ليلى عبد المجيد.. المرأة الحديدية
تاريخ النشر: 19th, August 2023 GMT
في هذه الحلقة الخامسة من سلسلة علماء الاتصال اكتب فيها عن الشخصية التاسعة من علماء الإعلام والاتصال العرب وهي الدكتورة ليلى عبد المجيد الأستاذ بإعلام القاهرة وعميد الكلية الأسبق، التي اقتربت منها وشرفت بالعمل معها لمدة تزيد عن 15 عاما وزادني شرفا ما ربطني بها وبزوجها الراحل الدكتور محمود علم الدين علاقه وثيقه مدة تزيد على 30 عاما كطالب علم فى مدرستهما الأكاديمية المرموقة ،هي سيدة تستحق بحق لقب المرأة الحديدية، فرغم ممارستها عملها فى الآونة الأخيرة من فوق كرسي متحرك وتقدم السن -اطال الله عمرها- إلا أن عطاءها مستمرا بالقدر نفسه حين كانت في الثلاثينات من عمرها ، لذلك أبهرت لجنة الجودة والاعتماد الدولي الالمانية بـادارتها للجنة الجودة و خبرتها الكبيرة و ودقتها في العمل، إلى أن حصلت كليتها على الاعتمادية الدولية كأول كلية اعلام تنال هذا التقييم المرموق.
ما ان تجلس معها فى مكتبها بالدور الأول بالكلية إلا وتشاهد كرمها العربي يناله الحاضرون جميعهم ،وما من حفل يقام بقسمها الأكاديمي إلا وينتظر الجميع صينية الحلوى المصرية الشهيرة (ام على) التي تتقن صناعتها بيديها ، وما أن تبدأ حوارك معها ، إلا وتسالك عن أحوالك وصحتك واسرتك ، ناهيك عما تتميز به من دبلوماسية التعامل وفكر التسامح، وتواضع العالم وانسانية غير محدودة فى علاقتها بالآخرين .تلك مرتكزات أساسية تلمسها في شخصيتها ، حيث لا تضع توقيعها على رسالة او ورقة الا وترفقه بكلمتين هما ( مع خالص المودة والمحبة ) لانهما سمتان أساسيتان في شخصيتها وهذا هو مفتاحها لقلوب الجميع قدمت د. ليلي تجربة ادارية ناجحة قامت على الاستفادة من خبرة الكبار وتكاملها مع حماس ونشاط الشباب، وهي بينهما كانت رمانة الميزان . ولذلك حين تعمل معها تتعلم منها الكثير وهي نفسها رغم مكانتها لا تخجل من ان تتعلم وتجلس في الصفوف الاولى في الندوات والمؤتمرات تناقش وتتعلم فهذه شيم الكبار يطلبون العلم ولا يرون انفسهم اعلى من الاخرين
لم تتوقف ليلى عبد المجيد عن الإنتاج العلمي، فلا يمر عام إلا وتجد دراسة جديدة او كتاب جديد أو مشاركة في مؤتمر علمي ناهيك عن الإشراف العلمي على الرسائل العلمية للماجستير والدكتوراه، بجانب حرصها على الالتزام الشديد في محاضراتها لطلابها رغم ظروفها الصحية ، لتقدم معنى مختلف للسن هو أنه لا يعني سوى أرقام نعدها وليس مجهود نبذله تخرجت أجيال كثيرة من الإعلاميين والصحفيين على يديها ومن مدرستها الاكاديمية ، فما أن تطأ قدمك اي مؤسسة اعلامية ، إلا وتجد اسمها حاضرا ومقامها عاليا وسيرتها محمودة، من كل العاملين في هذا المجال، وما ان يذكر اسمها إلا وتجد التحية والتقدير وكلمات الثناء والمودة أمانة يحملونك اياها للدكتورة ليلى حين تلتقي بها
بعد توليها منصب وكيل كلية الإعلام لشئون المجتمع بمدة قصيرة ، لفتت الأنظار بنشاطها واخلاصها لعملها ، فكانت كالنحلة في خليتها حركه ونشاط وخدمة للجامعة والمجتمع ، وربطت بحق الجامعة بالمجتمع، شخصيات سياسية ذات مناصب مرموقة دخلت الكلية على يديها ، وإعلاميون وصحفيون كثر من كل البلدان العربية قدموا ليعلموا الطلاب و ينقلون لهم خبراتهم ، ويفتحون لهم أبواب مؤسساتهم الإعلامية للتدريب والعمل ، كل ذلك من خلالها وعلى يديها حيث استطاعت بالفعل ان تربط