يمانيون../
منذ بدء العام الجاري 2025، تفاقمت المشاكل الاقتصادية للعدو الصهيوني، وزادت الأوضاع المعيشية للصهاينة الغاصبين سوءًا جراء استمرار العدوان والحصار على غزة وما يترتب عليه من فواتير متعددة الأشكال يدفعها العدوّ الصهيوني، فهو من جانب يتكبد تكاليف الإنفاق العسكري الباهظة، ومن الجهة الأُخرى يتلقى صفعات عسكرية وأمنية تفرز مشاكل اقتصادية مُستمرّة، ونزيفًا ماليًّا بلا توقف.

وفي العشرة الأيّام الأولى من العام الجاري، ارتفعت الأسعار في المدن الفلسطينية المحتلّة بشكلٍ جنوني، وزادت نسبة الضرائب ومختلف الرسوم الأُخرى، في ظل تراجع عملة العدوّ الصهيوني “الشيكل” أمام الدولار، رغم ترنح الأخير عالميًّا؛ ما يؤكّـد حجم المأزق الاقتصادي الذي يعاني منه العدوّ جراء إجرامه المُستمرّ في قطاع غزة المحاصر.

المستثمرون.. هروبٌ مُستمرّ:

وعلاوةً على ذلك، أكّـدت وسائل إعلام صهيونية ارتفاع أعداد المستثمرين الهاربين من مدن فلسطين المحتلّة، التي كانت ذات يوم وجهة للاستثمار الآمن، وقد تحولت إلى أماكن لا يطاق فيها العيش؛ بسَببِ صفارات الإنذار التي تؤز مسامع الغاصبين، فضلًا عن أماكن صالحة للاستثمار، وذلك جراء العمليات الصاروخية والجوية التي تطال المناطق الحيوية والأهداف الحساسة للعدو الصهيوني، خُصُوصًا العمليات التي كانت تنفذها المقاومة الإسلامية اللبنانية، والتصعيد الصاروخي والجوي الكبير الذي تنفذه القوات المسلحة اليمنية، والتي أبقت كامل التهديدات والمشاكل والمآزق للعدو الصهيوني رغم التهدئة في جبهة الشمال، وخفض التصعيد من جانب الجبهة العراقية، وتحييد الجبهة السورية بشكل كامل بعد سقوط نظام الأسد.

ونقلت وسائل إعلام العدوّ، ما رود في تقرير شركة “جرانت ثرونتون –إسرائيل” متعددة الجنسيات، والمتخصصة في الخدمات المحاسبية والمهتمة بتحليل سوق الصفقات والاستثمارات الإسرائيلية، والذي أكّـد أن المدن الفلسطينية المحتلّة باتت غير آمنة للاستثمار، وأن تلك المدن الحيوية في حيفا ويافا وعسقلان وأم الرشراش “إيلات” لم تعد حتى محل ثقة لدى المستثمرين الصهاينة الذين عزموا على بيع “ممتلكاتهم” ونقل استثماراتهم إلى خارج فلسطين المحتلّة.

ولفت التقرير إلى أن من أسمتهم الشركة “المستثمرون الإسرائيليون يفضلون توجيه استثماراتهم إلى الخارج بنسبة غير مسبوقة تبلغ 70 % من إجمالي استثماراتهم، بزيادة كبيرة عن الأعوام السابقة”، أي أن هذه الأرقام والمعطيات تؤكّـد أن مدن فلسطين المحتلّة الحيوية والاستثمارية والصناعية باتت غير قابلة لاحتضان رؤوس الأموال والاستثمار، فضلًا عن السمعة والثقة المضروبتين في الأوساط الدولية، وحتى في أوساط الصهاينة المحتلّين أنفسهم.

وبيّن التقرير أن تراجع أعداد المستثمرين في فلسطين المحتلّة أَدَّى لتراجع الكيان الصهيوني إلى المركز الـ 15 في تصنيف ما تسمى “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” الخاص بحجم الصفقات والاستثمارات، بعد أن كان في طليعة المراكز الأولى.

ويأتي هذا التراجع في السلم الاستثماري للعدو الصهيوني على وقع إغلاق ما يزيد عن 50 ألف شركة أبوابها في مختلف مدن فلسطين المحتلّة، وهجرة عكسية جماعية لأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين، جراء التهديدات الأمنية والعسكرية التي تحاصر العدوّ الصهيوني، وتطال المناطق الحيوية، لا سيَّما مع تصاعد عمليات الجبهة اليمنية، فضلًا عن الحصار البحري الذي عطل معظم الأنشطة التجارية والاقتصادية والإنتاجية التي كانت تدر للعدو مليارات الدولارات، وأزمة النقل الجوي التي فاقمت مشاكل بقية القطاعات وعلى رأسها قطاع التكنولوجيا الذي كان في صدارة المتضررين بعد أن كان يمثل ربع عائدات العدوّ الصهيوني.

