دبي: يمامة بدوان
كشف مركز محمد بن راشد للفضاء عن معالجة بيانات «محمد بن زايد سات»، القمر الاصطناعي الأكثر تطوراً في المنطقة، بعد وصوله إلى المدار، من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حسب مقطع فيديو نشره على منصة «إكس».
وقال عماد المهيري، مسؤول عمليات تطوير الأنظمة الأرضية في المركز، إن معالجة بيانات القمر الاصطناعي، تتضمن مجموعة من الخطوات المعقدة، حيث نبدأ في استقبال البيانات وتخزينها، ثم تصحيحها إشعاعياً ومكانياً وهندسياً، حيث نقوم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، من أجل تحسين البيانات وتحليلها، وتحويلها إلى معلومات، كي يستفيد منها صناع القرار والعلماء في مجالات مختلفة.


ويكمل القمر الاصطناعي، الذي «صُنع في الإمارات»، وتم تطويره بالكامل بأيادٍ وطنية، دورة واحدة حول الأرض كل 90 دقيقة، كما يتميز بتكنولوجيا متطورة تتمثل في كاميرا عالية الدقة، هي إحدى أكثر الكاميرات تطوراً في المنطقة، ما يسمح له بالتقاط صور بدقة عالية لمساحات صغيرة تبلغ أقل من متر مربع.
وتم تجهيز القمر بنظام مؤتمت، سيعمل على ترتيب الصور بشكل آلي على مدار الساعة، في حين يمتاز بالتقاط صور أكثر دقة ب10 أضعاف من الأقمار الاصطناعية التقليدية، ودقة التقاط الصور أكثر بضعفين مقارنة بالإمكانات الحالية، كما أنه أسرع ب4 أضعاف في نقل وتحميل البيانات مقارنة بالإمكانات الحالية.

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات مركز محمد بن راشد للفضاء الإمارات

إقرأ أيضاً:

محاكمة أشباح الذكاء الاصطناعي

لا يمكن إنكار إيجابيات التقدم التكنولوجي الكثيرة، كما لا يمكن تجاهل سلبياتها المتمثلة في تعطيل الكثير من المهارات والكفاءات البشرية، فحين ظهرت الآلات الحاسبة ازداد اعتماد الإنسان عليها متجاوزا تنمية مهارات الحساب وحل المعادلات الرياضية، وحين تطورت أجهزة الهاتف المحمولة استغنى كثير من الناس عن الساعات والمذكرات اليومية والتقويم، بل حتى الاستدلال الجغرافي المكاني وتحديد المواقع توقفا اعتمادا على التطبيقات الذكية لتحديد ومسح المواقع جغرافيا، كما استعاض الإنسان بذاكرة الأجهزة المحمولة عن ذاكرته الواقعية الحيّة.

ويأتي الذكاء الاصطناعي ليحمل عنا عبء الكثير من المسؤوليات توفيرا للجهد والمال، وليسرق منا -في ذات الوقت-كثيرا من المهارات الحياتية والكفاءات المعرفية، تنسيق الكتابة والتدقيق والتصحيح الإملائي، مراجعة وتلخيص الكتب الموسوعية والمصادر المعرفية، الترجمة والعروض المصوّرة للأفكار والتصورات البحثية والمشاريع، كتابة الرسائل وصياغة الخطب، جدولة الأعمال وتنسيقها والتذكير بأوقاتها وفقا لأولوية كل منها، كل هذه الأشكال من الراحة الرقمية أسلمت الإنسان إلى الدعة مستعيضا بالآلة عن ذاته، وعن ذاته تحديدا بذات رقمية ظن بها القدرة على تمثيله خير تمثيل في أي معرض بأي زمان ومكان.