الجامعة بالمجتمع وسوق العمل . حين تولت عمادة الكلية استطاعت أن تحول الكلية لمؤسسة بحثية كبرى بجانب وظيفتها التعليمية ، ساهمت الكلية من خلالها في حل كثير من مشكلات الإعلام عبر عقد العديد من الاتفاقيات مع كبرى المؤسسات الإعلامية والصحفية التي مولت هذه المشاريع البحثية التي أنجزتها الكلية ، حيث قدمت هذه البحوث نتائج مهمة أمام متخذي القرار الإعلامي الساعين للتطوير تزخر المكتبة الإعلامية بإسهاماتها العلمية المتنوعة ، ما بين دراسات تجاوز عددها الخمسين، ومؤلفات علمية تربو على العشرين مؤلفا ، ارتادت من خلالها كل مجالات العمل الصحفي والاعلامي، ما بين التحرير الصحفي او مناهج البحث او التشريعات الإعلامية واخلاقياتها وقضايا المرأة ، وغيرها من المجالات الإعلامية، حيث أضحى إنتاجها العلمي ركنا اساسيا في اي مكتبة إعلامية عربية ، وكان أهم ما يميز هذا الإنتاج العلمي الرصين هو الاهتمام بالأخلاقيات على القدر نفسه من الاهتمام بالمهنية الإعلامية شكلت هي ورفيق عمرها المغفور له الدكتور علم الدين ثنائيا علميا فريدا، وضع أسس التكامل العلمي لا للتنافس بين الزوجين والدعم لا الهدم ، والمساواة لا إعلاء جنس على آخر، الامر الذي أبهر أبناء جيلهم ،وكان مجال تساؤل على مدى 40 عاما .. هو: من منهما يدعم الآخر ومن منهما له الأسبقية؟ والغريب أن السؤال ظل حائرا في أذهان مردديه الي ان أدركوا السر بعد رحيل زوجها وهو أن كل منهما يكمل الآخر ويدعمه عرفت ليلى عبد المجيد بخطها السياسي المعتدل الداعم للدولة المصرية في كل مراحلها فقد كانت شاهدا على الحراك المجتمعي فى كل مراحله بتياراته الفكرية المتنوعة منذ السبعينات والي الان ، وخلال هذه الرحلة لم تبخل يوما في عطائها لوطنها ، وحرصت دائما ان تكون جنديا فى معسكرات الداخل، تدافع عن وطنها وتحمي ثراه وهويته بأسلوبها الخاص، باستخدام قلمها وعلمها، وتوعية الأجيال الجديدة بالاستنارة والاعتدال والتسامح بعيدا عن أي مغالاة فكرية رغم ظروفها الصحية فما زالت تعمل من فوق كرسيها المتحرك تصعد للدور الخامس في كليه الاعلام وتجوب به أرجاء جامعة القاهرة العريقة ، تقدم لطلابها علمها وتناقش اطروحاتهم العلمية ، لترسم على وجوههم فرحة النجاح وتساعدهم على فتح أبواب جديدة للرزق والمكانة الاجتماعية والوظيفية وتقدم القدوة والمثل للجميع في أن عدم حركة الأرجل لا تعني عدم حركة الذهن او اللسان او العمل أو الانجاز، أطال الله عمر ليلى عبد المجيد ومتعها بموفور الصحة، لكي تستمر في تقديم القدوة للشباب والكبار، بالإيمان بالقدر خيره وشره والصبر على الابتلاء ، وأن الإنسان القوي هو من ينتصر على الظروف ويتحدى عقبات الحياة فهي بحق المرأة الحديدية التي لم تعرف اليأس أو الضعف
المصدر: صحيفة الأيام البحرينية
كلمات دلالية: فيروس كورونا فيروس كورونا فيروس كورونا
إقرأ أيضاً:
أخطر من ليلى عبداللطيف.. تعرف على تنبؤات العرافة "بابا فانجا" في عام 2025
العرافة بابا فانجا (وكالات)
تداولت المواقع العالمية في الأيام الأخيرة مجموعة من التنبؤات الغامضة والمثيرة التي أطلقتها العرافة البلغارية الشهيرة "بابا فانجا"، والتي كانت تثير الجدل منذ عدة عقود. ورغم كونها عرافة عمياء، فإن نبوءاتها المزعومة كثيرًا ما كانت تجد صدى في الأحداث التي مر بها العالم، مما جعلها محل اهتمام دائم من قبل المتابعين والمحللين على حد سواء.
