السودان – يواجه السودان أزمة طاحنة في الغذاء أعلنت على أثرها المجاعة في عدد من أنحاء البلاد مما يزيد من معاناة السودانيين بسبب لهيب الحرب ونقص الغذاء.

وتتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية أكثر مع استمرار القتال وتحول الحرب في البلاد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى حرب دموية وتعثر جهود وقف إطلاق النار، في حرب منذ أبريل 2023 والتي أودت بحياة أكثر من 20 ألف شخص وفق إحصائية أعلنتها منظمة الصحة العالمية أكتوبر الماضي.

ويعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الإثنين جلسة إحاطة حول انعدام الأمن الغذائي في السودان، في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة في البلاد بسبب الحرب السودانية بعد إعلان المرصد العالمي للجوع نهاية شهر ديسمبر الماضي اتساع نطاق المجاعة في السودان إلى 5 مناطق ومن المرجح أن يمتد إلى خمس مناطق أخرى بحلول شهر مايو.

وبحسب تقرير للأمم المتحدة يواجه السودان أسوأ مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد المسجلة حيث من المتوقع أن يواجه أكثر من نصف السكان أي 25.6 مليون شخص – مستوى “الأزمة” أو ظروفا أسوأ بسبب استمرار الحرب في البلاد.

يقول المحلل السياسي السوداني الدكتور أمجد فريد، أن الوضع الحرج في السودان وتداعيات الحرب المستمرة منذ أكثر من 20 شهرا سببت مشاكل إنسانية بالغة الخطورة وصلت إلى أن ما تشهده السودان هو “أسوأ أزمة إنسانية على الإطلاق”.

ويؤكد المحلل السياسي السوداني في حديثة لـ RT أن الظروف الإنسانية الصعبة وما تعيشه البلاد من أزمات مجاعة وانعدام للغذاء في العديد من المناطق “يتطلب معالجة فورية وتدخلا جادا من المجتمع الدولي لحل تلك الكارثة” محذرا من استخدام المجاعة في البلاد أو الانتظار لتفاقمها لتحقيق أهداف سياسية أو استخدامها للضغط على طرف على حساب الشعب السوداني.

أزمة غذاء كبيرة في السودان

ويعيش نحو نصف سكان السودان أي حوالي 26 مليون شخص وهم يواجهون انعدام الأمن الغذائي مع تزايد مخاطر المجاعة في مختلف أنحاء البلاد وتدهور شديد للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد بسبب استمرار الصراع الدائر منذ 20 شهرا، وفق تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ووصف المحلل السياسي السوداني الاستجابة الدولية الإنسانية في السودان بأنها “ضعيفة جدا” وأنه ينبغي على المنظمات الدولية وفي مقدمتها جهود الأمم المتحدة أن تركز على “انقاذ الشعب السوداني من المأساة اللاإنسانية التي يتعرض لها”.

وحددت لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي هيئة مستقلة تموّلها دول غربية وتشرف عليها 19 من المنظمات الإنسانية الكبرى والمؤسسات الحكومية الدولية، 17 منطقة أخرى في أنحاء السودان معرَّضة لخطر المجاعة.

وأشار إلى أن الواقع يثبت، رغم أن التقارير الدولية تتحدث عن وصول المجاعة إلى 17 منطقة في السودان، أن “المناطق التي تتعرض للمجاعة أكثر من هذا العدد بكثير” وأن أكثر من نصف الشعب السوداني يعيش أوضاعا إنسانية صعبة وأن هناك اتساعاً لرقعة انعدام الغذاء في البلاد.

ويرى الباحث السوداني أن المجتمع الدولي لم يستخدم نفوذه حتى الآن لحل أزمة الغذاء في البلاد، وأنه كانت هناك مطالبة دولية واسعة بفتح معبر أدري الحدودي بين السودان وتشاد للسماح بدخول المساعدات الإنسانية، ورغم الاستجابة لفتح هذا المعبر الحيوي لإدخال المساعدات “لم يدخل منه حتى الآن غير 400 شاحنة” رغم أنه مفتوح منذ 7 أشهر، كاشفا أنه “لم يصل أي من تلك المساعدات إلى معسكر زمزم أول مكان تم إعلان المجاعة فيه داخل البلاد” بسبب فرض قوات الدعم السريع الحصار حول المعسكر.

نزوح السودانيين خوفا من الحرب

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في أغسطس الماضي انتشار المجاعة في مخيم زمزم للنازحين بمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وذلك استناداً إلى تقرير “لجنة مراجعة المجاعة” التابعة للأمم المتحدة، وهي الجهة الوحيدة المخولة بالتحقق من شروط المجاعة والإعلان عنها.

ونهاية شهر ديسمبر الماضي أعلنت 5 مناطق مجاعة في السودان رسميا وسط احتمال تزايد خطرها في 17 منطقة أخرى وفق نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي –وهو أداة عالمية لقياس الجوع- فيما أعلن السودان تعليق مشاركته في نظام التصنيف رفضا للتقرير.

هذا في حين وصفت الحكومة السودانية التصنيف المرحلي بـ “إصداره تقارير غير موثوقة تقوض سياسة السودان وكرامته” واعتبر رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان أن هدف تلك التقارير “الضغط على السودان”.

