هدنة غزة.. "الصفقة التائهة" بين بايدن وترامب
تاريخ النشر: 17th, January 2025 GMT
كان السؤال الذي طرحه أحد المراسلين على الرئيس الأمريكي جو بايدن صريحاً: "من تعتقد أنه يستحق الثناء على هذا سيدي الرئيس: أنت أم (الرئيس المنتخب دونالد) ترامب؟"، في إشارة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه لوقف النار في غزة، الأربعاء.
يعمل ترامب وفقاً لحسابات مختلفة تماماً عن حسابات بايدن
وكتب أندرو روث في صحيفة "غارديان" البريطانية، أن بايدن كان قد انتهى للتو من الإعلان عما قدمه باعتباره إنجازاً بارزاً في سياسته الخارجية، ولم يكن في مزاج لهذا النقاش.
"هل هذه مزحة؟"، سأل الرئيس، ثم انسحب مع نائبته كامالا هاريس ووزير الخارجية أنتوني بلينكن.
وقال بايدن في مؤتمر صحافي إن وقف النار "تم تطويره والتفاوض في شأنه من قبل فريقي، وسينفذ إلى حد كبير من قبل الإدارة المقبلة". وبينما امتدح دبلوماسييه، شعر بالحزن مضيفاً: "يقول الكتاب المقدس طوبى لصانعي السلام. لقد ساعد الكثير من صانعي السلام في تحقيق هذه الصفقة".
No one deserves "credit" for deal that could've and should've been had months ago, saving tens of thousands of lives; certainly not Biden. A sigh of relief it was finally done is warranted, while remembering those whose lives were unfathomably cut short. https://t.co/x98N5zlk5S pic.twitter.com/DU4iZBOHV9
— Shibley Telhami (@ShibleyTelhami) January 17, 2025ولكن لم يكن هناك سوى القليل من التدقيق العام في الذات، حول السبب الذي دفع إلى قبول الخطة، التي اقترحها في مايو (أيار) ــ وهي الخطة نفسها بالضبط، كما ذكَّر بايدن المراسلين ــ قبل أيام فقط من تنصيب ترامب.
ولم تغب هذه الحقيقة عن انتباه ترامب. وقال في منشور له على شبكة التواصل الاجتماعي "تروث سوشيال": "اتفاق وقف النار الملحمي هذا لم يكن من الممكن أن يحدث إلا نتيجة لانتصارنا التاريخي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث أشار للعالم أجمع إلى أن إدارتي ستسعى إلى السلام، والتفاوض على صفقات لضمان سلامة جميع الأمريكيين وحلفائنا".
ولكن "غارديان" تقول إن الحقيقة قد تكمن في مكان ما في الوسط. ووفقاً لمسؤول كبير في إدارة بايدن، أقام فريقا ترامب وبايدن شراكة غير متوقعة لتأمين وقف النار المعقد، خلال فترة انتقالية اتسمت بالعداء وانعدام الثقة.
ومع الإعلان عن الصفقة، الأربعاء، كانت هناك ملاحظات حول الود بين الفرق المتنافسة، حيث أشاد مسؤولو إدارة بايدن بالشراكة بين الدبلوماسي بريت ماكغورك ومبعوث ترامب إلى المنطقة، ستيف ويتكوف.
وقال المسؤول الكبير في إدارة بايدن: "كان الأمر رائعاً حقاً".
وكان بايدن قد أبلغ ترامب، أنه يريد العمل معاً للتوصل إلى اتفاق عندما التقى الاثنان في المكتب البيضوي بعد وقت قصير من فوز ترامب المفاجئ في انتخابات نوفمبر، وفقاً للمسؤول.
وفي الأيام الأخيرة من المفاوضات هذا الشهر، دُعي ويتكوف، الذي لا يشغل أي منصب رسمي في الحكومة، للسفر إلى الدوحة برفقة مسؤولي إدارة بايدن المشاركين في المفاوضات.
Biden or Trump – who should claim credit for the Gaza ceasefire deal? https://t.co/QcLvTnQZ7K
— Michael Theodoulou (@MichaelTheodoul) January 16, 2025وقال المسؤول إنه في لحظة غير عادية، تم إرسال ويتكوف بمفرده إلى إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، في مناورة عالية المخاطر لإقناعه بقبول اتفاق وقف النار.
ووُصف اللقاء بين ويتكوف ونتانياهو، الذي عقد السبت، وسط الاعتراضات الأولية من مساعدي نتانياهو، بأنه كان "متوتراً"، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية. وأفادت التقارير أن ويتكوف مارس ضغوطاً على نتانياهو لقبول اتفاق وقف النار مقابل الرهائن، والموافقة كذلك على تنازلات رئيسية لوقف الحرب في أقرب وقت.
وأوضح المسؤول في إدارة بايدن: "اعتقد أن ذلك كان فعالاً جداً".
ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن مصادرها الخاصة، إن الأمر كان أقل إيجابية بالنسبة لمعسكر بايدن لأن "مبعوث ترامب أثر على نتانياهو في اجتماع واحد، أكثر مما فعل بايدن طوال العام".
وفي تصريحاته العلنية حول الصفقة، تجاهل نتانياهو بايدن، واتصل بترامب أولاً ليشكره "على مساعدته في دفع عملية إطلاق الرهائن ومساعدة إسرائيل على وضع حد لمعاناة عشرات الرهائن وعائلاتهم".
