مجدلاني: خطة سموتريتش تتلخص في تقويض السلطة الفلسطينية وتدمير مؤسساتها
تاريخ النشر: 20th, August 2023 GMT
عقب أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، اليوم الأحد 20 أغسطس 2023، على الاعتداءات والاعتقالات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في جنوب نابلس ، وعلى قيام المستوطنين بتكسير وتحطيم مركبات المواطنين، بالإضافة إلى تحويل القرى والبلدات في نابلس إلى كنتونات معزولة وتحويلها لثكنات عسكرية.
وقال مجدلاني خلال حديثه "لإذاعة صوت فلسطين" تابعته "سوا"، إن نقطة الارتكاز الرئيسية قبل التوجه للمجتمع الدولي الذي يكيل بمكيالين ويمارس سياسة المعايير المزدوجة، هي صمود الشعب الفلسطيني وتوفير مقومات الصمود وتعزيز وتطوير أشكال المقاومة الشعبية لمواجهة مليشيا المستعمرين المتنامية، والتسليح والتدريب التي تقوم بعدوانها المتواصل على الفلسطينيين بقيادة الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح أن خطة سموتيريتش العنصرية يتلخص محتواها في تقويض السلطة الفلسطينية وتدمير مؤسساتها، بالإضافة إلى سياسة توسيع الاستيطان والضم التدريجي ومن يتوافق مع هذه السياسة من الفلسطينيين يمكن استمرار بقاؤه، ومن لا يتوافق يجري التعامل معه بالقوة أو يتم ترحيله.
وأضاف مجدلاني: " أن جوهر الخطة هو التنفيذ الواقعي وهذه السياسة هي التي تتطلب معالجة الوضع الداخلي وتطوير أشكال المقاومة، التي من شأنها أن تعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها ذات أولوية على المستوى الدولي والإقليمي".
وتابع: " أن القضية الفلسطينية لم تكن قضية أساسية أو على جدول أعمال الإدارة الأمريكية منذ استلامها، مضيفًا أن هذه الإدارة قدمت خطاب سياسي مغاير لإدارة ترامب، مستدركاً أن خطة ترامب " صفقة القرن " هي الخطة الوحيدة الموجودة على الطاولة، وأن إدارة بايدن هي استكمال لإدارة ترامب.
وأشار مجدلاني إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية رغم إعلاناتها المتكررة وتمسكها بحل الدولتين، إلا أنها لم تمارس أي جهد باتجاه دعم هذا الحل.
المصدر : وكالة سواالمصدر: وكالة سوا الإخبارية
إقرأ أيضاً:
تفويض الجيش أم تقويض مهامه؟
تفويض الجيش أم تقويض مهامه؟
خالد فضل
إنّ تفويض الجيش بمهام الحكم والسياسة، ابتدأ في نوفمبر 1958م ولم ينته بعد. استمرّ بعد ذلك ليصبح هو القاعدة ويصير الجيش هو الحاكم والسياسيون المدنيون هم المعارضون، يدمغهم الحزب العسكري الحاكم بكل جريرة ولا يرى في رقبته عوجاً أبداً.
بعملية حسابية بسيطة يمكن الزعم باطمئنان أنّ شؤون الحكم والسياسة والإدارة في السودان منذ الاستقلال قبل نحو 70 سنة تقريباً قد ظلت دولة بين يدي القوات المسلحة السودانية، وعلى تعاقب دفعات الضباط من خريجي الكلية الحربية أو خريجي المليشيات. ولذلك فإنّ تاريخ ممارسة الحكم والسياسة في السودان يعني مباشرة تاريخ المؤسسات العسكرية بشقيها، الحكومي النظامي أو التكوينات العسكرية الأهلية تحت راية المقاومة السياسية المسلحة كما في حركات الكفاح المسلّح في الجنوب- سابقاً- وجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان، ودارفور لاحقاً. وصولاً إلى المنظومات العسكرية التي تأسست تحت مظلة الجيش نفسه فيما عُرف بالمليشيات الحليفة؛ كما في حالة المليشيات الجنوبية أيام الحرب هناك، ومليشيات الدفاع الشعبي والجنجويد والدعم السريع. وحاليا المليشيات العديدة التي تشارك في الحرب الأهلية الطاحنة منذ أبريل 2023م.
طيلة هذه الأزمنة والتطورات والمتغيرات، ظلّ ضباط وقيادات الجيش السوداني يمارسون السياسة والحكم، وفي عهد الضابط عمر البشير برز وتضخّم بشكل لافت ممارسة شؤون التجارة والاقتصاد. وبطبيعة الحال ظلّ أفراد الجيش يدينون بالولاء للحاكم؛ والذي هو في جلّ الأوقات أحد قادتهم. فلا غرو أنْ تقلّب ولاؤهم تبعاً لمن يحكم.
