طلب إحاطة بشأن المخاطر المتزايدة الناتجة عن وجود الورش الصناعية بالكتل السكنية
تاريخ النشر: 15th, January 2025 GMT
تقدم المهندس محمود عصام، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، بطلب إحاطة لرئيس مجلس النواب، المستشار الدكتور حنفي جبالي، موجهًا إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية، لمناقشة المخاطر المتزايدة الناتجة عن وجود الورش الصناعية داخل الكتل السكنية.
وأوضح عصام، فى طلبه، أن منطقة وسط القاهرة تشهد تكرارًا مقلقًا لحرائق تضر بسكان المنطقة والمناطق المحيطة، وضرب مثالاً بالحادث الأخير الذى وقع فى أحد الورش الصناعية بمنطقة سوق التوفيقية.
وأكد أنه يسلط الضوء على المخاطر الكبيرة المرتبطة بوجود هذه المنشآت فى المناطق السكنية، حيث تفتقر العديد من هذه الورش إلى معايير السلامة اللازمة، مما يزيد من احتمالية وقوع حرائق قد تؤدي إلى خسائر فى الأرواح والممتلكات.
وفى إطار هذا الوضع، أشار المهندس عصام إلى أن ضعف الرقابة على الورش، وعدم الالتزام بالمعايير البيئية والصحية يعدان من الأسباب الرئيسية لانتشار هذه الظاهرة، مضيفاً أن الكثافة السكانية العالية فى هذه المناطق تعيق وصول فرق الإطفاء بشكل سريع وفعال، مما يزيد من خطر الحوادث.
وأكد المهندس عصام أن وجود هذه الورش لا يهدد فقط سلامة المواطنين، بل يؤثر أيضًا على الاقتصاد المحلى من خلال تدمير الممتلكات، وتدهور جودة الحياة بسبب الروائح والغازات الناتجة عن الحوادث.
وفى ختام طلبه، دعا المهندس عصام الحكومة إلى اتخاذ إجراءات فورية، تشمل إبعاد الورش الصناعية عن المناطق السكنية وتعزيز الرقابة على هذه المنشآت.
كما طالب بتنظيم حملات توعية حول مخاطر الحرائق وكيفية الوقاية منها، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفنى للورش الصغيرة لتحديث معداتها.
وشدد عصام، على أن تكرار حرائق وسط القاهرة يعد جرس إنذار يدعو الجميع للتفكير فى مستقبل آمن، مطالبا بأن تكون هناك خطوات ملموسة لضمان سلامة المواطنين والحفاظ على بيئة صحية.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: رئيس مجلس الوزراء الورش الصناعية الكتل السكنية وزيرة التنمية المحلية طلب إحاطة المزيد الورش الصناعیة
إقرأ أيضاً:
بناء للأجيال
علي بن حبيب اللواتي
أصدرت وزارة التربية والتعليم بيانًا يوضح أن نسبة رسوب الطلبة في شهادة الدبلوم التعليم العام للفصل الأول بلغت 19.2% تقريبًا بمجموع 10571 طالبًا، وأشار البيان إلى أنها نسبة قريبة منها قد تكررت في السنوات السابقة.
هذا الواقع يثير المجتمع حول مصير أبنائه الطلبة، وكيف سيبنون مستقبلهم؟
احتمال كبير أنهم لن يتمكنوا من مواصلة الطريق لدراسة المرحلة الجامعية، وسيبحثون عن عمل ولن يجدوه ربما؛ حيث الباحثون عن عمل والمُسرَّحون من أعمالهم، تجاوزت أعدادهم 100 ألفٍ، فكيف سيمكنهم الحصول على عمل مناسب في هذا الوضع المتأزم؟!
لا شك أن الوطن العزيز أصبح أمام مشكلة وتحدٍ كبير؛ حيث تتراكم أعداد الباحثين عن عمل سنويًا، وهذا يتطلب حلولًا عملية واقعية.
من هذا الجانب، تتضح أهمية وجود مسار تعليمي يختلف عن الدبلوم العام ليمكنهم بناء مستقبلهم وفق أسس قوية. وهُنا أعني تدريب وتأهيل هؤلاء الطلبة لاكتساب مهارات وقدرات يحتاجها سوق العمل ويمكنهم من الانطلاق لبناء مستقبلهم.
هؤلاء الشباب هم رجال المستقبل لبناء المشروع الوطني؛ حيث يعتمد عليهم بقدراتهم (بعد التدريب) بامتياز وجدارة.
كيف يتم ذلك؟
الدول الصناعية المتقدمة تستقبل هؤلاء الشباب بهذه الأعمار وتقوم بتوفير تدريب عملي مهني وفني وتقني في مراكز مهيئة حسب رغبة كل فرد منهم، ليكونوا هم القوى الشابة صاحبة المهارات الفنية والتقنية العاملة في الورش والمصانع، حيث على ساعدهم ومهاراتهم تطور الصناعة الوطنية وتنتشر الورش الفنية في البلد.