السياحة تزداد موتًا.. يافا كـ “مدينة أشباح”:

وفي السياق، ومع تصاعد أزمة النقل الجوي بفعل التهديدات اليمنية حسبما أكّـد إعلام العدوّ، فَــإنَّ قطاع السياحة أَيْـضًا يواصل انهياره بشكل غير مسبوق، حَيثُ زادت نسبة تراجعه إلى أكثر من 70 % بعد أن كان يعودُ على العدوّ سنويًّا بأموال تصل إلى خمسة مليارات دولار.

وقد ذكرت عدة تقارير صهيونية أن العام 2023 شهد زيارة 3,7 ملايين شخص للمنتزهات والمناطق والأماكن السياحية في فلسطين المحتلّة، في حين شهد العام 2024 زيارة 800 ألف شخص منهم 90 % سياحة داخلية؛ أي من المستوطنين الغاصبين؛ ما يؤكّـد أن قطاع السياحة قد بات في عداد القتلى بالنسبة للعدو واقتصاده ودخله.

وبالتدقيق على المناطق السياحية التي يزورها الوافدون من خارج فلسطين المحتلّة، فقد أوضحت تقارير صهيونية أن منطقة البحر الميت التي تشهد توافدًا سياحيًّا خارجيًّا كانت قد احتضنت في العام 2023 أكثر من 820 ألف زائر، في حين استقبل في العام 2024 نحو 20 ألف سائح فقط، أي بانخفاض ساحق للسياحة الوافدة من الخارج بنسبة تفوق 97 %، وهو ما يظهر الانحدار الكبير في السياحة وعائداتها الطائلة التي حرم منها العدوّ.

ويأتي انحدار قطاع السياحة؛ بسَببِ التهديدات العسكرية والأمنية التي تطال مختلف مناطق فلطسين المحتلّة، خُصُوصًا مدينة يافا المحتلّة التي باتت الصواريخ والمسيَّرات اليمنية تزورها بشكل شبه يومي، فيما يؤكّـد تقرير لصحيفة “هآرتس” العبرية أن مدينة يافا وبسبب انهيار السياحة فيها، شهدت إغلاق أكبر 50 مطعمًا سياحيًّا بالإضافة إلى إغلاق 80 من الفنادق السياحية الكبرى؛ بسَببِ النقص الكبير وغير المسبوق في السياح أَو الوافدين الأجانب، فيما نقلت الصحيفة عن مرشدين سياحيين صهاينة قولهم: “لقد انعدم السياح الأجانب في تل أبيب”، ما يؤكّـد أن الضربات التي يتعرض لها العدوّ تعطل كُـلّ قطاعات العدوّ الحيوية التي كان يجني منها عشرات المليارات من الدولارات، وفي طليعتها قطاع الاستثمار والنقل والسياحة والتصنيع التكنولوجي والاستيراد والتصدير، وكلّ ذلك بفضل الأزمات التي خلقها الحصار البحري اليمني وأزمة النقل الجوي والعمليات الصاروخية والجوية التي تطال الأهداف والمناطق الحيوية في فلسطين المحتلّة.

وجاء أَيْـضًا في حديث المرشدون السياحيون لـ”هآرتس” قولهم إنه “إذا مررت في شوارع مدينة تل أبيب مساء أَيَّـام الأحد، فسوف تعتقد أنك دخلت مدينة أشباح”، أي أن المدينة باتت خالية تمامًا من مظاهر السياحة أَو الحياة الرغيدة، خُصُوصًا وأن الملايين من الصهاينة أنفسهم المقيمين داخل “يافا” باتوا يقضون لياليهم داخل الملاجئ والتحصينات حذر الموت من صواريخ ومسيّرات اليمن، التي تجبر صافرات الإنذار على الهذيان في أكثر من 230 مغتصبة.

فاتورة الإجرام تزداد.. عام ناري على العدوّ ورعاته:

وبهذه الأرقام والمعطيات، أكّـدت صحيفة “كالكاليست” الصهيونية المتخصصة في الشأن الاقتصادي، أن تكلفة العدوان على غزة وما ترتب عليها تجاوز 67 مليار دولار مع نهاية العام 2024، مؤكّـدةً أن الخسائر قد لا تشمل كُـلّ شيء، نظرًا للأضرار الجسيمة التي تعرض لها كيان الاحتلال في مختلف الجوانب.

