في حوار شيق ومُلهم، يسرد الكاتب أحمد إبراهيم الشريف مسيرته الأدبية التي توجت بفوزه بجائزة ساويرس الثقافية، منذ أن انطلقت رحلته بفوز روايته الأولى “موسم الكبك” بجائزة ساويرس شباب الأدباء عام 2015، وصولًا إلى تكريمه مؤخرًا، يشاركنا الكاتب رؤيته حول أهمية هذه المحطات في ترسيخ مكانته الأدبية ونقل إبداعه إلى القراء.

في البداية متى وكيف اكتشفت شغفك بالكتابة؟

نشأت في قرية في الصعيد، وكانت الكتب والمجلات جزءًا أساسيًّا في البيت، والفضل في ذلك يرجع لإخوتي الأكبر، ولأنني طفل يميل للعزلة – نوعًا ما – انجذبت للقراءة، وصارت عالمي الذي أعيش فيه، أما الكتابة وقدرتي عليها فقد ظهرت بعد ذلك في الجامعة، ثم تطورت وسعيت للتعلم وتحسين ما أفعل.

 ماذا تمثل الكتابة بالنسبة لك، وهل تراها وسيلة للتعبير أم للتأثير؟

الكتابة بالنسبة إليَّ هي العالم، الشيء الوحيد الذي أفعله بكامل إرادتي وشغفي، وهي تمثلني، أنا حتى الآن لا أجيد التعبير عن نفسي مثلما أفعل في الكتابة، إضافة إلى أنني أنظر إليها بوصفها دور علي القيام به، فلا توجد كتابة مجانية، بل إن كل كتابة تحمل قيمة، فالكاتب إما أنه يدعو لقيمة ما أو يدافع عن قيمة سابقة أو يهاجمها، أي أن الكتابة تعني موقفًا من العالم، فهي إذن وسيلة للتعبير ووسيلة للتأثير في الوقت نفسه.

 في طريقك للنشر كيف كانت رحلتك الاولى؟ وهل وجدت صعوبة في إيصال صوتك إلى القارئ؟

أنا كاتب صبور في مسألة النشر لا أطارد الناشر إلا بالطبيعي من الأمر، وكانت روايتي الأولى "موسم الكبك" قد صدرت عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، وحصلت على جائزة "ساويرس" شباب الأدباء في سنة 2015، بما ساعد في أن يتلقى الناس ما أكتب بدرجة من توقع كتابة جيدة، وبالتالي لم أجد صعوبة تذكر في وصول صوتي للقراء لأنني أراهن على ما أكتبه، وربما عملي في الصحافة ساعد على ذلك حتى دون قصد مني.

 حدثنا عن مجموعتك "زغرودة تليق بجنازة"، وما القضايا أو الأفكار التي تركز عليها؟

صدرت مجموعتي القصصية زغرودة تليق بجنازة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وهي عبارة عن مائة قصة قصيرة، كل قصة في نحو مائة كلمة، تتحدث عن الإنسان، عن مشاعره، أفراحه وأحزانه وقضاياه، ضحكه وبكاه، وعن الموت والحياة، وهذه القضايا عادة هي موضوعاتي المفضلة في الكتابة، فأنا مشغول بالإنسان وبوجوده.

 بانجذابك نحو القصص القصيرة هل تحمل في هذه المجموعة تجارب شخصية أم أنها مستوحاة من الخيال؟

النوعان معًا، أي أنه بالفعل هناك جزء من هذه القصص ينطلق من تجربة شخصية، ليس بمعنى أنني كنت بطلها دائمًا، لكن بمعنى أنني شاهدتها أو سمعت عنها أو كانت لها مؤشرات وأنا تخيلت سياقها وأضفت إليها وفكرت في مصيرها، وبعضها وليد الخيال تماما لكنه ابن منطق الحكي.

وأقول لك إنه أحيانا يكون الواقع موضوعًا أقوى من الخيال، وبعض القصص التي رأى الناس أنها محض خيال لغرابتها كانت مستوحاة من وقائع حقيقية جرت بالفعل.

 ما الرمزية التي تحملها "زغرودة تليق بجنازة" في رأيك، وكيف تفسر العنوان للقارئ؟

في رأيي أن النقاد هم من يتحدثون عن رمزيتها، فأنا عندما كتبت هذه القصص لم يكن في ذهني سوى الإشارة إلى ما يمر به الإنسان، ذلك المحصور بين الحياة والموت، أما العنوان فبالفعل توجد قصة اسمها "زغرودة تليق بجنازة" داخل المجموعة، ولم أكن أتخيل أن العنوان سوف يترك كل هذا الأثر، فمنذ صدرت المجموعة كان الناس يستوقفوني  ويبدون إعجابهم بعنوان المجموعة.

