الصيف الأسوأ بتاريخ المغرب.. درجات الحرارة تميت النحل والدواجن وتهلك المياه وتنشر التصحر.. وتخرج عقارب تهاجم الصغار
تاريخ النشر: 20th, August 2023 GMT
"الصيف الأسوأ في تاريخ المغرب" .. هكذا يمكن وصف الأشهر الأربعة الماضية داخل المملكة المغربية، وذلك مع الأرقام القياسية التي سجلتها درجات الحرارة، وقد أصبحت أحد أكثر المناطق تسجيلا لارتفاع الحرارة مع تسجيل أكثر من 50 درجة مئوية، وهي الطاعون الذي فتك بالدواجن والنحل، ونشر الحرائق في الغابات، وتنهش بالمياه السطحية للمملكة، وتستفحل معها ظاهرة التصحر، تنفجر الأرض في القرى بالعقارب في وجه الأطفال، وكل تلك المعاناة يضاعفها تفاقم الأسعار نتيجة لتلك الآثار، وهنا نرصد تلك التفاصيل.
هلاك 25% من الدواجن وارتفاع شديد بالأسعار
وفي أحدث ضحايا تلك الظاهرة، هو تسببت الحرارة المفرطة في نفوق نسبة من الدواجن بعدد من المزارع الداجنة خلال الأسبوعين الماضيين، وذلك بعد أن سجلت المغرب درجات حرارة قياسية أثرت بالسلب على الإنتاج الفلاحي، وأوضح مصدر مهني بحسب ما نشرته صحيفة هسبريس المغربية أن موجة الحرارة غير المسبوقة أدت إلى نفوق الكثير من الدواجن، وهو ما أسهم في ارتفاع الأسعار من جديد بعد الاستقرار الذي شهدته أثمان الدجاج بعد عيد الأضحى، وقد تسببت الحرارة المفرطة في خسائر فادحة للمهنيين بفعل تراجع إنتاج الدواجن، بالنظر إلى أن عملية الإنتاج تتطلب توفير ظروف خاصة في الضيعات الفلاحية، الأمر الذي لم يتحقق مع درجات الحرارة القياسية.
وارتفعت أسعار الدجاج بمختلف الأسواق الوطنية، وهو ما تسبب في استياء المستهلكين المغاربة الذين دعوا إلى مراعاة القدرة الشرائية الضعيفة للفئات الهشة، إذ تراوح سعر الكيلوجرام الواحد بين 21 و25 درهماً، وهنا مصطفى المنتصر، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، يقول إن الإنتاجية انخفضت منذ أسبوع تقريبا نتيجة الحرارة المسجلة بجميع الحواضر والبوادي، مؤكداً أنها تقلصت بـ25 بالمائة، وأضاف المنتصر، أن انخفاض الإنتاجية أدى مباشرة إلى ارتفاع الأسعار من جديد في الأسواق، وهو ما يفسّر تصاعد أثمان الدجاج في الأسبوع الأخير”.
هلاك النحل ظاهرة تنتشر بجبال المغرب
وكذلك اليوم السبت، أعلن مربو النحل بأقاليم عدة بجهة سوس-ماسة أن إنتاجهم من العسل تضرر كثيرا بفعل ارتفاع درجة الحرارة التي بلغت مستويات قياسية أدت إلى نفوق خلايا كثيرة من النحل بشكل متواتر، وقد أفاد لحسن بنبل، رئيس النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب، أن الحرارة ليست العامل الوحيد في هذه الحكاية، نظرا لكونها أمرا مكملا فقط لمشكلة الفيروس المنتشر، وهذا الوضع خلق نوعا من القلق لدى بعص النحالة، الذين تكهن عدد منهم بأن هذا الموسم سيكون إنتاجه ضعيفا بمناطق سوس، لكون حجم الضرر كان كبيرا، وبالتالي سيكون بمثابة نسف للعديد من الجهود التي تم بذلها خلال السنوات الماضية.