وجاء في بيان لرئاسة الوزراء الإسرائيلية، أن نتانياهو ناقش خططاً لزيارة واشنطن ولقاء ترامب لمناقشة الوضع حول غزة. وأضاف البيان عبارة مقتضبة: "تحدث رئيس الوزراء نتانياهو بعد ذلك مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، وشكره أيضاً على مساعدته في دفع عملية اتفاق الرهائن".
وقال نائب الرئيس التنفيذي في مركز السياسة الدولية مات دوس، الذي عمل في السابق مستشاراً للسياسة الخارجية للسناتور بيرني ساندرز، إن التفاصيل المسربة عن اللقاء بين نتانياهو وويتكوف، قد تتضمن عناصر "مسرحية لإعطاء نتانياهو غطاء لقبول الصفقة في النهاية.. لكنني أعتقد أيضاً أن الحقيقة، هي أن نتانياهو يفهم أن ترامب سيتولى منصبه. أوضح أنه يريد إنهاء هذه الحرب، ويعمل ترامب وفقاً لحسابات مختلفة تماماً عن حسابات بايدن".
وأضاف :"أثبت بايدن دائماً أنه بصرف النظر عما يفعله، سيستمر نتانياهو في الحصول على دعم أمريكي غير مشروط وغير محدود. ولا يمكن نتانياهو أن يكون متأكداً من ذلك مع ترامب".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية اتفاق غزة غزة وإسرائيل الرئیس الأمریکی إدارة بایدن وقف النار اتفاق وقف
إقرأ أيضاً:
وفد أمني مصري يصل الدوحة لاستكمال محادثات هدنة غزة
وصل وفد أمني مصري، اليوم الخميس، إلى العاصمة القطرية الدوحة لاستكمال المحادثات حول إدخال المساعدات إلى غزة وتبادل الرهائن بين إسرائيل وحماس، وفقا لقناة القاهرة الإخبارية.
وتتوسط قطر ومصر والولايات المتحدة بين حماس وإسرائيل للتوصل لاتفاق لتبادل الرهائن وإنهاء الحرب المستمرة في القطاع منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وتشهد مفاوضات وقف إطلاق النار جموداً منذ أسابيع بعدما انتهت في مارس (أذار) المرحلة الأولى من الهدنة التي أعلنت بداية العام.
وتركز زيارة الوفد الأمني المصري على "إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار الدائم"، حسبما نقلت القاهرة الإخبارية.
وأضافت أن "المحادثات ستتطرق إلى الإفراج عن الأسرى والرهائن في إطار مرحلة انتقالية للسعي لخفض التصعيد".
⭕ توجه وفد أمني مصري إلى الدوحة، لمواصلة المباحثات للإفراج عن الأسرى والمحتجزين
⭕ يبحث الوفد إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار الدائم
التفاصيل: https://t.co/T1Fx5FrU4q#القاهرة_الإخبارية pic.twitter.com/1MgFg5ixOa
وتأتي زيارة الوفد المصري غداة تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالسيطرة على مناطق بقطاع غزة في حال لم تفرج حماس عن الرهائن.
ومن جانبها، اعتبرت حماس أن استئناف الحرب "كان قراراً مُبيّتاً عند نتانياهو لإفشال اتفاق (الهدنة)، وعلى المجتمع الدولي والوسطاء الضغط لإلزامه بوقف العدوان والعودة لمسار المفاوضات".
وأضافت "تبذل المقاومة كل ما في وسعها للمحافظة على أسرى الاحتلال أحياء، لكن القصف الصهيوني العشوائي يعرض حياتهم للخطر"، محذرةً من أنه "كلما جرّب الاحتلال استعادة أسراه بالقوة، عاد بهم قتلى في توابيت".
نتانياهو يهدد بالسيطرة على مناطق جديدة في غزة - موقع 24أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إطلاق صارخين من وسط قطاع غزة باتجاه جنوب إسرائيل، فيما هدد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو حركة حماس بالسيطرة على مناطق جديدة في قطاع غزة.
ومنذ استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة قتل 855 شخصاً على الأقل؛ بحسب بيانات وزارة الصحة بالقطاع.
وعلقت إسرائيل مطلع الشهر الجاري دخول المساعدات إلى القطاع المحاصر، ثم أعلنت وقف إمداده بالتيار الكهربائي.
وقالت الأمم المتحدة أمس الأربعاء، إن استئناف العمليات الإسرائيلية أدى لنزوح 142 ألف فلسطيني خلال 7 أيام.
ومن بين 251 رهينة إسرائيلية احتجزتهم حماس في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لا يزال 58 في القطاع، بينهم 34 يقول الجيش الإسرائيلي إنهم لقوا حتفهم.
وأتاحت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار عودة 33 رهينة إلى إسرائيل بينهم 8 توفوا، فيما أفرجت إسرائيل عن نحو 1800 معتقل فلسطيني كانوا في سجونها.
وأدّت الحرب في غزة إلى مقتل 50.208 أشخاص على الأقل، معظمهم من المدنيين، وفقاً لبيانات وزارة الصحة التي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقاً بها.