الجزيرة:
2025-03-28@08:07:43 GMT

ما موقف الإسلام من حوار الأديان؟

تاريخ النشر: 15th, January 2025 GMT

وظهرت فكرة حوار الأديان في ولاية شيكاغو الأميركية عام 1893، حينما عقد المعرض الكولومبي العالمي بحضور وفود وعلماء من مختلف الأديان. بينما غاب عن المعرض ممثلو الإسلام، لأن السلطان عبد الحميد الثاني كان ينظر للمشروع بعين الريبة والشك، فمنع فقهاء وعلماء المسلمين من المشاركة فيه.

منطلقات فكرية

وضح رئيس قسم العقيدة والدعوة بكلية الشريعة في جامعة قطر، عبد القادر بخوش أن مسألة الحوار بين الأديان لها منطلقات وخلفيات فكرية متعددة، في الفكر الإسلامي وفي الفكر الغربي ككل، وهو حوار بين معتنقي الأديان.

واعتبر أن حوار الأديان هو جزء من علم الأديان في التاريخ الإسلامي، لأن مسألة الحوار هي أصيلة في الإسلام وفي القرآن الكريم، ولا يوجد كتاب مقدس بخلاف القرآن يتحدث عن الحوار مع الآخر، بل يتحدث عن إقصاء الآخر حتى داخل المذهب الواحد.

وربط بخوش ظهور مصطلح حوار الأديان بحاجة دينية كاثوليكية مسيحية، حيث إن الكتب المقدسة لا تعترف بالأديان الأخرى، فالمسيحية الكاثوليكية مثلا لا تعترف بالمسيحية الأرثوذوكسية ولا بالمسيحية البروتستانتية.

وحتى تنفتح الكنيسة على الأديان الأخرى، عقد مجمع الفاتيكان الثاني بين عامي 1962 و1965، ودعوا لأول مرة إلى الحوار بين الأديان، وأقروا ضرورة التحاور مع المسيحيين المخالفين للكاثوليك، ودعوا للحوار المسيحي مع الإسلام واليهودية.

إعلان

وترى رئيسة مؤسسة "أديان" في بيروت، نايلة طبّارة أن تاريخ حوار الأديان بدأ في منتصف القرن الماضي بمبادرات من كنائس غربية ولبت الدعوة مرجعيات إسلامية، ثم صار توجها في الكنيسة الكاثوليكية في الستينيات إلى قبول الأديان الأخرى ودعوة الكاثوليكيين حول العالم إلى الحوار مع الأديان الأخرى وخاصة مع المسلمين.

وقالت -في مداخلة لها ضمن برنامج "موازين"- إنه بعد 11 سبتمبر/ أيلول 2001 بدأت مبادرات إسلامية للحوار مع الأديان الأخرى، ثم توالت مبادرات في قطر وفي السعودية والمغرب، مشيرة إلى صدور نصوص مهمة جدا من مرجعيات إسلامية تتحدث عن التنوع وعن أهمية التعايش وحرية الدين والمعتقد.

وحول ما إذا كانت هناك تحفظات شرعية على عنوان حوار الأديان، أوضح رئيس قسم العقيدة والدعوة بكلية الشريعة في جامعة قطر، بخوش أن الحوار كلمة أصيلة في الإسلام، والقرآن الكريم دعا إلى الحوار، مبرزا أن الإسلام اعترف بالأديان، ولكن بسبب تحريفها يعتبرها باطلة "لكم دينكم ولي دين"، و"إن الدين عند الله الإسلام".

وعن شروط الحوار بين الأديان، أشار إلى ضرورة تمكن المحاور المسلم من الشريعة وأحكامها ومقاصدها، وتمكنه من معرفة الأديان والثقافات الأخرى، كما قال إن التقارب بين الأديان والتحاور فيما بينها لا يعني مزج وخلط الأديان أو وضع دين جديد، وهي مسائل مرفوضة من الجانب الإسلامي.

دور مركز الدوحة العالمي

من جهته، تحدث رئيس مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، إبراهيم بن صالح النعيمي لبرنامج "موازين" عن دور مركز الدوحة، وقال إنه تأسس عام 2007، وعقد 14 مؤتمرا حققت الكثير من الأمور، مشيرا إلى أن وجود مراكز حول حوار الأديان في المنطقة العربية هو شيء جديد.

وبدأ أول لقاء لحوار الأديان في قطر في 2003 بدعوة من الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ثم توالت المؤتمرات لاحقا.

إعلان

وقال إنهم في مؤتمرات حوار الأديان يبتعدون عن المسائل العقائدية، ويكون التركيز على القضايا المشتركة مثل التعاون في مجال السلام والصحة، وكشف أنهم ركزوا في المؤتمر السابق لحوار الأديان على نبذ خطاب الكراهية، وقبل ذلك على موضوع حقوق الإنسان.

وأشار إلى أن مؤتمرات حوار الأديان تخفف من ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تنتشر بكثرة وتتصاعد في بعض الدول لأنها مرتبطة بالسياسة.

وبشأن محاولات دمج الأديان، قال النعيمي إن حوار الأديان يتطلب الحفاظ على الدين وعلى الكينونة الإسلامية والتحاور من هذا المنظور، واعتبر أن فكرة توحيد الأديان ليست جديدة وتعود إلى عام 1883، لكنها لم تتحقق ولن تتحقق لأنه لا يوجد شيء اسمه "توحيد الأديان".