وتعليقا على الموضوع، قال الحسن بنبل إن الأمر له علاقة بالفيروس الذي تسبب في انهيار خلايا النحل بالمغرب منذ سنتين، وهو لا يزال يضرب الخلايا التي لم تكتسب المناعة ضده بالمناطق التي لم يمر منها من قبل، رغم أنه لا يعد مرضا خطيرا، وهو قابل للعلاج نظرا لتوفر الأدوية الناجعة لمحاصرته، ولكن درجات الحرارة كانت بئية خصبة للانتشار الواسع للمرض هذا العام، مضيفا، أن ارتفاع درجة الحرارة يمكن أن يساهم في إنهاك النحل المصاب بالفيروس.
من جهته، قال سعيد البطوي، نحال متضرر من منطقة شتوكة آيت باها، إن السبب الرئيسي وراء ضعف منتوج النحل بالمنطقة، هو “الحرارة المفرطة، وهذا أمر واضح”، مشيرا إلى أن “الحرارة أدت إلى ذوبان الشمع المتواجد داخل الخلية، وبالتالي ذوبان العسل، فيختلط كل ذلك ويقتل النحل المتواجد في الصندوق”، مبرزا أن “النحل يستطيع العيش في درجة حرارة معتدلة يتم تقديرها بـ 37 درجة كحد أقصى”.
كارثة الفتك بالمياه السطحية بالمغرب
وهنا في بلاد المغرب كارثة درجات الحرارة المرتفعة متفاقمة، وبعيدا عن حرائق الغابات بمناطق مغربية مختلفة في ظل توالي موجات الحرارة المفرطة، تتجه الأنظار نحو أضرار أخرى ليست أقل خطورة تتكبدها المملكة المغربية بسبب التغيرات المناخية، إذ تجعل الحرارة المخزون المائي السطحي المتراجع أصلا عرضة للتبخر بوتيرة أسرع تنذر بتفاقم أزمة الماء في البلاد، وفي هذه الأجواء يرتفع معدل سخونة الأرض الذي يجعل نسبة مهمة من المياه المجمعة في السدود في مهب الريح، وهو الأمر الذي كان قد لفت الانتباه إليه وزير التجهيز والماء المغربي، نزار بركة، إلى جانب ظاهرة التوحل.
وبحسب ما نشرته صحيفة هسبريس المغربية، يقول عبد الرحيم كسيري، المنسق الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، إنه يعتبر ظاهرتي “تغير المناخ” و”إل نينيو”، “مؤشر على أن الحرارة ستستمر 18 شهرا وستبلغ أرقاما قياسية”، مؤكدا أن هذه الحرارة سيكون لها تأثير على “جميع مكونات الحياة والأوساط التي تحتوي على الماء”، وأضاف: "الظاهرة القوية التي تثيرها الحرارة المرتفعة هي “تبخر المياه”، وبذلك تكون المياه السطحية عرضة لأكبر نسبة من التبخر، وأننا أمام قياسات جديدة لنسبة التبخر، لأن القياسات الموجودة تحتاج إلى التحيين، فنسبة التبخر تهم كميات ضخمة من المياه السطحية، لأننا نرى كيف تجف البحيرات وعدد من مناطق السدود".
الحرائق تنتشر بالغابات
وكذلك مازالت الجهود متواصلة، في محاولة لإخماد الحرائق التي انتشرت في الغابات، وقد اندلع منذ مساء الجمعة بغابة مغراوة بإقليم تازة حريق جديد، وسط ظروف تضاريسية ومناخية جد معقدة، حيث تنتشر ألسنة النيران في مناطق جبلية صعبة يزيد من تعقيدها ارتفاع درجة الحرارة وهبوب الرياح، ووفقا لما قاله مصدر من المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بتازة لهسبريس، فإن الحريق طال، إلى حدود مساء اليوم الأحد، مساحة تناهز 600 هكتار من الغطاء الغابوي، المتكون من أشجار البلوط الأخضر والصنوبر الحلبي والتشكيلات الغابوية الثانوية.