من المقدمة أعلاه ننطلق لتوضيح المشروع الوطني المهني الفني والتقني الذي يهدف إلى بناء القدرات الشباب ليكونوا سواعد بناء وتشغيل ونشر الورش الفنية في ولاية السلطنة، بمربعاتها الصناعية الـ153 مربع تقريبًا في الوطن الغالي.
1- الهدف:
فتح ورش عمليه في مجالات مهنية كنجارة الأثاث والصباغة بأنواعها واللحام والتشكيلات المعدنية، وصناعة مطابخ الألمونيوم، والسباكة والتمديدات الكهربائية وأجهزة التلفزيون والمستقبلات الفضائية وإصلاح أجهزة الكمبيوتر واللابتوب والأجهزة اللوحية، شاشات التلفاز والثلاجات وأجهزة التكييف وغيرها من المهن والصناعات المنتشرة في السوق تدار وتشغل من الشباب صاحب المهارات الفنية بكفاءة.
2- برنامج التدريب عملي بتركيز عالٍ، يضاف له بعض المعارف الضرورية لإدارة الورش أو المحل: (إدارة الورشة، السلامة المهنية، مسك الدفاتر والحسابات، استقبال الزبائن، التفاوض، العمل بروح الفريق... إلخ).
3- يتم منح مبلغ مالي شهري للمتدربين لمصاريفهم الشهرية.
4- مدة التدريب 9 أشهر دون انقطاع، وهي تكفي للتدريب العملي في تلك المهن.
5- بعد انتهاء التدريب يكون أمامهم طريقين؛ إما أن يختاروا الانضمام للمصانع الموجودة في المناطق الصناعية أو يبدأوا رحلة العمل الحر بإنشاء ورشة يقومون بتشغيلها وإدارتها بنجاح.
6- المشروع الوطني مبني على أساس أن المتدربين سيكونوا بعد التخرج النواة الأولى لنشر الورش المهنية في كل المربعات الصناعية في الولايات ومناطقها.
7- إنشاء جهة للقائمين عليها من أصحاب خبرات سابقة في مجال التدريب ليشرفوا على تنفيذ المشروع الوطني.
8. تمكين مجموعات من الخريجين من البرنامج التدريبي لإنشاء ورشة عمل لهم، تكون ملكية الورشة (ثنائية مؤقتة) بين الحكومة ومجموعة من المتدربين (عددهم لا يتجاوز 5) لكل مجموعة.
9- في البداية تكون نسبة الملكية 90% للحكومة (جهة التمويل) و10% تعود ملكيتها للشباب المتدربين العاملين على أساس أن ملكية الورشة بما تحتويه من معدات ستؤول لهم بعد خمسة سنوات، ويتم تغير النسب التملك بمقدار 20% سنويا لصالحهم حتى نهاية السنة الخامسة، لتعود كامل ملكية الورشة للعاملين عليها. وخلال السنوات تقوم الورشة بتسديد جزء من تكلفة المعدات بدون فوائد لجهة التمويل مثل (لمؤسسات الصغيرة والمتوسطة)، (بحد اقضى 50% من قيمة المعدات فقط والباقي يعفى هؤلاء الشباب من بقية التمويل) وهذا الإجراء لضمان الجدية من الشباب وتحفيز لهم.
10- بهذا النظام سيتم تصحيح مسار التجارب السابقة التي لم تنجح في إنشاء منظومة المشروع الوطني المهني لنشره في كل الولايات.
لكن ما هي الإجراءات الأخرى المساعدة لإنجاح المشروع الوطني المهني؟
هناك عدة إجراءات تعتبر أساسية لضمان النجاح، وهي كالآتي:
1 - استحداث سجل تجاري خاص بالمؤسسات الصغيرة المهنية الفنية، سجل باسم مجموعة من الشباب لا يتجاوز الـ5 أفراد كمؤسسين لورشة مهنية فنية، وليس باسم فرد واحد فقط، وهو ليس بالسجل التجاري للشركات المعمول به الآن، إنما هو نمط جديد يمكن استحداثه، ينظم العلاقة القانونية بين المؤسسين.
2. الإعفاء من رسوم البلدية لتسجيل عقود الإيجار لتلك المؤسسات المهنية الفنية العُمانية وكذلك رسوم اللوحة وغيرها.. إلخ، وهذا سيشجع أصحاب المباني بتأجير محلاتهم بقيمة إيجارية تشجيعية منخفضة لهم.
3. غرفة تجارة وصناعة عُمان تخفض رسوم الانتساب السنوية وتجعلها رمزية.
4. يقوم البنك المركزي العُماني بتوجيه جميع البنوك بطرح منتجات خاصة بهذه المؤسسات كقروض ميسرة، بنسبة فائدة لا تتخطى 1%. وبالتأكيد أن مؤسسات التمويل العُمانية تؤمن بواجبها الاجتماعي تجاه المجتمع والوطن.