وقالت الصحيفة مستندةً على تقارير ما يسمى “بنك إسرائيل”، إن فاتورة الحرب التي وصلت إلى 67,57 مليار دولار تشمل “التكاليف الأمنية المباشرة، والنفقات المدنية الكبيرة والخسائر في الإيرادات، وليس كُـلّ شيء”، وبعبارة “ليس كُـلّ شيء” توحي بأن هناك خسائر جسيمة أُخرى، في حين أكّـدت “كالكاليست” أن هذه الخسائر “ثقيلة جِـدًّا وتعبر عن حالة الفشل في الحرب”.

وأضافت “فشل الجيش الإسرائيلي في الحرب على غزة لم يقف عند هذا الرقم، فقد سبقه عدد من الخسائر البشرية والمصابين، إضافة إلى عائلات وأُسر المصابين الذين تضرروا معنويًّا وبعضهم عقليًّا أيضا”.

ويأتي تقرير “كالكاليست” بعد أن روجت مالية العدوّ في تقارير سابقة أن تكاليف الحرب على غزة قد لا تتجاوز 20 مليار دولار، ما يؤكّـد أن حكومة المجرم نتنياهو لا تقدر على مواجهة الفواتير الحقيقية إلا بمواراة الأرقام الفعلية.

وقد أسفر الفشل الصهيوني عن لجوء حكومة المجرم نتنياهو إلى عرض السندات “الحكومية” أمام المستثمرين “المشمئزين” لسداد فواتير استمرار الإجرام في العام الجاري 2025 والذي سيكون العدوّ فيه على موعد مع مزيد من التعثرات على طريق السقوط.

ومع الفشل العسكري والأمني والنزيف الاقتصادي الشامل بات العدوّ الصهيوني مكبلًا بسلسة من الإخفاقات والسقطات، ومحاطًا بعدة تهديدات زادت أصوات رعبها بتوسع نطاق وصول صواريخ ومسيّرات الجبهة اليمنية في عمق الكيان، بل وفي قلب الاحتلال “يافا”، وبزخم كبير أعاد العدوّ الصهيوني إلى ما قبل التهدئة على الجبهة الشمالية، بل وفتح جبهة فشل جديدة جراء التكاليف الباهظة للغارات العدوانية الفاشلة التي تطال المنشآت الخدمية اليمنية، وما يترتب على هذه الغطرسة من كشوفات حساب جديدة ومتعددة الصفحات والبنود؛ ما يجعل العام الجديد ناريًّا على العدوّ وغاصبيه، كما بدأ “ناريًّا” على رؤوس داعميه.

المسيرة نوح جلّاس

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: فلسطین المحتل ة للعدو الصهیونی التی تطال ما یؤک ـد التی کان على غزة بعد أن ة التی

إقرأ أيضاً:

تأثير جبهة الإسناد اليمنية لغزة يتجاوزُ قدرة العدوّ على التعافي

يمانيون../
لا تزالُ أصداءُ وتداعياتُ حضور جبهة الإسناد اليمنية لغزة في معركة طوفان الأقصى مُستمرّةً في قلب جبهة العدوّ، بدءًا من التأثيرات الاقتصادية للحصار البحري والتي يؤكّـدُ الإعلامُ العبري أنها لم تتوقف بعدُ، وُصُـولًا إلى انعكاسات حالة الصدمة الاستراتيجية وانعدام خيارات الردع في مواجهة اليمن، والتي لم يكن وقفُ إطلاق النار في غزة كافيًا ليتوقف الحديث عنها داخل كيان الاحتلال الصهيوني وفي الولايات المتحدة أَيْـضًا.

تأثيرات الحصار البحري اليمني مُستمرّة:

على الرغم من توقف العمليات البحرية ضد السفن غير المملوكة لكيان العدوّ، بعد وقف إطلاق النار لغزة، وَفْــقًا لما أبلغه مركز تنسيق الشؤون الإنسانية بصنعاء لشركات الشحن، فَــإنَّ العدوّ لم يستطع كما يبدو أن يستفيد من ذلك لتخفيف تداعيات الحصار البحري اليمني على حركته الملاحية، حَيثُ ذكرت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية العبرية قبل أَيَّـام أنه برغم الإعلان عن “إصلاحات” لتسهيل حركة الاستيراد إلى كيان العدوّ، فَــإنَّها “لن تؤدي إلى خفض أسعار المنتجات كما هو متوقع”.