وفي غضون ذلك، ذكرت مصادر محلية، أن هذا الحريق حتى الآن، تسبب في نفوق 30 رأسا من الماعز في ملكية إحدى الأسر المعوزة بدوار تامرغوث، بعد أن حاصرت النيران القطيع وسط الغابة المحترقة، وأبرزت المصادر ذاتها أن هذا الحادث فاقم الوضعية الاجتماعية للأسرة المذكورة، ويذكر أنه تم، على خلفية اندلاع هذا الحريق، قطع التيار الكهربائي عن الدواوير المتاخمة لغابة مغراوة، فضلا عن إجلاء حوالي 60 عائلة تتوزع على ثلاثة تجمعات سكنية قروية، بعد أن كانت ألسنة النيران تهدد منازلها.
العقارب تجتاح القرى والصغار الأكثر استهدافا
ومع بداية فصل الصيف هذا العام، بدأ المغاربة العيش بمسلسل الرعب اليومي مع اجتياح العقارب لمساكن البشر داخل القرى، لذلك خيم على تلك القرى حالة هلع وخوف، لاسيما لدى ساكنة الجنوب الشرقي للمغرب، والمناطق النائية والجبلية، بسبب ظهور أنواع مختلفة من الزواحف السامة التي تهدد حياتهم وحياة أطفالهم، ويعتبر فصل الصيف لدى أهالي الجنوب الشرقي موسما تشتد فيه هجمات الزواحف من الأفاعي والثعابين والعقارب السامة، وخلال الأيام الماضية، تكررت حوادث هجوم العقارب على سكان المغرب، خصوصا الأطفال، وبالطبع مع اشتداد الحرارة وارتفاع درجات الحرارة تزداد الظاهرة.
ويتواكب مع ارتفاع الحرارة خروج الزواحف السامة من جحورها بحثا عن الظلال والفضاءات الباردة، بالمنازل والحقول وشقوق الجدران، خاصة في فترة الليل؛ ليظل الخطر متجددا يؤرق بال سكان المناطق شبه الصحراوية والجبلية، بسبب هذه الزواحف السامة التي تتسبب سنويا في إصابة المئات من المواطنين، وتصل حد الوفيات في بعض الأحيان، ووفقا لما نشرته صحف المغرب المحلية، فقد بدأ موسم الرعب بخروج العقارب، حيث توفيت طفلة بسبب لسعة عقرب بمنطقة الخملية نواحي مرزوكة، عدة أسبوعين، وكذلك تناقلت فعاليات خبر وفاة طفل عمره سنة بقصر تيكرنا بجماعة ألنيف بإقليم تنغير، قبلها بيومين، متأثرا بمضاعفات لسعة عقرب باغتته حين كان نائما في ساحة البيت.
ويعد حزام المغرب الشرقي والوسط أكثر المناطق التي تشهد ظاهرة خروج الأفاعي والعقارب في فصل الصيف، وهو ما يتطلب تدخل استعجالي لإنقاذ أطفال وسكان المنطقة من أخطار السموم، ومن بين المناطق الأكثر تضررا، جهة مراكش الحوز وسوس ماسة درعة، (جنوبي المغرب) وعبدة دكالة (شمال مدينة الدار البيضاء) وتادلة أزيلال بـ (الأطلس المتوسط والكبير)، والشاوية ورديغة ( غرب جهة الدارالبيضاء الكبرى).
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: درجات الحرارة وهو ما
إقرأ أيضاً:
الأرصاد تحذر من حرارة شديدة حتى الثلاثاء المقبل
تحدث محمود القياتي، عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، عن طقس اليوم في مداخلة هاتفية ببرنامج "صباح البلد" المذاع على قناة صدى البلد.