بهذه الوضعية يمكن الزعم بأنّ أفراد الجيش من الجنود ليس لهم ولاء سياسي وفكري محدد، هم في حالة تبديل ولاءات مستمرة، وهذه واحدة من نقائص مهام وأدوار هذه المؤسسة. إذ وبحكم طول أمد سيطرة قياداتهم من الضباط على الحكم وانغماسهم في شؤون السياسة والاقتصاد السياسي تشكّلت أفكارهم ومشاعرهم متمركزة حول السلطة، وباتوا ينظرون إلى أي محاولة للمساس بها أو مشاركتها من المدنيين أو من مسلحين آخرين كتعدي على حقوقهم التي اكتسبوها عنوة وبمنطق القوة المسلّحة. وقد خاضوا الحروب كلها ومنذ الاستقلال ضد مواطنيهم المعارضين لسلطتهم، ونسوا في غمرة ذلك دورهم الوظيفي ومهامهم المحددة وفق قانونهم نفسه، وباتت المؤسسات العسكرية والأمنية تنظيمات سياسية بامتياز، ودوننا الخطاب السياسي للضباط عمر البشير والبرهان حالياً، وهما رمزا الجيش منذ 1989م، فهو خطاب متحامل يتبنى وجهة نظر سياسية محددة، ويكن عداءً شديداً لوجهات النظر السياسية الأخرى التي تصدرها التنظيمات السياسية المدنية، والأدهى من ذلك تنمُّ الممارسات لشؤون الحكم والسياسة بانحياز واضح وفاضح لرؤية سياسية ومنطلقات فكرية لتنظيم سياسي عقائدي معروف. ولدرجة الهتاف بجلالات ذات خلفية سياسية ضد المختلفين مؤخراً، مثل (القحاطة يا كوم الرماد) أو تفتيش هواتف الشباب في الارتكازات ومعاقبة من يجدون فيها ملصقات تدعو لوقف الحرب أو مجرد قصيدة للراحل الشاعر حميد.
إنّ الدعوة لتفويض الجيش ليحكم تبدو تحصيل حاصل، فالجيش لا يستأذن ولا يرجو تفويضاً، إنّه يحكم بقانون الغلبة وليس بالاختيار، لذلك على من يدعون إلى منحه ذلك التفويض أن يوفروا تفويضهم، فليس للجيش حاجة به. عليهم أن ينظروا في ما يضمرونه من العداء لأنفسهم كمدنيين وعجزهم وبؤسهم كمواطنين لا يثقون في ذواتهم ومقدراتهم على تولي شؤون سياسة وحكم وإدارة بلدهم، عليهم أنْ يستقيلوا من الساحة السياسية المدنية وينخرطوا كمجندين في الحزب العسكري الحاكم، ولكن عليهم كذلك أن يتذكروا أنهم يمثلون أنفسهم فقط ولا يعبرون عن كل الشعب، فالشعب يفوّض الحكام عن طريق واحد معلوم اسمه الانتخابات الحرة النزيهة الشفافة التي تتساوى فيها الأرضية تماماً للتنافس الحر الشريف عبر ما يسمى بالفترة الانتقالية ومسار التحول المدني الديمقراطي، ومن أبرز سماته إلزام الجيش مقعده كمؤسسة دولة وليس مسيطراً عليها. بغير ذلك الطريق الواضح يبقى أي حديث عن تفويض للجيش بمثابة تقويض أكثر لدوره ومهامه المحددة والتي ليس من ضمنها أبداً معاقرة الحكم وممارسة السياسة وإدارة البلاد. ولعل الناس لا يحتاجون إلى دليل على الحال الذي يعيشون في كنفه في ظل تخلي القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها عن مهامها الأساسية وتغولها غير المشروع على ما لا شأن لها به من مهام. ولا يضللن الناس شعارات الحرب الراهنة، فهي من صنع تنظيم سياسي معلوم، تدين له بعض قيادات الجيش بالولاء، كما أنّها حرب حول السلطة والحكم والسياسة والنفوذ وليس من أجل الكرامة كما يزعمون، فطريق كرامة الإنسان يمر عبر كفالة حقوقه وصونها لا عن طريق قتله وتشريده، وهو طريق النظام الديمقراطي العديل دون لف ودوران.. تفويض قال!!.
الوسومالاستقلال التنظيمات السياسية الجيش الحرب الدعم السريع السودان الفترة الانتقالية خالد فضل