6- إنشاء قناة تلفزيونية وأخرى إذاعية عُمانية، متخصصتان في نشر التوعية بأهمية المهن الفنية في المجتمع، ببرامجها المميزة. وهاتان الوسيلتان ستساهمان بنشر روح تقبل المجتمع لهؤلاء الشباب فيبادرون بالتعامل معهم كخيارهم المفضل.
7- إيجاد فصل تشريعي يُقنن علاقات العمل الخاصة بتلك المؤسسات بحيث يكون جزأ يضاف الى قانون العمل العُماني، وهذا التشريع سيكون حافزاً لتشجيع الشباب للانخراط في الأعمال المهنية الفنية.
8- إعطاء الأولوية للمؤسسات العُمانية المهنية الفنية فيما يتعلق باحتياجات الوزارات والمؤسسات الحكومية.
9- تخفيض تسعيرة الكهرباء والماء والغاز.
10- تقوم الحكومة بدعم هؤلاء الشباب أصحاب السجل المشترك بمبلغ شهري (مثلًا 250 ريالاً لكل واحد منهم لسنة واحدة فقط)، وذلك بعد اكتمال جميع الإجراءات لإنشاء الورشة. وهذه المبالغ لن تمثل عبئا إضافيا على الدولة كونها محدودة ولفترة بعينها، وهي بمثابة حافز لتشغيل العملي للورشة.
11- وضع شرط استخدام المؤسسات المهنية العُمانية لتوريد منتجاتها إلى المشروعات الحكومية التي تسند للشركات المنفذة الكبيرة، كصناعة الأبواب والشبابيك والنوافذ والمطابخ... إلخ.
12- تقوم الحكومة بتكريم تلك الورش المهنية العُمانية كل 6 أشهر (لترفع من مستوى التنافس بينهم والجودة في الخدمات) باختيار أفضل خمس ورش من كل قطاع مهني فني خدمي.
13- متابعة هذه الورش أسبوعيا من خلال دائرة تشرف عليها لحل جميع التحديات التي يمكن أن تواجدها بالمستقبل.
جزء من هؤلاء الشباب يتم تأهيلهم في علوم التقنية (عملي) لتعلم وإتقان تصليح أنظمة الحاسبات (أجهزة الكمبيوترات الشخصية واللابتوب والأجهزة اللوحية)؛ حيث يمكن إتقان الإصلاح خلال 9 أشهر، ليصبح صاحب مهارة تقنية عالية ليقوم بمهمات الصيانة.
وجزء آخر يتم تدريبهم على أعمال الزراعة الإنتاجية التجارية؛ حيث تكون أحد المزارع الحكومية هي مركز التدريب لمدة 6 شهور، خلالها يتعرفون على أسرار الزراعة ويتقنون تقنياتها، ليتم بعدها توفير قطع أراضي زراعية، لكل مجموعة (5 أشخاص)، يقومون بممارسة الزراعة الإنتاجية وبيعها، وهنا لا بُد من وجود مراكز تسويق داعمه لهم.
جزء آخر يتم تدريبهم على أعمال صيانة المباني الحكومية لمدة 6 شهور، ويتم عمليا ممارسة أعمال الصيانة كالسباكة والكهرباء والصبغ وأعمال الجبس والديكور وتركيب الأثاث المكتبي وأعمال... إلخ، ويتم إسناد جميع أعمال الصيانة لجميع المقرات الحكومية لهم.
وهكذا يتم تدريب هؤلاء الشباب، ويتم تطبيق ما جاء في البند الجزء الأول على جميع أنواع المهن أعلاه.
ولا شك أنه كلما كان التدريب العملي مُركزًا، كان إتقان المهارات أسرع وأدق. وبعض المؤسسات الحكومية مثل الجيش السلطاني العُماني وشرطة عُمان السلطانية، يوجد لديهما قسم تدريب يمكن الاستعانة بهما لتدريب هؤلاء الشباب في مختلف المجالات التي ذكرت أعلاه.
وأخيرًا.. إنَّ النجاح في هذا المشروع الوطني سيوجد للوطن أجيالًا تقوم بالمساهمة بفعالية في بناء وتوسعة الاقتصاد الوطني ورفع الناتج المحلي وتمكين وتشغيل الشباب؛ حيث يمكن تنفيذ المشروع الوطني بتكاتف الجهات المختصة والتنسيق بينها، ونقترح إنشاء وحدة إدارية مستقلة تقوم بتنفيذ المهمة الوطنية بالتعاون والتنسيق والعمل الجماعي مع بقية الجهات الرسمية.
أجيالنا نعمة، يجب أن نحافظ عليها لأنهم مستقبل الوطن.
** باحث في القيادة ومعالجة الأزمات
رابط مختصر