وقال القياتي إننا سنشهد نشاطًا ملحوظًا للرياح المحملة بالأتربة في عدد من المناطق، مما قد يؤدي إلى ضعف الرؤية الأفقية في بعض الأماكن.
ارتفاع درجات الحرارة بدءًا من الغد
أشار القياتي إلى أن درجات الحرارة ستشهد ارتفاعًا ملحوظًا اعتبارًا من يوم غدٍ، حيث من المتوقع أن ترتفع بمعدل 6 أو 7 درجات مقارنةً بيوم اليوم.
هذا الارتفاع سيؤثر بشكل كبير على محافظات شمال الصعيد، التي ستكون أكثر تأثرًا بهذه التغيرات الجوية.
استمرار ارتفاع درجات الحرارة حتى يوم الثلاثاء
أكد القياتي أن الارتفاع في درجات الحرارة سيستمر حتى يوم الثلاثاء القادم، مع توقعات باستمرار تأثير هذه الحرارة المرتفعة خلال فترة النهار، مما سيؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة ليلاً أيضًا.
توقعات بانخفاض تدريجي في درجات الحرارة نهاية الأسبوع
وأوضح القياتي أنه من المتوقع أن تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض تدريجيًا مع نهاية الأسبوع الحالي، حيث ستسجل درجات الحرارة أقل من 24 درجة يومي الجمعة والسبت.
وأشار إلى أن الفترة الحالية من فصل الربيع تتميز بتقلبات جوية ملحوظة.
موجة حر قادمة.. درجات الحرارة المتوقعة اليوم السبت 5 أبريلأعلنت هيئة الأرصاد الجوية، عن استقرار درجات الحرارة اليوم، على كافة أنحاء البلاد، حيث تسجل العظمى على القاهرة الكبرى نحو 27 درجة وجنوب البلاد 34 درجة.
درجات الحرارة اليوم السبتبحسب هيئة الأرصاد الجوية، فإن درجات الحرارة اليوم، تشهد استقرارًا بينما اعتبارا من غدا الأحد، سوف تبدأ موجة ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة بمعدل نحو 6 درجات مئوية على كافة أنحاء البلاد، لتسود أجواء مائلة للحرارة نهارا.
قالت هيئة الأرصاد، إن حالة الطقس اليوم، استمرارا للأجواء المستقرة على أنحاء البلاد كافة، حيث يسود طقس مائل للحرارة نهارا على القاهرة الكبرى والوجه البحري، دافئ على السواحل الشمالية، حار على جنوب سيناء وجنوب البلاد.
حالة الطقس اليوم السبتويكون الطقس اليوم ، مائلا للبرودة خلال ساعات الليل، وفي الصباح الباكر أيضا على أغلب الأنحاء.
وفيما يتعلق بنشاط الرياح؛ من المنتظر أن تهدأ الرياح نسبيا خلال الطقس اليوم، على أنحاء البلاد كافة، باستثناء بعض المناطق من جنوب الصعيد، حيث تشهد نشاطا للرياح على فترات متقطعة.
أما عن درجات الحرارة المتوقعة خلال الطقس اليوم، بمختلف المحافظات؛ كالتالي:
القاهرة الكبرى والوجه البحري 27 للعظمى.. والصغرى 18 درجة.
السواحل الشمالية 24 للعظمى.. والصغرى 14 درجة.
شمال الصعيد 32 للعظمى.. والصغرى 16 درجة.
جنوب الصعيد 34 للعظمى.. والصغرى 19 درجة.
بحسب هيئة الأرصاد الجوية، فإن حالة الطقس اعتبارا من غدا الأحد، سوف تشهد موجة جديدة في الارتفاع في درجات الحرارة، بقيم تتراوح ما بين 5 إلى 6 درجات، يصاحبها نشاط للرياح قد تكون مثيرة للرمال والأتربة على بعض المناطق المكشوفة.