وهذه الصورة ليست محض صورة ذهنية نمطية متخيلة لما يمكن أن يفعل الذكاء الاصطناعي ببعض عشاقه ومريديه، بل هي واقع صرنا نعايشه في كثير من المواقف ومنها ما حدث حاليا حينما استشاطت قاضية في محكمة استئناف بولاية نيويورك غضبًا بعد محاولة أحد المُدّعين استخدام مقطع رمزي مُصمم بواسطة الذكاء الاصطناعي للدفاع عن قضيته، متسببا بحالة من البلبلة داخل قاعة المحكمة ظنا من القضاة بأنه يقدم حجته شخصيا أو عن طريق محاميه، لكن الرجل ويدعى جيروم دي وال لديه محامٍ، كان يأمل أن تُقدم الصورة الرمزية حُجة مُحكمة، معتذرا لاحقًا كتابيًا للمحكمة، قائلاً إنه لم يقصد أي ضرر، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس، إنما حاول جاهدا إنشاء نسخة رقمية طبق الأصل تشبهه، لكنه لم يتمكن من القيام بذلك قبل جلسة الاستماع، وقال إنه يأمل أن يقدم نموذج الذكاء الاصطناعي حججًا أكثر دقة دون التلعثم في الكلمات أو التذمر مما قد يصدر عن الإنسان الطبيعي!

إن غضب القاضية وصدمة الحضور بذلك انعكاس لصدمة الجميع من تسارع التطور في عالم الذكاء الاصطناعي، ذلك التطور الذي قد تتعطل معه الكثير من القدرات والمهارات البشرية التي لا يمكن للآلة تعويضها بأي حال من الأحوال مهما تطورت برمجياتها وحُدِّثت مُدخلاتها المعرفية، كما أنها صدمة القلق القادم من قدرة الذكاء الاصطناعي على التضليل بصنع النسخ المطابقة للواقع في مجالات مختلفة، لكن مبلغ الصدمة أن تتمثل إنسانا كاملا بمشاعره ومخاوفه، وتبريراته ومنطقه، في قدرتها (إن حصلت) على الربط والتحليل والاستنتاج والجدل وحتى التقاضي، ثم إن كانت قاعدة البيانات لكل هذه البرمجيات موجهة بشريا فكيف يمكن توافر ضمانات لاعتماد برمجيات عادلة غير منحازة ولا مؤدلجة؟ ثم خطورة ورعب الوجه الآخر لهذه التقنيات حين تكون مدفوعة بسلطة مادية أو نفوذ سياسي يحركها وفقا للمستهدف من مساع ومصالح.

هل سيكون هذه المشهد من المحكمة واستخدام الناطق البديل بالذكاء الاصطناعي -بعد تغذيته بالمعلومات والحجج- مشهدا طبيعيا بعد أمد؟ وهل يمكن للتقاضي ذاته بكل أطرافه أن يشهد هذه الرقمنة الصادمة في حديّتِها وعدم استيعابها للحضور البشري الواقعي؟ هل نتحول مع عالم البرمجيات والشفرات البرمجية إلى مجرد أرقام تعبث بها الآلات وتحركها المصالح الاقتصادية؟

ختاما: يقينا ليست هذه التساؤلات أول المطروح في عالم التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية، ولن تكون الأخيرة بالضرورة، لكنها نافذة نحاول من خلالها تلمس الثابت والمتحول في هذه اللعبة المعاصرة الآخذة بأعطاف المستقبل إلى عالم مجهول نترقبه، ولا ندرك كنه تفاصيله بعد، لكننا نتمنى استبقاء الثابت القيمي والأخلاقي في هذه المعادلة الرقمية معقدة الأطراف.

حصة البادية أكاديمية وشاعرة عمانية

مقالات مشابهة

  • أكثر من 2.5 مليون مسافر عبر مطارات سلطنة عُمان بنهاية فبراير 2025
  • اليابان تشهد أولى حملاتها ضد الصور الفاحشة المُصممة بالذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي.. رفيق في السفر
  • الذكاء الاصطناعي يداعب خيال صناع الدراما
  • مراكز البيانات.. تلتهم طاقة هائلة لتغذية الذكاء الاصطناعي
  • محاكمة أشباح الذكاء الاصطناعي
  • التعليم تبحث تطوير منصات تعليمية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي
  • تريند «دمية الذكاء الاصطناعي» يغزو مواقع التواصل.. ولكن هل يستحق كل هذا العناء؟
  • «وزير الاتصالات»: نستهدف تدريب أكثر من 30 ألف متخصص في الذكاء الاصطناعي
  • وزير الاتصالات يشهد ختام مؤتمر الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات بجامعة مصر للمعلوماتية