معرض إثنو ليبيا.. سردية تاريخ القبائل الليبية في عمل يجمع الفن التشكيلي بالأدب
تاريخ النشر: 13th, January 2025 GMT
من مدينة بنغازي في الشرق إلى العاصمة طرابلس في الغرب، يحكي معرض إثنو ليبيا سردية تاريخية عن حقبة ما قبل التاريخ في ليبيا لتنقل تفاصيل اللوحات الزيتية والمنحوتات أدبيات تاريخ البلد وقبائله.
وتشارك في معرض "إثنو ليبيا" الفني التشكيلية الشابة شفاء سالم بعدد 6 لوحات زيتية تقول إنها ترجمة لرواية "موت الآنسة ألكسندرين تين في ليبيا" للناقد والكاتب محمد عبد الله الترهوني وكتاب "مدارات الثعابين الليبية: حوار مع بُناة العالم القديم" للشاعر والروائي حمزة الفلاح.
كتاب الفلاح سرد تاريخي بأسلوب أدبي عن حياة القبائل الليبية القديمة متناولا قضايا الهوية والتراث بأسلوب شعري، بينما تحكي رواية الترهوني عن مستكشفة هولندية جاءت إلى ليبيا وتوفيت فيها عام 1869.
وكان المشاركون الثلاثة بالمعرض من بنغازي وكان معرضهم الأول بالمدينة لمدة 7 أيام في ديسمبر/كانون الأول الماضي في جامعة برنيتشي. وفي طرابلس بدأ معرضهم في بيت إسكندر للفنون بالبلدة القديمة في السابع من يناير/كانون الثاني، ويسدل الستار عليه اليوم الاثنين.
وقالت شفاء لرويترز "النصوص التي بنيت عليها العمل تتحدث عن إعادة بناء أسطورة القبائل الليبية وركزت عن فترة ما قبل التاريخ، القبائل الليبية والإغريقية والرومانية، ولكن أنا ركزت عن فترة القبائل الليبية".
إعلانويرى الناقد الترهوني أن كل الدول مرت بأزمات مثل ما حدث في ليبيا ولكن تلك الدول رجعت خطوة للوراء "لكي تستشرف مستقبلها.. ونحن علينا بالعودة إلى تاريخنا بالعودة إلى الوراء والتفكير في ما يجمع وليس ما يفرق والتاريخ فيه كل ما يجمعنا".
وقال أيضا لرويترز "تاريخنا به نقاط كثيرة تجمع الليبيين على قلب رجل واحد وتكثف الجهود لنتمسك بتاريخنا وهويتنا وثقافتنا وتراثنا".
ويجول الزوار من محبي الفن والتاريخ في غرف بيت إسكندر من بينهم محمد الشريف الذي قال "من الرائع زيارة مثل هذه المعارض لنستمتع بهذه الأعمال الفنية، ونتمنى أن تكون هناك أحداث ثقافية بمختلف النشاطات أكثر".
وتعود شفاء قائلة لرويترز إن مشروع المعرض استغرق التجهيز له قرابة 3 سنوات، والفكرة الأساسية اقترحها الترهوني عام 2021 خلال معرضها "أنا ليبيا".
ومن بين المعروضات منحوتة تحكي سردية "عودة الزمن الميت" وهي منحوتة مكونة من 3 عناصر (تمثال ابن آوى، تمثال وحيد القرن المقلوب والساقط في الفراغ، تمثال تانيت) وهي من أقدم الكائنات التي يتم الاستشهاد بها في الفن الصخري.
وقد عالجت شفاء -من خلال لوحاتها ومنحوتاتها- فكرة الموت في ما قبل التاريخ بطريقة إثنوغرافية تلقي الضوء على تعامل الثقافات مع موت أفرادها. وهذا ما تجسد في إحدى المنحوتات التي كانت على شكل طفل في وضعية القرفصاء وعنقه مزين بعقد من قشر بيض النعام.
