د. خلود بنت أحمد العبيدانية

 

في كتاب "جدد حياتك" للمفكر الإسلامي المصري محمد الغزالي، يُقدم الكاتب وجهة نظر إسلامية حول كيفية تحسين الحياة وتطوير الذات، مستندًا إلى تعاليم القرآن والسنة، والكتاب مستوحى من كتاب "دع القلق وابدأ الحياة" لخبير التنمية البشرية الأمريكي الشهير دِيل كارنيجي.

ويهدف الغزالي إلى تقديم جرعة إيجابية مدعومة بأدلة من النصوص الإسلامية وتجارب الصحابة والصالحين الغزالي يشجع على التفكير الإيجابي وتحويل التحديات إلى فرص؛ مما يتماشى مع مبدأ "اصنع من الليمونة الحامضة شرابًا حلوًا".

وهذا المثل يُعبِّر عن القدرة على تحويل المواقف الصعبة إلى فرص إيجابية.

في حياتنا اليومية، نواجه تحديات ومشاكل قد تبدو في البداية كعقبات لا يمكن تجاوزها. ولكن عندما نتبنى نظرة إيجابية ونستخدم التركيز والإبداع، يمكننا تحويل هذه التحديات إلى فرص للنمو والتطور. على سبيل المثال، قد يواجه شخصٌ ما فقدان وظيفته، وهو ما يمكن أن تكون تجربة مريرة تشبه الليمونة الحامضة. لكن بدلًا من الاستسلام للإحباط، يُمكنه استغلال هذا الوقت لتطوير مهارات جديدة أو بدء مشروع خاص به، مما يحول التجربة السلبية إلى فرصة لتحقيق نجاح أكبر في المستقبل. وهذا المثل يُعلِّمُنا أن نبحث دائمًا عن الجانب المُشرق في كل موقف، وأن نستخدم الصعوبات كدافع لتحقيق أهدافنا وأمنياتنا.

تطبيق مبدأ "اصنع من الليمونة الحامضة شرابًا حلوًا" في الحياة اليومية يمكن أن يكون مرتبطًا بالعديد من الآيات القرآنية التي تشجع على الصبر وتحويل المحن إلى منح. على سبيل المثال، يقول الله تعالى: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ" (البقرة: 155- 156). وهذه الآية تذكرنا بأن الصبر عند المصائب يمكن أن يكون مصدرًا للبشرى والفرج. كما يقول الله تعالى "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" (الشرح: 5-6)؛ مما يعزز فكرة أن مع كل ضيق هناك فرج، وأن التحديات يمكن أن تكون مقدمة لفرص جديدة. وفي سورة يوسف، نجد قصة النبي يوسف عليه السلام الذي تحول من محنة السجن إلى منحة الحكم في مصر، مما يوضح كيف يمكن للإيمان والصبر أن يحولا المحن إلى منح عظيمة.

ويمكن ربط مبدأ "اصنع من الليمونة الحامضة شرابًا حلوًا" بالتفكير الإيجابي بشكل كبير؛ فالتفكير الإيجابي هو القدرة على رؤية الجانب المشرق في كل موقف، وتحويل التحديات إلى فرص. عندما نواجه مواقف صعبة أو محن، يمكننا استخدام التفكير الإيجابي لتحويل هذه التجارب إلى فرص للنمو والتطور.

التفكير الإيجابي ليس مجرد تفاؤل سطحي؛ بل هو نهج عملي يساعدنا على التعامل مع التحديات بفعالية تدريب نفسك على التفكير الإيجابي يتطلب ممارسة مستمرة وتبني عادات جديدة. ابدأ بمراقبة أفكارك اليومية واستبدال الأفكار السلبية بأخرى إيجابية. لذلك مارِس الامتنان يوميًا بتدوين الأشياء التي تشعر بالامتنان لها، وكُنْ مُتفائلًا واقعيًا بتوقُّع الأفضل والاستعداد للتحديات. أحِطْ نفسك بأشخاص إيجابيين واهتم بصحتك الجسدية والعقلية من خلال ممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي والحصول على قسط كافٍ من النوم. استخدم التأمل وتقنيات الاسترخاء لتهدئة العقل والتركيز على اللحظة الحالية، واستمر في التعلم المستمر من خلال قراءة الكتب أو الاستماع إلى المحاضرات حول التفكير الإيجابي. تحدَّى نفسك بتحقيق أهداف صغيرة لتعزيز ثقتك بنفسك، وكن صبورًا ومُثابرًا حتى تصبح هذه العادات جزءًا من حياتك اليومية. بهذه الطريقة، يمكنك تحويل نمط تفكيرك إلى نمط أكثر إيجابية، مما يساعدك على التعامل مع التحديات بثقة وتفاؤل.