 هل توقعت فوزك بجائزة ساويرس؟ وكيف استقبلت هذا الإنجاز؟

لم أتوقع لكنني تمنيت، كنت أعتقد أن المجموعة تستحق جائزة، لكنني أعرف أن الجوائز "رزق"، فتمنيت أن يكتب الله لها رزقها، لأنني أعرف أن الأهمية الأولى والأساسية للجائزة أنها تلقي الضوء على العمل مرة أخرى، وتساعد على قراءته بصورة أكبر.

وقد اسقبلت الفوز بسعادة، وشكر لله سبحانه وتعالى وامتنان للكتابة وما قدمته لي، أنا أراهن طوال حياتي على أن الكتابة قادرة على منحي السعادة، ولم تخذلني يوما.

 هل سبق وحصلت على جائزة ساويرس من قبل؟ وما الأعمال التي قدمتها للمسابقة؟

بالفعل حصلت على جائزة ساويرس دورة 2015  عن روايتي الأولى "موسم الكبك" وقد مثل ذلك لي دفعة قوية لأتأكد أن الطريق الذي اخترته صحيحًا، كما ساعدت على أن يتعرف الكثير من الكتاب والقراء على كتابتي.

 ما هي أهم الجوائز التي حصلت عليها خلال مسيرتك الأدبية؟

الحمد لله حصلت على العديد من الجوائز والتكريمات المهمة فبعد الحصول على جائزة ساويرس دورة 2015 حصلت أيضا على جائزة أفضل رسالة دكتوراه فى قسم اللغة العربية، بكلية البنات جامعة عين شمس للعام (2020 - 2021)، عن رسالتي المقدمة تحت عنوان "بلاغة الخطاب فى مسرح على أحمد باكثير"، وحصلت على تكريم مجمع اللغة العربية عام 2022. وها هي جائزة جديدة.

 كيف تستلهم أفكارك لكتابة أعمالك؟ وما المصادر التي تغذي إبداعك؟

أعتقد أن للبيئة التي نشأت فيها دورًا كبيرًا في ذلك، فالقرى في الصعيد تمثل الحكايات جزءًا أساسيا من تركيبتها، فكل ما فيها يصلح أن يكون عملا سرديا، إضافة إلى قراءاتي وانشغالي بكيف يفكر الآخرون.

 هل هناك موضوعات أو قضايا تود الكتابة عنها مستقبلاً ولم تتناولها بعد؟

طالما الإنسان قادر على الكتابة فلديه أفكار تنتظر أن يكتبها، وأنا قلت من قبل إنني أريد الكتابة عن المدينة، فأنا أعيش في القاهرة منذ أكثر من عشرين عاما، لكن حتى الآن لم تمنحني الإذن بالتعبير عنها.

كيف ترى المشهد الثقافي في مصر حاليًا؟

المشهد الثقافي بخير، يكفي أن تتأملي الكتب الصادرة في معرض القاهرة الدولي للكتاب لتتأكدي من ذلك، وهناك كتاب كبار يقدمون إبداعا وأفكارا ناتجة من إيمانهم بدورهم وأهمية ما يقولونه، أما عن ظهور غير الجيد والظواهر التي نسمع عنها، فذلك أمر طبيعي جدا أن يكون موجودا، لكن الأهم أن نلتفت لما يمكث في الأرض وينفع الناس.

وهل تعتقد أن هناك اهتمامًا كافيًا بالأدب والكتّاب؟

الاهتمام بالثقافة والأدب ضرورة، فمصر قوتها - التي لا يستطيع أحد أن ينكرها - هي قوتها الناعمة، وبالطبع فإن الكتاب والمثقفين والمفكرين يجب أن يكونوا في طليعة الأمور وأن يسمح لهم بدور واضح، والمؤسسات تحاول ذلك وتقدمه لكن الأمر يحتاج الكثير والكثير.

ما نصيحتك للشباب الذين يطمحون لدخول عالم الكتابة والنشر؟

لا أحب النصح، فهو غير مجدٍ إلا لإنسان في داخله يريد أن يساعد نفسه، لذا أقول لمن يحاولون أن يساعدوا أنفسهم واختاروا عالم الكتابة والنشر، عليكم بالقراءة بشكل مستمر بحيث تكون القراءة جزءا من حياتك اليومية، حتى لو دقائق قليلة، وثانيا عليكم بالإيمان بأن ما تقدمونه هو "فن" ليس شرطا أن يعجب الجميع، لذا فتقبل الآراء المختلفة أمر مهم في تشكيل شخصياتكم.