وكان على جدار الغرفة ذاتها لوحة فنية رسمتها شفاء بألوان الزيت بعنوان "القبائل الليبية، إعادة بناء الذاكرة الجمعية). وهي سردية تصف فيها تلك القبائل من خلال 4 رجال يافعين يرتدون جلود الحيوانات وقد تزينت رؤوسهم بعدد من الريشات بينما كان شعرهم مجدولا بطريقة ترمز لكل قبيلة مع وشوم على أطرافهم.
وتقول شفاء إن ما سلطت الضوء عليها في المعرض هو حقبة ما قبل التاريخ حتى المرحلة الرومانية "لأن ما بعد الرومانية حقبة معروفة لدى الليبيين لهذا فهو مشروع له هدف وليس مجرد سرد فقط. وتلك الحقبة لم تأخذ حقها في السرد".
إعلانوبينما يرى الفلاح أن الفكرة الأساسية مبنية على التاريخ، ويضيف لرويترز "التاريخ بدون أسطورة مجرد أرقام ولا يوجد به سرد. وكان التركيز على السرد التاريخي".
ويتمنى أصحاب المعرض الثلاثة أن يكون هناك معرض دائم لأعمالهم حتى يتسنى زيارته بشكل مستمر دون توقف. وأضافوا أن هناك فكرة للعرض خارج ليبيا يمكن أن تكون في ألمانيا دون أن يحددوا موعدا لذلك.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات القبائل اللیبیة ما قبل التاریخ
إقرأ أيضاً:
الأزمة الليبية.. هل يعي الليبيون ما حدث؟
ليبيا دولة غنية بالمكونات الجغرافية والديمغرافية والاقتصادية، إذ تمتلك ثروات هائلة من النفط والغاز، كما تتميز بقطاعات واعدة في التجارة والزراعة والثروة السمكية والحيوانية. إلى جانب ذلك، تمتلك ليبيا تاريخًا طويلًا وتراثًا حضاريًا ونضاليًا متميزًا، بالإضافة إلى التنوع السكاني، وارتباطها بالإسلام والمذهب المالكي الذي كان له دور في تشكيل هويتها الثقافية.
المراحل السياسية في ليبيا
العهد الملكي (1951-1969):استقلت ليبيا عام 1951، وشهدت مرحلة تأسيس الدولة الحديثة خلال العهد الملكي الذي استمر 18 عامًا. ورغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، نجح هذا العهد في وضع أسس الدولة وتوحيد البلاد تحت مظلة النظام الملكي.
مرحلة النظام الجماهيري (1969-2011):بعد عام 1969، بدأت ليبيا مرحلة سياسية جديدة بزعامة معمر القذافي. ومع تصدير النفط، شهدت البلاد تدفقًا كبيرًا للعائدات المالية، ما دفعها إلى تبني مشاريع تنموية كبرى. إلا أن السياسات المتبعة، مثل تعطيل القوانين في 1973 والتوجه نحو ما سمي بـ”سلطة الشعب”، أثارت جدلًا واسعًا بين مؤيدين رأوا فيها تحريرًا من الهيمنة الأجنبية، ومعارضين من داخل السلطة والنخبة المثقفة.
الاقتصاد الليبي بين التأميم والانهيار
تأميم القطاع الخاص:في الستينيات والسبعينيات، كان الاقتصاد الليبي متنوعًا، حيث نشطت الشركات الخاصة في بناء الاقتصاد الوطني. لكن الحكومة قررت تأميم القطاع الخاص وتحويله إلى القطاع العام، مما أدى إلى سخط رجال الأعمال الذين فقدوا ممتلكاتهم.
تداعيات النظام الاشتراكي:بعد التحول إلى النظام الاشتراكي، أُنشئت مؤسسات وشركات عامة وأسواق شعبية، إلا أن هذه الخطوة لم تحقق النجاح المطلوب، فشلت المشاريع الاقتصادية، وانتشر الفساد الإداري، ما أدى لاحقًا إلى عودة بعض القطاعات إلى الملكية الفردية.