وأوضحت الصحيفة أنه برغم تطبيق هذه الإصلاحات على المنتجات الكهربائية المستوردة، فَــإنَّ “مستوردي هذه المنتجات لم يخفِّضوا أسعارها للمستهلك بل رفعوها لأسبابٍ عدة، منها زيادة ضريبة القيمة المضافة، وارتفاع تكلفة النقل البحري؛ بسَببِ تصرفات الحوثيين”.

ونقلت الصحيفة عن أحد المستوردين الكبار للمنتجات الكهربائية في كيان العدوّ قوله: “إن تكاليفَ النقل من الصين مرتفعة بنسبة 350 %، وبسبب ذلك لم يكن هناك أي سبيل لخفض الأسعار”.

وأضاف: “بعد هجمات الحوثيين، أصبحت سفن النقل تدور حول إفريقيا بأكملها، وهذا يؤدي إلى زيادة تكلفة النقل، وعلى الرغم من أن اليورو انخفض بنسبة 6 % والدولار بنسبة 5 % خلال الشهرين الماضيين، فَــإنَّ ذلك لم يساعدنا بأي شكل من الأشكال، ولم أشاهد أي مستورد كبير أَو متوسط يخفض الأسعار، كلهم رفعوا الأسعار”.

ويشير ذلك بوضوح إلى أن الآثار المتراكمة للحصار البحري اليمني خلال فترة الحرب، بما في ذلك العقوبات المُستمرّة على السفن المملوكة للعدو (والتي لن تُرفع حتى اكتمال تنفيذ جميع مراحل اتّفاق وقف إطلاق النار في غزة) لا زالت تمثل مشكلة اقتصادية واضحة ومباشرة للعدو، برغم عدم الإعلان عن أية عمليات بحرية جديدة منذ سريان وقف إطلاق النار، وهو ما يعني أن استراتيجية الحصار البحري التي اعتمدتها القوات المسلحة اليمنية خلال معركة الإسناد قد أثبتت فاعلية كبيرة ذات تأثير طويل المدى، وهو ما يترجم نجاح القيادة اليمنية في تثبيت الدور الفاعل والمتقدم لجبهة اليمن على طول ما تبقى من مسار الصراع مع العدوّ الصهيوني.

أفق استعادة “الردع” مسدود أمام إدارة ترامب:

دلالات استمرار تأثيرات الحصار البحري اليمني على كيان العدوّ، تتكامل أَيْـضًا مع دلالات استمرار مناقشات وتحليلات وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الأمريكية والصهيونية بشأن “معضلة ردع اليمن” بعد معركة طوفان الأقصى، حَيثُ تعكس هذه المناقشات والتحليلات بقاء جبهة العدوّ في مربع العجز عن التعامل مع التحول الاستراتيجي الكبير الذي شكَّله انخراطُ اليمن في الصراع، سواء فيما يتعلق بالتحدِّيات العملياتية والاستخباراتية والتكتيكية للمواجَهة المباشرة، أَو فيما يتعلق بأُفُقِ الضغوطات السياسية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، وبعد ثبوت فشل كُـلّ الجهود المباشرة للعدو الإسرائيلي، بما في ذلك القصف المباشر لليمن، في إحداث أي تأثير على واقع المواجهة، تبدي التقارير والتحليلات العبرية تعويلًا كَبيرًا داخل كيان العدوّ على قرار التصنيف الأمريكي الجديد ضد “أنصار الله”، لكن الآمال “الإسرائيلية” المعلقة هذا القرار تصطدم مع حقائق أكثر ثباتًا ووضوحًا مثل واقع أن المشاركة اليمنية في الصراع قد تجاوزت مربع التأثر بـهكذا خطوات، حَيثُ أكّـد داني سترينوفيتش المسؤول السابق في الاستخبارات “الإسرائيلية” أن من وصفهم بالحوثيين “قادرون على التكيف إلى حَــدّ كبير” وَفْــقًا لما نقلت صحيفة “واشنطن تايمز” الأمريكية عنه.

ولا تختلف هذه النظرة عن نظرة العديد من المحللين والخبراء داخل الولايات المتحدة؛ فعلى الرغم من الحملة الدعائية الكبيرة التي ترافقت مع قرار التصنيف لإظهار نوع من “الصرامة” الأمريكية، فَــإنَّ نتائج الفشل الأمريكي في ردع جبهة الإسناد اليمنية خلال أكثر من عام، والهزيمة المذلة التي لا زالت تطارد البحرية الأمريكية، تعقِّدُ مهمة الجهود الدعائية لتقديم قرار التصنيف كحل سحري “رادع”.

