معاريف: ترامب يرسل رسالة مقلقة لنتنياهو رغم العلاقات المعلنة
تاريخ النشر: 18th, January 2025 GMT
ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن مقربين من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب نقلوا رسالة مقلقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تفيد بأن ترامب، رغم اللقاءات والمحادثات بينهما، لا يزال يكن استياءً تجاهه. وتشير الرسالة إلى أن الرئيس المنتخب قد فقد الثقة الكاملة في نتنياهو، رغم كل ما يظهر علنا من ابتسامات ومجاملات.
وتتزامن هذه الرسائل مع تسريبات تشير إلى أن ترامب ينظر إلى تسوية سلام إقليمية في الشرق الأوسط، ولكن ليس بقيادة نتنياهو. وتفيد المصادر بأن ترامب يعتبر وجود زعيم يميني جديد في إسرائيل ضروريا لدفع اتفاق "سلام تاريخي" مع السعودية.
وصرحت مصادر مطلعة على المناقشات داخل فريق ترامب "اليوم، مع تراجع شعبية نتنياهو داخليا، يصبح من الصعب تخيّل أن رئيس الوزراء الحالي يمكنه توحيد معسكر اليمين الإسرائيلي بأكمله لدفع مثل هذه المبادرات. هناك حاجة إلى قيادة جديدة قادرة على تقديم التنازلات اللازمة لتحقيق إنجاز تاريخي".
كما أضافت الصحيفة أن ترامب، الذي يعتبر الولاء الشخصي أساسا لعلاقاته السياسية، لم ينس تهاني نتنياهو المبكرة لجو بايدن بعد هزيمته في انتخابات 2020.
العلاقة بين ترامب ونتنياهورغم أن ترامب يظهر دعما قويا لإسرائيل، فإن التسريبات تشير إلى أن هذا الدعم لا يعني بالضرورة دعمه لنتنياهو شخصيا. وذكرت الصحيفة أن ترامب يعتبر الولاء مسألة شخصية، وأن عدم الولاء يتم دفع ثمنه باهظا.
إعلانوقد بدأ ترامب في ولايته الثانية بالابتعاد عن بعض الشخصيات التي كانت ضمن دائرة ثقته في ولايته الأولى مثل نيكي هيلي ومايك بومبيو، مما يزيد من مخاوف نتنياهو.
وإذا استمرت هذه التوترات بين ترامب ونتنياهو، فقد تؤثر على العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بملف القضية الفلسطينية والتطبيع الإسرائيلي مع الدول العربية. كما أن أي تغيير في الموقف الأميركي تجاه نتنياهو قد يؤثر على مستقبله السياسي، خاصة في ظل الانقسامات الداخلية في إسرائيل.
وتأتي هذه التسريبات في وقت حساس بالنسبة لنتنياهو، إذ يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة بإنجاز يحفظ إرثه السياسي ويحول دون تسجيل هذه الحرب كفشل إستراتيجي. ومن جهة أخرى، تواجه حكومته ضغوطا داخلية متزايدة بسبب الانتقادات التي تعرضت لها بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
نهاية أم مخرج سياسي.. ماذا حول صفقة "إقرار بالذنب" التي اقترحها الرئيس الإسرائيلي بشان نتنياهو؟ "تفاصيل"
في تطور سياسي وقانوني لافت داخل إسرائيل، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى دراسة إمكانية إبرام صفقة "إقرار بالذنب" مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه تهمًا بالفساد قد تضع مستقبله السياسي والشخصي في مهب الريح. هذه المبادرة تعيد إلى الواجهة تساؤلات كبيرة حول مصير نتنياهو وحجم التحديات السياسية والقانونية التي تواجهها إسرائيل في ظل أوضاع داخلية وإقليمية متأزمة.