وتطرق المحلل السياسي إلى أن انكار السلطات السودانية حدوث المجاعة في البلاد “لا يمكن أن يغير من حقيقة وجودها” وأن كل الدلائل تشير إلى حدوث المجاعة في أمكان متفرقة من السودان، وهو ما “يستلزم تضافر الجهود لمواجهة تلك الكارثة الإنسانية”.

المصدر: RT

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: المحلل السیاسی المجاعة فی فی السودان فی البلاد أکثر من

إقرأ أيضاً:

مسؤولة أممية تحذر من تراجع "مقلق" في جنوب السودان

أعلنت رئيسة لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان ياسمين سوكا، السبت، أن جنوب السودان يشهد "تراجعاً مقلقاً من شأنه أن يقوّض سنوات من التقدّم نحو السلام".

وقالت سوكا في بيان "بدلاً من إثارة الانقسام والصراع، يتعين على القادة إعادة التركيز بشكل عاجل على عملية السلام، ودعم حقوق الإنسان للمواطنين، وضمان الانتقال السلس إلى الديموقراطية".
ويمنع العنف جنوب السودان من التعافي من الحرب الأهلية الدامية بين الرئيس سلفا كير وخصمه نائب الرئيس رياك مشار، والتي خلفت نحو 400 ألف قتيل و4 ملايين نازح بين عامي 2013 و2018، حين انتهت باتفاق لتقاسم السلطة بين الغريمين.
وتهدد اشتباكات في ولاية أعالي النيل في شمال شرق البلاد خلال الأسابيع الأخيرة هذا الاتفاق الهش.
وتوازياً، شهد جنوب السودان هذا الأسبوع اعتقال العديد من المقربين من نائب الرئيس رياك مشار.
وأكد جهاز الأمن الوطني، السبت، أن الاعتقالات في العاصمة جوبا مرتبطة بتصاعد أعمال العنف في البلاد.
وقال الجهاز في بيان إنه "أوقف واحتجز عدة أفراد يشتبه بوجود صلات مؤكدة بينهم وبين المواجهات العسكرية المتصاعدة" في شمال شرق البلاد.
وحض جهاز الأمن المواطنين على الهدوء، مضيفاً أن "أي مهمة يفرضها جهاز الأمن الوطني ينبغي ألا يعتبرها أعداء الدولة عشوائية وغير قانونية".
وجنوب السودان أحدث دولة في العالم اذ لم تنل استقلالها إلا في 2011، وهي غنية بالنفط ولكنها تعاني الفقر وصراعات على السلطة وفساداً ونزاعات إثنية.
وتعرّضت مروحية تابعة للأمم المتحدة الجمعة لإطلاق نار خلال قيامها بمهمة إنقاذ جنود في البلاد، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد طاقمها وجرح اثنين آخرين.
وقُتل جنرال في جيش جنوب السودان وضباط آخرون في الهجوم الذي وقع في ناصر بولاية أعالي النيل، حيث تدور اشتباكات عنيفة مع المتمردين منذ أسابيع.

جنوب السودان..اعتقال وزير النفط وضباط موالين لنائب الرئيس - موقع 24أعلن متحدث باسم ريك مشار النائب الأول لرئيس جنوب السودان اليوم الأربعاء، اعتقال وزير النفط، وعدداً من كبار القادة العسكريين المتحالفين مع مشار، ما يهدد اتفاق السلام الذي أنهى حرباً أهلية استمرت 5 أعوام.

واتهم حلفاء كير قوات مشار بإثارة الاضطرابات في مقاطعة الناصر بولاية أعالي النيل، بالتعاون مع ما يسمى "الجيش الأبيض"، الذي يضم شبانا مسلحين في المنطقة ينتمون إلى قبيلة النوير، التي ينتمي إليها نائب الرئيس.
وقال المفوض بارني أفاكو في بيان للجنة الأمم المتحدة: "نشهد حالياً عودة صراعات القوة المتهورة، التي دمرت البلاد في الماضي".

مقالات مشابهة

  • واشنطن بوست: شركة تركية متورطة في تزويد الجيش السوداني بطائرات مسيّرة وشحنة أسلحة سرية
  •  مقتل 9 مدنيين في قصف مدينة استعادها الجيش السوداني  
  • أميركا تسحب موظفيها غير الأساسيين من جنوب السودان
  • أكثر من مائة معسكر لتدريب المستنفرين في شندي
  • مسؤولة أممية تحذر من تراجع "مقلق" في جنوب السودان
  • نقابة الصحفيين السودانيين: لا مساواة ولا تمكين للمرأة دون وقف الحرب 
  • الثامن من مارس: والجالسات على أرصفة العدالة في السودان
  • شركة أسلحة تركية ساعدت في تأجيج الحرب الأهلية الوحشية في السودان، قامت بتهريب الأسلحة سرًا إلى الجيش السوداني وفقًا للسجلات
  • لبنان.. أكثر من 20 غارة إسرائيلية استهدفت مناطق جنوب البلاد
  • الثامن من مارس: و الجالسات على أرصفة العدالة في السودان