أزمة القطاع العام:مع تكدس القطاع العام بوظائف غير منتجة، سادت المحسوبية والرشوة، وتراجعت جودة الخدمات الأساسية والتعليم، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر.
التحديات السياسية والاقتصادية في الثمانينيات والتسعينيات
الصراع مع الغرب وتأثيراته الاقتصادية:شهدت ليبيا في الثمانينيات صراعًا سياسيًا مع الدول الغربية، انعكس سلبًا على اقتصادها، خصوصًا مع فرض الحصار الأمريكي، مما أدى إلى توقف العديد من المشاريع التنموية.
السياسات الخارجية:كان للنظام الليبي دور بارز في دعم حركات التحرر في العالم، إذ ساند القضايا العربية والإفريقية، مثل القضية الفلسطينية، ودعم دول المواجهة ضد الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى تقديم الدعم لحركات التحرر في أمريكا اللاتينية وأوروبا.
متغيرات الألفية الجديدة: مشروع ليبيا الغد والانقسامات الداخلية
مع بداية الألفية، ونتيجة للتغيرات في العلاقات مع الدول الغربية، طُرح مشروع “ليبيا الغد” تحت إشراف سيف الإسلام القذافي، بهدف إجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية. لكن المشروع واجه معارضة شديدة من داخل النظام، حيث رأى البعض فيه محاولة لاختراق النظام القائم، وانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض، ومع تصاعد الخلافات الداخلية، توقف المشروع، وأدى ذلك إلى تفاقم الأوضاع التي ساهمت في سقوط النظام لاحقًا.
ليبيا بعد 2011: فوضى وانقسام
انهيار الدولة ودخولها في الفوضى:بعد سقوط النظام في 2011، دخلت ليبيا في حالة من الانقسام والصراع الداخلي، مما أدى إلى تعطيل جهود بناء دولة ديمقراطية، رغم إجراء الانتخابات في 2012 و2014، ومع زيادة التدخلات الإقليمية والدولية، تعقدت الأزمة أكثر.
الفساد ونهب الثروات:منذ 2011، شهدت البلاد نهبًا واسعًا للموارد، وتكررت الأزمات الاقتصادية نتيجة افتقار الحكومات المتعاقبة للاستثمار في مشاريع تنموية حقيقية، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على مؤسسات دولية مثل البنك الدولي، رغم الإمكانات الاقتصادية الهائلة لليبيا.
الخاتمة: من يتحمل المسؤولية؟
لقد أضاعت ليبيا سنوات من التنمية، حيث لم تُستثمر الثروات لصالح الشعب، بل أُهدرت في مشاريع خارجية لم تفد البلاد بعد 2011، في الوقت الذي استمر فيه الفساد وتعطلت التنمية، خاصة في المنطقة الغربية، شهدت بعض مناطق الشرق والوسط تطورات محدودة.
في النهاية، لا يمكن تحميل المسؤولية لطرف واحد فقط، بل إن الوضع الحالي هو نتاج تراكمات طويلة من الفساد وسوء الإدارة طيلة 50 عاما، ولن تستقر ليبيا ما لم يدرك الشعب الليبي الأسباب الحقيقية للأزمة، والأهم أن يركوا بأن البلاد بحاجة لإعادة بناء أو مشروع شامل، للالتحاق بالمراحل التي ضاعت، بأن الظروف الاقتصادية والفساد سوف يدخل البلاد في المؤسسات الدولية ، في ظل متغيرات إقليمية ودولية، ولا يعول على التجارب والفاشلة، والديمقراطية التي لن تتحقق في الواقع والتحديات الأمنية والتي تمثل اهم العقبات في سبيل بناء دولة!.
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.