وفيما يخص عام 2025، كشفت بعض هذه التنبؤات عن أحداث مفاجئة قد تهز العالم.
اقرأ أيضاً ترامب يكشف متى ستتوقف الغارات ضد الحوثيين في اليمن 1 أبريل، 2025 تحذيرات هامة من الأرصاد: أمطار رعدية غزيرة ورياح قوية على هذه المناطق 1 أبريل، 2025
ـ زلازل مدمرة قد تعصف بكوكب الأرض:
إحدى أبرز التنبؤات التي تكررت على لسان بابا فانجا هي الزلازل المدمرة التي توقعت حدوثها في العام 2025.
ورغم أنه لا يوجد سجل رسمي يوثق صحة هذه التنبؤات، إلا أن الأبحاث العلمية تتسارع في محاولاتها لفهم التغيرات الجيولوجية التي قد تؤدي إلى كوارث طبيعية مماثلة. في الماضي، كانت بابا فانجا قد توقعت وقوع عدد من الزلازل الكارثية، وكان بعضها بالفعل متزامنًا مع توقعتها.
لم يتأخر هذا العام في إظهار ما قد يكون بداية لهذه الكوارث، حيث حدث الزلزال المدمر في 28 مارس 2025 في ميانمار وتايلاند، والذي بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر، وأسفر عن مقتل أكثر من 2700 شخص، فضلًا عن آلاف المصابين والمفقودين. قد يكون هذا الحدث جزءًا من سلسلة متوقعة من الزلازل الكبرى، كما تنبأت فانجا.
ـ حرب في أوروبا: بداية كارثة عالمية؟:
أما عن تنبؤاتها بشأن الأحداث السياسية الكبرى، فقد تحدثت بابا فانجا عن اندلاع حرب في أوروبا خلال عام 2025، والتي قد تكون بداية لصراع عالمي ضخم.
تنبؤاتها لم تقتصر على هذا فقط، فقد توقعت أيضًا أن تشهد الأرض كارثة اقتصادية هائلة قد تؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي. فهل تقترب هذه الأحداث من الحقيقة؟ في وقت تتزايد فيه التوترات السياسية والاقتصادية حول العالم، يزداد القلق من حدوث تحولات مفاجئة قد تفتح بابًا لصراعات إقليمية ودولية، بما في ذلك في القارة الأوروبية.
ـ مستقبل البشرية: التنبؤ بنهاية العالم في 5079:
على الرغم من أن هذه التنبؤات قد تكون بعيدة المدى، فقد أشارت بابا فانجا إلى أن النهاية الحتمية للبشرية ستكون في عام 5079، مما يثير تساؤلات حول صحة هذه النبوءات وهل يمكن للبشرية أن تكون قد اقتربت من نقطة التحول التي تؤدي إلى زوالها في المستقبل البعيد.
ورغم أن هذه الرؤى تبدو بعيدة جدًا، إلا أن النظريات التي تتحدث عن تغييرات كونية قد تكون السبب وراء نهاية البشرية تثير الفضول بشكل كبير.
هل تتحقق تنبؤات بابا فانجا في عام 2025؟:
مما لا شك فيه أن السنوات المقبلة قد تحمل لنا المزيد من المفاجآت التي قد تؤكد أو تنفي صحة تنبؤات العرافة البلغارية، ولكن مع تزايد الأحداث المأساوية مثل الزلازل وغيرها من الكوارث الطبيعية، يبقى السؤال قائمًا:
هل نعيش بالفعل في ظل التنبؤات التي تحدثت عنها بابا فانجا، أم أن العالم يواجه تحديات جديدة تفتح الأفق أمام احتمالات قد تكون أكثر واقعية؟
إلى جانب التنبؤات السياسية والاقتصادية، تظل قضية الزلازل والحروب العالمية هي الأبرز في الذاكرة، خاصة مع تزايد المؤشرات على وقوع كوارث طبيعية أخرى في المستقبل القريب.
وفي ضوء ذلك، هل سيظل العالم يواجه التحديات نفسها التي نبهت إليها العرافة العمياء، أم أن الفوضى ستكون أكبر من ذلك بكثير؟.