وفي هذا السياق، يرى “معهد دول الخليج في واشنطن” وهو مركز أبحاث أمريكي، أن تطبيق قرار التصنيف يواجه الكثير من التحديات، خُصُوصًا فيما يتعلق بالدور الذي يفترض أن تلعبه السعوديّة والإمارات وحكومة المرتزِقة؛ مِن أجلِ تفعيل القرار، حَيثُ اعتبر المعهد أن “فعالية هذا التصنيف سوف تتوقف في نهاية المطاف على مدى قدرة حكومة العليمي على التعامل بمهارة مع القيود المتعددة وهي: شهية الحلفاء الإقليميين للمواجهة، والضرورات الإنسانية، والمهمة المعقدة المتمثلة في التنفيذ.. وسوف يتطلب النجاح التنقل على مسار حذر بين الضغط والدبلوماسية، والحفاظ على الدعم الإقليمي والدولي الأوسع”.

والحقيقة أن المعهد قد ذكر بوضوح انعدام “شهية” السعوديّة والإمارات للانخراط في تنفيذ مقتضيات القرار الأمريكي، حَيثُ قال: إن امتناع الرياض وأبو ظبي عن تأييد القرار بشكل واضح “يؤكّـد على إدراك إقليمي أوسع نطاقًا بأن التصعيدَ يحمل مخاطرَه الخَاصَّة” وبالتالي فَــإنَّ مهمة حكومة المرتزِقة في تطبيق مفاعيل قرار التصنيف تصبح صعبة للغاية إن لم تكن مستحيلة بدون الدعم السعوديّ الإماراتي، كما أن احتمال انخراط السعوديّين والإماراتيين في التصعيد سيكون مغامرة انتحارية، بحسب ما تؤكّـد حالة الحذر الراهنة.

وترى الباحثة “أبريل لومجلي ألي” في المعهد الأمريكي للسلام، أن محاولة تطبيق قرار التصنيف من جانب حكومة المرتزِقة، بدعم من السعوديّة والإمارات ستهز الوضع القائم، ولكنها تقول: إن “تحديد من سيستفيد ومن سيخسر مع مرور الوقت يظل سؤالًا مفتوحًا متشابكًا مع متغيرات متعددة”.

وتضيف الباحثة الأمريكية أن محاولة حكومة المرتزِقة تحريك الجبهات ضد صنعاء تحت مظلة قرار التصنيف أَو بفعل تداعياته، “ستضع السعوديّةَ في موقف صعب بشكل خاص” مشيرة إلى أنه بدون دعم السعوديّة سيكون المرتزِقة مكشوفين تمامًا، و”إذا قدمت المملكة العربية السعوديّة هذا الدعم، فسوف يوجه الحوثيون بنادقهم مرة أُخرى نحو الشمال في وقت تريد فيه المملكة العربية السعوديّة الهدوء” حسب تعبيرها.

ووَفْــقًا لذلك، وبالنظر إلى أن حجم الأهميّة التي منحها الأمريكيون أنفسهم لقرار التصنيف؛ باعتبَاره وسيلةَ “الردع” المنقذة بعد فشل كُـلّ الوسائل والضغوطات خلال المرحلة الماضية، فَــإنَّ إدارة ترامب تكون قد حكمت على نفسها مسبقًا بالفشل، وأكّـدت بوضوح أن “انهيار الردع” في مواجهة اليمن واقِعٌ ثابت.

مقالات مشابهة

  • مخاوف صهيونية من انخراط الجبهة اليمنية في أية مواجهة قادمة
  • شركة لاين للاستثمار والعقارات تعلن عن إطلاق بطاقة الهدايا الجديد ‘ لك ‘ التي تم دعمها بواسطة فيزا
  • مجلس الشورى يناقش ويقر تقرير لجنة البيئة والسياحة حول السياحة الداخلية
  • وكيل وزارة الثقافة والسياحة لـ “الثورة “: السياحة في اليمن تستعيد هويتها بروحٍ إيمانية ونهجٍ جديد
  • تصعيد صهيوني في الضفة.. إصابات واعتقالات واعتداءات على ممتلكات الفلسطينيين
  • «توطين التكنولوجيا».. خبراء: البحث العلمي يجذب رؤوس الأموال للاستثمار ويقلص فاتورة الاستيراد
  • هيئة الاستثمار تنظم اللقاء الافتراضي الأول مع ممثلي الجاليات اليمنية والمغتربين في الخارج
  • عدوان صهيوني جديد على سوريا
  • تأثير جبهة الإسناد اليمنية لغزة يتجاوزُ قدرة العدوّ على التعافي
  • حماس: تدهور صحة الأسرى المحررين تكشف الأوضاع المأساوية التي يعيشونها داخل سجون العدو الصهيوني.