرة، حيث تبدأ الاستعدادات في العشر الأواخر من رمضان بشراء المواشي وملابس العيد، لتكتمل فرحة الأسرة، ويترافق ذلك مع تجهيز الأكلات الشعبية مثل: المقلاي والمشاكيك والشواء العماني، التي تستمر لعدة أيام. ويؤكد أن اليوم الأول للعيد يبدأ بصلاة العيد في مصلى القرية، ثم يتبادل المصلون التهاني، وبعد ذلك يتجمع أصحاب القرية لإحياء فن "الرزحة"، والذي ينطلق من المصلى مرورًا بحارات القرية القديمة، مرددين الزامل حتى يصلوا إلى حارة الزامة، قبل أن يتفرقوا لبدء الزيارات العائلية، وخاصة لكبار السن والمرضى.
سمات بارزة
ويشير إلى أن تبادل الزيارات والعيديات يعد من السمات الاجتماعية البارزة، حيث يحرص الجميع على تقديم التهاني بعد الصلاة، ثم زيارة أهالي القرية، وتناول وجبة الغداء جماعيًا في منزل كبير الأسرة أو حسبما يتفق عليه الأهالي. وتحتفظ القرية أيضًا بدورها الخيري، إذ تتشكل لجان لتجميع الزكاة وتوزيعها على المستحقين قبيل العيد. أما الأنشطة الاحتفالية، فتأخذ طابعًا تراثيًا بامتياز، إذ يجتمع الأهالي عصرًا في موقع (المد) لأداء فنون الرزحة والزامل، مرددين الأهازيج العمانية التي تتنوع بين المدح والحماس، بمشاركة واسعة من جميع الفئات العمرية، مما يمنح الاحتفال هوية ثقافية مميزة، تجتذب الزوار من خارج القرية، وتبرز روح التماسك والانتماء.
وفي بلدة خدل بولاية عبري، تبدأ الأسر بالاستعداد لعيد الفطر المبارك بشراء الملابس للكبار والصغار، كما يوضح عبدالعزيز بن سالم الكلباني، مشيرًا إلى أن الأولاد يرتدون الدشداشة العمانية والغترة أو الكمة، بينما ترتدي البنات الدشداشة المخورة. وفي صباح أول يوم من العيد، يحرص الجميع على ارتداء الملابس الجديدة، وتجهيز وجبتي العرسية والهريس لتناولها بعد صلاة العيد مباشرة. ويؤكد الكلباني أن تبادل الزيارات والعيديات من أهم مظاهر العيد، حيث يتبادل الأهالي التهاني ويزورون بعضهم بعضًا، ويتناولون المأكولات الشعبية مثل: الهريس والعرسية والحلوى والقهوة العمانية، مضيفًا: إن أفراد العائلة يتجمعون في بيت الجد والجدة. ويضيف: إن اليوم الثاني والثالث والرابع من العيد يشهدون عادةً تجمعًا في المسجد لتناول وجبة الغداء، حيث يُقدَّم في اليوم الثاني لحم مقلي مع الأرز الأبيض أو الخبز العماني، وفي اليوم الثالث المشاكيك، وفي اليوم الرابع الشواء مع الأرز.
ويشير الكلباني إلى أن بلدة خدل تتميز بإقامة العديد من الفعاليات التقليدية، مثل: الرزحات والرقصات الشعبية التي يشارك فيها الجميع من مختلف الأعمار، كما تُنظم سباقات الهجن وعرضة الهجن في ثاني أو ثالث أيام العيد. كما تحدث الكلباني عن دور الجمعيات الخيرية، حيث يتم تجميع الزكاة عند كبير المنطقة، ثم توزيعها على المحتاجين، مؤكدًا أهمية هذا الدور في تعزيز قيم التكافل الاجتماعي. ويختتم عبدالعزيز الكلباني بالحديث عن النشاط الاقتصادي، لافتًا إلى أن الأسواق تشهد حركة كبيرة قبيل العيد، مع إقبال الناس على شراء الملابس والحلوى العمانية، ولا يقتصر ذلك على الأسواق المحلية، بل يشمل التنقل بين المناطق، مما يسهم في تحريك النشاط التجاري والسياحي في الولاية وخارجها.
انتعاش اقتصادي
ويقول عبدالله بن سعيد الصباري: إن العيد يُعد فرحةً متجددةً، وأن أبرز ملامح العيد في مدينة نزوى، التحضير للعيد، وتبادل الزيارات، والاحتفالات إلى جانب الانتعاش الاقتصادي والسياحي المصاحب لهذه المناسبة.
وأوضح أن الاستعداد للعيد يبدأ قبل أن تسطع شمس يومه المبارك، حيث تتوجه الأسرة نحو خياطة الملابس المناسبة لأفرادها، وشراء اللوازم المعيشية، والتفكير في موائد الضيافة، مؤكدًا على أهمية وجبة "الهريس" التي تُعد من القمح باللحم والزبيب والسمن المحلي، وتُعتبر الوجبة الأساسية لصباح يوم العيد.