15/1/2025

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات حوار الأدیان بین الأدیان الأدیان فی حوار بین

إقرأ أيضاً:

ترجمات القرآن والكتب الإسلامية.. بين نشر الدين وأمانة الكلمة

ويوضح الأستاذ صلاحي أن كل لغة تعبر عما يحتاجه أهلها الذين يتحدثون بها، ولكن اختلاف المجتمعات واختلاف الحضارات والأزمان، جعل بعض المفاهيم والمعاني موجودة في لغات دون غيرها، "فالله -سبحانه وتعالى- منزه عن الشبيه والند وكل ما يقارن، ولكن معنى التنزيه غير موجود في اللغات الأوروبية وفي الإنجليزية، وكلمة سبحان الله لا يمكن ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية"، مشيرا إلى أنه تم ترجمة "سبحان الله" إلى اللغة الإنجليزية بمعنى المجد والتمجيد.

كما أن كلمة "الزكاة" ليس لها مثيل في اللغات الأخرى، ورغم أن المترجمين اجتهدوا، فإنهم لم يعثروا على ترجمة تفي بالمعنى، كما يقول ضيف برنامج "الشريعة والحياة في رمضان".

وعن بداية حركة الترجمة في التراث الإسلامي، يؤكد الأستاذ صلاحي أن أول من نبّه إلى أهمية الترجمة هو الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما قال لزيد بن ثابت: هل تعرف السريانية؟ فرد زيد: لا، فقال الرسول الكريم: فتعلمها فإنها تأتيني كتب.

وقال زيد إنه تعلم السريانية في 17 يوما، وبعدها تعلم لغات أخرى.

أما حركة الترجمة من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية، فبدأت في العصور الإسلامية الأولى، وكانت دار الحكمة التي أسسها الخلفية المأمون تزخر بالترجمات، وترجمت قبلها العديد من العلوم ومنها الفلسفة الإغريقية واليونانية.

إعلان

وبالنسبة للترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى، فإن ازدهار الأندلس شجع الأوروبيين على الترجمة من العربية إلى لغاتهم، وكانت الترجمة الأولى للقرآن الكريم باللغة اللاتينية عام 1143، وبقيت مخطوطة وكان لها انتشار واسع، ولم تطبع إلا بعد 4 قرون، ثم ترجم القرآن الكريم من اللاتينية إلى الفرنسية بعد مدة طويلة، في حوالي أواخر القرن الـ17.

أما الترجمة الأولى للقرآن الكريم من العربية إلى الإنجليزية، فقام بها شخص يدعى جورج سيل وظلت هذه الترجمة -يضيف الأستاذ صلاحي- هي الوحيدة حوالي 150 سنة، ثم جاءت الترجمة الثانية عام 1861، وكلتا الترجمتين كانت فيها أخطاء كثيرة وتحيز كبير جدا ضد الإسلام.

ويشير في السياق نفسه إلى أن الذي يترجم لا يؤمن بالدين، فمن المحتمل جدا ألا يفهم بعض الأشياء التي ينقلها، وحصل ذلك في ترجمات كثيرة للقرآن الكريم من غير المسلمين. ويعطي مثالا على ذلك ترجمة نسيم داوود، وهو عربي يهودي، الصادرة عام 1956، حيث ترجم "فإذا أفضتم من عرفات" التي جاءت في سورة البقرة بـ"عندما تنزلون من عرفات راكضين"، بينما الرسول -صلى الله عليه وسلم- أكد "أن الإفاضة هي السكينة".

ويشدد الأستاذ صلاحي على أهمية وجود الفكر الإسلامي في اللغات الأخرى، أولا حتى يتعرف غير المسلمين على الإسلام، وثانيا لكي تتعلم الجاليات المسلمة في البلدان الغربية وخاصة الجيل الثالث والرابع الذين هم بحاجة إلى معرفة الإسلام وقيم وعادات مجتمعاتهم وأوطانهم الأصلية.

ويقول إن هناك إلحادا كبيرا بين أطفال المسلمين الذين ينشؤون في البلدان الأوروبية، ومن الضروري أن تتوفر لهم المعلومات عن الإسلام باللغة الإنجليزية.

26/3/2025

مقالات مشابهة

  • بوتين: القوات الروسية تحرر البلدة تلو الأخرى
  • «حكماء المسلمين» ينظم إفطاراً جماعياً لقادة الأديان في إندونيسيا
  • 2.4 مليون مستفيد من توزيع الوجبات لـ«إسلامية دبي»
  • الفينيقيون وتأثير حضارتهم على الشعوب الأخرى (4-4)
  • 2.4 مليون مستفيد من توزيع الوجبات لـ«إسلامية دبي» منذ بداية رمضان
  • ترجمات القرآن والكتب الإسلامية.. بين نشر الدين وأمانة الكلمة
  • إلى أكبر دولة إسلامية.. إسرائيل تبدأ مشروع تهجير الفلسطينيين
  • شخصيات إسلامية.. عياش بن أبي ربيعة
  • «إسلامية الشارقة»: دعم التعليم العالي زكاة مشروعة
  • أمين كنيسة القيامة: "القدس ما زالت مهد التسامح والوحدة بين الأديان"