وبتطبيق هذه المبادئ في حياتنا اليومية، يُمكننا تحويل التحديات والصعوبات إلى فرص للنمو والتطور، مُستندين إلى الإيمان بأن الله يختبرُنا ليمنحنا الأفضل في النهاية.

** باحثة تربوية في مجال علم النفس والإرشاد، وعضو المجلس الاستشاري الأسري العماني

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

بطريرك اللاتين في القدس: المسيحيون يتقاسمون مع جميع الفلسطينيين معاناتهم اليومية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكّد المطران وليم شوملي، النائب البطريركي للاتين في القدس، أنّ في ظل الأزمة المستمرة في الأراضي المقدسة، يتقاسم المسيحيون مع جميع الفلسطينيين معاناتهم اليومية.

وأضاف: «في غزة، حيث الحرب مستمرة منذ 18 شهرًا، وصل الوضع إلى مرحلة اليأس، فيما لا تزال آفاق الحل السياسي غامضة».
وتابع: «أما في الضفة الغربية، فيواجه المسيحيون تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية، إذ طالت البطالة نحو 50% منهم، ما جعلهم يعتمدون بشكل كبير على المساعدات الإنسانية المحدودة. وتنتشر أكثر من 900 نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية، فيواجه السكان تحديات في التنقل والوصول إلى أماكن عملهم والخدمات الأساسية، وهو ما يولّد المعاناة وإضاعة الوقت والجهد».

وأوضح أنّ صعوبة الحصول على تصاريح العمل فاقمت معاناة المسيحيين، بخاصة أولئك الذين كانوا يعملون في القدس أو داخل إسرائيل.

وأشار إلى أنّ نسبة المسيحيين في فلسطين تراجعت إلى أقل من 1% من إجمالي السكان، بعدما كانت 10% قبل 170 عامًا، ما يعكس تدهورًا كبيرًا في حضورهم التاريخي والديمغرافي. وأردف: «فاقم غياب السياحة والحج الأزمة، إذ فقد مسيحيون كثيرون مصادر دخلهم في مدن مثل القدس وبيت لحم».

وفي ما يتعلق بدور الكنيسة، أكد شوملي أنّ المؤسسات الكنسية تبذل جهودًا كبيرة لدعم المسيحيين رغم الموارد المحدودة. وقال: «نعمل على تلبية الاحتياجات الأساسية مثل دفع إيجارات المنازل، وتوفير الأدوية والطعام، والإسهام في أقساط المدارس والجامعات، لكنّ المساعدات التي نقدّمها لا تكفي لحلّ المشكلات الجذرية». وشدّد على أنّ الحل يكمن في توفير فرص عمل حقيقية للمسيحيين، سواء في مناطق سكنهم أم في القدس وإسرائيل، حيث يتطلب العمل الحصول على تصاريح خاصة من السلطات الإسرائيلية.

ورأى شوملي أنّ العدالة هي السبيل الوحيد لحل الأزمة. وأكّد أنّ الأمم المتحدة أصبحت غير قادرة على تنفيذ قراراتها نتيجة ضعف الإجماع الدولي والمصالح الكبرى التي تعرقل الوصول إلى حلول فعّالة.

 

مقالات مشابهة

  • التعادل الإيجابي يحسم مواجهة البنك الأهلي والمصري في كأس عاصمة مصر
  • التعادل الإيجابي يسيطر على مباراة المصري والبنك الأهلي بكأس عاصمة مصر
  • فتح باب التسجيل للإعلاميين والزوار في منتدى اصنع في الإمارات
  • بطريرك اللاتين في القدس: المسيحيون يتقاسمون مع جميع الفلسطينيين معاناتهم اليومية
  • كيف يحرر التفكير النقدي عقولنا من قيود الجهل والتبعية؟
  • طرق تجهيز قمر الدين في المنزل.. خطوات سهلة وبسيطة
  • ترامب: من الضروري الحفاظ على علاقات إيجابية مع بوتين وزيلينسكي
  • رئيس الجمهورية.. مجرد  التفكير في بيع الخروف بـ 17 مليون سنتيم بالنسبة لي حرام
  • التعادل الإيجابي يحسم مواجهة موريتانيا وتوغو في تصفيات كأس العالم
  • مصرف الرافدين يطلق نظام مراقبة دولي للحركات المالية اليومية