ما جديدك الأدبي الذي تعمل عليه في الوقت الحالي؟

صدرت، مؤخرًا، روايتي الجديدة "التجريدة" عن دار منشورات الربيع، وستكون متوفرة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهي رواية تاريخية تدور في زمن الخديوي إسماعيل في صعيد مصر.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وزارة الثقافة جائزة ساويرس كبار الأدباء المزيد جائزة ساویرس على جائزة حصلت على

إقرأ أيضاً:

تعرضت للتحرش وبعت حاجاتي وهدومي.. أبرز تصريحات آية سماحة خلال برنامج أسرار

كشفت الفنانة آية سماحة، خلال لقاء لها لبرنامج “أسرار”، عبر فضائية “صدى البلد”، عن العديد من التفاصيل الخاصة حول تعرضها للتحرش في الطفولة، إضافة إلى حديثهها عن عملها في السياحة.

وإليكم أبرز التصريحات 

آية سماحة تكشف تفاصيل تعرضها للتحرش في الطفولة
أكدت أنها تعرضت للتحرش وهي طفلة في سن 11 أو 12 عامًا، لكنها واجهت الموقف بشجاعة بمساعدة والدتها، متابعة: "لما كنت بروح أحكي لمامتي، كانت بتعلمني إزاي أتصرف، وكانت دائمًا في ضهري.

أية سماحة: بعت حاجاتي وهدومي واشتغلت في شركة سياحة لكسب المالبدأت من الصفر.. أية سماحة تكشف أول أجر حصلت عليه من عملها الفني

وقالت إن الفتاة التي تعمل من عمر صغير تصبح أكثر إدراكًا لقيمة المال والاستقلالية، قائلة: "اللي بتشيل مسؤولية من صغرها بتعرف تجيب الفلوس وتكبرها.. ومش بتنتظر حد يصرف عليها".

مواقف غير لطيفة

وتابعت  أن العمل المبكر يعرض الفتاة لمواقف غير لطيفة، مشيرة إلى أنها واجهت العديد من السخافات، لكنها تعلمت كيف تضع حدودا للآخرين، قائلة: "قابلت كل المواقف اللي ممكن تتخيليها.. وعرفت إمتى أوقف أي حد عند حده".

أية سماحة: مش سهل أجيب طفل وأنا نفسي لسه ما عشتش حياتي
أكدت أن  طفولتها غير المستقرة جعلتها تخشى فكرة إنجاب طفل يعيش في نفس الظروف، قائلة: "أنا متعقدة.. مش سهل أجيب طفل وأنا نفسي لسه ما عشتش حياتي".

أية سماحة: بعت حاجاتي وهدومي واشتغلت في شركة سياحة لكسب المالبدأت من الصفر.. أية سماحة تكشف أول أجر حصلت عليه من عملها الفني

وقالت إنها ترى الأمومة التزامًا ضخمًا، وهي تخشى أن يكون وجود طفل في حياتها عبئًا يكبلها ويحد من حريتها.

وتابعت انها عاشت في منزلها توتر الأجواء خلال طفولتها، وكانت العلاقة بين والديها مليئة بالمشاكل والخلافات، مضيفة: "عشت في بيت مليان مشاكل، ومكنتش شايفة حب أو علاقة صحية بين أبويا وأمي".

قررا في النهاية الانفصال

وأشارت إلى أن الديها قررا في النهاية الانفصال التام، حيث تزوج كل منهما بشخص آخر، وهو ما جعلها تدرك أن الحياة متغيرة ولا شيء يدوم للأبد. 

بدأت من الصفر.. أية سماحة تكشف أول أجر حصلت عليه من عملها الفني
أكدت أنها تتذكر جيدًا أول أجر حصلت عليه، موضحة أن أول أجر حصلت عليه من عملها الفني كان 350 جنيه، منوهة بأنها بدأت من الدرجة الصفر في المجال الفني، حيث كانت حريصة على التواجد في الكواليس ومراقبة تفاصيل التصوير.

مسلسل الكابتن الحلقة 4.. أكرم حسني يقنع أية سماحة بوجود الأرواح

وقالت أن أول تجربة لها لم تكن إعلانًا، بل فيديو كليب، وكانت حينها في سن 11 عامًا، مشيرة إلى أنها عملت كواحدة من المجاميع الإوركسترا وليس كموديل رئيسي في الإعلانات أو الفيديو كليب.

وتابعت أنه كنت بحب أشوف المغني بيغني إزاي، والمخرج بيشتغل إزاي، كنت عاوزة أفهم العالم ده".

آية سماحة: أشكر عائلتي على الدعم خلال فترة بدايتي في العمل الفني
أكدت  أن الجمهور قد يظن أن الشخص المشهور ظهر فجأة، لكنه في الحقيقة يكون قد مر بعدة محطات قبل الوصول إلى الأضواء.