خلفية القضية: نتنياهو في قفص الاتهام
يُحاكم نتنياهو منذ سنوات بتهم تتعلق بالرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال في عدة ملفات فساد معروفة في الأوساط الإسرائيلية. رغم محاولات مستمرة للطعن في الاتهامات واللجوء إلى الاستراتيجيات السياسية للبقاء في الحكم، إلا أن الضغوط القضائية تزايدت مع الوقت.
وظهرت فكرة صفقة الإقرار بالذنب عدة مرات في السنوات الأخيرة، لكنها كانت تصطدم برفض نتنياهو التام لأي تسوية تعني انسحابه من المشهد السياسي، الذي يعتبره خط دفاعه الأساسي. القبول بهذه الصفقة يعني الإقرار بوصمة عار قانونية تمنعه من تولي أي منصب رسمي مستقبلًا، وهي خطوة لم يكن مستعدًا لها حتى الآن.
تفاصيل صفقة الإقرار بالذنبوفقًا لما نشرته صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس"، تتضمن الصفقة خروج نتنياهو من الحياة السياسية مقابل عدم دخوله السجن. الصفقة تعتمد على إقرار نتنياهو جزئيًا أو كليًا ببعض المخالفات، بعد تعديل لائحة الاتهام لتقليل خطورة الجرائم المزعومة.
مقابل ذلك، ستسقط النيابة العامة بعض التهم أو تقبل بعقوبة مخففة، ما يجنبه المحاكمة الطويلة واحتمال السجن الفعلي. هذه الاستراتيجية القانونية، المعروفة عالميًا باسم "صفقة الإقرار بالذنب"، تتيح إنهاء القضايا الجنائية بسرعة لكنها غالبًا ما تكون محفوفة بالجدل السياسي والأخلاقي.
السياق الدولي: مذكرات اعتقال إضافية تلاحق نتنياهولا تقتصر التحديات القانونية لنتنياهو على المحاكم الإسرائيلية فقط. ففي نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وجاء في بيان المحكمة أن هناك أسبابًا منطقية للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت أشرفا على هجمات استهدفت السكان المدنيين واستخدما التجويع كسلاح حرب. كما أشارت المحكمة إلى أن الجرائم شملت القتل والاضطهاد وأفعالًا غير إنسانية أخرى.
الكشف هذه الأوامر ضاعف من الضغوط على نتنياهو داخليًا وخارجيًا، وساهم في تعقيد حساباته السياسية والقانونية.
احتمالات المستقبل: إلى أين يتجه المشهد الإسرائيلي؟دخول الرئيس هرتسوغ على خط الأزمة يعكس قلق المؤسسة السياسية من تداعيات استمرار محاكمة نتنياهو على استقرار الدولة. فالخيار بين محاكمة رئيس وزراء حالي أو سابق وسجنه، أو التوصل إلى تسوية سياسية قانونية تخرجه بهدوء من المشهد، يحمل في طياته آثارًا سياسية واجتماعية عميقة.
ورغم أن إبرام صفقة الإقرار بالذنب قد يبدو مخرجًا مناسبًا للعديد من الأطراف، إلا أن قبول نتنياهو بها لا يزال بعيد المنال. فنتنياهو، الذي يَعتبر نفسه ضحية ملاحقات سياسية، قد يفضِّل المضي قدمًا في المعركة القضائية حتى النهاية، آملًا في البراءة أو في انقلاب سياسي لصالحه.
أما إسرائيل، فهي تجد نفسها أمام مفترق طرق: هل تواصل السير في طريق المواجهة القانونية بكل تبعاته، أم تلجأ إلى تسوية مكلفة سياسيًا لكنها تتيح طي صفحة من أكثر الفصول إثارة للانقسام في تاريخها الحديث؟
تطرح مبادرة الرئيس هرتسوغ سؤالًا وجوديًا على إسرائيل: ما هو ثمن العدالة وما هو ثمن الاستقرار السياسي؟ بغض النظر عن النتيجة، فإن مصير بنيامين نتنياهو سيكون علامة فارقة في مسار السياسة الإسرائيلية للسنوات المقبلة.