وبيّن أن زيارات العيد العائلية تتخلل أيامه، حيث تتجلى فيها عبادة صلة الأرحام والتواصل مع الأقارب والجيران والمعارف، وغالبًا ما تكون بالحضور المباشر، مشيرًا إلى أن المجتمع يحيي مظاهر الفرحة بفنون مثل فن الرزحة الذي يُعد من الفنون التي تتغنى بالأمجاد والمفاخر الوطنية، إلى جانب مسابقات الرماية، وإقامة الأسواق المحلية التي تُعرض فيها ألعاب الأطفال المتنوعة والمبهجة للناشئة.
ولفت إلى الدور الذي تلعبه الجمعيات الخيرية خلال العيد في إيصال معروف أهل الخير إلى الأسر المستحقة من فئات الدخل المحدود، من خلال تقديم المساعدة سواءً مادية أو عينية، معتبرًا ذلك من سنن الإسلام التي تحقق مقاصده الرحيمة والنبيلة. وأضاف: إن العيد يُرافقه انتعاش تجاري ملحوظ تشهده الأسواق المحلية، وهذا الانتعاش يرتبط بالحركة السياحية النشطة خلال فترة العيد، حيث تتنقل الأسر بين القرى والمدن العمانية، ما يتيح الفرصة لاكتشاف معروضات الأسواق والاطلاع على ما تزخر به البيئة العمانية من صناعات يدوية وآثار وتراث متجذر. وفي ختام حديثه، قال الصباري: إن العيد في سلطنة عمان بشكل عام، وفي نزوى بشكل خاص، يُعد امتدادًا جميلًا لثقافة العالم العربي والإسلامي، بما يحمله من قيم اجتماعية وروحية أصيلة.
من جانبه، يشاركه الرأي سالم بن عيسى الهطالي من الجبل الشرقي بولاية الحمراء، واصفا أن التحضيرات للعيد، تبدأ قبل أيام من حلوله، وتشمل شراء اللحوم والبهارات والملابس والحلوى والفواكه. وفي صباح العيد تُعد العرسية لتناولها بعد الصلاة ضمن تجمع عائلي يرسّخ أواصر القربى. وتُعد المعايدة وزيارة الأقارب من الطقوس المهمة التي تبدأ بعد الصلاة وتستمر حتى اليوم الثالث، حيث يحرص الأهالي على دعوة الزوار من القرى المجاورة لتناول القهوة العمانية والمأكولات الشعبية.
ويضيف: إن الفنون الشعبية تحضر بقوة ضمن فعاليات العيد، إذ تبدأ فور الانتهاء من الصلاة، وتشمل العرضة والرزحة والعروض المغنّاة، كما تُقام أنشطة ترفيهية ومسابقات وسباقات تقليدية، بدعم من الجهات المحلية. وتواصل الجمعيات الخيرية دورها في توزيع الزكاة والكسوة والهدايا للمحتاجين، في حين يحافظ الشباب على استمرارية الفنون التراثية كجزء أصيل من هويتهم الوطنية.
أما على الصعيد الاقتصادي، فيشير إلى انتعاش الأسواق والمحال التجارية قبيل العيد، وزيادة الإقبال على الحلويات والمطاعم التقليدية، بالإضافة إلى النشاط السياحي المتزايد، إذ تُعد ولاية الحمراء وجهة رئيسية خلال فترة العيد بفضل ما تمتلكه من معالم طبيعية وتاريخية.
تحضيرات مبكرة
بدوره، تحدث أحمد بن محمد المدحاني من ولاية مدحاء بمحافظة مسندم، عن الاستعداد للأعياد في السلطنة يبدأ مبكرًا، ولا تختلف ولاية مدحاء عن غيرها من ولايات عمان في هذا الجانب، حيث تنطلق التحضيرات لعيد الفطر منذ الثلث الأخير من شهر رمضان، من خلال شراء ملابس العيد والحلويات. ويؤكد أن مظاهر الفرح تبدأ قبل العيد بيومين، وتُقام في المساء احتفالات تشمل أداء الرقصات والفنون الشعبية مثل: الرزفة والعازي، وتستمر حتى ثالث أيام العيد.
ويذكر المدحاني أن صلاة العيد تُقام في المصليات أو الجوامع، يعقبها توجه الأهالي إلى منزل الشيخ لتناول الإفطار المكون من اللحوم والحلوى العمانية، ثم تنطلق الزيارات والمعايدات بين الأقارب والجيران. ويرى أن بعض هذه العادات بدأت تتقلص بفعل الحداثة، غير أن هناك من لا يزال متمسكًا بها. وتعم الفرحة أرجاء الولاية من خلال الألعاب الشعبية والأهازيج التي تملأ الطرقات، ويشارك الأطفال في تبادل الهدايا والعيديات. ويشير إلى أن سباقات الهجن التي كانت تُقام سابقًا اختفت، وهناك بعض مظاهر الاحتفال الحالية باقية كالرزيف، واليولة، ومبارزة السيف، إلى جانب الألعاب التقليدية التي ما زالت تضفي على الأعياد طابعها الأصيل.