مسلسل الكابتن الحلقة 4.. أكرم حسني يقنع أية سماحة بوجود الأرواح

وقالت أنه أتوجه الشكر لعائلته على الدعم الكامل لها خلال فترة بدايتها في العمل الفني، قائلة: "أحب أشكر أهلي لأنهم كانوا مؤمنين أني هبقى شاطرة في اللي بحبه".

 هناك شخصيات كثيرة بداخلها

وتابعت أن هناك شخصيات كثيرة بداخلها، لكنها ترى أن اللطف هو الأسهل في التعامل مع المجتمع، قائلة: "نحن في وقت صعب، والناس عندها نوع من الغضب، لذلك بحاول أكون الشيء اللطيف وسط كل هذا".

آية سماحة: السعي والإصرار يحددان حجم النجاح
أكدت أنه لم تعد تتقبل فكرة إلقاء اللوم على الظروف، قائلة: "ما ينفعش أقول أصل دي الظروف.. كل شخص يتحمل جزءًا من ظروفه، والسعي والإصرار هما ما يحدد نجاحك".

بدأت من الصفر.. أية سماحة تكشف أول أجر حصلت عليه من عملها الفنيمسلسل الكابتن الحلقة 4.. أكرم حسني يقنع أية سماحة بوجود الأرواح

وقالت أن التحدي الأكبر لم يكن فقط في تغيير نمط الحياة، بل في البقاء وسط نفس الدائرة الاجتماعية دون القدرة على مواكبة ما كان متاحًا لها سابقًا.

تعرضت عائلتها لأزمة مالية مفاجئة

وتابعت أنها مرت بتجربة شخصية صعبة عندما تعرضت عائلتها لأزمة مالية مفاجئة بعد أن كانت تعيش في مستوى مادي مريح.

أية سماحة: بعت حاجاتي وهدومي واشتغلت في شركة سياحة لكسب المال
أكدت أنها لا تزال تفكر في الالتحاق بـ معهد السينما لاستكمال دراستها بشكل أكاديمي، لكنها وجدت نفسها منشغلة بالعمل الفني منذ البداية، ما جعل الالتزام بالدراسة صعبًا.

بدأت من الصفر.. أية سماحة تكشف أول أجر حصلت عليه من عملها الفنيمسلسل الكابتن الحلقة 4.. أكرم حسني يقنع أية سماحة بوجود الأرواح

وقالت أنه خلال فترة الأزمة المالية التي تعرضت لها هي وأسرتها واجهت صعوبة في العثور على عمل، بدأت تفكر في طرق أخرى لكسب المال دون الحاجة إلى وظيفة تقليدية، مما جعلها أكثر إبداعًا واستقلالية في التعامل مع التحديات.

وتابعت أنه "عملت كل حاجة.. بعت حاجاتي اللي مش بحتاجها، زي الهدوم والحاجات الشخصية، وكنت ببيعها أونلاين على إنستجرام".

أكملت دراستها الجامعية

وأشارت إلى أنه لم أكتفِ ببيع أغراضي فقط، بل عملت في شركة سياحة عندما كانت في سن 21 عامًا، رغم أنها لم تكن قد أكملت دراستها الجامعية، حيث قررت أن تترك الجامعة بعدما وصلت إلى السنة الثالثة، واتجهت إلى دراسة التمثيل من خلال ورش متخصصة.

مقالات مشابهة

  • أحمد عبدالنعيم: الذكاء الاصطناعى يُصيب الأطفال بالعجز الفنى.. ولدىَّ تفاؤل بالجيل الجديد
  • فلسفة العيد التي علينا البحث عنها
  • هدى الإتربي: دوري في العتاولة 2 رسالة للفتيات التي تبحث عن الشهرة
  • الكتابة بصفتها تلبية للاستغاثة
  • مصدران لـCNN: خطط الضربات على الحوثي التي أفصح عنها وزير الدفاع الأمريكي عبر سيغنال سرية للغاية
  • مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الصحة الدكتور زهير قراط خلال المؤتمر: في ‏لحظة فارقة وخاصة فيما يتعلق بواحدة من أهم وأصعب التحديات التي ‏نواجهها وهي نقص أدوية السرطان وتأثيره الكارثي على حياة آلاف ‏المرضى وعائلاتهم في مختلف أنحاء البلاد؛ لقد أصبح هذ
  • الكثافة الأنثوية في مجموعة «شبابيك زيانة» لبشاير حبراس
  • مبعوث ترامب للمهام الخاصة: الأسلحة النووية التي تخلت عنها كييف كانت ملكا لروسيا
  • إقرار مواد جديدة بقانون المسؤولية الطبية لخدمة تليق بالطبيب والمريض
  • تعرضت للتحرش وبعت حاجاتي وهدومي.. أبرز تصريحات آية سماحة خلال برنامج أسرار